16 كانون الأول 2021
بعبدا تتفرّج… وتنتظر رحمة “الحزب”!
صحيح ان رئيس الجمهورية ميشال عون رفض بصراحة، وبالصوت والصورة، رَبطَ حزب الله بين قضية تحقيقات المرفأ من جهة وعمل مجلس الوزراء من جهة ثانية، وذلك ردا على سؤال طُرح عليه في قصر بعبدا، فقال: “بتنا امام وجوب الاختيار بين السياسة والقضاء، فلمن الغلبة؟ للصفة التمثيلية ‏ام القضائية؟ لا يمكن ابقاء الحكومة معطلة، فهناك امور تحتاج إلى البت ‏بها، ومنها مثلاً اقرار الموازنة لتسهيل مسائل الكهرباء وغيرها من المواضيع‎”. غير انه وفي مقابل هذا الموقف المحقّ والسليم، رمى كرة حلّ المعضلة الحاصلة في ملعب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي داعيا اياه الى توجيه دعوة لمجلس الوزراء ولو تمت مقاطعتها.

بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، كان على رئيس الجمهورية، في ضوء حرصه على تحقيق خرق في حائط الازمة، ان يعلن اجراءه، بعيدا من الاضواء، اتصالات مع حزب الله “صديقه”، كما وصفه، لوقف تعطيله مجلس الوزراء. غير انه اكتفى بالقول “هناك امور يجب ان تقال بين الاصدقاء، ونحن ننادي بما يقوله الدستور، لان ‏عدم احترامه يعني ان تسود الفوضى‎.”‎ هذا الكلام يعني ان بعبدا في موقع المنتظر والمتفرّج، تنتظر رحمة “حزب الله” على الحكومة، تريد اطلاق مواقف تفيدها وفريقَها النيابي اي التيار الوطني الحر شعبيا، عشية الانتخابات النيابية، من دون ان تكسر الجرّة مع “الحزب” وثقله وفائضِ قوّته، عشية الانتخابات الرئاسية!

اما مسألة الجلسة “بمَن حضر”، تتابع المصادر، فتُعتبر “فارغة” اذا جاز القول لكون سيد القصر يعلم مسبقا ان ميقاتي لن يقدم على هذه الدعسة الناقصة او المفخخة، كما ان المُراد منها وضع ميقاتي في بوز المدفع وتحميله وحيدا مسؤولية الشلل الوزاري وتعثّر انطلاق مسيرة الاصلاح والانقاذ، ودقّ اسفين بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري.

غير ان الجميع يعرف ان في يد رئيس الجمهورية القدرة الفعليّة و”المعنوية” على فكّ الحصار الذي يفرضه حليفه الاصفر على الواقع السياسي في البلاد ككل، وليس على الوضع الحكوميّ فحسب. فعندما شعر الرئيس ميشال سليمان بأن الحزب بات يشكّل خطرا على الكيان اللبناني بعد قراره التمدد عسكريا نحو الاراضي العربية، وارسال مقاتليه الى سوريا للمشاركة في الحرب الى جانب القوات النظامية، رفع الرجل الصوت وكان اعلان بعبدا الذي تحوّل وثيقة دولية مسجّلة في الامم المتحدة. فلماذا لا يُقدم الرئيس عون اليوم على خطوة كبيرة كهذه، بحجم المعاناة التي بات الحزب يتسبب بها للبنان دولة وشعبا؟ الضاحية تمنع اجتماع مجلس الوزراء في اصعب محنة اقتصادية معيشية حياتية تمرّ فيها البلاد في تاريخها القديم والمعاصر، كما انها – اي الضاحية – تُوتّر علاقات لبنان بمحيطه العربي الطبيعي والحيوي، خدمة لايران ومصالحها الاقليمية، وقد وضعته في موقع المُقاطَع خليجيا والمُدان في البيانات، لتصديره الارهاب والسلاح والممنوعات الى جيرانه.. فهل يجوز السكوت اكثر عن سلوك “الحزب” التدميري، والاكتفاء بالقول: ندعو لاحترام الدستور؟!

فليضرب عون بيد من حديد وينقذ عهده والبلاد والعباد، من براثن حزب الله، والا….تختم المصادر.
تابع الرئيس على
© 2022 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة