28 حزيران 2021
٧ سنوات فراغ‮ ‬رئاسي…و.لبنان‮.في “أزمة وجود”
الشرق

يحي احمد الكعكي – ٧ سنوات فراغ‮ ‬رئاسي…و.لبنان‮.في “أزمة وجود”

الرؤساء يحلمون بالزعامة ، ولكن الزعماء لا تعنيهم الرئاسة في شيء ، هذا ما أكّد عليه”نيلسون مانديلا” ، السياسي المناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ، ( 2013/1918) , شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا ، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق ، ركّزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية سياسيًا،هو قومي أفريقي ، وديموقراطي أفريقي ، واشتراكي ، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997، كما شغل دوليًا منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999 .
وإذا كات “نيلسون مانديلا” الذي غاب عن دنيا التسامح والسلام ، وعن زعامة “القارة السمراء” ، فقد ترك رئاسة جنوب أفريقيا باختياره بعد فترة رئاسية واحدة من عام 1994 إلى عام 1999، ولكنه ظل زعيمّا حقيقيًا لبلاده، وللقارة السمراء ، وفي العالم.، كمناضل عاش من أجل مبادئ التسامح والسلام والحرية والديموقراطية…

وما أحوج لبنان، وهو يعيش ظرفًا تاريخيًا من أصعب الظروف التي مرّ بها منذ أن أصبح كبيراً في 1920/8/31… الى استلهام سياسييه -الذين بات معظمهم يمثلون تهديدًا لـ”لبنان الكبير” بأسره من خلال الجري وراء أوهام القدرة على فرض إرادتهم ، وزعزعة “الوجود اللبناني” في محاولتهم اغتيال “ميثاقيته الوطنية” التي وضعها “بشارة ورياض” من إدراكهما: “أنّ ما من وحدة لبنانية تُرجى ولا من استقلال يُؤمل إن لم يصفّق جناحَا لبنان على إيقاع مشترك ، ولم يخفق القلبان خفقًا واحدًا” ، فكان الميثاق الوطني ، وما إن كان حتى أضحى كل شيء لا ممكنًا وحسب بل محققًا ، إستقلال وسيادة وجلاء وعزة قومية وجلوس في المحافل الدولية إلى جانب أمم الأرض -وأسياد الأمس- على قدم المساواة(…) إنّه إعلان روحي جماعي، يتضمّن العزم على العيش بسلام وهناء ، في لبنان مستقل، سيّد، حر، عزمًا نهائيًا لا تحفّّظ فيه ولا تحفّز”. -من مذكرات الرئيس «بشارة الخوري» حقائد لبنانية ، ج ٢ ، ص. ص 8، 9 – كتب مقدمة هذا الجزء أحد مهندسي السياسة الخارجية اللبنانية الأستاذ “فيليب تقلا” …

وعلى الجهة اللبنانية المقابلة (بالمقارنة مع “نيلسون مانديلا”) رأينا رئيسًا حذّر الجميع ومنذ ماقبل ٢٠١٤/٥/٢٦ أنّه يريد أن يسلّم الأمانة في الوقت المحدّد، ولن يبقى يومًا٩ واحدًا في الحكم بعدها.. وهذا ما تمّ باحترامه للدستور.. إنّه “مانديلا لبنان” أو “سليمان الحكيم” الذي نجح منذ 2008/5/26 وحتى ترك القصر ، أن يبقى ، وهكذا سيبقى “المادة اللاصقة” التي أمسكت بعناصر الأمة معًا “الارض – الشعب الطيب – السلطة” .

والأب الذي استطاع منذ عام 2008 وحتى آخر يوم من ولايته الدستورية أن ينقذ الشعب اللبناني الطيب من “حرب الفتن الأهلية” منذ أن أقسم اليمين كرئيس للجمهورية لتحقيق الوفاق الوطني، ولأن تكون سنوات حكمه ، “عهد” التصالح والتسامح والوفاق، وعدم الإلتفات الى الماضي إلاّ لأخذ العِبَر… بهدف إلتقاط هادئ لـ”الأنفاس” التي كانت مبعثرة، ولأن تكون عملية “إعادة البناء الديموقراطي” هذه في إطار القانون الدستوري الصادر في 1990/9/21 مما يجعل التقدّم لـ”إعادة بناء دولة القانون” -أو “دولة المواطنة” – ممكنًا وأكثر سهولة وبلا ثمن فادح أو تأخير إضافي…

ولكن للأسف لقد اختار معظم ساسة لبنان “الطريق المضاد” لـ”سليمان الحكيم” ، على مشهد الجدل السياسي ، بعدما ضلّ هؤلاء الساسة عن طريق “الموضوعية” أو أنّ هذه «الموضوعية» ضلّت طريقها عنهم لأنها يئست منهم… لأنّ الأهم كان عندهم -ولا يزال- هو الحفاظ على بقائهم في “الصورة السياسية” عبر إثاراتهم للأزمات التي دائمًا ما كانوا يجدون لها كلامًا في المجهول واللامعقول والإفتراضات ، بعيدًا عن الواقع!

بهدف أن يبقى الشعب الطيب تائهًا ، والحكومة مغيّبة ، و”الدولة” مشلولة أو فاشلة..! في محاولة يائسة منهم لهدم صيغة 1943 المتجدّدة في صيغة 1990/9/21، عبر الترويج لأفكار كتابة دستور جديد لـ”لبنان” ! وهو على شفا حفرة “أن يكون أو لا يكون” في ظل عواصف التوازنات “الدولية – الإقليمية” من حوله ، وهو في “عين” هذه العواصف – بحاجة ماسة إلى التضافر والإستعداد لمواجهة تداعيات هذه العواصف “الدولية – الإقليمية”…

لقد أراد صاحب العهد “سليمان الحكيم” من خلال الحرص على كل لبنان، وعلى مصالح لبنان كأولوية لا تُبارى ، دحض أي محاولات للنيل من استقلاله وسيادته ، أو المساس بوحدته واستقراره.. وهو الذي قدّس (جنديًا وقائدًا للجيش ، ورئيسًا للجمهورية) ، “ثلاثية خالدة” ترسّخت معانيها في وجدانه هي: “العلم ، النشيد الوطني ، الدستور”… هذه كلها صاغها في “إعلان بعبدا” ليُحافظ فيه ومعه على “الميثاق الوطني 1943” الذي كرّس في الإعلان الدستوري الصادر في “1990/9/21».. وهذا ما كوّع عنه “البعض” بلبنان فتسبّبوا في الأزمة الرئاسية!

وفي هذا السياق، أشير بعد 3 أشهر من الفراغ الرئاسي(الآن ٧ سنوات عجِال من الفراغ الرئاسي) ، إلى أنّ “لبنان لا يُحكم إلاّ بالتوافق” ، لأنه بطبيعته وتركيبته الاجتماعية ، ونظامه السياسي ، له من الخصوصية ما يجعل التوافق والتفهم والتفاهم بين طوائفه ، وأحزابه ، وكتله البرلمانية ، مدخلًا وحيدًا ونهائيًا للمضي في نموذجه الخاص -“لبنان – الرسالة الحضارية” وفق اعتباراته الميثاقية التي كرّستها الأجيال اللبنانية السابقة ، وتجاربه الماضية ، بكل ما حملته من وقائع مختلفة، وبكل ما عانته من تناقضات ، كان “الميثاق الوطني”1943 , و”القانون الدستوري 1990/9/21″ , المرجعيين الأساسيين لتجاوزهما ، وكمظلة لـ”العيش المشترك” أو “الشراكة الوطنية” في “لبنان المتنوّع” والغني بتنوّعه هذا…

ولكن مع استمرار رفض “البعض” في لبنان لـ”الميثاق الوطني 1943″، و”القانون الدستوري 1990/9/21″، و”إعلان بعبدا 2012″ ، و”مذكرة بكركي” 2014/2/9، ومعهم جميعًا “مسلمات دار الفتوى” 1989/9/21 ، فإنّ “لبنان الكبير” الذي أعلن عنه في 1920/8/31 سيبقى في “أزمة وجود”..!

هذا كا كتبته في قراءة الثلاثاء في 25\8\2014 ، وأضيف ما يعيشه “ماتبقى من لبنان” لم يبدأ من 2016/10/31 , بل أن بدايته كان مخطّطًا لها من فبراير/شباط 2013 حينما طيّرت الانتخابات النيابية لصيف 2013 ، وبعدها طيّرت الانتخابات الرئاسية من 2014/5/26 إلى 2016/10/31 , ليدفعوا لبنان خطوة خطوة إلى حفرة ثلاثية الأبعاد ” الانهيار- الذوبان – الاختفاء” ، عبر نشر “الفوضى الهدّامة” عبر الهدم السياسي – والاجتماعي -والاقصاديً – والماليً- ، والآن جاء دور المؤسسة العسكرية لتفكيكها عبر ضربها بالشعب التي هي منه ، ليحرقوا اسم “جوزيف عون” سياسيًا ، لصالح الورقة المخفية ، في حال بقى لبنان..ودستور ١٩٩٠ ، وجرت الانتخابات النيابية والرئاسية…؟
تابع الرئيس على
© 2021 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة