04 شباط 2021
– “ميشال سليمان” آخر رئيس ماروني؟ (٢/٢)
الشرق:
يحي احمد الكعكي – “ميشال سليمان” آخر رئيس ماروني؟ (٢/٢)
أشرت أمس في القراءة الأولى، بأنني وأنا أتابع ما يمر به “لبنان كان يا ما كان” حاليًا ومنذ ٢٠١٧، من أزمة “وجود مصيرية”، وهي الأخطر منذ أن ظهر “لبنان الكبير” على الخريطة السياسية لـ”إقليم الشرق الأوسط” ما بعد ١٩٢٠/٨/٣١، وما بعد “معركة إستقلاله” في ١٩٤٣/١١/٢٢، وولادة الدستور اللبناني الوطني لـ”الجمهورية الثانية”، (المعدّل عن دستور الجمهورية الأولى ١٩٢٦)، وإعلان “الميثاق الوطني” الشفهي (١٩٤٣- ١٩٤٤) الذي تكرّس بخطب “الرئاسة الأولى والثالثة” آنذاك في أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة.
والذي تجدّد في “إتفاق الطائف” (١٩٨٩/٩/٣٠)، والذي رفضه حكام لبنان الحاليين الإلغائيين النرجسيين، وصرّحوا في ١٩٨٩/١١/٦: “فليذهب إلى الجحيم كل من وافق على هذا الإتفاق”..!!
وبموجبه كان “الإعلان الدستوري” الصادر في ١٩٩٠/٩/٢١، الذي عُدّل “دستور ١٩٤٣” بموجبه، والمكمّل في “إعلان بعبدا” الصادر في ٢٠١٢/٦/١١.. والتي أكّدت كلها على “عروبة لبنان” هوية وانتماء، وأن يكون “وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه بلا أهواء إيديولوجية”..
وأنا أتابع ما يمر به “لبنان كان يا ما كان” من أزمة وجود مصيرية -الإنهيار، الذوبان، الإختفاء- بسبب أفعال “حكامه الإلغائيين النرجسيين”، أعادت بي ذاكرتي إلى “قراءتين” نُشرتا في هذه الزاوية، الأولى بتاريخ “٢٠١٥/٧/١٦”، والثانية بتاريخ “٢٠١٧/٢/١٩” مع بداية هذه “الأزمة المأساة”، الاولى تحت عنوان “ميشال سليمان” هل سيكون آخر رئيس ماروني لـ”لبنان الكبير”؟، والثانية تحت عنوان “ميشال سليمان آخر رئيس ماروني للبنان”..
و أشير في هذا السياق إلى أن “لبنان الجمهورية الثالثة” نَعِم بأعوام من الرخاء والإزدهار إمتدت إلى أوائل عام ٢٠٠٥، ثم عاد “الإستقلال” ليهتز مجدّدًا ما بعد ٢٠٠٥/٢/١٤ إلى ما بعد ٢٠٠٨/٥/٧، لولا حكمة “الجيش اللبناني” وعلى رأسه “العماد ميشال سليمان” قائد الجيش آنذاك، والذي صان لبنان “الدولة والوطن” من “التمزّق الداخلي” وآثار العدوان الإسرائيلي، وفتنة “الإرهاب المعَوْلم” ٢٠٠٧، و”الأحداث المؤلمة” ايار ٢٠٠٨. فكان في هذه المحن الكبرى عنوان “المؤسسة الوطنية الكبرى” التي صانت وحافظت على “الدستور اللبناني”، من موقع المسؤولية الوطنية في كل هذه الظروف الإستثنائية، لذلك كان خيار “لبنان الواحد” هو ان يكون قائد الجيش “العماد ميشال سليمان”، “الرئيس التوافقي” ليحافظ على “لبنان الكبير” كـ”رئيس للجمهورية” بعد ما حافظ عليه كـ”قائد للجيش”.
لذلك، فإنّ “لبنان الكبير” (في عهد “جمهوريته الثالثة” التي بدأت في ١٩٨٩/١١/ حينما انتخب المجلس النيابي اللبناني، نائب “زغرتا وإهدن”، الأستاذ “رينيه معوّض” كأول رئيس لهذه الجمهورية، والذي اغتيل في ذكرى الإستقلال ١٩٨٩/١١/٢٢، ثم عاد المجلس النيابي اللبناني لينتخب نائب زحلة “إلياس الهراوي” رئيساً لـ”الجمهورية” وكان الرئيس الثاني لهذه الجمهورية، والثالث كان “العماد إميل لحود” قائد الجيش)، الذي صانته “الرئاسة الأولى من ٢٠٠٨ الى ٢٠١٤/٥/٢٥ ومنعت عنه التفتت .
إن هذا الـ”لبنان” وهو يقف الآن على مفترق الطرق، وهو في عين عاصفة المتغيرات الإقليمية ونوّات التوازنات الدولية في أن يحافظ على استقلاله بحدوده الجغرافية المعترف بها دوليًا ، وإما أن يصبح مجرّد كيان إجتماعي لا حول له ولا قوة..
وهذا ما يقتضي وجود قادة سياسيين وطنيين بكل معنى الكلمة، قادة شجعان في مواقع المسؤولية لا ترتعش أيديهم في اتخاذ القرارات وتحمّل المسؤولية، “رجال” -على مستوى بقاء الوطن والاستقلال ودولة القانون- ولا يهابون اتخاذ القرارات الوطنية ، ولا يعملون الملاءمات والمواءمات السياسية والادبية على حساب أمن الوطن والمواطن، ولا يلجؤون إلى إرجاع كل شيء الى منطق “أنا أو لا أحد”! خصوصاً بعد التطورات الدراماتيكية في المنطقة التي تتغيّر كتغير “الإلكترون”..! (هذا ما قلته في قراءة ٢٠١٧/٢/١٩).
وتابعت يومها، وعلى أي حال، وفي مصالح خفية تقوم “الأيدي الخفية” -في الداخل والخارج- باستدراج اللبنانيين إليها..
ووسط خضم هذه “المعضلة المعقّدة” ضاعت الحقيقة وغيّب “لبنان الكبير” في متاهات أزمات “الأنا النرجسية” المتلاحقة، والمعالجات العبثية لهذه الأزمات العبثية..! في إطار معالجة الفشل السياسي بمزيد من الفشل، في زمن “الحقيقة التائهة”، أو الزمان الذي ضنّ على “لبنان الكبير” بقادة سياسيين وطنيين يعملون لإنقاذ “الجمهورية الثالثة” من ربطها بالازمات الجوارية، او الإقليمية من حولها.
يصدق فيهم ما قاله المفكر العربي السياسي التنويري “عبدالرحمن الكواكبي” (الولادة في حلب ١٨٤٩- الوفاة في القاهرة ١٩٠٢)، “مَا بالُ الزمان يَضًنُّ علينا برجالٍ يُنَبِهُونَ الناسَ، ويَرفعُون الإلتباس، ويُفكرون بِعزم، ولا ينفكُّون حتى يَنَالوا ما يَقْصدون”..!
وختمت قراءة ٢٠١٧/٢/١٩، وبعد أن تاهت “الجمهورية الثالثة” في “اللعبة الإقليمية” التي افرزت دعوات عديدة لمستقبل “الجمهورية اللبنانية الرابعة” المتصوّرة في أفق “مؤتمر تأسيسي” يؤسّس لـ”الجمهورية اللبنانية الفيدرالية اللاعروبية”، أو يَنعى “لبنان الكبير” ويحوّره إلى “الدويلات اللبنانية الطائفية”..!!
من هنا، وبعد هذا كله، أو بعض ذلك كله، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه في سياق معالجة الفشل السياسي بمزيد من الفشل، وتغييب “لبنان الوطن” في محرقة “صراع بقاء” بين إيديولوجيات بعيدة عن “نحن اللبنانيين”، ومرتكزة على الـ”أنا” الإلغائية النرجسية.
هو: هل كان “العماد ميشال سليمان” آخر رئيس ماروني لـ”لبنان الكبير”..؟
قد يكون الجواب للأسف مع تراكم هذا “الفشل السياسي”، والتطورات الدراماتيكية.. “نعم”..
 
تابع الرئيس على
© 2021 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة