27 نيسان 2018
الشرق: لبنان هو «التفهم والتفاهم» و«لا غالب ولا مغلوب
بقلم يحي احمد الكعكي – 
ما يمر به «لبنان الكبير» بحدوده المعترف بها دولياً منذ عام ١٩٢٠، من «ازمة مصير» يمكن القول انها «الاخطر» منذ ولادته في ٣١-٨-١٩٢٠، والاحتفال بهذا «الحدث التاريخي» في «قصر الصنوبر» ببيروت في ١-٩-١٩٢٠ بحضور البطريرك الماروني «الياس الحويك» ومفتي بيروت العلاّمة الشيخ «مصطفى نجا»...




وهي «الاخطر» بعد «معركة الاستقلال ١٩٤٣، وولادة الدستور اللبناني الوطني المعدّل عن دستور ١٩٢٦، واعلان «الميثاق الوطني» الشفهي ١٩٤٣-١٩٤٤ الذي تكرّس بخطب «الرئاسة الاولى»، و»الثالثة» آنذاك في اكثر من مرة، واكثر من مناسبة، والذي تجدد في «الاعلان الدستوري» الصادر في ٢١-٩-١٩٩٠، الذي عدّل دستور ١٩٤٣ بموجبه، والمكمل في «اعلان بعبدا» ٢٠١٢.. والتي اكدت كلها على «عروبة لبنان» هوية وانتماء، وان يكون «وطناً نهائياً» لجميع ابنائه بلا «اهواء ايديولوجية».. وخطاب القسم للرئيس «ميشال عون» الرئيس الرابع في عهد الجمهورية الثالثة.


إن ما يمر به اليوم «لبنان الكبير» هو «تغيب نهائي» لـ»وطن» في «محرقة» صراع بقاء بين «إيدلوجيات» بعيدة عن «الوطنية الجامعة»، و»الهوية والانتماء العربي»! غاياتها فرض «الامر الواقع» على كل اللبنانيين، بعد «اختطاف» هؤلاء «اللبنانيين الطيبين» وجعلهم «رهائن» عبر «تهميشهم خطوة خطوة» بواسطة «الموت البطيء»..


إنه «الاستبداد السياسي».. او «فرض الارادات»، و»الغاء الآخر» بـ»متلازمة الغطرسة».. والتضحية في النهاية بـ»لبنان الدولة».. «لبنان الاستقلال»، «لبنان الميثاقية الوطنية».. «لبنان الكبير» لصالح «لبنان الفيدرالي اللاعروبي» بعدما عبّدت له الطرق لهذا المصير المجهول «لعبة النأي بالنفس»، وتداعيات «اللعبة الاقليمية الدولية».


كل ذلك كان غايته «تغييب الدولة» التي هي «وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيئة اجتماعية لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة في مواجهة امة مستقرة على اقليم محدد وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة عن طريق استخدام القوة التي تحتكرها للحفاظ على كيان هذه الامة وادارة شؤونها ومصالحها العامة حيث تقوم «قوى فعلية» تفتقر الى «الشرعية» في الضغط لمشاركة «السلطة العليا» في اتخاذ «القرار النهائي» لـ»الدولة»..


وفي هذه الحال تكون «الدولة» هنا «ناقصة السيادة» لأنها لا تستطيع ان تمارس «القرار النهائي» للحفاظ على سيادتها منفردة كـ»سلطة سياسية مركزية» لأن «كيانات» - او «قوى فعلية» فيها اصبحت تشاركها هذا القرار.. لذلك يرتعش الامن فيها، وتُحل «الفوضى» مكان «القانون»، وتصبح عندها «الدولة» كيان اجتماعي لا حول له ولا قوة.. كما كان امر «الدولة اللبنانية» ما بين ١٩٦٩ - ١٩٨٩. والتي كاد استقلالها يضيع لولا «تجدد» -الميثاق الوطني- في «اتفاق الطائف» الذي كرّس بـ»الاعلان الدستوري» الصادر في ٢١-٩-١٩٩٠ والذي اعاد «لبنان الكبير» الى «سويته السياسية».


ثم عاد «الاستقلال» ليهتز مجدداً ما بين ٢٠٠٥-٢٠٠٨ لولا «حكمة» الجيش اللبناني وعلى رأسه «العماد ميشال سليمان» قائد الجيش آنذاك، والذي صان لبنان «الدولة» و»الوطن» من «التمزق الداخلي» و»آثار» العدوان الاسرائيلي، و»فتنة الارهاب المعولم» ٢٠٠٧، و»الاحداث المؤلمة» ايار ٢٠٠٨. فكان في هذه «المحن الكبرى» عنوان «المؤسسة الوطنية» في «موقع المسؤولية» في «الظروف الاستثنائية» لذلك كان خيار «لبنان الواحد» ليكون قائد الجيش هو «الرئيس التوافقي» ليحافظ على «لبنان الكبير» كـ»رئيس» بعدما حافظ عليه كـ»قائد للجيش».


لذلك، فإن «لبنان الكبير» الذي صانته «الرئاسة الاولى» من ٢٠٠٨ الى ٢٥-٥-٢٠١٤ وانقذته من التفتت.


إن هذا الـ»لبنان» في عهد الرئيس «ميشال عون» وهو يقف في «عين العاصفة» الاقليمية - الدولية» ونواة «التوازنات» الدولية - الاقليمية» في اقليم الشرق الاوسط، وهو في «قلب» هذه التوازنات، وهو باللبنانيين الطيبين يريد ان يحافظ على استقلاله بحدوده الجغرافية المعترف بها دولياً..


وهو يُسرع الخطوات قبل ان يُصبح مجرد «كيان إجتماعي» لا حول له ولا قوة..


وهذا ما يقتضي وجود «لبنان واحد لا لبنانان»، «ولبنانيون على قلب رجل واحد» يجمعهم «الفهم والتفاهم»، لا «ترتعش ايديهم» في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية، في سبيل الحفاظ على «الوطن» و»الاستقلال» و»دولة القانون- ولا يهابون اتخاذ القرارات الوطنية ولو بعكس الإيديولوجيات المفروضة عليهم، ولا يعملون الملاءمات والمواءَمات السياسية والأدبية على حساب أمن «الوطن والمواطن»، ولا يلجؤون الى إرجاع كل شيء الى منطق «أنا أو لا أحد»!!


«لبنان الدولة» لا «يُحكم إلاّ بالتوافق» هذا ما وضع أُسسه «الآباء المؤسسون الأوائل لـ»لبنان الوطن».. «لبنان دولة الديموقراطية التوافقية»..


«لبنان الواحد لا اللبنانان» كما أكّد على ذلك أحد هؤلاء الآباء المؤسسين «الزعيم البيروتي - اللبناني صائب بك سلام»..


وأضاف، لا يُحكم إلاّ بـ»التفهم والتفاهم»، وبـ»لا غالب ولا مغلوب»، وهو «الا يبقى إلاّ بجناحيه المسلم والمسيحي»..


ونقطة على السطر...

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة