افتتاحيات صحف ومقالات ذكرت الرئيس سليمان و اعلان بعبدا بتاريخ 2/3/2021
افتتاحيات صحف ومقالات ذكرت اعلان بعبدا بتاريخ 2/3/2021

 
افتتاحية صحيفة النهار: جزء
  
  
“المستقبل” في بكركي 
وبرزت في التحركات الداخلية زيارة وفد من تيار “المستقبل” برئاسة النائبة بهية الحريري لبكركي في اطار جولة يقوم بها على المرجعيات الروحية في البلاد. وقال النائب سمير الجسر باسم الوفد “شددنا على يد غبطته للمبادرات والمساعي الحثيثة التي يبذلها من أجل إيجاد حل للخروج من الأزمة السياسية وصولا الى تأليف الحكومة”. وأوضح ان الوفد وضع الراعي في أجواء الجهود التي يبذلها الرئيس سعد الحريري للاسراع في تشكيل الحكومة مشددا على ” أن الرئيس الحريري مصمم على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين والمشهود لهم بالكفاءة والنجاح في حياتهم العملية، وأكدنا أننا نضم صوتنا الى صوته حول ضرورة تأليف الحكومة اليوم قبل الغد.. وجدّدنا للبطريرك دعمنا لإعلان بعبدا كاملا الذي نص بخاصة على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الإنعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي”. 
  
 
*************************************** 
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط : جزء
  
الحريري متمسك بـ {حكومة اختصاصيين} و«المستقبل» يؤيد طروحات البطريرك الماروني 
انقسام لبناني حول «الحياد» و«التدويل»… و«حركة أمل» تدعو إلى «تجاوز المزايدات السياسية» 
  
 
أكد «تيار المستقبل» أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سعد الحريري مصمم على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين، مؤيداً طروحات البطريرك الماروني بشارة الراعي لجهة الالتزام بتطبيق الدستور واتفاق الطائف نصاً وروحاً، وتأييد «إعلان بعبدا» القاضي بنأي لبنان بنفسه عن أزمات المنطقة، في وقت لا تزال فيه طروحات الراعي محل تجاذب وانقسام سياسي في الداخل اللبناني. 
واستأنف وفد من «تيار المستقبل»، برئاسة النائبة بهية الحريري، أمس، جولته التي بدأها في الأسبوع الماضي على المرجعيات الدينية، بتكليف من الرئيس الحريري، حيث زار الوفد البطريرك الراعي في بكركي. وقال النائب سمير الجسر بعد اللقاء: «شددنا على يد غبطته للمبادرات والمساعي الحثيثة التي يبذلها من أجل إيجاد حل للخروج من الأزمة السياسية، وصولاً إلى تأليف الحكومة». 
وأضاف الجسر: «وضعنا الراعي في أجواء الجهود التي يبذلها الحريري للإسراع في تشكيل الحكومة»، لافتاً إلى أن الوفد أطلع الراعي على نتائج الاتصالات الخارجية التي يقوم بها الحريري «في سبيل خلق جو ملائم لدعم نهوض لبنان غداة تأليف الحكومة». 
وأكد الوفد للراعي أن الحريري «مصمم على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين المشهود لهم بالكفاءة والنجاح في حياتهم العملية»، وأشار الجسر إلى أنهم أكدوا «للراعي أننا نضم صوتنا إلى صوته حول ضرورة تأليف الحكومة اليوم قبل الغد». 
وشدد الوفد على أن الرئيس المكلف «ملتزم بتطبيق الدستور واتفاق الطائف نصاً وروحاً، خصوصاً ما ينص عليه الدستور لجهة حفظ حقوق اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين على حد سواء». كما أكد الوفد دعم «المستقبل» لـ«إعلان بعبدا كاملاً الذي نص خاصة على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية»، وذلك «حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم، وعدم توطينهم». 
وأطلع الوفد البطريرك الماروني على نتائج جولة الحريري الخارجية على عدد من الدول «وما لمسه من حماس لمساعدة لبنان فور تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين غير حزبيين»، بحسب ما قاله الجسر الذي أشار إلى أنه في موضوع تشكيل الحكومة «لا نقطع الأمل، ولا بد من أن تحل هذه القضية». 
وتأتي جولة وفد «المستقبل» على المراجع الدينية في ظل تعثر في تشكيل الحكومة اللبنانية، وتفاقم الأزمات السياسية والمعيشية والاقتصادية، وفي ظل انقسام لبناني مستجد حول طروحات البطريرك الراعي بشأن «الحياد الناشط»، وهي المبادرة التي طرحها في يوليو (تموز) الماضي، إضافة إلى دعوته لعقد مؤتمر دولي للبنان برعاية الأمم المتحدة. 
  
*************************************** 
افتتاحية صحيفة اللواء جزء
  
«
المستقبل في بكركي 
  
سياسياً، وفي إطار متصل باللقاءات لتوضيح صورة المواقف العملية من مسألة تأليف الحكومة، زار وفد من تيار المستقبل على رأسه النائبة بهية الحريري الصرح البطريركي، حيث إلتقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، في زيارة تقرر موعدها قبل التجمع الشعبي المؤيد لمواقف الراعي السبت الماضي، ومن ضمن جولة وفد المستقبل على القيادات الروحية. 
  
تحدث النائب سمير الجسر بعد اللقاء، قال: «وضعنا غبطة البطريرك في أجواء الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة المكلف الحريري لتشكيل الحكومة ونتيجة الإتصالات الخارجية، واكدنا أن الحريري مصمم على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين والمشهود لهم بالكفاءة. 
  
وأكد الجسر أن تيار المستقبل يضم صوته الى صوت البطريرك في المطالبة بضرورة تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد. كما جدد وفد تيار المستقبل تأكيد دعم اعلان بعبدا كاملاً، وبند تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية حرصاً على مصلحته العليا وسلمه الاهلي، ما عدا قضايا الاجماع العربي والقضية الفلسطينية. 
  
  
*************************************** 
افتتاحية صحيفة الديار :جزء
  
الحريري لا يتبنى «التدويل» 
  
ووفقا لتلك الاوساط، يتعامل تيار المستقبل من خطاب البطريرك الماروني بشارة الراعي بطريقة منتقاة ويريد منه ما يعنيه فقط، اي انتزاع تنازلات من رئيس الجمهورية ميشال عون، وقد اتضح من خلال الاتصالات على خط بكركي «بيت الوسط» ان الرئيس المكلف سعد الحريري ليس معنيا بخوض غمار مغامرة جديدة تحت عنوان «تدويل» الازمة اللبنانية، ولهذا كان لافتا اهتمام الوفد النيابي «المستقبلي» الذي زار بكركي بتشجيع سياسة التسخين مع الرئاسة الاولى لاحراج الرئيس ميشال عون باعتباره «خط الدفاع» الاول عن حزب الله المتهم من البعض بازمات لبنان المتراكمة، ويعتقد تيار المستقبل بان الرئاسة الاولى باتت محاصرة مسيحيا، بعدما انضم الراعي الى «الضفة» الاخرى المناوئة للعهد، ونقل النقاش الى مكان آخر بعيدا عن «شعار» التيار الوطني الحر والرئيس عون بالدفاع عن حقوق المسيحيين وموقع رئاسة الجمهورية، وقد فهم البطريرك الماروني من وفد المستقبل ان الرئيس الحريري لن يسوق في زياراته الخارجية «للتدويل»، وهو امر حاول البطريرك «جس نبض» الوفد المستقبلي حوله بعد مكالمة هاتفية مع الحريري الاسبوع الماضي انتهت دون الحصول على اي التزام بتبني هذا الشعار، لان التسرع في طرح تدويل الأزمة اللبنانية دون مقدمات خارجية وازنة وارضية داخلية صلبة، دونه عقبات ومخاطر برأي «المستقبل»، والامران غير متوافرين اليوم، ولهذا لا يجد «المستقبل» نفسه معنيا بتفجير اي توتر سياسي او مذهبي في «الشارع»، وفهم البطريرك انه لن يجد مساندة جدية من «التيار الازرق» الذي سيكون الى جانبه في تفعيل مسألة الحياد عن ازمات المنطقة تحت «سقف» اعلان بعبدا، لا اكثر ولا اقل. 
  
وكان الراعي استقبل وفدا من تيار «المستقبل» برئاسة النائبة بهية الحريري في اطار جولة يقوم بها على المرجعيات الروحية في البلاد. اثر اللقاء، قال النائب سمير الجسر ان الرئيس الحريري مصمم على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين والمشهود لهم بالكفاءة.. واضاف «جدّدنا للبطريرك دعمنا لإعلان بعبدا كاملا الذي نص بخاصة على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الإنعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينين في العودة الى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم». 
  
  
*************************************** 
 
الشرق؛
يحي احمد الكعكي – “تحييد لبنان” (٢/١)
حياد لبنان الناشط الذي أكّد عليه البطريرك الماروني “الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي” يوم السبت الماضي ٢٠٢١/٢/٢٧، لم يكن جديدًا، فلقد كان قد أكّد على ضرورته لـ”لبنان – الرسالة” في عظة الأحد ٢٠٢٠/٧/٥، حينما خاطب برسالته “الداخل” بالحفاظ على “لبنان – الرسالة”: “حرًا سيدًا مستقلًا موحّدًا أرضًا وشعبَا وسلطة سياسية”، وللخارج أرسل رسالة “سلام” خصوصًا إلى “الأمم المتحدة”، للعمل على مساعدة لبنان في “إعادة تثبيت استقلاله ووحدته، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإعلان حياده”.
وتلاقى غبطة البطرك في ذلك -كما كان قبلًا- مع “إعلان بعبدا” الصادر في ٢٠١٢/٦/١١، والذي كان نتيجة طاولة الحوار بين أعضاء “هيئة الحوار الوطني”، التي كان قد شكّلها رئيس الجمهورية السابق “العماد ميشال سليمان” في مقر رئاسة الجمهورية في “بعبدا”، وتم التوافق على النقاط والمقررات( التي شملت -١٧ بندًا-) من قبل كل القيادات السياسية اللبنانية آنذاك، وهي ذاتها الآن التي في المشهد السياسي، وكان رئيس المجلس النيابي آنذاك هو الذي تلاها على الحضور، وصُدّق عليها.
وفي هذا السياق -سياق الحديث عن “تحييد لبنان”-، أشير إلى أنّ البند (١٢) الوارد في «إعلان بعبدا» أكّد على «تحييد لبنان»..وأتحدث عنه لاحقًا في هذه القراءة.
وأشار البند (١٧) فيها إلى: “إعتبار هذا البيان بمثابة “إعلان بعبدا” يلتزمه جميع الأطراف، وتُبلّغ نسخة منه إلى جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة”.
كما عُلّقت نسخة منه في قاعة “٢٢ تشرين الثاني” في “القصر الجمهوري” في بعبدا، تبيّـن لاحقًا أنه بعد ٢٠١٦/١٠/٣١ إحترقت!.. والسبب بحسب المصادر المعنية بـ”القصر” هو “ماس كهربائي”؟ أو لسبب لا يزال مجهولاً..؟
وإذ كانت قد احترقت في “القصر الجمهوري”، إلاّ انها بقيت في الملفّات الموثّقة في جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة.
والدليل على ذلك أنّ منظمة الأمم المتحدة دعت لبنان في إشارتيين رسميتين إلى ضرورة العمل بهذا الإعلان خصوصًا تطبيق البند (١٢) الخاص بـ”تحييد لبنان”، والبند (١٤) الذي نصّ على التزام القرارات الدولية، بما في ذلك القرار ١٧٠١..
وقد جاءت الإشارة الأولى من “مجلس الأمن الدولي” في بيانه الصادر في ٢٠٢٠/٥/١٣ بعد الجلسة التشاورية حول “الوضع في لبنان” حيث أكّد البيان على أنّ:
“أعضاء مجلس الأمن الدولي أكّدوا على دعمهم القوي لوحدة أراضي لبنان واستقلاله السياسي ، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بدءًا بـ٤٢٥ و٤٢٦ لعام ١٩٨٧، والقرار ٥٢٠ لعام ١٩٨٢، والقرار ١٥٥٣ لعام ٢٠٠٤، والقرار ١٥٥٩ لعام ٢٠٠٤، والقرار ١٧٠١”.
والطلب: “من المسؤولين اللبنانيين بالرجوع إلى ـإعلان بعبدا- خصوصًا تطبيق ما جاء فيه عن تحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة من حوله”.
والإشارة الأممية الثانية كانت بتاريخ ٢٠٢٠/١١/٢٣ حينما دعت “الأمم المتحدة.. الحكومة اللبنانية إلى ضرورة الإلتزام باحترام سيادة الدول، واحترام قراراتها إنسجامًا مع -إعلان بعبدا-“، كما طلبت من “جميع الأحزاب اللبنانية، والأفراد اللبنانيين بعدم خرق القرار ١٧٠١ لعام ٢٠٠٦، على الحدود اللبنانية كافة، وذلك بعدم الإنخراط في صراعات المنطقة”.. (وهو ما كان قد أشار إليه “إعلان بعبدا”، أي الإلتزام بالقرارات الدولية بما فيها القرار ١٧٠١، بحسب البند الرابع عشر)..
وهذا ما نصّ عليه البند (١٢) في “إعلان بعبدا” عن “تحييد لبنان”:
“تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الإنعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، وذلك حرصًا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب إلتزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضيّة الفلسطينية المحقّة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم”.
هذا هو المقصود بـ”تحييد لبنان”..
وغداً لقاء آخر..
https://www.elsharkonline.com/قراءة-بقلم-يحي-احمد-الكعكي-تحييد-لبنان-٢-١/2021/03/02/مقالات/


النهار:
إلى أين يذهب لبنان من دون بوصلة؟
الأب صلاح أبوجوده اليسوعي
أستاذ في جامعة القديس يوسف
"الدستور روحٌ والمؤسّسات ممارسة" شارل ديغول

نشرت صحيفة "النهار" في الفترة الأخيرة مقالاتٍ قانونيّة قيّمة تتّصل ب#صلاحيّات رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس الوزراء على خلفيّة تعثّر عمليّة تأليف حكومة جديدة. وغنيّ عن القول إنّ هذه المقاربات حيويّة جدًّا، لأنّها تمثّل اجتهادات دستوريّة تنطلق من غايات الدستور نفسه، وفي مقدّمها تحسين تنظيم مؤسّسات الدولة وتطويرها لما فيه خير المواطنين على مختلف الصعد. ولكنّ الإطار القانونيّ والمؤسّساتيّ الذي يسمح لمثل هذه المقاربات بأن تُعطي نتائجها المرجوّة يبقى، ويا للأسف، شكليًّا. ذلك أنّ البحث عن حلولٍ للأزمات السياسيّة يتمّ دائمًا خارج هذا الإطار، وتتداخل فيه غالبًا عوامل داخليّة وخارجيّة تطرح باستمرار أكثر من سؤال مشروع عن منزلة الدستور في تنظيم شؤون الدولة وتسييرها، بل ودوافع الأزمات وأهداف حلولها.
 
وبالرغم من هذا الواقع، يبقى تبنّي ما سمّاه الرئيس فؤاد السنيورة بـ"مرجعيّة مفهوميّة ودليل عمل" (مقاله في "النهار" بتاريخ 30/1/2021) سبيل الخلاص الوحيد. وما المرجعيّة ودليل العمل هذان إلاّ الدستور بصيغته الأخيرة التي أُقرِّت في أعقاب اتّفاق الطائف. وهذا استنتاج صحيح تُثبّته خبرات البلدان التي اعتمدت الدستور أداةً وحيدة للخروج من أزماتها وتنظيم مجتمعاتها، وحمت بلا هوادة مبادئ دساتيرها في وجه كلّ محاولة انتهاك، وعزّزت وعيًا وطنيًّا على أهميّة الثقافة الدستوريّة، على خلاف ما يجري عندنا، حيث لم يتمكّن جيل الشبيبة "من استدخال هذه المرجعيّة في وعيه وحياته العامّة... لأنّه لم يشهد أيّ إعمالٍ مستقيم لتلك المرجعيّة في الدولة والحياة العامّة". ولكن إذا كانت العودة الحصريّة إلى الدستور إلزاميّة لخلاص البلاد، لماذا تجاهلها الدائم؟
تكلّم الرئيس السنيورة، في المقال المذكور، على "هجران مرجعيّة الطائف والدستور" من قبل الفريق الذي أيّد تلك المرجعيّة والفريق الذي رفضها على السواء، لصالح خوض السياسة على أساس التحزّب الطائفيّ. يقول: "يخوض كلّ حزب طائفيّ، يستشعر في نفسه فائض القوّة والطموح، معركتَين: معركة طاحنة داخل طائفته ليفرض نفسه ممثّلاً أوحد لها... ثمّ يخوض معركة طاحنة أو معارك في وجه الطوائف الأخرى ليعيّن حصّة طائفته (=حصّته) في الدولة". ويحصل هذا الانحراف في العمل السياسيّ في وقت يُعدّ فيه اتّفاق الطائف، دومًا في نظر الرئيس السنيورة، ليس مجرّد مخرجٍ من حالة الحرب، بل "تسوية تاريخيّة، واقعيّة ومنصفة ومتوازنة... تمتلك مقوّمات الدوام الاستراتيجيّ". ذلك أنّ اتّفاق الطائف تجاوز "خلافًا تاريخيًّا بين اللبنانيّين، مُعلنًا أو مضمرًا، حول هويّة لبنان وانتمائه"، فضلاً عن أنّه ألغى "المعيار العدديّ الديموغرافيّ"، وقادر على التمهيد لإلغاء "القيد الطائفيّ المعوّق عمل الدولة والمضرّ بالعيش المشترك، وذلك بإنشاء مجلس الشيوخ الذي تتمثّل فيه الطوائف بصفتها هذه، والذي ينحصر اهتمامه وقراره في القضايا الكبرى المتعلّقة بالعيش المشترك". ولكنّ السؤال يبقى مطروحًا: لماذا تفضيل العمل السياسيّ انطلاقًا من حسابات التحزّب الطائفيّ الذي يهمّش الدستور ويمنع حلّ النزاعات والأزمات ضمن آليّاته الشرعيّة؟ هل في الأمر حسابات فئويّة وشخصيّة ضيّقة فحسب، يمكن تجاوزها بغية ترسيخ "مرجعيّة الطائف والدستور"، أم ثمّة عوامل أخرى أشدّ تعقيدًا، تجعل من البحث عن حلولٍ خارج الدستور أمرًا لا مفرّ منه، وتُبقي لبنان، بالتالي، بلدًا يسير من دون بوصلة؟
 
يبدو أنّ الجواب خليط من مسألتَين: الأولى، اندراج العمل السياسيّ في لبنان ضمن ثقافة شائعة في الشرق عمومًا والعالم العربيّ خصوصًا، لا تقوم على الدساتير والولاء للأوطان، بل على تبعيّة الزعيم أو القائد. وترتبط هذه التبعيّة غالبًا بالعصبيّة الجمعويّة ذات الطابع المذهبيّ في أكثر الأحيان، الأمر الذي يعزّز ولاءً لاعقلانيًّا. والثانية، اندراج "البُعد الميثاقيّ" في الدستور، ويُعبَّر عنه بـ"العيش المشترك". يفتح هذا البُعد على خلفيّات ثقافيّة ودينيّة وتاريخيّة عناصرُ افتراقها أكثر من عناصر تقاربها وتكاملها، الأمر الذي يمنع رؤية خير اللبنانيّين العامّ. وبالتالي، يُهمّش اللجوء الحصريّ إلى التفسيرات الدستوريّة المستندة إلى غايات الدستور لحلّ النزاعات، لأنّ تلك الغايات نفسها تُصبح ملتبسة بحكم الخلفيّات المذكورة. وعلى سبيل المثال، إذا نظرنا إلى مشكلة "هجران مرجعيّة الطائف والدستور" من زاوية الأفرقاء المتخاصمين حاليًّا، وجدناهم جميعًا يستندون في مواقفهم إلى مزيج من حجج دستوريّة وميثاقيّة.
 
في ما خصّ المسألة الأولى، تعود أسس ثقافتها إلى مؤسّسة الأمير المعروفة في التاريخ المشرقيّ القديم. فالأمير هو من يسيطر على الإدراة والعدالة، وينظّم جيشه ويقوده، ويقدّم المال للأشغال العامّة، فضلاً عن ترأّسه الصلاة. ومع ترسّخ شكل الحكم هذا طوال قرون، اكتسب، في عصرنا، صفة تحويل الدولة إلى "مُلْكيّة خاصّة"، بحيث أصبحت مؤسّسات الدولة انعكاسًا لرأسها ومالكها، ومَن يعود ولاء الشعب له وحده. وقد عبَّر عالم النفس المصريّ مصطفى صفوان في كتابه بعنوان "لماذا العرب ليسوا أحرارًا؟"، عن هذا الواقع بقوله إنّ الدولة في البلدان العربيّة تستمدّ شرعيّتها من الدّين، ويهيمن رئيس الدولة على مؤسّستها الدينيّة، وينشأ فيها تماثل بين سياسة رأس الدولة والحقّ. فليس من مكان لمعارضة رأس الهرم. ويمكن أن نلاحظ هذا الرسم في تركيبة مرجعيّة الطوائف في وطننا؛ فالمرجعيّة الطائفيّة تكتسب شرعيّتها من دينها، وثمّة تماثل ينشأ بين حقوق الطائفة والشخص الذي أصبح بفضل دهائه أو بحكم وراثته رمزًا لها. فليس غريبًا، إذذاك، أن يضطّلع هذا "الرمز" بدور تمثيليّ رائد في أيّ أزمة أو أيّ حلٍّ حتّى ولو لم يكن عضوًا في المؤسّسات الدستوريّة. فمسألة الربط والحلّ بيده، وليست بيد تلك المؤسّسات.
 
أمّا المسألة الثانية فتتّصل بخبرات الجماعات الدينيّة التاريخيّة وعناصرها الثقافيّة بمعناها الواسع. فهذه الخلفيّة تجعل من تلك الجماعات شبه أمم لا يسهل صهرها في أمّة واحدة، ويصعب، في ظلّها، خلق مفهوم مواطنةٍ واحد لتعذّر خلق شعور انتماء واحد إلى الدولة، يترسّخ في أحداثٍ تاريخيّة لها معانٍ رمزيّة وطنيّة مشتركة، ويجتمع حول مصلحة وطنيّة واحدة وخير عامّ. لذا، لا عجب أن يطغى البُعد الميثاقيّ على باقي أبعاد الدستور التي تؤسِّس لمواطنيّة حديثة، إلى حدّ تهميشها بالكامل، ويتحوّل هذا البُعد نفسه، عند أيّ طارئ إقليميّ أو تبدّل محليّ في أوضاع أيّ طائفة من الطوائف، إلى مادّة خلافيّة تحتاج إلى تفسير إن هو إلاّ تسوية مؤقّتة. وإذا نظرنا إلى تاريخ لبنان منذ الاستقلال إلى اليوم، نجد المشهد نفسه يتكرّر. فما دام البُعد الميثاقيّ مرتبطًا بخلفيّته الدينيّة الثقافيّة ذات الامتدادت الخارجيّة، من الصعب جدًّا أن يتحوّل الدستور إلى مرجعيّة وحيدة ونهائيّة لتنظيم شؤون الدولة وتطويرها، من خلال حلّ الخلافات والأزمات ضمن الأطر الدستوريّة والقانونيّة.
 
إزاء هذا الواقع، لن يكون للأزمة الراهنة من مخرج إلاّ تسوية مؤقّتة، لا سيّما وأنّ إجراء انتخابات نيابيّة مبكّرة بغية إحداث التغيير مستبعدًا. غير أنّ "إعلان بعبدا" الصادر عن هيئة الحوار الوطنيّ العام 2012، يبدو صالحًا ومؤاتيًا لتمهيد الطريق إلى المخرج المنشود، لأنّ مضمونه لا يزال يخاطب الواقع بكلّ مسائله الحسّاسة، وسبق أن نال موافقة الأطراف السياسيّة الرئيسيّة، وسُلِّمت نسخة منه إلى جامعة الدول العربيّة ومنظّمة الأمم المتّحدة. فلماذا لا يتمّ إحياؤه واعتماده ورقة طريق للخروج من الأزمة؟
 
أمّا استراتيجيًّا فاستقامة البلاد تحتاج إلى مخطّط يبدأ، أوّلاً، بالاتّفاق على تفسير البُعد الميثاقيّ دستوريًّا في ضوء غايات الدستور فحسب، أي تنظيم الدولة وتطوير مؤسّساتها وخدمة خير اللبنانيّين. وهذه الخطوة ستسمح، من ثمّ، بتطوير الدستور نفسه في اتّجاه سليم. وثانيًا، في دعم تطوير الثقافة الديموقراطيّة التي تبرز علاماتها بقوّة في أوساط شبابيّة كثيرة، وتُرسي أسس عقد اجتماعيّ حديث.

النهار:
تيار المستقبل" في بكركي دَعَمَ صراحة "إعلان بعبدا" وتجنّب إطلاق موقف من دعوة الراعي الى مؤتمر دولي
تجنب "#تيار المستقبل" إعلان موقف صريح من دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي الى مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان، مكتفياً بعد زيارة وفد منه ل#بكركي، بدعم "إعلان بعبدا" و"الشد على يد غبطته للمبادرات والمساعي الحثيثة التي يبذلها للخروج من الأزمة
استقبل #البطريرك الراعي أمس وفدا من "تيار المستقبل" برئاسة النائبة بهية الحريري."الجسر"اثر اللقاء، تلا النائب الجسر باسم الوفد البيان الآتي:""بتكليف من دولة الرئيس سعد الحريري، التقينا صاحب الغبطة، وبداية شددنا على يد غبطته للمبادرات والمساعي الحثيثة التي يبذلها من أجل إيجاد حل للخروج من الأزمة السياسية، وصولا الى تأليف الحكومة."- لقد وضعنا غبطته في أجواء الجهود التي يبذلها دولة الرئيس للإسراع في تشكيل الحكومة. كما أطلعناه على نتائج الاتصالات الخارجية التي يقوم بها الرئيس الحريري، في سبيل خلق جو ملائم لدعم نهوض لبنان غداة تأليف الحكومة."-  أكدنا لغبطة البطريرك الراعي أن الرئيس الحريري مصمم، على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين والمشهود لهم بالكفاية والنجاح في حياتهم العملية، وأكدنا لغبطته أننا نضم صوتنا الى صوته حيال ضرورة تأليف الحكومة اليوم قبل غد.""-  شددنا أمام صاحب الغبطة على أن الرئيس المكلف ملتزم تطبيق الدستور واتفاق الطائف نصا وروحا، وخصوصا ما ينص عليه الدستور لجهة حفظ حقوق اللبنانيين مسيحيين ومسلمين على حد سواء.""-  جددنا لسيادة البطريرك دعمنا لإعلان بعبدا كاملا الذي نص خصوصاً على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، حرصا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.""- أطلعنا سيادة البطريرك على نتائج جولة الرئيس الحريري الخارجية على عدد من الدول الشقيقة والصديقة، وما لمسه من حماسة لمساعدة لبنان فور تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين غير حزبيين".""وأشار ردا على سؤال، الى أن "الرئيس سعد الحريري في الوقت الضائع، يجول على الدول لشرح قضية لبنان والتمهيد لعملية المساعدات، وزياراته كانت مفيدة جدا أكان في الدول العربية أم الغربية."وفي موضوع تشكيل الحكومة، لا نقطع الامل، ولا بد من ان تحل هذه القضية"."

تابع الرئيس على
© 2021 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة