23 نيسان 2021
حديث خاص للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي لـ«سي ان بي سي»: حزب الله قوة عسكرية إيرانية في لبنان لمحاربة إسرائيل
حديث خاص للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي لـ«سي ان بي سي»: حزب الله قوة عسكرية إيرانية في لبنان لمحاربة إسرائيل
لبنان يموت... وشعبه جائع... وقد تحوّل الى جهنّم
في لقاء خاص، على قناة الـ»سي ان بي سي»، مع غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي حول الأوضاع في لبنان… أعلن غبطته مواقفه من الوضع المتأزم في الوطن، بحزم وجرأة وصراحة… فأكد أنّ لا حل في لبنان إلاّ بمؤتمر دولي، ولا خروج من الأزمات المتلاحقة، إلاّ بتشكيل حكومة قادرة… حكومة مهمة إنقاذية من غير السياسيين، تُرْسي حياد لبنان… وتعمل لمصلحة الشعب. فالجماعة السياسية، في معظمها فشلت في لبنان.. فالذين يتسلمون السلطة اليوم، هم الذين أشعلوا فتيل الحرب الأهلية… والميليشيات لا تزال في مراكز الحكم اليوم. وأكد غبطته أنّ لبنان كان قبل العام 1975، سويسرا الشرق: صحّياً واجتماعياً واقتصادياً… والطبقة المتوسطة كانت تشكل 80% من الشعب اللبناني، أما اليوم، فإنّ أكثر من نصف اللبنانيين، يعيشون «الفقر المدقع» أو هم دون خط الفقر.

وهذا أهم ما ورد في اللقاء مع غبطة البطريرك:

* يمر لبنان حالياً بوضع صعب جداً. فهل تعتقدون غبطتكم أنه يحتاج الى معجزة للخروج من هذا المأزق؟

– طبعاً المعجزة تكون إلهية. ونحن نؤمن بذلك. ولكن على السياسيين ألاّ يتمادوا بما يفعلون. وعليهم أن يؤمنوا بالمعجزة حتى تتحقق.

* وكيف يخرج اللبنانيون من هذا الوضع؟

– حسب المشاكل تكون الحلول… فلو كانت المشاكل تنفيذية فهناك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة هم المسؤولون، وإن كانت تشريعية، فالمسؤول هو المجلس النيابي ككل. نحن اليوم نجد ان الخير العام غير موجود حالياً… لأنّ أحداً لا يحاول التضحية من أجل الوصول إليه… وعلى كل السياسيين العمل من أجل تحقيق الخير العام.

* هل تعملون على لقاء ممثلين عن حزب الله مثلاً؟

– يمكن أن نلتقي.. ولكن ليس بمقدورنا حل مشكلة السلاح… فالموضوع أكبر من إرادتنا… في زمن الرئيس ميشال سليمان وضعت الخطة الدفاعية التي تؤدي الى حصر السلاح بيد الجيش. ولكنها فشلت. الموضوع لا يتم إلاّ بالتدرّج. أولاً يجب أن يكون قرار السلم والحرب بيد الدولة. وهذه خطوة أولى، أما مسألة السلاح فقضية دولية، لا تُـحَل في لبنان إلاّ بمؤتمر ومساعدة دولية.

* وهل حزب الله ضد طرحكم هذا؟

– أنا لم أسمع مباشرة من حزب الله أي شيء يمس بسيادة لبنان… فهم يصرّحون دائماً بأنهم حريصون على سلامة لبنان… لكن لم يكن هناك موقف واضح من حزب الله بشأن الحياد.. وأدعوه الى الحوار حول هذا الموضوع… فالأمور كلها تبحث في حوار هادف وصريح.

* هل هناك اتصالات مع الولايات المتحدة، وماذا تطلبون منها؟

نحن نقول ونطالب أميركا، بأن لا يكون لبنان ورقة مساومة اثناء الحوار بينها وبين إيران. مسألة السلاح تبحث مع إيران… فحزب الله قوّة عسكرية إيرانية موجودة في لبنان لمحاربة إسرائيل… فلماذا يريدون محاربة إسرائيل من لبنان. نحن بحاجة الى مؤتمر دولي لبحث حياد لبنان… فهناك قراران دوليان موجودان: 1559 و1701. على هذا المستوى يجب أن تبحث هذه الأمور على المستوى اللبناني اللبناني.

* فرنسا حاولت مساعدة لبنان وفشلت… وهذه جهود دولية لكنها لم تنجح.

– المجتمع الدولي يجب أن يعْقد مؤتمراً دولياً على مستوى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وهناك المجموعة الدولية التي تساعد لبنان يمكن أن تساهم أيضاً.

في عهد الرئيس سليمان كان هناك تجمّع كهذا. فإذا كنا نريد فعلاً السلام، فإنّ لبنان هو باب السلام الى الشرق الأوسط. لذا يجب أن تحلّ قضية لبنان حتى يعمّ السلام المنطقة كلها.

* وكيف هي الأمور الآن في لبنان؟

– في لبنان توجد مشكلة يجب أن تُـحلّ، ولا حلّ إلاّ بمؤتمر دولي. لا أحب أن أجرح أحداً. كنا سويسرا الشرق قبل عام 1975. كنا روّاداً بالمال والإزدهار. وأنا عشت هذا الازدهار. كانت الطبقة المتوسطة 80٪. مليونا لبناني في حالة الفقر المدقع. دعنا نرى مرضه ونعالجه… وهذا لن يكون إلاّ بمؤتمر دولي تُبحث فيه القضية كاملة.

* هل تحاولون طلب المساعدة من الولايات المتحدة في مثل هذه الظروف؟

– أميركا مشكورة تساعد الجيش اللبناني. نطلب منها مساعدتنا في قضية الحياد.. وأن تُدْخل مساعدات للبنان، وتساعدنا في ترسيم الحدود. نحن نطلب هذا من أميركا عن طريق سفيرتها ولكن نحن أصدقاء لها… نطالبها بأن لا يكون لبنان ضحية في مباحثاتها مع إيران، أو أن يكون موضوع مساومة… فعلى الولايات المتحدة لعب دور فاعل ومساعد على تحقيق مثل هذه الأمور.

وماذا عن الوضع الحكومي اليوم في ظل عدم تشكيل حكومة جديدة؟

أقول: أنت كرئيس جمهورية مسؤول عن البلاد.. وكرئيس مكلف مؤتمن على الوطن… أنتما محكومان بالتفهم فمن واجب الضمير الوطني الاجتماع لتشكيل الحكومة وهذه مسؤولية الاثنين معاً: ولا يجوز التخلي عن المسؤولية. فإذا كانا صاحبي ضمير وطني يجب الجلوس معاً اليوم. فالبلاد في طريق الإنهيار. نصف الشعب اللبناني جائع. عندنا مشكلة في لبنان إذ لا توجد سلطة حاسمة وهذا من ثغرات «الطائف»… فالخلاف يبقى ويستمر ولا سلطة تحسم. لهذه الأسباب طالبت بمؤتمر دولي. لأنه لا حلّ للمشاكل دستورياً… لبنان يموت… وأصبح جهنّماً.. كما قال رئيس الجمهورية.

* وكيف تريدون الحكومة؟

– نريد حكومة للإصلاحات، تتحث مع صندوق النقد الدولي… وهذا هو مطلب دول العالم. ولكن المسؤولين يرفضون الإصلاحات ويرفضون تشكيل حكومة، حكومة الرئيس دياب لم تكن حكومة فاعلة… ولم تكن هناك ثقة دولية بها… فاستقالت… وها هي اليوم تصرّف الأعمال.. فلنشكل حكومة جديدة وقادرة.

* وماذا عن رياض سلامة؟ فهل أنت مع محاسبته وإقالته؟

– سموني راعي الفساد لأنني تحدثت عن رياض سلامة، المهم نريد حكومة أولاً… ثم ينفتح أمامنا كل شيء: لجم الدولار والتحقيق الجنائي… أنا قلت يجب أن تكون القضية عامة وعادلة. استَدَنْتم فلماذا لا تردّون الدين. قولوا: التدقيق الجنائي على الجميع. ولكن أولاً نريد سلطة إجرائية. أنا أقول يجب أن نحاكم الجميع، لا استنسابية. وأنا لا اتهم أحداً ولا أحمي أحداً. أنا مع الحقيقة والعدالة. حاكموني أنا إذا ارتكبت جرماً.

* ما رأيك بالثورة الشعبية؟

– أنا مع الثورة شرط أن يكون الثوار حضاريين. ولكن أقول لهم: لا تكونوا ضد الشعب، نظّموا صفوفكم.. لا تقطعوا الطرق. فأنتم ستكونون نخبة. أنا مع التظاهرات السلمية، شرط عدم اللجوء الى العنف. فحين كان الفراغ الرئاسي لمدة عامين ونصف العام من دون رئيس جمهورية، كنت أدعو الدول لنَجْدَتنا. فكانوا يسألونني: أين الشعب، وها هو الشعب يتحرّك اليوم. ولكن فلينظّم صفوفه.

* وما رأيك بالمسؤولين اليوم؟

– بالمجمل الجماعة السياسية وبشكل عام أخفقت في لبنان، فإنّ من أشعل الحرب يحكم اليوم في لبنان.

* وماذا تريد القول أخيراً؟

– أنا أصلّي وأقول: أنت وحدك يا رب قادر على أن تمسّ ضمائر رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف والمسؤولين حتى يتحمّلوا مسؤوليتهم لتشكيل الحكومة، لإنقاذ لبنان مما هو عليه اليوم.

https://www.elsharkonline.com/حديث-خاص-للبطريرك-مار-بشارة-بطرس-الراعي-لـسي-ان-بي-سي-حزب-الله-قوة-عسكرية-إيرانية-في-لبنان-لمحاربة-إسرائيل/2021/04/23/اليوم-في-الشرق/
تابع الرئيس على
© 2021 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة