11 كانون الثاني 2016
أكد وقوف بلاده مع التحالف الإسلامي العسكري ومساندتها تشكيل قوة عربية ضد الإرهاب ميشال سليمان ل «الرياض»: مساعدة المملكة جيش لبنان تحافظ على كيانه كاملاً
حوار - سعود المسعود

    قال الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان إن الموضوع الأبرز في زيارته الحالية الى المملكة هو مساعدة المملكة للجيش اللبناني، مشيراً إلى أن هذه المساعدة مهمة وتحافظ على الكيان اللبناني كاملاً عبر المحافظة على الجيش ودعمه، واصفاً إياها بالهبة التاريخية وغير المسبوقة، وأن علاقة المملكة مع حلفائها في لبنان متميزة مقارنة بعلاقة دول أخرى مع حلفائها مع إصرارها على أنها ليست على علاقة مع حلفاء في بل على علاقة مع كافة اللبنانيين، مشدداً على أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أكد خلال اللقاء الذي جمعهما يوم أمس أن لبنان بكل طوائفه يهم المملكة العربية السعودية.

وأضاف في حوار مع «الرياض» أن الفراغ الرئاسي في لبنان مستمر في ظل التفاهمات التي تجري حالياً، ولكن خارج العملية الانتخابية، الأمر الذي يعد مضراً للحياة الديمقراطية، موضحاً أن العملية الديمقراطية لا تستثني أحداً، وأن أي شخصية لديها مؤهلات وليس لديها موانع من الانتخاب يمكن أن تقود لبنان.

ورأى أنه لا خلاص للبنان إلا بتحييده عن صراعات المحاور وانعكاساتها السلبية، مع دعمه للقضايا العربية العامة التي يجمع عليه العرب لافتاً إلى أنه يجب التمييز بين التحييد عن الصراعات والحياد الكامل.

وأكد أن لبنان يقف مع التحالف الإسلامي العسكري بقيادة المملكة، ويساند تشكيل قوى عربية مشتركة ضد الإرهاب، مبيناً أن لبنان لديه تحديات كبيرة ويقوم بها ويمكن أن يكمل هذا الموضوع بالتنسيق العملي والاستخباراتي بينه وبين التحالف الإسلامي العسكري.

وإلى نص الحوار:
*
 فخامة الرئيس.. بعد أكثر من عام ونصف على شغور كرسي الرئاسة في لبنان هل بلغنا نهاية هذا النفق؟
- لم نبلغ نهاية النفق، والشغور ما زال مسيطراً وتتم حالياً تفاهمات خارج العملية الانتخابية، وهذا الأمر يضر الحياة الديمقراطية التي يجب أن يتخللها طبعاً تداول ولكن أثناء العملية الانتخابية من دون شروط وتعهدات مسبقة، والذي يحدث الآن هو بحث في تعهدات وشروط قبل عملية الانتخابات وأنا لا أحبذ هذا الأمر.

* في خضم الترشيحات، برز اسم الوزير والسياسي سليمان فرنجية بقوة إلا أن عقبات وعوائق ظهرت لتضع العصي في دولاب هذا الاستحقاق، هل يتجه اسم فرنجية للسقوط من حساب الانتخابات؟
- العملية الديمقراطية لا تستثني أحداً، أي شخص لديه المؤهلات وليس لديه موانع من الانتخاب وينتخب.. يصبح رئيساً، والديمقراطية شرطها الأساسي قبول النتيجة قبل إجرائها، أما إذا كنت ارغب برفض نتيجة الانتخاب وأضع شروطاً قبلها.. لا أذهب للانتخاب، لذلك أنا لم اشترط من هو الرئيس الذي سيأتي، ولو كان لدي نواب داخل المجلس ربما انتخب خيار آخر غير مطروح، وأنا اقبل بنتيجة الانتخاب، واقبل بالرئيس الذي تفرضه الديمقراطية.

* كيف تفسرون أن يقع تجاذب الكرسي الرئاسي خارج النطاق الماروني؟ وهل ترون ذلك دلالة على هشاشة الطبقة السياسية المارونية؟
- ليست هشة وهي الأكثر ديمقراطية لأنها تتمتع بتنافس وتجاذب، هذا إضافة إلى أني لا أرى أن رئيس جمهورية لبنان هو رئيس مسيحي أو ماروني بل هو رئيس لكل لبنان، لذلك الخيار إن جاء من الطوائف المسلمة هو قيمة إضافية لهذا الرئيس، أفضل من أن يكون خياره مسيحياً موحداً، ورئيس لبنان هو ماروني بالتفاهم ورئيس عربي، وهي ميزة قررتها كل الدول العربية بحيث يكون رئيس لبناني مسيحياً ويكون ضمن هذه التشكيلة.
لا خلاص للبنان إلا بتحييده عن صراعات المحاور وانعكاساتها السلبية

* فخامة الرئيس.. أطلقتم «ميثاق لقاء الجمهورية» الذي تريدونه عابراً للطوائف ويعمل على تحييد لبنان، هل ترون في لبنان بلداً مؤهلاً ليكون حيادياً مع كل هذا الاستقطاب؟
لا خلاص للبنان إلا بالتحييد، ونحن لا نتكلم عن الحياد الكامل بل عن صراعات المحاور وانعكاساتها السلبية، أما القضايا العربية العامة التي يجمع عليها العرب نحن معها، ونحن مثلاً مع قضية فلسطين، لذلك يجب التمييز بين التحييد عن الصراعات والحياد الكامل، وقد اقررنا «إعلان بعبدا» الذي ينص على هذا التحييد، وكنا نتمنى أن يلتزم به الجميع ونبتعد عن الصراعات الحالية بالمنطقة وأولها الصراع الدائر في سورية، وطبعاً في العراق وفي غيره، يجب أن نبتعد عن الصراعات في المنطقة، بمعنى أن لا نتدخل مع جهة ضد أخرى.

* هل لمستم أثاراً ايجابية للقاء بعد إطلاقه؟
- تبين أن هناك شريحة مهمة ومثقفة ومعتدلة تؤيد «لقاء الجمهورية» لان كل الأشخاص الذين أيدوا هذا اللقاء هم مؤيدون «لإعلان بعبدا» لتحييد لبنان، واجتمعوا على هذا الموضوع، وعقد مؤتمر قبل شهر أطلقت خلاله الوثيقة وأعلنا عن أهداف اللقاء، التي تنص على الدولة.. الدولة فقط، لأنه في لبنان للأسف منذ عشرات السنين هناك دويلات تنافس الدولة اللبنانية، ولا يستقيم الوضع إلا بتمييز وتقوية الدولة فقط، وتحصين العقد الاجتماعي الذي هو اتفاق الطائف الذي يجب أن يحصن لكي نحميه لأنه أعطى نتيجة على مستوى صيغة العيش المشترك في لبنان، ونحن في ظل الحوادث التي تجري حولنا، من العظيم جداً أن نرى لبنان مستقر أمنياً. 

* فخامة الرئيس أنتم من أبناء مؤسسة الجيش اللبناني الذي كان حاضراً في الأزمات كصمام أمان، هل تخافون على الجيش في ظل الصراع الداخلي والإقليمي؟
- نتحدث بالتجربة.. وقد أثبتت أن الجيش اللبناني موحد وصامد وجيش للوطن وليس تابعاً لحكومة أو نظام متغير، وهذا يمكن قياسه منذ عام 2005 إلى عام 2015، فبعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، صاحب تلك الفترة حديث عن إمكانية انقسام داخل الجيش اللبناني، ولكن على العكس رغم الأزمات الكثيرة التي حدثت في البلد كان الجيش دائما هو رمز الوحدة الوطنية وجابه كل الصعوبات والرياح.

* ماذا عن عمليات تبادل الجنود اللبنانيين التي تمت مؤخراً وكان هناك انتقادات حولها؟
كل هذا الموضوع لا يمكن أن ينجو من الأخطاء والانتقادات ولكن المهمة كانت استعادة العسكريين، أما المسلحين الذين ظهروا فهم ليسوا في القطاع الأمني الذي يضبطه الجيش، هم في أعالي جرود اللبنانية التي لا يوجد فيها جيش.. تم التبادل هناك، وحسب معلوماتي وحسب ما صرح به مدير الأمن العام مؤخراً أنه لم يحصل أي تنازل عن السيادة اللبنانية سواء في ما يتعلق بالمساجين أو تجاوز القضاء، وكل الأمور حصلت ضمن المعيار القانوني والنظامي.

* يحاول كثيرون إظهار لبنان في معزل عما يحدث في سورية، هل برأيكم لا يزال النظام السوري حاضراً في المشهد اللبناني؟
- لا نريد أن نختبئ خلف إصبعنا.. هناك فريق في لبنان مع النظام السوري وهذا يعني أن النظام لا يزال له كلمة في الوضع اللبناني، كما يوجد كلمة للوضع الإيراني.

* هناك من يقول إن إيران استطاعت ملئ الفراغ في لبنان؟
- ممكن هذا الكلام.. ولكن ما إذا كان هناك حلفاء لسورية في لبنان وأرادت أن تتدخل يمكنها ذلك عبر حلفائها.. لها رأيها؟ طبعاً لا يزال لها رأيها عبر حلفائها.. الرأي الأرجح هو لإيران؟ أيضاً هذا ممكن.. أنا أتمنى أن يكون كما يقولون أن الرأي هو للبنانيين للفريق اللبناني ولو كان متحالفاً معهم، ولكن هو الذي يعلن عن رغبته ورأيه وهم يدعمونه.. وأتمنى أن ذلك صحيح.


* نرى الإرهاب يتمدد بشكل كبير في المنطقة وعلى ضوء ذلك يبرز التحالف العسكري الإسلامي بقيادة المملكة، كيف يمكن برأيكم أن يسهم لبنان في هذه الجهود؟
- لبنان هو مع التحالف، ومع تشكيل قوة عربية مشتركة ضد الإرهاب؛ لأن هذا الأمر ليس حياداً، ولا حياد ضد الإرهاب.. ولكن هل لبنان يستطيع المشاركة بجنود وعتاد؟.. اعتقد أن ما يقوم به لبنان هو قسط كبير من هذه المشاركة من دون أن يشارك مع الجيوش، فلبنان لديه تحديات كبيرة ويقوم بها ويمكن أن يكمل هذا الموضوع بالتنسيق العملي والاستخباراتي مع التحالف، وكذلك من الناحية الأمنية عبر ضبط شبكات الإرهاب وملاحقة المعلومات وتجفيف منابع المال وكيفية إيصال الأموال.. هذا كله مساهمة كبيرة إضافة إلى ما يقوم به عسكرياً.

* ماذا عن زيارتكم للمملكة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة بالتزامن مع الأوضاع الداخلية اللبنانية؟
- العنوان الذي يطفو على سطح هذه الزيارة هو مساعدة المملكة الجيش اللبناني لان هذه المساعدة مهمة وتحافظ على الكيان اللبناني عبر المحافظة على الجيش ودعمه، وهذه هبة تاريخية وغير مسبوقة، ونحن ندين بالشكر العميق لشعب المملكة ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على توقيع هذه العقود التي أنجز توقيعها منذ أسبوع أو أسبوعين، والزيارة تحمل هذا العنوان الذي هو ليس عنوانا أمنيا فقط بل سياسي، لأنه من خلال الجيش نحافظ على لبنان.. لبنان الصيغة.. لبنان المعتدل، كما تريده المملكة العربية السعودية ودعمته من دون أن تتدخل في شؤونه الداخلية، الأمر الذي يميز علاقة المملكة مع حلفائها في لبنان مقارنة بعلاقة دول أخرى مع حلفائها، والمملكة تصر أنها ليست على علاقة مع حلفاء في لبنان بل على علاقة مع كافة اللبنانيين، وسمعت هذا الكلام اليوم من خادم الحرمين الشريفين بأن لبنان بكل طوائفه يهم المملكة العربية السعودية، وتستعجل انتخاب رئيس للجمهورية من الطائفة المارونية، وتعيين رئيس حكومة من الطائفة السنية، وانتخاب رئيس مجلس نواب من الطائفة الشيعية.

* فخامة الرئيس.. ما الذي كنتم تطمحون لتحقيقه خلال فترة رئاستكم ولم يتم، وتأملون أن يحققه الرئيس القمقبل؟
أمور كثيرة يطمح لها الإنسان.. ولكن لا ادعي أنني استطعت أن أحقق، ولكن اعد نفسي حجراً في أساس هذا المدماك لبناء الدولة، ولبنان أظهر خلال الخمس السنوات الأخيرة أنه قوي أكثر مما كنا نعتقد، واللبنانيون متفقون على صيغة العيش المشترك وعلى وفاقهم الوطني أكثر مما كنا نعتقد، ومؤسسات لبنان وعلى رأسها المؤسسات الأمنية أقوى بكثير مما كنا نظن، لذلك اهتزت الأمور حولنا سواء بالسياسة أو بالأمن وبقي لبنان صامداً.. طبعاً حصل بعض الاضطرابات مثل باقي الدول ولكن برهن لبنان أنه كيان ثابت، وهذا الفضل الأساسي لاتفاق الطائف، الذي قلت إنه يجب تحصينه وإضافة بعض الأمور إليه ليصبح قوياَ، لكي لا نفكر بمؤتمر تأسيس كل خمس أو ست سنوات، هذا الاتفاق أعطانا نتيجة جيدة ويجب أن نسعى إلى تطبيقه مع تحصينه.. زرعت أمور كثيرة وأرسلنا الجيش للجنوب بعد غياب لثلاثة عقود، ووقعنا «إعلان بعبدا» واقررنا التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسورية، اشتركنا في مجلس الأمن، رفعنا قانون للانتخابات النسبية، رفعنا قانون اللامركزية الإدارية، هناك أفعال كثيرة.. ولا تنسى أني أنا أول رئيس جمهورية من بعد الطائف دون وصاية سورية، هذا الأمر كان اختباراً جيداً.. أنجزنا بعض الأمور.. تعثرنا ببعضها الآخر، ولكن شققنا خطوطا لكل الموضوعات، وعلى الرئيس اللاحق والحكومات اللاحقة الاستمرار في الزرع والحصاد للمستقبل.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة