03 تموز 2020
الرئيس سليمان: هذا طريق الخلاص
الشرق:
يحيى احمد الكعكي
الرئيس سليمان: هذا طريق الخلاص


في الوقت الذي يمر فيه «لبنان الوطن» بلحظات فارقة، ظروفها دقيقة وصعبة، بل ومصيرية في «أن نكون أو لا نكون» -بالإذن من الفيلسيوف الانكليزي الشهير «وليم شكسبير» (١٥٦٤- ١٦١٦)-.

في هذا الوقت الذي فيه «لبنان الحضارة» -سويسرا الشرق كما كان يوصف عالمياً- أصبح على شفا حفرة «المجاعة» التي تدق أبواب كل البيوت اللبنانية، بسبب الأوضاع الاجتماعية – الاقتصادية المتردية التي تتشابه مع «مجاعة ١٩١٥» التي حصدت أرواح خُمس سكان الربوع اللبنانية، بسبب تدهور الأوضاع المادية (المالية) للسكان، واختفاء المواد الغذائية كما اليوم من الأسواق، من خبز وحبوب ولحوم حمراء وغيرها، والتي دفعت من بقي حياً من السكان الى الإقتتات من القاذورات إن وجدت، أو لحوم إخوانهم الموتى، أو لحوم الكلاب..!

وفي الوقت الذي فقدت فيه الدولة اللبنانية الحالية -(والتي هي الآن «كيان إجتماعي» لا حول له ولا قوة، لأنها فقدت مكوّناتها في علم السياسة كدولة)- في هذا الوقت الذي فقدت فيه الدولة اللبنانية الحالية ثقة «المجتمع الدولي» وفيه العرب، بسبب عدم احترامها لتعهداتها.

وهذا ما ظهر واضحاً أول من أمس في تصريح وزير الخارجية الفرنسي «جان إيڤ لودريان» الذي أشار فيه إلى أن الأوضاع اللبنانية «أصبحت مزعجة»، وهو دلّ على ان «فرنسا» تكاد تفقد الأمل من تنفيذ الحكومة اللبنانية للإصلاحات الاقتصادية «حتى يتسنّى للمجتمع الدولي مد يد المساعدة للبنان» -بحسب الوزير لودريان-.

في هذا الوقت الذي يشهد «لبنان» هذه التحوّلات التاريخية الكبرى في إقليمه الجغرافي، وضع الرئيس السابق «العماد ميشال سليمان» بـ»وسطيته الوطنية البنّاءة» التي سار عليها من ٢٠٠٨ الى ٢٠١٤/٥/٢٥ في الحكم، وقبلها كقائد للجيش اللبناني، وبعد هذا التاريخ كزعيم وطني قلبُهُ دائماً مع لبنان، وعلى لبنان، وضع «النقاط على الحروف» بالنسبة لواقع لبنان ومستقبله من خلال مشاركته في «اجتماع بعبدا» الخميس الماضي ٢٠٢٠/٦/٢٥.

وقال كلمته الواضحة والصريحة في هذا الإجتماع بعد أن تلا الرئيس عون كلمته، فطلب رفع الجلسة وتأجيلها لموعد لاحق لإفساح المجال أمام جميع المكوّنات الوطنية الإشتراك في هذا الاجتماع ليرتقي الى مستوى «اللقاء الوطني» في بعبدا لـ»الحوار» حول «السياسة العامة» من حيث انتهى هذا الحوار في «إعلان بعبدا» ٢٠١٢/٦/١١ والذي كان نتاج «طاولات الحوار» التي عقدت في عهده.

والذين انقلبوا علي الرئيس “سليمان” و “إعلام بعبدا”ض في «الانقلاب السياسي» الذي نفذوه في شباط/ فبراير ٢٠١٣ من مجلس النواب حينما طيّروا الانتخابات النيابية التي كانت ستجري في عهده و بعد ذلك طيرّوا الأنتخابات الرئاسية، و بقي لبنان بلا رئيس حتى ٢٠١٦

والسبب هو مواقف الرئيس «سليمان» الوطنية في الحفاظ على “الميثاقية الوطنية”، و على “هوية لبنان” التي أكد عليها دستور ١٩٩٠، و منها:

في ٢٠١٢/٧/٢٥، وفي ٢٠١٢/٨/١، وفي غيرها والتي أكد فيها على ان: «لا مكان لسيطرة فريق فئوي على آخر، ولا لطائفة على أخرى، ولا غلبة للسلاح على أرض لبنان، ولتحدّد صناديق الإقتراع لا صناديق الذخائر والسلاح مستقبل شعبنا ومستلزمات تقدمه وعزته وهنائه»، رافضاً التعايش بين: «دويلات تنمو على هامش الدولة، وعلى حياد لبنان عن الصراعات والانقسامات من حوله».

كما اكد في ٢٠١٢/٦/٢٨ بأن هذا الوطن: «تصنعه الثقة ببعضنا البعض، وبأنفسنا، وبمقدراتنا على تخطي الصعاب وحل المشاكل الطارئة عن طريق الحوار والإحتكام للمؤسسات»..

وأعود لأشير الى «الرئيس سليمان» -وهو يمثل «الوسطية اللبنانية الوطنية»- قال كلمته في هذا الاجتماع، ورفض البيان الذي صدر عن هذا الاجتماع، ولم يمشِ.. أي لم يتبع المثل القائل «قلّ كلمتك وامش»، فهو قالها ودافع عنها بعد الاجتماع لأن قلبه على لبنان ومعه.

بكلمات قليلة، وبوعي تاريخي للظروف التي يمر بها لبنان، أكد على ان «الخلاص» من الأوضاع الاجتماعية – الاقتصادية المتردية التي يمر بها لبنان، هي بالحوار حول «السياسة العامة» للدولة، وهي التي تحل كل مشاكل لبنان، وكذلك الرجوع الى «إعلان بعبدا» ٢٠١٢/٦/١١، ليبدأ «الحوار الوطني» الجاد من حيث انتهى في «إعلان بعبدا»..

كما حذّر من عدم احترام ما تعهد به لبنان في هذا «الإعلان» حتى لا يفقد احترام «العالم»، مؤكِّداً على أنّ لبنان لن يتقدم إلاّ إذا اعتمد «سياسة عامة» واضحة وصريحة، وإلاّ فإنّ «الناس ستموت» في لبنان.

هذا كله عُدت إليه بعد «الإنذار الفرنسي» الى لبنان الذي وجهه وزير الخارجية الفرنسي «لودريان» أمس الاول..

لقد دق «الرئيس سليمان» ناقوس الخطر و رسم معالم “طريق الخلاص”، فهل سيسمعون..؟

وغداً لقاء آخر


https://www.elsharkonline.com/قراءة-بقلم-يحي-احمد-الكعكي-الرئيس-سليمان-هذا-طريق-الخلاص/2020/07/03/مقالات/
تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة