25 حزيران 2020
مداخلة الرئيس سليمان في جلسة "اللقاء الوطني" في قصر بعبدا يوم الخميس 25 حزيران 2020
  • michel sleiman

الرئيس ميشال سليمان تحفظ على البيان الختامي وهنا نص الكلمة التي ألقاها في جلسة "اللقاء الوطني" في قصر بعبدا يوم الخميس 25 حزيران 2020
*
‎فخامة رئيس الجمهورية السادة الكرام،
‎قبيل البدء، أبدي أسفي الشديد لعدم بذل الجهود الكافية بما فيها تأجيل الاجتماع بغية اقناع رؤساء الحكومات السابقين والأحزاب المسيحية بالمشاركة نظراً لأهمية حضورهم كممثلين لمكونات وطنية أساسية.
‎وبناء على ما تقدم، أقترح قبل متابعة كلمتي الموافقة على رفع الجلسة وإصدار بيان مختصر يتناول تأجيل المناقشات لإفساح المجال للمزيد من المشاورات تعبيراً عن نيّة صادقة بالانفتاح على الجميع.
‎المداخلة
‎منذ ٨ سنوات وفي مثل هذا الشهر (١١ حزيران ٢٠١٢) صدر "اعلان بعبدا" من القاعة المجاورة، قاعة 22 تشرين برمزيتها الوطنية الدائمة على الرغم من احتراق لوحة "إعلان بعبدا" التي عُلقت على بابها بمناسبة اقراره بالاجماع من قبل معظم الشخصيات الحاضرة اليوم، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الذي حرص في حينه على قراءة بنود الاعلان بنفسه بنداً بنداً. 
‎هذا الاعلان كان ضرورياً للحفاظ على مناخ التهدئة وعلى السلم الاهلي عبر الحؤول دون مشاركة أي لبناني في القتال الدائر في سوريا الى جانب المعارضة أو النظام. 
‎وقتذاك، كنت اتطلع الى تحييد لبنان عن صراعات المحاور ما عدا ما يتعلق ...بالقضية الفلسطينية والاجماع العربي… كمدخل أساسي لاكمال تطبيق اتفاق الطائف وتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وبالتالي نقل البلاد الى مفهوم الدولة المدنية حيث لا تخشى فيه أي طائفة من هيمنة طائفة أخرى على الاكثرية النيابية، لجرّ لبنان الى أي من المحاور وطمس هويته التعددية. 
‎وقد جرى في جلسات لاحقة التأكيد على هذا الاعلان والمجاهرة به ومتابعة اعتماده كوثيقة رسمية في مجلس الامن والجامعة العربية، على الرغم من محاولة شطبه من بيانات القرارات الدولية بعد انتهاء ولايتي الرئاسية.
‎وتنفيذا للبند ١٦ طرحت في ايلول 2012 تصوراً لاستراتيجية دفاعية كمنطلق للمناقشة لاحقاً، لكن للاسف توقف عقد الجلسات الى ما قبل انتهاء ولايتي بثلاثة اشهر بسبب اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن في ١٩ تشرين الأول من العام نفسه وما تلاه من فراغ حكومي.
‎وفي حين اعتمد هذا الاعلان كوثيقة رسمية اممية وكمرجعية لدى الدول الصديقة والفاعلة، تشكلت على ضوئه أهم مجموعة دعم دولية في تاريخ لبنان ISG    للتعبير عن الترحيب بنتائج الحوار والاستعداد لدعم البنى التحتية والعمل على تسليح الجيش اللبناني.. بالاضافة الى الهبة السعودية غير المسبوقة التي الغيت لاحقاً بسبب عدم تنفيذ قرارات هيئة الحوار والاصرار على التورط اكثر في صراعات المحاور.
‎لقد نقض "حزب الله" الاتفاق، ما حال دون تنفيذ تعهدات الدولة وتسبب بعزلتها القاتلة، وبفقدان مصداقيتها وثقة الدول الصديقة وأهلنا في الانتشار والمستثمرين اللبنانيين والاجانب والمودعين والسياح بحكوماتها، ما ساهم في تراجع العملة الوطنية. 
‎أهم هذه التعهدات:
‎- التحييد (البند١٢) الذي  تأكدت أهميته مع بدء تطبيق قانون قيصر، بدلاً من الاستعاضة عنه بنأي نظري بالنفس لم يقترن بسحب المقاتلين الشباب من حروب المحاور. لا بل تم تسعير الخصومات مع دول الغرب ودول الخليج ومع الجامعة العربية المفترض ان تلعب دوراً في انقاذنا من الأزمة الحالية إلى جانب صندوق النقد الدولي كما فعل الاتحاد الاوروبي مع اليونان وقبرص.
‎- ضبط الحدود ومنع المسلحين والاسلحة من التنقل بين لبنان وسوريا (البند ١٣) كما نزع سلاح المراكز الفلسطينية على الحدود المشتركة وفقاً لمقررات حوار عين التينة (2006)، مما يُسهِّل قيام الجيش بإقفال معابر تهريب البضائع على قاعدة ان الأمن لا يتجزأ.
‎- مناقشة وإقرار الاستراتيجية الدفاعية التي تعهدنا السير بها منذ ٢٠٠٦ وصولاً إلى خطاب قَسَم الرئيس عون، والتي صارت اليوم حاجة ملحَّة بسبب تداخل الجيوش في المنطقة وفي ظل ما يحاك من مؤامرات وصفقات (صفقة القرن)، وكمرحلة انتقالية تضع قرار استعمال السلاح لدعم الجيش بناء لطلبه لصدّ الاعتداءات الاسرائيلية، تحت إمرة  الدولة تمهيداً لحصره بيد الشرعية.
‎وعليه، أتمنى ان يُكلل اجتماعنا ببيان يؤكد على معاودة طرح البنود أعلاه والعمل على استرجاع سيادة الدولة على كامل ارضها وعلى سياستها الداخلية والخارجية، بالاضافة الى ضرورة تلبية مطالب شباب الانتفاضة لنُصلح ما افسدته السياسات والتحضير ليبنوا هم الوطن المرتجى. وهذا ما يتطلب اشراكهم في المسؤولية وفي الحوارات القادمة وعدم التذرع برفضهم تعيين ممثلين عنهم.  فمن واجب السلطة الداعية العمل على اقناعهم وتشجيعهم على التعبير عن ارائهم بحرية وحماية تحركهم من اعتداءات الذين يخالفونهم رأيهم، وأنتم الأعلم "ان الوجود خارج إطار الحريّة هو شكلٌ من أشكال الموت".
‎كما أطالب "حزب الله" إعلان استعداده لمناقشة هذه الاستحقاقات، وان يأخذ في الاعتبار ان معظم اللبنانيين يريدون الإبقاء على هوية لبنان التعددية والثقافية، وعلى طريقة عيشهم ونظامهم الاقتصادي الحر. 
‎يريدون لبنان الدولة المركزية القوية فقط، لبنان العربي، لبنان الرسالة، لبنان الحضارة والانفتاح، (واحة تقديس الحريّات)، لبنان الميثاق (لا شرق ولا غرب بل همزة وصل)، (لا ممر ولا مقر).. لا مصدِّر للشباب المهاجر.
‎فخامة الرئيس، 
‎اني واذ اشكر مبادرتكم الى الدعوة لهذا الحوار، اتمنى عرض البيان الختامي على المجتمعين كما درجت العادة لنتمكن من إبداء الملاحظات و\أو التحفظات منعاً لنقضه لاحقاً، ويقيناً مني ان السلم الأهلي ليس بحاجة إلى هكذا اجتماع لأن اللبنانيين كافة استنكروا وشجبوا ورفضوا.. ولأن الوطن لا يمكن ان يتعافى في ظل السياسة المتبعة حالياً، يتوجب علينا العودة الفورية إلى "اعلان بعبدا"، هذا الحجر الذي رذله البناؤون سيصبح رأس الزاوية.
‎عشتم وعاش لبنان.

*هذا وقد تحفظ الرئيس سليمان على البيان الختامي الذي صدر عن لقاء بعبدا

 

Speech of President General Michel Sleiman at the "National Meeting" held at Baabda Palace on Thursday 25 June 2020

Your Excellency, the President of the Republic, Ladies and Gentlemen,
Before I begin, I would like to express my deep regret that insufficient efforts have been made, including postponing the meeting, in order to persuade former Prime Ministers and presidents of the Christian parties to attend this meeting, since their presence is highly important as they represent key national components.
In light of the above, I propose, before proceeding further, to agree to adjourn the meeting and make a brief statement addressing the postponement of the discussions to allow for further consultations, as an expression of sincere intentions to reach out to everyone.

The speech 
Eight years ago, this very month (June 11, 2012), the “Baabda Declaration” was issued in the adjoining hall “Hall of 22 October” a permanent national symbol (Hall of Independence), although the plaque of “Baabda Declaration” that was hung on its door got burned (in the fire incident). This declaration was unanimously endorsed by most of the personalities present today, in particular by the President of the Republic, General Michel Aoun, and the Speaker of the Parliament, Nabih Berri, who at that time was keen to read personally the articles of the declaration clause by clause.
This Declaration was necessary to maintain a climate of calm and civil peace by preventing any Lebanese from participating in the fighting in Syria alongside the opposition or the regime.
At that time, I wanted to distance Lebanon  from the conflicts of Axes , except for what relates to the Palestinian cause and the Arab consensus, as a basic approach to complete implementation of the Taif Agreement, establish the National Authority to abolish political sectarianism, and thus move the country to the concept of a civil state where no community fears that another community dominates the parliamentary majority, thus dragging Lebanon into any of the axes and obliterating its pluralistic identity.
In subsequent sessions, this Declaration was confirmed, publicized, and continuously adopted as an official document in the Security Council and the Arab League, despite attempts to remove it from the statements of international resolutions after the end of my presidential mandate.
In implementation of clause 16, I presented in September 2012 a proposal with regard to a Defense Strategy as a starting point for later discussion, but unfortunately, the sessions were discontinued until three months before the end of my mandate due to the assassination of Major General Wissam Al-Hassan on October 19 of the same year and the subsequent void in the government.
While this Declaration was adopted as an official international document and considered as a reference by friendly and influential countries, the International Community consequently formed the most important International Support Group (ISG) in Lebanon’s history to applaud the results of the dialogue and to express their readiness to support Lebanon’s infrastructure and to rearm the Lebanese army, in addition to the unprecedented Saudi donation that was subsequently canceled, due to the failure to implement the decisions of the Dialogue Committee and the insistence on getting more involved in the Axes conflicts.
Hezbollah breached the agreement, which prevented the implementation of the Country’s pledges, caused its deadly isolation, and made it lose its credibility and the confidence of friendly countries,  its Diaspora, the Lebanese and foreign investors, the depositors and the tourists in the country’s governments, which contributed to the decline of the national currency.
The most important of these pledges are:
- Neutrality (Clause 12): the importance of which was confirmed with the introduction of the Caesar Act, instead of replacing it with a theoretical disassociation that was not linked to the withdrawal of young fighters from the Axes Wars. On top of this, more conflicts were fueled with the West and Gulf States and with the Arab League, which is supposed to play a crucial role in saving us from the current crisis, alongside the International Monetary Fund, as the European Union did with Greece and Cyprus.
- Control of the borders and prevention of weapons and combatants’ movements between Lebanon and Syria (Clause 13), as well as the disarmament of Palestinian stations on the common borders in accordance with the resolutions of Ain Al-Tineh Dialogue (2006), which can help the army close the goods smuggling crossing points, on grounds that security is indivisible.
- Discussing and adopting the Defense Strategy that we pledged to follow since 2006 up till the oath speech of President Aoun, which today became a pressing need due to the many overlapping armies in the region and in light of the conspiracies and deals being made (the deal of the century), and as a transitional phase that sets the decision to use the weapons to support the army upon its request in repelling Israeli attacks, under the authority of the State, in preparation for arms being restricted to the legitimate authority.
Therefore, I hope that our meeting will be concluded with a statement that confirms the resumption of the above clauses and the effort to restore the State’s sovereignty over its entire territory and its internal and external policies, in addition to the need to meet the demands of the youth of the popular uprising in order to fix what was bedeviled by the policies and prepare for them to build the desired nation. This requires that they be engaged in the responsibility and in the upcoming dialogues, and not to invoke their refusal to appoint their own representatives as a pretext. It is the authorities’ duty to try to persuade them and encourage them to express their opinions freely and to protect their movement from any aggressions by those who differ with them, and you know better Mr. President that “being outside the framework of freedom is deemed a form of death.” 
I also ask Hezbollah to declare its willingness to discuss these issues, and to take into account that most Lebanese want to preserve Lebanon’s pluralistic and cultural identity, their way of life and their free economic system.
They want Lebanon, the strong central State only, the Arab Lebanon, Lebanon the message, Lebanon the civilization and openness (the oasis of freedoms), Lebanon the Charter (neither East nor West but a bridge), neither a passage nor a settling place, not an exporter of immigrant youth.
Your Excellency,
I thank you for your initiative in calling for this dialogue. I hope that the final statement will be presented to the attendance as has been customary so we can be able to make observations and/or reservations in order to prevent it from being broken later, and I am confident that the civil peace does not need such a meeting because all Lebanese have denounced, condemned and rejected the last incidents, and as the Country cannot recover under the current policy, we must immediately return to the “Baabda Declaration”, the stone that has been damned by its builders and that will become the head stone of the corner.

Long live Lebanon!    

(President Sleiman expressed his reservation on the final statement that was issued)

 

 

 
تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة