20 آب 2020
حرب لـ«اللواء»: موقف الراعي يُحاكي إعلان بعبدا ويصب في الحفاظ على وحدة لبنان
اللواء:
لينا الحصري زيلع
حرب لـ«اللواء»: موقف الراعي يُحاكي إعلان بعبدا ويصب في الحفاظ على وحدة لبنان
على «حزب الله» اتخاذ القرار الاستراتيجي بالعودة إلى لبنان ولبنانيته
تتسابق التطورات والاحداث المتعلقة بلبنان بدءًا من صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد انتظار استمر قرابة الخمسة عشر عاما، وما سبقه من استقالة حكومة الرئيس حسان دياب التي اتت على اثر الانفجار الكارثة الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الحالي وما تبعه من زيارات لمسؤولين دوليين رفيعي المستوى، اضافة الى موقف البطريركية المارونية الذي عبر عنه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي باعلانه «مذكرة لبنان والحياد الناشط».

صدار الحكم له قيمة معنوية وسياسية كبيرة

وعن كل هذه التطورات تحدث الوزير والنائب السابق بطرس حرب «للواء» فاعطى ملاحظاته الاولى للحكم الصادر من لاهاي والذي ادان قيادياً في «حزب الله» كما قال معتبرا ان هذا الامر يشكل خطوة مبدئية لها رمزيتها السياسية بإدانتها القتل والاغتيال كوسيلة واداة سياسية، ولكنه رأى حرب ان اللافت تبرئة المتهم العنيسي من خلال ان الهاتف الذي كان يحمله تستعمله زوجته ايضا، واشار انه كمحامي يعتبر ذلك وسيلة دفاع عن العنيسي اكثر منه حكم موضوعي، وشدد على ان ما ينقص الحكم بشكل اساسي، بالرغم من كل الوقائع المذكورة فيه، تدلل على ان هناك تخطيط وتنسيق قام بين منظمات ودول، مشيرا الى ان ما حال دون الوصول الى نتيجة هو ان نظام المحكمة ينص على ان الرئيس لا يمكن ان يكون مسؤولا عن فعل مرؤسه، الا اذا كان هناك دليل مباشر على الرئيس، وهذا يعني كأن هناك تبرئة للنظام السوري و«حزب الله» وذلك انطلاقا من هذه القاعدة والقول ان العلاقة كانت طيبة بين الرئيس الحريري و«حزب الله» ولفت الى ان من اصدر الحكم كأنه لا يعلم بالتجاذيات والاختلافات بينهما وبين الرئيس الحريري وسوريا.

وقال حرب:« في النهاية صدر الحكم، وكانت تكلفته المادية كبيرة على الشعب اللبناني، حتى لو كان الحكم انحصر بشخص واحد، فإن المهم ليس عدد الاشخاص المدينين، المهم ان هناك شخص مسؤول وحزب في لبنان ارتكب هذه العملية الكبيرة، حيث لا يمكن لفرد واحد القيام بها. واكد حرب ان الحكم له قيمة معنوية وسياسية كبيرة في لبنان، من خلال التأكيد ان في لبنان عدالة تلاحق كل من يستعمل العنف. 

اتفاق الطائف ألزم لبنان بمواثيق جامعة الدول العربية 

وعن ابعاد موضوع الحياد وامكانية تحقيقه يقول حرب:«منذ اعلان دولة لبنان الكبير اتفق جميع اللبنانيين عندها على مقولة انهم «لا مع الشرق ولا مع الغرب»، وان لبنان دولة مستقلة، مما يعني بصورة ضمنية انه على الحياد، وخلال انضمامه الى جامعة الدول العربية ترك ميثاقها الحرية للبنان في الالتزام او عدمه بأي قرار يتم اتخاذه بالجامعة، اي لديه الحرية في ممارسة حياده في القضايا الذي لا يوافق عليها. ويضيف حرب بأنه لدى نشوء القضية الفلسطينة فما كان من لبنان الا ان يلتزم اخلاقيا وقوميا وادبيا وانسانيا باعادة الحق الى الشعب الفلسطيني الذي اغتصبته اسرائيل، وكانت نتيجة ذلك تعرضه لكوارث امنية واقتصادية، بحيث اصبح هناك اطلاق لحرية العمل العسكري الفدائي من اراضيه، على الرغم من الخلاف بين اللبنانيين حينها حول هذا الامر، الذين انقسموا بين مؤيد للعمل الفلسطيني المسلح ومعارض له، ولكن مع وضع اتفاق الطائف اصبح لبنان ملتزماً بمواثيق جامعة الدول العربية التي تتضمن الالتزام بالقضية الفلسطنية، كذلك ملزم بنصوص الامم المتحدة وسياسته القائمة على عدم زج نفسه في الصراعات والنزاعات الاقليمية والدولية بل ان يكون محايدا.

الوجود السوري وإمساك حزب الله وإيران بالقرارات أفقدا لبنان حياده

ويرى حرب انه عندما كان السوري ممسكاً بالقرار السياسي اللبناني من خلال وضع يده على قرارات السلطة بما فيها قرارات رئيس الجمهورية، وفرضه الحكومات التي يريدها، وتدخله ايضا في الانتخابات النيابية التي كانت تؤمن له الاكثرية النيابية للسيطرة على الوضع السياسي، فقد لبنان حياده، واصبح تابعا للسياسة السورية الخارجية لسنوات، ومع انتهاء الوجود السوري في العام 2005 كان لديه البديل في خلافته وهو«حزب الله» وايران،اللذين اصبحا ممسكين بالقرار اللبناني، ويمنعان اللبنانيين من اتخاذ القرار الذي يخالف القرار السوري والتوجه الايراني، حيث يفاخر الحزب علنا ان قائده هو الخامنئي، وتحول «حزب الله» الذي يسيطر بالقوة على الواقع اللبناني الى فيلق من الحرس الثوري الايراني في لبنان، من خلال تنفيذ السياسة الايرانية في المنطقة، حيث اصبح لبنان مقرا للصراعات الدولية التي تجري على ارضه مما افقده مجددا حياده تجاه الصراعات العربية -العربية وتحديدا بين سوريا والدول العربية، كذلك الحياد بين الدول العربية وايران، وانجذب بالقوة الى المحور الايراني السوري.

عون أعطى الشرعية السياسية لسلاح  حزب الله
ويذكّر حرب بطاولة الحوار التي عقدت في عهد الرئيس ميشال سليمان على مدى سنوات لبحث موضوع الاسترتيجية الدفاعية بحيث يكون سلاح «حزب الله» تحت إمرة الجيش اللبناني وبتوجيهاته من خلال «اعلان بعبدا» الذي عاد وتنكر له، وفرض على لبنان الرئيس ميشال عون بعد ان عطل البلد لفترة سنتين ونصف، حيث اعلن صراحة الرئيس عون لدى وصوله الى سدة الرئاسة، ان هناك حاجة لسلاح «حزب الله» حتى انتهاء القضية الفلسطينية مما يعني انه اعطى شرعية سياسية لسلاح الحزب، وهذا الامر افقد لبنان حياده الكامل وتسبب الامر بخلق المشاكل وزيادة الفساد، والقطيعة السياسية للبنان من خلال حجب المساعدات عنه بشكل كلي، والتي كانت تساعده بصموده، مما ادى الى تجويع اللبنانيين وتخويفهم، ويعتبر حرب ان البطريرك الراعي من خلال تأكيده على حياد لبنان فهو يعبر عن ان لبنان لا يمكنه الاستمرار لان يكون طرفا في الصراعات العربية او الاقليمية، وهذا الموقف يحاكي «اعلان بعبدا» عندما توافق جميع الاطراف على ان لبنان دولة محايدة عن صرعات المنطقة.

موقف الراعي يحاكي اعلان بعبدا ويصب في الحفاظ على وحدة لبنان، ويشير حرب الى ان بطريرك الموارنة يشدد على ان لا حل لمشكلة لبنان اذا لم يعلن حياده وهو معرض للسقوط نهائيا، وانه لا يمكنه استعادة ثقة العالم الا بعدم تدخله في الصراعات، ورافضا بشكل كلي ان يكون لبنان بإمرة «حزب الله» وايران وسوريا،مشيرا الى ان مطلب الراعي يصب في الحفاظ على وحدة لبنان، لان استمرار الحزب بالسيطرة على القرار السياسي يرفضه قسم كبير من اللبنانيين الذين اصبحوا يطالبون بالعيش لوحدهم ويعتبرون ان استمرار لبنان في اتباع سياسة المحاور يوصلهم الى الخراب، وهذا الامر يهدد وحدة لبنان.

لا مشروع دولي لحياد لبنان

وحول زيارة الموفدين الدوليين الى لبنان على اثر انفجار الرابع من آب وحول ما اذا كانوا يطالبون بتحييد لبنان، يعتبر حرب ان هدف زيارات اصدقاء لبنان هو مساعدته بعد الكارثة الاخيرة رغم انهم يتفاعلون مع طرح الحياد، وربما هناك امكانية لدرس هذا المشروع بروح ايجابية، ولكن ليس هناك مشروع دولي لحياد لبنان، ويعتبر ان مواقف المسؤولين الدوليين هي سياسية وتعاطف مع الشعب اللبناني.

على حزب الله اتخاذ القرار الاستراتيجي بالعودة إلى لبنان ولبنانيته

وتمنى حرب على«حزب الله» ان يدرك بانه لا يمكنه الاستمرار بالسياسة التي يتبعها، لانه يكون بذلك يعمل على تقسيم لبنان، وطالبه ان يعود حزبا لبنانيا، وان عليه معرفة خطورة الوضع وان يتخذ قرار استراتيجيا بالعودة الى لبنان ولبنانيته، وان يقوم بالعمل على الانفصال عن التبعية والارادة الايرانية في لبنان، والا فليتحمل مسؤولية وحدة لبنان، لان موقفه قد يولد مواجهات وحروباً اهلية بين اللبنانيين وهذا خطر كبير يجب ان يتفاده الحزب.

واعتبر حرب ان الرئيس عون مدين للحزب بوصوله الى الرئاسة وليس لديه القدرة من تحرير نفسه عما يمليه عليه «حزب الله» والفريق الذي معه.
تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة