27 تشرين الثاني 2015
سليمان: هناك ذهنية غير ديمقراطية تعيق انتخاب الرئيس
اكد الرئيس العماد ميشال سليمان ان اتفاق الطائف يشكل ضمانةً للبنان وجميع اللبنانيين، لكنه بحاجة إلى بعض التحصين.
وقال  في حديث إلى "الخبر برس الجزائرية" انه في غياب الرئيس، هناك صلاحيات ليس بمقدور مجلس الوزراء ممارستها وكالةً عنه، كرد القوانين او الطعن بها، معتبراً ان ما يعيق اختيار رئيس الجمهورية هو الذهنية غير الملتزمة بالديمقراطية .

الحوار

تركتم منصبكم في رئاسة الجمهورية شاغراً منذ 25 ايار 2014، أما كان الأولى انتظار انتخاب رئيس جديد في لبنان، بدل ترك البلاد تسير بدون رئيس ولأشهر طويلة؟
الدستور اللبناني ينص على أنه عند شغور الرئاسة يتولى مجلس الوزاراء مهام الرئيس، ونحن نؤمن جدا بتداول السلطة بلبنان، ففي الظرف الذي كانت فيه المنطقة العربية ولا تزال خاصة في سوريا تراق فيها الدماء من أجل تداول السلطة، كان من غير المنطقي أن رئيس لبنان يبقى في السلطة، والدستور  وحده يحدد من يتولى مهام الرئيس، ولم يكن الظرف مناسبا للتمديد أو لأمر مشابه لذلك، لأننا سنعطي حينها رسالة خاطئة عن ديمقراطيتنا التي نتباهى بها، كما لا أخفي القول أنني اعتقدت أن خروجي سيدفعهم لانتخاب الرئيس الجديد فورا ولكنهم لم ينتخبوا أحداً.

وجود دولة بدون رئيس ألا يعطي رسائل غير مطمئنة للداخل والخارج؟
مثل كل جسم بلا رأس، فالأعضاء تعمل ولكن بدون انتظام، وبشكل عشوائي بعض الأوقات، ويؤثر سلبا على الحياة السياسية وهناك أمور وواجبات لرئيس الجمهورية لا يمكن تعويضها، وحتى الوكيل (المكلف بمهام الرئيس) يستحيل تعويض الرئيس، وهذا ليس متعلقا بصفات رئيس الجمهورية أو صفات الوكيل ولكنها متعلقة بطبيعة المواضيع وخاصة ما يتعلق بالتشريع وقرارات مجلس الوزراء، فرئيس الجمهورية لديه دور كبير جداً، حيث يؤثر في مسار التشريع بحكم صلاحياته، كما يؤثر في مسار قرارات مجلس الوزراء من خلال صلاحياته أيضا.

ما الذي يعيق انتخاب مجلس النواب اللبناني لرئيس جمهورية جديد؟
الذي يعيق اختيار رئيس الجمهورية هو الذهنية غير الملتزمة بالديمقراطية، وأنا قلت قبل الحين أن أهم مشاكل الديمقراطية هي التداول على السلطة، فالنظام الديمقراطي الذي ينص في صلبه على تداول السلطة لا يعود ديمقراطيا حتى ولو كان انتخابا، بمعنى آخر، يجب أن يكون العلاج من داخل النظام الانتخابي والديمقراطي، يعني أن الرئيس يتولى ولاية واحدة أو ولايتين متتاليتين يبتعد (عن الرئاسة) ثم يعود بعد ولاية أخرى، لهذا السبب نقول أن الديمقراطية تتضمن بذاتها التداول على السلطة، ونحن نتباهى بديمقراطيتنا في هذه المنطقة، وقد دفع دماء كثيرة من أجل هذه الديمقراطية ولا يجوز أن يدفع اليوم دماء من أجل ديمقراطية الآخرين، أو من أجل المحافظة على نفوذهم.

هل تؤيدون بتعديل الدستور؟ 
اتفاق الطائف هو اتفاق صالح جداً في لبنان، وظهرت فعاليته في هذه الفترة الحرجة التي نمر بها، لأن لبنان وبالرغم من كل ما يحدث حافظ على استقراره، في حين أن المنطقة العربية اهتز استقرارها وخاصة سوريا، فلا أحد كان يعتقد أنه إذا اضطرب الاستقرار في سوريا يبقى لبنان في منآى عن الاضطراب الأمني، ولكننا نرى أن الأمور ساءت جدا في سوريا مع الاسف، ولكن لبنان في منآى عن هذه الاضطرابات، هذا يعود إلى العقد الاجتماعي المتمثل في وثيقة الوفاق الوطني التي هي الطائف، ولكن هناك ثغرات في الطائف، فإذا كنا نريد الاحتفاظ بالطائف كعقد اجتماعي، يجب أن ندخل عليه بعض الإضافات لتحصينه، وهذا التحصين يبدأ بالتعديلات الدستورية التي تشمل نقاطا عديدة، ومنها كيفية انتخاب رئيس الجمهورية، ونحن لدينا مجلس دستوري، وقد أقرّ اتفاق الطائف بأن المجلس الدستوري لديه صلاحية تفسير الدستور، لكن المجلس النيابي عندما وضع الدستور اللبناني مرتكزا على اتفاق الطائف حذف هذا البند، وأنا أطالب بإعادته.

هل لديكم نية في مزاولة السياسة بعد الرئاسة؟
آه طبعا، أنا لم أتوقف عن النشاط السياسي، فلديّ لقاءات دورية مع وزراء ونواب وشخصيات ومرجعيات سياسية ودبلوماسية لبنانية وغير لبنانية، وأنا بصدد إنشاء حركة سياسية أسميناها "لقاء الجمهورية"، سنعلن مبادئها يوم 6 كانون الاول 2015 في قصر المؤتمرات. سأحاول من خلاله إحداث خرق غير طائفي وغير مذهبي خلافاً للاصطفافات الموجودة حالياً.
في ظل عدم اتفاق جماعتي 14 آذار و8 آذار حول تسمية الرئيس الجديد، هل تقدّمون أنفسكم كـ"مرشح الضرورة" كما حدث عندما تم اختياركم رئيسا للبلاد؟
لا يسمح الدستور بذلك، يجب أن أتغيّب وفقا للدستور ولاية كاملة ست سنوات، لذلك فالدستور لا يسمح وأنا أومن بتداول السلطة ويجب أن أبتعد الآن، وأساعد من خارج الرئاسة الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، ولاحقاً حسب الوضع والصحة، فقد أعمل في السياسة وواجبي أن أعمل في السياسة، وأنا أقسمت اليمين الدستورية على احترام الدستور، وبانتهاء الولاية لا ينتهي القسم، ولذلك أنا ملزم على العمل بالسياسة لتعزيز الجمهورية، ولتركيز المبادئ التي أعلنتها خلال ولايتي، ومنها "إعلان بعبدا" لتحييد لبنان عن صراع المحاور ما عدا القضية الفلسطينية التي يجمع عليها كافة اللبنانيين.

كيف يمكن للجيش اللبناني مواجهة هذا "الغول" الارهابي الذي عجزت دول عظمى عن التصدي له؟ 
نحن بحاجة إلى رصّ الصفوف، لا يمكن للإرهاب أن يرسي دولة إسلامية في لبنان، هذا هراء، لأن الطائف شكّل خشبة خلاص للبنانيين، فالإرهاب ليس بإمكانه أن يزرع خلايا إرهابية في لبنان بسهولة، فهو مرفوض في المناطق المسيحية، وفي المناطق الشيعية لا يستطيع، وكذلك في المناطق الدرزية، وحتى في المناطق السنّية لا يستطيع، لأن المواطن السّني اللبناني معتدل، وإذا تمكّن من بعض الأحياء السنّية الفقيرة فهذا يكون بشكل بسيط، ولكن قتل الناس لا يقتل وطنا.

الجزائر لعبت دورا أساسيا في التوصل إلى اتفاق الطائف، فما هو الدور الذي يمكن للجزائر أن تلعبه من أجل استقرار لبنان والمنطقة؟
أصبت في ذلك، فأنا أتمنى أن تلعب الجزائر دورا في إيجاد حلول للمنطقة العربية ونحن لدينا إيمان كبير بالجزائر، وخاصة بالرئيس بوتفليقة الذي أعتبره من أفضل الرؤساء العرب ولديّ صداقة معه ومررت في أحد المناسبات بالجزائر واستقبلني بحفاوة كبيرة، وكنت ألتقي به دوما في المنتديات الدولية وهو رجل عاقل، وحاكم رشيد، واع، ويمكنه أن يلعب دورا. 

برقية تعزية إلى الرئيس السبسي

كما أبرق الرئيس سليمان، الى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي معزياً باستشهاد عناصر من الأمن الرئاسي الذين سقطوا جراء العمل الارهابي الذي استهدف الحافلة في تونس.
من جهة أخرى، توجه سليمان بالتهنئة إلى شاشة "أم تي في" اللبنانية بعد فوزها بجائزة أفضل تطبيق هاتفي في دبي.
تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة