28 آذار 2019
الثائر: الرئيس سليمان... "تغريدة" بألف!

الرئيس سليمان... "تغريدة" بألف!

 

– محرر الشؤون المحلية

 

فتشنا في مواقف المسؤولين اللبنانيين في محاولة لمعرفة ما استشرفوا من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب واعتراف بلاده بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السوري المحتل، فلم نجد غير لا مبالاة واضحة من جهة، ومقولات جامدة وجاهزة و"ثورية" من جهة ثانية، ذكرتنا إلى حد بعيد بالخطب الشعبوية لقادة دول أرادوا رمي إسرائيل في البحر وما وراء البحر، فكان أن خسرنا كعرب حروبنا "الرسمية" مع كيان غريب وطارىء منذ 1948 وما توالى بعدها من هزائم، باستثناء تغريدة الرئيس السابق ميشال سليمان رأى فيها أن "على الدول العربية أخذ المبادرة والتحرك لمجابهة قرار ضم الجولان، وإذا لم يبادروا الآن للوقوف بوجه اعتداءات اسرائيل على حقوق العرب في سوريا ولبنان وغزة والقدس، متى يجتمعون وعلى ماذا يجمعون؟".

 

طرح الرئيس سليمان ما يفترض أن يشكل رافعة حقيقية لمواجهة الأطماع الإسرائيلية، وهو يدرك أن لبنان معني بالموقف الأميركي، وأنه جزء أساس في هذا الصراع المشرع على احتمالات الحرب، ومضيّ إسرائيل في تحقيق مشاريعها التوسعية مستفيدة من هذا الانقسام العربي مع كثرة الساعين للتطبيع معها سرا وعلانية، ومع من يبنون أوهاما يعلقونها على مشجب السلام العادل والضائع.

 

وجاء موقف الرئيس سليمان واضحا وصريحا، لأنه أدرك بعين السياسي المقتدر والعسكري الرابض في ميدان المواجهة أن مثل هذا القرار يرقى إلى "إعلان حرب" على العرب، ولبنان في قلب العروبة وضميرها وعقلها وروحها، فضلا عن أنه استشعر خطرا محدقا انطلاقا من هزائمنا كدول وأنظمة، وهذا يعني أنه صوب على كل هذا الترهل الرسمي وما أورثنا من إحباطات وخيبات وهزائم وانكسارات.

 

نتذكر في هذه العجالة، يوم اجتمع بعض ممثلي الأنظمة العربية بالمسؤولين السوفيات بعد هزيمة 1967، واشتكوا من أن السلاح الذي يمدونهم به ليس بمستوى السلاح الأميركي الذي تمد به الولايات المتحدة الأميركية ربيبتها إسرائيل، فكان جواب السوفيات واضحا من أن السلاح نفسه نمد به الثوار في فيتنام!

 

السلاح السوفياتي حرر فيتنام من أعتى قوة عسكرية في العالم، ولا يزال الشعب الأميركي يعيش إلى اليوم إرهاصات هذه الحرب، ولم يقوَ هذا السلاح على تحرير أراض عربية سليبة، والسبب بسيط، لم يكن قادة فيتنام يقطنون في قصور ويعيشون حياة البذخ والرفاهية، كانوا في الميدان، يمدون شعبهم بأسباب القوة، وانتصرت فيتنام وهزمنا بهم أولا.

 

ومن هنا، كانت تغريدة الرئيس سليمان بألف، عبر دعوته الدول العربية لأخذ المبادرة والتحرك لمجابهة قرار ضم الجولان، يحمل دلالات استشرفت المخاطر المقبلة، على قاعدة أن المشكلة لم تكن يوما مشكلة سلاح وإنما إرادة غائبة في ظل تسابق على التطبيع وكسب ود الأميركيين كي تبقى العروش وتأبيد السلطة بيد من لا هم إلا توفير ديمومة استمرارهم في الحكم والهزائم!

http://www.althaer.com/news/243714

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة