18 تموز 2020
البطريرك في واد وعون في واد
النهار:
علي حمادة

البطريرك في واد وعون في واد

عندما زار البطريرك الماروني بشارة الراعي قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون وإطلاعه على المبادرة التي اطلقها بالدعوة الى اعلان حياد لبنان، كان من الواضح ان البطريرك في واد، وعون في واد آخر! فالموقف لا يزال على حاله حيال "حزب الله" والمحور الذي يمثله الحزب هنا، ناهيك بالمشروع الذي ما فتئ يدمر أسس لبنان وبنيانه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فميشال عون لا يأبه لما وصلت اليه الأمور من كوارث على كل الصعد، لان الأهم يبقى ان يستمر رئيساً للجمهورية بحماية "حزب الله"، وان يرث نفسه إما بالتمديد اذا وجد سبيلا اليه، وإما بالتوريث اذا استطاع ان يفرض صهره جبران باسيل رئيساً يكمل مسيرته حتى في أسوأ تجلياتها على الصعيد الوطني. كان البطريرك في واد، والرئيس عون في واد آخر، فهو ملتزم "حزب الله"، ويرفض ان يرى الرئاسة واقعة تحت حصار لا سابق له، ويرفض أيضا ان يأخذ علماً بان الرئاسة اللبنانية فقدت كل قيمة معنوية أكان في الجوار العربي، أم في المجتمع الدولي، أم حتى في الساحة اللبنانية الداخلية التي صارت تربط بين عهد عون والخراب وسوء الطالع.

لم يشهد لبنان أسوأ من هذا العهد. ولم يشهد لبنان أسوأ من البطانة المحيطة بميشال عون، ولم يشهد لبنان أداء أسوأ من أداء المنتمين الى هذا العهد، من دون ان يكون الآخرون أحسن منه. فالعهد الأسود هذا هو من صنع مَن اسهموا في إيصال صاحبه الى قصر بعبدا، وما زالوا يرفضون تلاوة فعل الندامة على فعلتهم. لقد وصل عون الى الرئاسة بسبب الإذعان، والاستسلام، واستسهال التفريط بدماء الشهداء على مذبح المصالح الضيقة التي ما لبثت الأيام ان اثبتت انها قامت على أوهام. 

قال البطريرك الماروني كلمة كبيرة في هذا الوقت الحرج، حيث تدخل المنطقة مرحلة شديدة الخطورة، وحيث كل الاحتمالات مفتوحة في الأشهر القليلة المقبلة. وهذه شجاعة مماثلة لشجاعة الرئيس السابق ميشال سليمان الذي حقق إنجازا تاريخيا من خلال "اعلان بعبدا " الذي دعا الى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، في وقت كانت لا تزال ماكينة الاغتيالات في عز نشاطها، فنجح في تأمين اعتماد الإعلان كنص أممي في مجلس الامن. من هنا قولنا ان البلد يحتاج الى شجعان لا يخافون الإرهاب والترهيب، ويحتاج الى من يمتلكون الشجاعة في اجراء مراجعة صادقة لكل المرحلة السابقة، ولا سيما مرحلة "التسوية الرئاسية" المشؤومة. 

من هنا دعوتنا الى البطريرك ان يستمر في رفع الصوت لتغيير الواقع الشاذ الذي نرزح تحته جميعا
تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة