30 كانون الأول 2019
قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ «الرئيس سليمان» (٢/ ٢)

إنها أيام فارقة يعيشها «لبنان الكبير» في «تاريخه المعاصر»، والذي يريد له «إنقلابيو» شباط ٢٠١٣، أن يُنفّذ ما يملي عليه من أوامر، ليكمل «الانقلابيون» في اغتيال «الدولة الوطنية اللبنانية»، او «دولة القانون والمواطنة» عن سابق تصوّر وتصميم بالرصاص الحي لصالح «مشروعهم» الذي بدأوه في شباط ٢٠١٣، القائم على «الفرز الطائفي» الذي كتبوا فيه «قانون الانتخابات الغريب العجيب، الذي فصلوه على قياسهم ليكون لهم الأكثرية النيابية، في المجلس النيابي» الجديد.

وهو ما حقّقوه في انتخابات ٦-٥-٢٠١٨ التي كانت يجب أن تجري في عام ٢٠١٣، في ظلال «شرعية دستورية»، وهي عهد «الميثاقية الوطنية» او عهد رئيس الجمهورية السابق «العماد ميشال سليمان»، آخر «رئيس ماروني» مُنتخب، وليس صورياً..!

إنها أيام فارقة واستثنائية يعيشها «لبنان الكبير» اليوم في خضم «حرب إلغاء» لـ«لبنان الميثاقية الوطنية» الذي حافظ عليه رئيس الجمهورية السابق، حينما كان قائداً للجيش اللبناني في أزمات لبنان الكبرى من ٢٠٠٥ الى أيار ٢٠٠٨، وفي سنوات الحكم من ٢٥-٥-٢٠٠٨ الى ٢٤-٥-٢٠١٤.

وخلال السنوات من ٢٠٠٥ الى ٢٤-٥-٢٠١٤ كانت تصرفات «العماد سليمان» وسلوكه في المناسبات العامة، وقراراته في ادارة شؤون الوطن، تُفصح عن إيمان راسخ بقيمة «المواطنة والميثاقية الوطنية»، باعتبارها «الرابط المقدّس». التي تشدُ المواطن لوطنه ولدولته الوطنية، باعتبارها إحدى الركائز التي قامت عليها «الدولة الوطنية الحديثة» في عهده.

فالدولة ليست مؤسسات وقوانين وتنظيمات فحسب، بل هي اضافة الى ذلك، تعبير عن «وطن» – وهنا «لبنان المتنوّع الميثاقي»، وعن ثقافة، ومشاعر وطنية، كما هي «بؤرة ولاء وانتماء». وهذا ما فسرته «التأكيدات العشر» في مقدمة الدستور اللبناني الحالي، المعدّل بالقانون الدستوري الصادر في ٢١-٩-١٩٩٠، والذي هو من «إنقلاب شباط ٢٠١٣» تحت «الاقامة الجبرية»، والآن هو الهدف الأساسي لـ»حرب الإلغاء».

ويلخص مفهوم «المواطنة»، و»دولة المواطنة» التي عمل لها الرئيس السابق «العماد ميشال سليمان» وصانها، وكان أول من تحدث عنها من رؤساء الجمهورية، سواء في «الجمهورية الثانية» ١٩٤٣، او «الجمهورية الثالثة» ١٩٩٠.

يلخص مفهوم «المواطنة» كل ما جاء ذكره سابقاً من المعاني، لأنه مفهوم مركّب له أبعاد قانونية وسياسية وثقافية ونفسية.

فـ«المواطنة» ليست مجرد «نص دستوري» يؤكد على المساواة بين المواطنين، بل هو واقع وعمل وممارسة، في العلاقات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية بين أبناء الشعب الواحد.

وهي تصوير لنمط حياة «العيش المشترك» الذي كان «اللبنانيون» نموذجاً رائداً له مع «الميثاق الوطني» ١٩٤٣ المتجدّد في «القانون الدستوري» ٢١-٩-١٩٩٠ المختطف منذ «انقلاب» شباط ٢٠١٣، والذي يُحاولون الآن اغتياله بـ«حرب الإلغاء».

«المواطنة» هي مفهوم جامع، تضمن حضور اللبنانيين كافة من أطياف «المجتمع اللبناني» في «المجال العام»، ومشاركتهم في بناء «الوطن لبنان»، لذلك فهي «حجر الزاوية» في بناء «دولة القانون»، المتسامح، او مجتمع «العيش الايجابي» في الوطن «المتعدّد في الأديان» و«المتحِّد في المواطنة».

من هنا نقدّر ونحترم الرئيس السابق «العماد ميشال سليمان» الذي دعم «المواطنة» او «الميثاقية الوطنية» بكل جهده، فكراً وممارسة.

لذلك نقول: «وفي الليلة الظلماء يُفتقَدُ «الرئيس سليمان»، ومعه «دولة القانون»، التي حولها «انقلابيو» شباط ٢٠١٣ «دولة كان ياما كان»..

يحيى أحمد الكعكي


تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة