20 تموز 2020
تحوير السجال على مطلب الراعي
نداء الوطن:
وليد شقير
تحوير السجال على مطلب الراعي
يجري إغراق السوق السياسي والإعلامي بنقاش حول شعار الحياد بهدف تحويل الأنظار عن خلفية ما اقترحه البطريرك الماروني بشارة الراعي. 

الهدف تغليب السجال حول مقاومة إسرائيل، لحرفه عن تدخل "حزب الله" في سوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرها. يتوخى مطلقو الحملة على البطريرك وضعه في موقع الدفاع عن النفس إزاء مسألة العداء لإسرائيل، كما في كل مرة يثير أي سياسي أو مسؤول عربي تدخلات "الحزب" الإقليمية. 

منذ ما بعد 2005 والانسحاب السوري، ثم حرب تموز 2006 كانت هذه القاعدة. من يرفض دور "الحزب" الإقليمي يتعرض للتخوين، والوسط السياسي ينزلق إلى هذه اللعبة لتضيع معها المشكلة الأساس: عدم قدرة لبنان على تكبّد الثمن السياسي والاقتصادي الذي يرتبه انخراط "الحزب" في المشروع الإيراني التوسعي، سواء في تركيبة السلطة فيه وتشتيت مركزيتها، أو باستنزاف موارد الدولة، والضرر الذي راكمه في علاقات لبنان العربية والدولية في السنوات الماضية بغطاء من الرئاسة. فأضرار علاقاته بالخارج ضاعفت خسائره الاقتصادية والمالية وحالت دون مساعدته على تصحيح ماليته، بعدما شرَّع تقويض الدولة المركزية، ورضوخ قوى مسيحية وإسلامية لـ"الحزب"، الفساد والسرقة.

منذ ابتدع السفير اللبناني السابق في مجلس الأمن الدكتور نواف سلام النأي بالنفس في العام 2012، وأقنع رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي به، بات هذا المبدأ رديفاً للحياد عن الحرب السورية وصراعات المنطقة وتكرر اعتماده في بيانات الحكومات المتعاقبة لنيل الثقة في البرلمان، بموافقة "حزب الله" الذي كان يتوسع في خرقه بالمجاهرة بتدخلاته في الحروب العربية. وحين أوضح "إعلان بعبدا" برئاسة الرئيس ميشال سليمان مقاصد النأي بالنفس، بفقرة وافق عليها "الحزب"، تنصل منها. فهي نصت على "تحييد لبنان عن المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، حرصاً على مصلحته ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي، ما عدا إلتزامه قرارات الشرعيّة الدوليّة والإجماع العربي والقضيّة الفلسطينيّة المحقّة، وحقّ اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم". 

في أحسن الحالات كان السيد حسن نصرالله يعتبر ان اعتماد الدولة النأي بالنفس لا يمنع فريقاً لبنانياً من أن تكون لديه حرية اتخاذ موقف آخر.
لكن المجاهرة برفض النأي بالنفس والحياد بلغت حد دعوة نصرالله في أكثر من خطاب، معارضي تدخلاته إلى مشاركته مغامرة التدخل في سوريا والمنطقة، لأن مصيرها ومصير لبنان سيتقرر في الصراع الدائر. كانت تلك حجته لإغراء هؤلاء بأن "يلحّقوا حالهم" بالتأقلم مع "انتصارات" الولي الفقيه وثمار تصدير الثورة الإيرانية. فـ"الحزب لا يأبه لتحول "الانتصارات" إلى ضغوط عليه وعلى بيئته وعلى إيران، وإلى وبال على لبنان نتيجة الإمعان في استخدام ساحته منصة أمنية وعسكرية ولوجستية وسياسية وإعلامية ومالية لمواجهتها، بقبضته على البلد. 

هكذا كانت حال سوريا قبل انفجار اللبنانيين، وفي مقدّمهم المسيحيون، ضدها.
تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة