08 كانون الثاني 2016
مأزق؟!
عامر مشموشي

تصرّفات حزب الله ومواقفه التصعيدية في الداخل اللبناني وعلى المستوى العربي، لا سيما المملكة العربية السعودية، يطرحان السؤال الكبير هل هو نتيجة التحوّل بموازين القوى بعد الدخول العسكري الروسي في سوريا وتقدّم جيش النظام في كل الجبهات العسكرية المفتوحة من الزبداني وضواحي دمشق وحمص وضواحي حلب وحماه وصولاً إلى جسر الشغور وشعوره بالإستعلاء والإستكبار باقتراب النصر للمشروع الإمبراطوري الإيراني، الممتد من العراق إلى سوريا فلبنان واليمن وفق ما حدده أحد كبار المسؤولين الإيرانيين، أم نتيجة إدراكه بأن هذه التحوّلات لا تصبّ في خدمة المشروع الإمبراطوري الإيراني ولا سيّما بعد الدخول العسكري الروسي ودخول موسكو في مفاوضات جدّية مع أميركا والدول الغربية الأخرى من أجل التوصّل إلى تسوية سلمية في سوريا لا يكون لحليفه بشار الأسد مكان فيها إلا ضمن المرحلة الإنتقالية التي لا يزال الخلاف حول تحديدها قائماً بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية كما تدل نتائج مفاوضات نيويورك، وكما تتداولة وسائل الإعلام الأميركية والروسية؟

إن تصعيد حزب الله ضد المملكة العربية السعودية لا مبرّر له وإن حاول تغطيته بالردّ على إعدام الشيخ الشيعي نمر النمر لأن هذا الشيخ هو أولاً وآخراً مواطن سعودي ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتخذ حزب الله هذه المواقف التصعيدية وغير المسبوقة ضد دولة عربية شقيقة تمارس سيادتها الكاملة، ولا يجوز أكثر من ذلك أن يُعطى الأمر منحى مذهبياً على مستوى كل العالم الإسلامي بين الشيعة والسنّة إلا إذا كان موقفه يعبّر عن إرادة المشروع الإيراني الذي يعمل لإعادة الإمبراطورية الفارسية على حساب العرب والعروبة في آن معاً.

وإذا وضع هذا الافتراض جانباً، فما معنى هذا التصعيد غير المسبوق أيضاً للحزب ضد زعيم الطائفة السنّية الرئيس سعد الحريري، الذي جاء ردّه على ما جاء في خطاب الأمين العام السيّد حسن نصر الله من هجوم وتدخّل في الشؤون الداخلية لدولة شقيقة طالما لها أيادٍ بيضاء بالنسبة إلى لبنان وإلى جميع اللبنانيين والتي تعمل دائماً من أجل استقراره وسلامه وتقدّمه من دون أي تفرقة بين طوائفه ومذاهبه إلا إذا كان الهدف منه هو نقل الصراع المذهبي إلى لبنان أو أنه نتيجة المأزق الذي يعيشه في ظل التحوّلات الجارية، أو أنه نتيجة شعوره بالإستقواء والإستعلاء بعد التحوّلات العسكرية لصالح النظام السوري القائم الذي أحدثه التدخل العسكري الروسي وبالتالي لصالح المشروع الفارسي الإمبراطوري نفسه.


شهد هذا البلد الكثير الكثير من الاشتباكات السياسية بين أطرافه وهي اشتباكات بقيت محكومة بضوابط لم يخرج عنها أحد من هذه الأطراف لكي يبقى «للصلح مطرحاً» على حدّ المثل اللبناني المعروف لكنه لم يسمع كلاماً كالذي صدر عن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد ضد زميل له في مجلس النواب وشريكه في الوطن والمواطنة يصل إلى حدّ التهديد العلني من خلال قوله أن لا مكان له في لبنان، فهل هذا الكلام هو تعبير عن المأزق الذي يعيشه الحزب أم أنه مجرّد زلّة لسان، ولو كان كذلك لكان صدر على الأقل توضيح أو تصحيح كما درجت حالة أهل السياسة في هذا البلد.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة