21 كانون الثاني 2021
هذه حال العهود الأميركية المتعاقبة مع لبنان...
وجدي العريضي
هذه حال العهود الأميركية المتعاقبة مع لبنان...
للبنان صولات وجولات مع #العهود الأميركية المتعاقبة، وخصوصاً في حقبة السبعينات يوم أعطي الضوء الأخضر الأميركي لسوريا لدخول لبنان بعد قمم عربية متتالية، على خلفية ما سمّي آنذاك "قوات الردع العربية"، ليصبح الجيش السوري هو من يحكم لبنان حتى العام 1982. وأيضاً بقرار معاكس أخرجت إسرائيل سوريا من لبنان في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان، وكان يومها المبعوث الرئاسي لريغان فيليب حبيب الأشهر من أن يُعرّف، وقد كان مهندس إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. والقرار الأميركي كان حاسماً في خروج سوريا إلى المديرج، ليجيء الرئيس جورج بوش الأب وبعده الابن ويحصل الرئيس السوري حافظ الأسد على جائزة ترضية اميركية نظراً إلى مشاركة سوريا في قوات التحالف الدولي لتحرير العراق، ما أعاد الوصاية فترة جديدة إلى لبنان بتفاهمات عربية ودولية، مع تسجيل استقرار اقتصادي خلال عهد الرئيس بيل كلينتون خلال حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليأتي الرئيس باراك أوباما حيث كانت الحرب السورية في ذروتها، وكما يقول أحد الزعماء اللبنانيين، استحصلنا في عهده على المحكمة الدولية فقط وترسّخ الأسد رئيساً، في حين أنّ الرئيس دونالد ترامب حارب إيران بسلاح الجو الإٍسرائيلي طوال فترة ولايته وقصف قواعد الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" بتوافق ضمني مع روسيا وتركيا، من دون أن ينزعج النظام السوري.
الآن ومع تسلّم الرئيس بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، يبقى السؤال التقليدي: كيف ستكون العلاقة بين واشنطن وبيروت؟ وهل تعيد إدارة بايدن للدولة اللبنانية حضورها وقرارها المستقل؟ وهل ستبعد إيران عن القرار اللبناني وتوقف سطوة "حزب الله" على كل مفاصل السياسة في لبنان؟ 
 
  مصادر ديبلوماسية عاشت كل حقبات الماضي تؤكد لـ"النهار" أنّه لم يسبق أن تدهورت العلاقات الأميركية – اللبنانية، وانّه بفعل الصداقات ووجود لبنانيين ممن هم في مراكز القرار في البيت الأبيض كل ذلك كان يدوزن تلك العلاقة ويساعد أحياناً كثيرة في تطويرها، لكن ثمة ثوابت لم تتبدل منذ السبعينات وتحديداً لناحية تسليح الجيش اللبناني وتدريب الضباط، إلى مساعدات مالية من مؤسسات أميركية تقدّم برامج تنموية وسواها، وهذه المسائل مستمرة حتى اليوم. أما وقد أصبح بايدن في البيت الأبيض، فالمعلومات من أكثر من مسؤول أميركي سابق أو من أصدقاء لبنان في الكونغرس تؤكد أنّ الأجواء تشي بنقلة نوعية لبايدن في السياسات الخارجية ومنها اللبنانية، باعتبار أنّ الرجل كان رئيساً للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس وزار لبنان ويملك سعة اطلاع حول كل ما يحصل، وأكد في اتصالات خلال حملاته الانتخابية أنّه سيدعم لبنان.
 
ويردف قائلاً إنّه في الأصول الرئاسية والديبلوماسية، فالتعاطي ينطلق بين بايدن والاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وكذلك مع موسكو حيث يبقى تقليد "الجبّارين" موجوداً، إلى العملاق الصيني، وتلك أولويات بايدن بغية تمتين وتحصين وجوده في البيت الأبيض من خلال ملفات بلاده مع هذه الدول، لتساعده لاحقاً في انتخابات الكونغرس النصفية، وكل ذلك له صلة أساسية بتجديد ولايته.
 
أما لبنان فلن يكون أولوية، بمعنى أنّ الملف اللبناني سيأتي في سياق المفاوضات الأميركية – الإيرانية حول الملف النووي، وهو ضمن هذا النقاش، أي انّ بايدن سيدعو إيران للكف عبر حليفها "حزب الله" عن التدخّل في الشأن اللبناني، وبالتالي المسار اللبناني هو ضمن كيفية ما سيؤول إليه الوضع مع إيران، لا سيما أنّ أكثر من مسؤول أميركي جديد عيّنهم بايدن في إدارته أعربوا عن تشدّدهم في حال عادت المفاوضات النووية مع طهران، وقد كانوا صارمين أكثر من إدارة ترامب السابقة، بخلاف ما كان يتوقعه المهللون من "الممانعين"، حتى أنّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله علّق كل آماله على انتظار لحظة تنصيب بايدن لأنّه يترقّب كيف ستتعاطى الإدارة الأميركية الجديدة مع إيران كونه حالة خاصة وأساسية في التركيبة العقائدية الإيرانية.
 
ويخلص مشيراً إلى أنّ لبنان في موضع المترقّب للسياسة الأميركية الجديدة تجاه إيران ليبنى على الشيء مقتضاه داخلياً، وبالمقابل إنّ عقلية بايدن ومعرفته بلبنان قد تدفعانه إلى مساعدة لبنان من دون انتظار الغرق في الملفات الروسية والأوروبية والصينية، ويمكن ممارسة الضغط على طهران أكان على صعيد دفع "حزب الله" لتأليف حكومة في لبنان أو في أمور أخرى، وهذا أمر ليس مستحيلاً وقد يحصل في أي توقيت إذا كان هناك كما يقال نيات طيبة وحرص من بايدن على دعم هذا البلد، ومن الطبيعي بالتعاون مع باريس حيث المبادرة الفرنسية مستمرة ولو تضرّرت.
تابع الرئيس على
© 2021 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة