03 أيار 2019
سوريا لم تعترف بلبنانية المزارع فظلّت إسرائيل تحتلها.

الصحافي اميل خوري يذكّر بمضمون رسالة لقاء الجمهورية الى الامم المتحدة ورؤساء الدول وحكوماتها للتنبيه على حقوق لبنان عند الاتفاق على اي حل سياسي لسوريا

النهار:

اميل خوري

سوريا لم تعترف بلبنانية المزارع فظلّت إسرائيل تحتلها.

ليس حديث النائب السابق وليد جنبلاط هو الذي أثار الجدل حول ملكية مزارع شبعا إنما القرار 1701 في بنده العاشر ونصّه: "يُطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يضع من خلال الاتصال بالعناصر الفاعلة الرئيسية الدولية والأطراف المعنيين، مقترحات لتنفيذ الأحكام ذات الصلة باتفاق الطائف وبالقرارات 1559 عام 2004 و1680 عام 2006، بما في ذلك نزع السلاح وترسيم الحدود الدولية للبنان، ولا سيما في مناطق الحدود المتنازع عليها أو غير المؤكدة، بما في ذلك معالجة مسألة مزارع شبعا، وعرض المقترحات على مجلس الأمن في غضون 30 يوماً".

لذلك كان مطلوباً من سوريا منذ صدور القرار 1701 الاعتراف بملكية لبنان لهذه المزارع بموجب كتاب خطي الى الأمم المتحدة، وهو ما لم تفعله سوريا حتى الآن، بل اكتفت باعتراف شفهي بهذه الملكية لم تأخذ به الأمم المتحدة، فحال ذلك دون ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بدءاً من مزارع شبعا، وبقاء احتلال اسرائيل لها، معلنة استعدادها للانسحاب منها "بعد اتفاق لبناني - سوري على ملكيتها". وقد طرح هذا الموضوع خلال لقاء مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان ومسؤول مجلس الأمن القومي الأميركي ووزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي وعد بأن تنظر سوريا في موضوع ترسيم الحدود وفي ملكية مزارع شبعا بعد شهرين، لكنها أكدت أنها مستعدة لفعل ذلك بعد انسحاب اسرائيل من المزارع. ولأن اسرائيل رفضت الانسحاب إلا بعد انهاء النزاع حول ملكية هذه المزارع، أُبقي الوضع على ما هو منذ ذاك الحين. فلا اسرائيل انسحبت من المزارع ما لم يُحسم الخلاف حول ملكيتها، ولا سوريا اعترفت خطياً بملكية لبنان لها لتجعل اسرائيل تنسحب منها.

وكان الرئيس ميشال سليمان قد طلب العمل على حفظ حقوق لبنان عند الاتفاق على حل سياسي لسوريا، خصوصاً في ما يتعلق بترسيم الحدود، بما يساعد على تحقيق السيادة الكاملة للبنان وتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وانسحاب اسرائيل منها تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن ونشر مراقبين دوليين على طول الحدود اللبنانية - السورية لمراقبة تنفيذ ترسيم الحدود وفقاً لما نص عليه القرار 1701، والطلب من الحكومة السورية أيضاً استعادة النازحين السوريين الى لبنان واللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا اليه، ووضع برنامج لتعجيل عودتهم وتسهيلها برعاية الأمم المتحدة، وإعادة الاعمار في سوريا، وتعويض الخسائر التي تكبدها لبنان من جراء الحرب في سوريا، وقد قدَّرها البنك الدولي بـ7 مليارات ونصف مليار دولار، والتي تضاعفت حتى تاريخه وذلك عن طريق تمويل الصندوق الائتماني الذي انشأته مجموعة الدعم الدولية للبنان.

الواقع أن سوريا لم يكن لها مصلحة يومذاك في ترسيم الحدود مع لبنان ولا في حسم الخلاف حول ملكية مزارع شبعا لتجعل اسرائيل تنسحب منها، بل كان لها مصلحة في ابقاء الحدود مفتوحة لدخول، وخروج، مسلحين من "حزب الله" وغيره لمساعدة النظام في حربه على خصومه، ومفتوحة أيضاً لتهريب الأسلحة من إيران الى "حزب الله" وغيره من المجموعات المسلحة في المنطقة عبر هذه الحدود.

لذلك يمكن القول إن سوريا هي المسؤولة قبل غيرها عن بقاء الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا لأنها لم تعترف خطياً بملكية لبنان لها ليزول هذا الاحتلال، وهي المسؤولة أيضاً عن عدم ترسيم الحدود بدءاً من مزارع شبعا كما طلب لبنان ليبقى النزاع قائماً على ملكيتها، واسرائيل تتخذ من هذا النزاع ذريعة لابقاء احتلالها لهذه المزارع.

والسؤال المطروح هو: هل بات لسوريا مصلحة الآن في أن تفعل ما رفضت فعله من قبل فتعترف خطياً بملكية لبنان لمزارع شبعا لتجعل اسرائيل تنسحب منها تنفيذاً للقرار 1701، ولا تظل تتذرع بالخلاف على ملكيتها لتبقى المزارع محتلة، وأن يتم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا لكي يصير في الامكان ضبطها ومراقبتها ومنع التسلل والتهريب على أنواعه عبرها؟ وهل بات الوضع في سوريا الآن يسمح بذلك، وأن الحاجة لم تعد الى أسلحة ومسلحين للحرب فيها إنما الى حل سياسي سريع يحقق عودة كل النازحين السوريين الى ديارهم وأن تبدأ ورشة إعادة الإعمار؟ إن لبنان ينتظر موقف سوريا، فعسى أن تتخذه قريباً.

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة