01 شباط 2021
يحي احمد الكعكي – “لبنان” في “قلب مصر” (٢/١)

لبنان في قلب مصر” لما يجمع القطرين من علاقات استراتيجية عميقة، تمتد جذورها في “عبق الماضي” القديم والحديث، فرضتها الجغرافيا والتاريخ، وقوّتها علاقات خاصة على الصُعد الحياتية كافة.
ويمكنني التأكيد على القول، إن “الحرية” التي شعر بها اللبنانيون منذ القرن الـ١٩ في القاهرة، جعلت “عصر التنوير العربي” يزدهر ويضيء الطرق لكل العرب نحو “الحرية” في كل “دنيا العرب”.
هذه “الحرية” التي كان من نتائجها بدء الصحافة العربية المتطوّرة، والتي أسّسها لبنانيون ومنها: “الأهرام”، و”الهلال”، و”روز اليوسف” وغيرها من كتب “ثقافة التنوير”، و”سياسة التحرر القومي العربي” والتي تتابعت فيما بعد مع الأحيال..
هذه “الحرية” -وأؤكّد على ذلك- هي ذاتها التي شعر بها “العماد ميشال سليمان” حينما زار القاهرة ٢٠٠٧ بعد اول إنتصار لجيش عربي على “الإرهاب المعَوْلم” الذي لا دين له ولا وطن، والعابر للقارات، وكان هذا الجيش، هو “الجيش اللبناني البطل” في سبتمبر/ أيلول ٢٠٠٧، حينما قضى على الفتنة الطائفية التي كانت تريدها عناصر “فتح الشام” من مخيم “نهر البارد”، بدم بارد، فقتلها الجيش اللبناني بروحه ودمه الساخن في مهدها، وكان “العماد ميشال سليمان” قائدًا للجيش، فعاد بعد زيارته القاهرة “رئيسًا توافقيًا” لكل لبنان، ومن أجل كل لبنان، والذي إزدهرت في عهده علاقات “لبنان” ب”محيطه العربي”، والذي عبّدت له “القاهرة” كل الطرق لصالح “خير عام لبنان”.
وهذه “الحرية” هي ذاتها التي شعر بها “سعد الحريري” حينما زار مصر في ٢٠١٤/٢/٢٠، واستقبله ـالرئيس المصري ” عبد الفتاح السيسي” بالقصر الرئاسي بالقاهرة، وما تبعها من الزيارات إلى مصر فيما بعد هذا التاريخ.
وهذه “الحرية” هي ذاتها التي شعر بها مفتي الجمهورية اللبنانية “الشيخ عبداللطيف دريان” حينما استقبله الرئيس المصري” عبد الفتاح السيسي” في القصر الرئاسي بالقاهرة، في حضور مفتي الجمهورية المصرية الاستاذ الدكتور “شوقي علّام” وسفير لبنان في مصر الدكتور “خالد زيادة” في ٢٠١٥/٨/١٥.
وأكّد “الرئيس السيسي” خلال اللقاء حرصه على جميع اللبنانيين وعلى دور لبنان المميّز بين أشقائه العرب، معربًا عن “أهمية تمسّك اللبنانيين بدولتهم وحفظ سيادتها، فمصلحة المواطنين فوق كل اعتبار”، وأضاف “يجب أن لا ينعكس سلبُا أي خلاف سياسي على حياة اللبنانيين”. كما أكّد على “دعم مصر غير المحدود لدار الفتوى في لبنان لما تمثّله من مرجعية إسلامية ووطنية وعربية ولتعزيز دورها في الحفاظ على وسطية الدين الاسلامي وتسامحه من خلال تجديد الخطاب الديني”.
وأكّد “دريان”، من جهته، على “مسيرة مصر نحو الإزدهار والتقدّم ومواجهة الارهاب وإعادة الإعتبار إلى العمل العربي المشترك بالتعاون مع الدول العربية الداعمة لمسيرة العمل العربي المشترك وعودة الإستقرار إلى الدول العربية الشقيقة التي تُعاني من الإضطراب والفوضى” شاكرًا للرئيس المصري “وقوف مصر دائمًا مع لبنان وشعبه واستقراره وأمنه وازدهاره”.
وهي ا”لحرية” ذاتها التي شعر بها البطريرك الكاردينال “مار بشارة بطرس الراعي” خلال زيارته الراعوية والرسمية إلى مصر التي استمرت أربعة أيام من صباح ٢٠١٥/١٢/١٠ إلى ٢٠١٥/١٢/١٤، والتي استقبله فيها الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” يوم الأحد ٢٠١٥/١٢/١٣ بحضور المطران “جورج شيحان” مطران الموارنة في مصر والسودان، والسفير اللبناني في مصر الدكتور “خالد زيارة”، وفي زيارته الثانية إلى مصر حيث استقبله الرئيس المصري في القصر الرئاسي بالقاهرة في ٢٠١٧/٣/٢.
وعقب الزيارة للأولى قال المتحدث الرسمي بإسم رئاسة الجمهورية المصرية “السفير بسام راضي”: “بأنّ البطريرك أشاد بالعلاقات الأخوية المتميّزة التي تجمع بين مصر ولبنان، مثنيّا على ما تتمتع به الجالية اللبنانية من ترحيب ومودّة من قِبل الشعب المصري، حيث يقيم الموارنة في مصر منذ عقود طويلة، كما أعرب عن خالص تمنياته لمصر بكل التوفيق والتقدّم والازدهار”.
من جانبه، اكّد الرئيس السيسي على “حرص مصر واهتمامها بالحفاظ على أمن واستقرار لبنان، كما أعرب الرئيس عن أهمية مواصلة الجهود الرامية لتحقيق التوافق الوطني اللازم لاختيار رئيس للجمهورية اللبنانية، بما يصب في صالح الشعب اللبناني ويُساهم في مضي البلاد قدمًا على طريق التقدم والاستقرار”.
ونوّه الرئيس “السيسي” الى “أهمية استثمار التعدد الديني في لبنان كأحد مصادر ثراء المجتمع اللبناني وتنوعه الثقافي والحضاري”. وشدد على “ضرورة التنبّه لأي محاولة تستهدف زعزعة أمن واستقرار لبنان، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية غير المواتية التي تشهدها العديد من دول المنطقة”.
لذلك قلت في الماضي، وأؤكّد اليوم.على إن “لبنان” الواحد الموحّد أرضًا وشعبًا وسلطة سياسية، سيبقى في “قلب مصر” مهما كانت التضحيات المصرية من أجل أن يبقى “لبنان” فوق أي اعتبار في “القرار المصري” في المنطقة، للحفاظ على “استقرار لبنان”، لأنّ استقرار لبنان ضروري ومهم للأمة العربية” كما اكّد “السيسي” على ذلك، خلال استقباله لـ”عون” في ٢٠١٧.
وغدًا لقاء آخر مع “قراءة ثانية” في الموضوع ذاته.
https://www.elsharkonline.com/قراءة-بقلم-يحي-احمد-الكعكي-لبنان-في-قلب-مصر-٢-١/2021/02/01/مقالات/

تابع الرئيس على
© 2021 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة