31 كانون الأول 2021
إعلان بعبدا": التحييد الذي صار ملازماً للحوار والاستراتيجية الدفاعي
النهار
إعلان بعبدا": التحييد الذي صار ملازماً للحوار والاستراتيجية الدفاعي
كلما أثير موضوع الاستراتيجية الدفاعية تتلازم معه مسألة تحييد #لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية كعامل لا مفرّ من مواجهته لوضع حدّ لتأثير الارتباطات الخارجية على الصراعات والانقسامات الداخلية. وفي آخر نماذج هذا الارتباط أن الدعوة التي تضمّنتها كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الحوار حول ثلاث نقاط هي الاستراتيجية الدفاعية واللامركزية الإدارية والمالية وخطة التعافي المالية، رتبت ردوداً تذكّر بالأولوية الحتمية للبحث في سياسة "النأي بالنفس" عن الصراعات الخارجية أو كما طرح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أولوية البحث في حماية علاقات لبنان بالدول الخليجية ومنع المضيّ في الإساءة إليها. في هذا السياق، يبدو مفيداً التذكير بأن فريقاً ما انتهك وينتهك مبادئ التزام لبنان ميثاق جامعة الدول العربية والدستور اللبناني كما ينتهك آخر المواثيق التي تم التوصل إليها في جولات الحوار اللبناني إبان عهد الرئيس ميشال سليمان وهو "#إعلان بعبدا" الذي نصّ بوضوح تام على تحييد لبنان، وتحوّل هذا الإعلان بنداً دائماً منذ صدوره في البيانات والقرارت الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمؤتمرات والبيانات ذات الطابع العربي والدولي العام حول لبنان. فماذا ورد في "إعلان بعبدا" من أجل إنعاش الذاكرة :
تلبيةً للدعوة التي وجّهها فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد ميشال سليمان، انعقدت هيئة الحوار الوطني يوم الاثنين بتاريخ 11/6/2012 في مقرّ رئاسة الجمهوريّة في بعبدا برئاسة رئيس الجمهوريّة ومشاركة أفرقاء الحوار، وقد تغيّب منهم دولة الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، كما تغيّب الوزير محمد الصفدي بداعي المرض. بعد الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لروح الراحل الكبير الأستاذ غسّان تويني العضو السابق في هيئة الحوار، افتتح فخامة الرئيس الجلسة بإبراز الحاجة الملحّة التي دفعته للمبادرة للدعوة الى استئناف أعمال هيئة الحوار، والتي جاءت لتؤكدها الأحداث المؤسفة الأخيرة وخصوصاً في الشمال وتداعياتها السلبيّة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، في وقت يتحضّر فيه لبنان لموسم الاصطياف ولزيارة قداسة البابا الرسميّة لأراضيه منتصف شهر أيلول المقبل، وهو البلد الذي يتوجّب على اللبنانيين المحافظة عليه كرسالة حريّة وعيش مشترك وحوار. وبعدما استعرض ما حققته الهيئة من إيجابيّات في جلساتها السابقة ولا سيّما منها مواكبة استحقاقات السنوات الاربع المنصرمة في أجواء ديموقراطية وهادئة، تطرّق فخامة الرئيس إلى الاعتبارات التي أدّت إلى توقّف أعمالها؛ مؤكداً ضرورة تذليل العقبات التي تقف في وجه نجاحها في تنفيذ قراراتها السابقة، وفي المضيّ بأعمالها بانتظام وثبات لغاية تحقيق كامل الأهداف الوطنيّة التي أنشئت من أجلها. ولفت في هذا المجال إلى ما حصل من وقائع وأحداث وتطوّرات داخليّة وإقليميّة ودولية جديدة منذ توقّف أعمال هيئة الحوار. تمّت مناقشة عامة لبنود جدول الأعمال كما طرحها فخامة الرئيس، كذلك تمّ الاستماع إلى آراء ومواقف أفرقاء هيئة الحوار بمواضيع مختلفة وطارئة تستلزم اهتماماً ومعالجات فوريّة.

وبنتيجة التداول تمّ التوافق على النقاط والمقرّرات الآتية: 1- التزام نهج الحوار والتهدئة الأمنيّة والسياسيّة والإعلاميّة والسعي للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة.

2- التزام العمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء إلى العنف والانزلاق بالبلاد إلى الفتنة، وتعميق البحث حول السبل السياسية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.

3- دعوة المواطنين بكلّ فئاتهم للوعي والتيقّن، بأنّ اللجوء إلى السلاح والعنف، مهما تكن الهواجس والاحتقانات، يؤدّي إلى خسارة محتّمة وضرر لجميع الأطراف ويهدّد أرزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الأجيال الطالعة.

4- العمل على تعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الاحتكام إلى القانون والمؤسّسات الشرعيّة لحلّ أيّ خلاف أو إشكال طارئ.

5- دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسّدة للوحدة الوطنيّة، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنيّة الشرعيّة من التعامل مع الحالات الأمنيّة الطارئة وفقاً لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار.

6- دعم سلطة القضاء تمكيناً من فرض أحكام القانون بصورة عادلة ومن دون تمييز.

7- الدعوة الى تنفيذ خطة نهوض اقتصادي واجتماعي في مختلف المناطق اللبنانيّة.

8- دعوة جميع القوى السياسيّة وقادة الفكر والرأي الى الابتعاد عن حدّة الخطاب السياسي والإعلامي وعن كلّ ما يثير الخلافات والتشنّج والتحريض الطائفي والمذهبي، بما يحقّق الوحدة الوطنيّة ويعزّز المنعة الداخليّة في مواجهة الأخطار الخارجيّة، ولا سيّما منها الخطر الذي يمثّله العدوّ الإسرائيلي، وبما ينعكس إيجاباً على الرأي العام وعلى القطاعات الاقتصاديّة والسياحيّة والأوضاع الاجتماعيّة.

9- التأكيد على ضرورة التزام ميثاق الشرف الذي سبق أن صدر عن هيئة الحوار الوطني لضبط التخاطب السياسي والإعلامي، بما يسهم في خلق بيئة حاضنة ومؤاتية للتهدئة ولتكريس لبنان كمركز لحوار الحضارات والديانات والثقافات.

10- تأكيد الثقة بلبنان كوطن نهائي وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسيّة ثابتة.

11- التمسّك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده.

12- تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعيّة الدوليّة والإجماع العربي والقضيّة الفلسطينيّة المحقّة، بما في ذلك حقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.

13- الحرص تالياً على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة السوريّة وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرّاً أو ممرّاً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، ويبقى الحقّ في التضامن الإنساني والتعبير السياسي والإعلامي مكفولاً تحت سقف الدستور والقانون.

14- التزام القرارات الدوليّة، بما في ذلك القرار 1701.

15- مواصلة دراسة السبل الكفيلة بوضع الآليّات لتنفيذ القرارات السابقة التي تمّ التوافق عليها في طاولة وهيئة الحوار الوطني.

16- تحديد الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين الواقع فيه 25 حزيران الجاري موعداً للجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني لمواصلة البحث في بنود جدول أعمالها والتي ستكون الاستراتيجية الوطنية للدفاع في صلب المناقشات.

17- اعتبار هذا البيان مثابة "إعلان بعبدا"، يلتزمه جميع الأطراف وتبلّغ نسخة منه إلى جامعة الدول العربيّة ومنظمة الامم المتحدة".
تابع الرئيس على
© 2022 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة