18 كانون الثاني 2021
نصرالله ينقلب على معادلته الذهبية.. «المقاومة» vs الجيش!
جنوبية:
وسام الامين
نصرالله ينقلب على معادلته الذهبية.. «المقاومة» vs الجيش!
ما ان انهى السيد حسن نصرالله كلمته في الثامن من الشهر الحالي، الذي طالب فيها الجيش اللبناني بتحمل مسؤوليته وكشف ما في تقريره حول تفجير المرفأ، حتى بدأت بعد اسبوع حملة ممنهجة ضدّ الجيش وقائده افتتحها الصحافي في جريدة "الأخبار" رضوان مرتضى، لتبدأ بعدها اقلام عدد من صحافيي الممانعة بطعن حامي الوطن. فاختفت بذلك معادلة نصرالله التي وصفها بالذهبية "جيش شعب مقاومة"!!
هاج جمهور حزب الله وماج بتحريض من قيادته قبل سنوات، عندما وصف رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان معادلة “جيش وشعب ومقاومة” بأنها خشبية، وليست ذهبية كما يقول عنها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، هذه المعادلة التي تم اختراعها لشرعنة سلاح حزب الله تحت شعار المقاومة، لتبدو اليوم انها هشّة وواهية، وانها فعلا خشبية، ليس فقط لانها عامل فتنة وتغليب فئة على فئة كما قال الرئيس السابق، ولكن لان أصحاب هذا الشعار يتناوبون على تهميشه وتهشيمه وعلى رأس هؤلاء إعلام نصرالله نفسه. تحميل جريمة تفجير المرفأ للجيش القصة بدأت قبل 9 ايام عندما توجه نصرالله الى قيادة الجيش بكلمة متلفزة في معرض الدفاع عن الاتهامات التي طالت حزبه حول ضلوعه بتفجير مرفأ بيروت الكارثي وقال، أنّ “تحقيق الجيش اللبناني وكذلك القوى الأمنية انتهى واعطي نسخة منه للمحقق العدلي وهنا نسأل الا يحق للبنانيين الاطلاع على هذا التحقيق”. وقال: “نحن مهتمون بمعرفة الحقيقة في انفجار المرفأ ومحاسبة المسؤولين، ونطالب قيادة الجيش اللبناني والأمن الداخلي بكشف نتيجة التحقيق عن انفجار المرفأ للشعب اللبناني”. صحافيو الممانعة استجابوا لاشارة السيد فبدأت حملة تشكيك بالجيش وقائده، لتبلغ ذروتها قبل ايام مع حديث لمرتضى اشار فيه، إلى “وجود عدة فرضيات لأسباب حصول انفجار المرفأ وهو شخصياً يرجح فرضية “الحمرنة” التي تبدأ بالجيش اللبنانيّ”. إقرأ أيضاً: بين المرفأ و«القرض الحسن»..نصرالله ينظر إلى «نصف الكوب الفارغ»! وصف الجيش ب “الحمرنة” لم يمر مرور الكرام، فأعطى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي الاشارة باستدعاء مرتضى الى فرع التحقيق في مديرية المخابرات بجرم تضليل التحقيق القضائي واختلاق الجرائم بحق المؤسسة العسكرية وعدة جرائم اخرى تمس بهيبة الدولة”. غير ان القضاء تدارك خطأ المحكمة العسكرية التي ظهر انها تسرّعت وتخطت صلاحياتها، لان محكمة المطبوعات هي المخولة للنظر بالدعاوى ضدّ الصحافيين، فاصدر مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات قرارا بسحب إشارة توقيف مرتضى لكونها مخالفة باعتباره صحافياً لا يمثل أمام جهاز أمني، على أن يحضر مرتضى أمام النيابة العامة التمييزية وليس مديرية المخابرات. في حين ذكّر ناشطون واعلاميون بمعادلة “الجيش والشعب والمقاومة” والتي يراد منها اليوم تحميل الجيش ما لا يستطيع حمله والقاء اللوم عليه بانفجار المرفأ، دون الكشف عن الجهة السياسية التي اوعزت لقاضي الامور المستعجلة قبل 7 سنوات ان يأمر بتفريغ حمولة نيترات الامونيوم بمساعدة تقرير من احد الضباط المعروف الانتماء والولاء السياسي. لماذا الهجوم على قائد الجيش؟ مراقبون لفتهم الهجوم المنظم لصحافة الممانعة على قائد الجيش العماد جوزف عون متهمين اياه انه طامح للترشح لمنصب رئاسة الجمهورية العام المقبل، وانه أصبح محاطا بضباط ومناصرين. لذلك وبحسب هؤلاء المراقبين، فان الحملة تستهدفه بسبب أمرين جليلين: أولا، التزام نصرالله بدعم رئيس التيار الحر جبران باسيل لايصاله الى سدة الرئاسة خلفا لعمه ميشال عون بناء على اتفاق عمره سنوات اثبت من خلاله رئيس التيار عمق وفائه حتى بعد معاقبته اميركيا بسبب علاقته المالية والسياسية بحزب الله، والجدير ذكره ان باسيل يطمئن مناصريه دائما ان تلك العقوبات سوف تزول بعد رحيل دونالد ترامب عن البيت الابيض، وهو لم يفقد الامل بتحقيق امنيته الغالية والتربع على سدة الرئاسة الاولى. اما السبب الثاني للتهجم على قائد الجيش، فهو اثبات علو شأن الحزب امنيا وعسكريا في لبنان وضمان احتفاظه بالسيطرة على غالبية قطاعات الجيش، فقائد جيش قوي وطموح وله مناصرين من الضباط – كما قال احد الكتاب الصحافيين الموالين للحزب-، وجوده يمكن ان يهدد سيطرة الحزب على تلك القطاعات، وذلك مع استغلال حزب الله للمحاصصة وتعيين ضباط محسوبين عليه وعلى التيار الحر في عدد من المفاصل الحساسة داخل المؤسسة العسكرية. وختاما فان الجيش اللبناني المقدس لدى جمهور المقاومة وهو يقاتل في عبرا وفي عرسال، تهاوت قداسته فجأة لانه رفض تحمّل عبء تفجير مرفأ بيروت بعد ان كشفت تحقيقات شبه مؤكدة من وسائل اعلامية اجنبية ومحلية عن مسؤولية النظام السوري في استيراد نيترات الامونيوم، وبالتالي فان الجهة الامنية السياسية الحليفة للنظام التي غطت تلك العملية في بيروت اصبحت معروفة، والتستر عليها يستحق الاطاحة بمعادلة “جيش وشعب ومقاومة”، التي اتضح انها فعلا “معادلة خشبية” كما كان وصفها رئيس جمهوريتنا السابق العماد ميشال سليمان.

https://janoubia.com/2021/01/17/نصرالله-ينقلب-على-معادلته-الذهبية-ال/
تابع الرئيس على
© 2021 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة