12 كانون الثاني 2016
سليمان: دور سلبي لإيران في لبنان.. وحزب الله مضر الرئيس اللبناني السابق قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يعلم متى تحل أزمة الرئاسة
الرياض: ناصر الحقباني

قال ميشال سليمان، الرئيس اللبناني السابق، بأن بلاده تنأى بنفسها عن قرار جامعة الدول العربية بشأن إيران، معتبرا أن موقف النأي ليس تأييدا أو معارضة.

وأشار إلى أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران، وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهذا ما تحدث عنه اللبنانيون في إعلان بعبدا، موضحا أن ربط «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف. وأوضح سليمان خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابيًا على لبنان، معتبرا أن ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، وقال: «لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري».
وأشار الرئيس اللبناني السابق إلى أن إيران لم تقدم شيئا ملموسًا للبنان، بل مجرد صداقة ونوايا، وقال: «كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، وانتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة»، في إشارة إلى دعم إيران «حزب الله» بالسلاح. وأكد سليمان، أن حزب الله مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا، بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
وذكر الرئيس السابق أن استخدام أراضي لبنان كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان، هو انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، وأنا ضد ذلك، وقال: «تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك».


* إلى ماذا يعزو امتناع لبنان عن الموافقة على القرار العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية السعودية خلال الجلسة الاستثنائية في جامعة الدول العربية؟
- لبنان نأى بنفسه عن القرار، وموقف النأي ليس تأييدا أو معارضة، الواقع أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران وكذلك التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهذا ما تحدثنا عنه في إعلان بعبدا، معتبرا أن ذكر «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف، وأنا سمعت بذلك، ولست حاليًا رئيسًا للجمهورية.
برأيي أن على حزب الله أن يثبت مصداقية موقفنا بعدم تدخله بالدول، وإعلانه الانسحاب من سوريا، حتى يثبت أن موقف لبنان موقف جيد للنأي بالنفس، نحن نشكو أنه يتدخل في سوريا، وأتمنى من جبران باسيل، وزير خارجية لبنان الحالي، أن يعلن إلحاقًا لموقفه أنه يطلب من «حزب الله» عدم التدخل في سوريا، هذه هي مصلحة لبنان.
النأي بالنفس، اتخذ على اعتبار أن «حزب الله» في ذهن اللبنانيين هو المقاومة، والمقاومة التي حررت لبنان والتي تصدت لإسرائيل، ولكن عندما يأتي الكلام عن «حزب الله»، فاللبنانيون يتحفظون على ذلك، والدول العربية وعلى رأسهم السعودية يتفهمون سبب تحفظ لبنان، وأنا أقول إن حزب الله مخطئ في تدخله بسوريا، وهو غير مشروع ورفضناه في هيئة الحوار اللبنانية.

* جبران باسيل هو من قوى «8 آذار».
- صحيح، ولكن من منصبه كوزير خارجية، يجب أن يتحدث باسم الحكومة اللبنانية وليس باسم 8 آذار، ويحق لأي سياسي أن يتحدث عن حزبه، إلا وزير الخارجية، فإنه يتحدث باسم الحكومة، حيث نسق موقفه مع الرئيس تمام سلام، ولا أستطيع أن أعلم من هنا مدى هذا التنسيق، إذا كان مطابقًا للواقع أم لا، سمعت أن الموقف منسق مع رئيس الحكومة.

* ما انعكاسات بوادر الحل في سوريا إيجابيًا أو سلبيًا على لبنان؟
- لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابًا على لبنان، على الأقل ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري، على الأقل تعود الرئاسة، ونبدأ في إعادة اللاجئين الذين يمثلون عبئًا على لبنان وكذلك على أنفسهم وأسرهم.

* هل أنت متفائل بنجاح الحوار السوري - السوري في جنيف؟
- أعتقد أن قطار الحل السياسي بدأ يستعد للانطلاق في سوريا. أعتقد أن تدخل الدول في سوريا الذي أصبح تورطًا للدول على ما أعتقد، هو بحد ذاته يفرض على تلك الدول إيجاد حل للإشكالية.

* ماذا قدمت إيران للبنان؟
- لا شيء، صداقة ونوايا، ولم تقدم شيئا ملموسًا.

* وهل وجودها إيجابي أم سلبي في لبنان؟
- عرضت بعض المشروعات، ولكن في زمن كانت فيه القرارات الدولية تمنع استيراد الأسلحة من إيران، وأعتقد المصارف العالمية كانت تحذر من التبادل النقدي مع إيران، كلها كانت في زمن الحظر، وعندما يرفع الحظر هناك بعض الاتفاقات التي يمكن أن تكون مفيدة للبنان، يجب تطبيقها.

* هناك من يقول إن تقديم إيران الأسلحة لحزب الله نقطة سلبية في لبنان؟
- كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، ولكن في حال استعمال هذا السلاح للمقاومة كما استعمل في بداية الأمر فهذا أمر جيد حتى يستفيد منه الوطن. ولكن انتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة.

* هل حزب الله نعمة أم نقمة إلى لبنان؟
- الأمر بيده، إما أن يكون نعمة في حال سحب مقاتليه من سوريا، حيث قال: إنه رهن إشارة الدولة للمساعدة في لبنان ضد العدو الإسرائيلي، وهذا ما وضعته في الاستراتيجية الدفاعية التي رفعتها لهيئة الحوار الوطني، بأنه يمكن أن نستفيد من قدراته القتالية لدعم الجيش اللبناني ضد إسرائيل للدفاع عن الأراضي اللبنانية، بإمرة الدولة اللبنانية حتى يتمكن الجيش من القيام بهذا الواجب وحده، وامتلاك حصرية السلاح.

* وحزب الله تدخل في سوريا.
- «حزب الله» مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا؛ بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.

* ماذا عن لقائك مع الملك سلمان؟
- لقاءاتي مع المسؤولين السعوديين، وكذلك بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقبل أن يتولى الحكم لم تنقطع، منذ ولايتي رئيسًا للجمهورية، وحتى قبل ولايتي عندما كنت قائدًا للجيش. السعودية دائما إلى جانب الدولة في لبنان، وأكبر دليل على ذلك، قيام السعودية بمنح لبنان ثلاثة مليارات دولار، في ظل غياب الحكومة، لم تكن هناك حكومة وكنت أنا رئيسًا للبلاد، وأقروا دعما للبنان، والسعودية تساعد لبنان بصرف النظر، عمن هي الحكومة وما هي، وهذا الدعم مهم جدًا، وهو تعبير عن دعم سياسي للبنان، لأن الجيش اللبناني يمثل الصيغة اللبنانية بمكوناته واعتداله، وهو يمثل هذه الصيغة التي أقرت في الطائف، والجيش اليوم بالدعم السعودي سيقطع مراحل هائلة في تاريخه الحديث إلى بضع سنوات مقبلة، كون هذه الهبة المقدرة بنحو 500 مليون دولار كل سنة على ست سنوات، إضافة إلى 100 مليون دولار مساعدات أميركية سنويًا، وتجهيزات الميزانية اللبنانية بقيمة 150 مليون دولار سنويا على مدى ست سنوات، إلى جانب المليار دولار التي منحت للأجهزة الأمنية اللبنانية، كل ذلك سيؤهل الجيش اللبناني لامتلاك القدرات التي تمكنه من القيام بمهامه الدفاعية من دون الحاجة لأي طرف آخر، وقد وقع جدول الإنفاق بذلك.
وهنا المقاومة يجب عليها تفهم الموضوع، لأن المسؤولين عن المقاومة صرحوا بذلك، ومنهم حسن نصر الله بأنهم مستعجلون كي يصبح الجيش قادرًا، لكي ينصرفوا هم إلى أعمالهم، وإذا استمر الأمر كذلك فعلى المقاومة أن تؤكد انصرافها لأعمالها، وتقول للجيش تولوا وحدكم المهام الدفاعية، ومن الآن وحتى ذلك الوقت الالتزام فقط بدعم الجيش ضد إسرائيل وليس سوريا، ووفقًا لأوامر القيادة اللبنانية.

* هل يجيز القانون اللبناني استخدام أراضيه كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان؟
- أبدًا، هذا انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، أنا ضد ذلك، وأعلنت مواقفي وطرحت مشروعًا على هيئة الحوار، وأقر، لكن لم يُلتزم به.. الأراضي اللبنانية مفتوحة على سوريا، ويعبر المقاتلون الحدود من وإلى سوريا، دون رقيب وحسيب، وهذا أمر غير مشروع دوليًا، ولبنان في غنى عن هذا الموضوع.

* وماذا عن الساحة الإعلامية الموجهة ضد السعودية؟
- هذا خطأ قاتل وكبير، نحن مع السعودية وتربطنا علاقات تاريخية، لا يجب أن تتعرض للأذى من أي طرف لبناني، مهما كان الموقف السياسي، وأنا تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك.

* هناك بعض المطالب التي ليست في مصلحة لبنان ومنها إدخال تعديلات طفيفة على اتفاق الطائف الذي قدم للبنان استقرارًا على مدى سنوات.. هل طبّق اتفاق الطائف بحذافيره حتى تتضح سلبياته وإيجابياته؟
- هناك تقصير في تطبيق اتفاق الطائف، يجب اكتمال تطبيقه، ليس بتعديله، وإنما لتوضيح بعض النقاط، مثلا كيف ننتخب رئيسًا، يجب أن نضع حدًا لتعطيل الرئاسة، يجب أن تكون هناك مادة صريحة، مفصلة تقول كيف يجري الانتخاب، والتخلي عما يسمى النصاب الذي يتمسك به بعض الأطراف، ونقول إن نصاب ثلثي أعضاء المجلس لمدة ثلاث جلسات، وأيضا تشكيل الحكومات، فهناك حكومات تبقى سنة، في ولايتي أضعنا 24 شهرًا في ولايات تصريف الأعمال ولا تجتمع، وهذا أمر مميت للوطن، يجب تصحيح هذه القضية، وهنا أقول إن اتفاق الطائف يجب أن نحافظ عليه، ويحصن ببعض الأفكار، ومنها إعلان بعبدا، وهو حصانة كبيرة لاتفاق الطائف الذي خدم استقرار لبنان فترة طويلة.

* هل تتوقع تدخلات خارجية لتعطيل اتفاق الطائف؟
- لا أعتقد وجود تدخلات خارجية، إذا لم تكن هناك رغبات داخلية، ولكن أطلب العكس من الدول التي تريد الخير للبنان، يجب أن تطلبوا من جميع الأطراف انتخاب رئيس.

* كيف ترى لبنان مستقبلاً من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟
- أنا أرى مستقبلاً جيدًا، لأن لبنان خلال الفترة الصعبة برهن على الاستقرار بصورة ما، وهذا الأمر نادر، وهو استقرار مع عدم وجود سلطات سياسية منتظمة، وأرى مستقبله جيدًا، والوضع الاقتصادي سريع التحسن.

* لاحظنا في الأشهر الأخيرة أن هناك حراكًا سياسيًا جديدًا غير مسبوق في لبنان والمطالبة بحقوق المواطنين.. فهل يكتب له النجاح ويؤثر على المسيرة السياسية في لبنان؟
- حراك الشباب، إذا لم يؤثر معناها أن لبنان عقيم، يجب أن يؤثر، هذه المطالب الذي يقولها الشباب، لا بد أن تؤثر فينا لتصحيح مساراتنا وتصحيح طريقة عملنا ومواقفنا الوطنية، وتعزيز الشفافية. وإذا لم تؤثر سيصبح الحل عسكريًا، يجب أن نتجاوب مع هذه المطالبات، ومع هذا الكلام لنعطي الثقة للبنانيين بالإدارة السياسية.

* ما مدى تأثير لبنان من دون رئيس على المؤسسات الدستورية خصوصًا بعد مغادرتكم قصر بعبدا؟
- يوجد شيء عجيب في لبنان، وهو أن الاستقرار موجود رغم عدم وجود السلطات الدستورية.

* متى سيكون لديكم رئيس في لبنان؟
- لا أعلم، أتمنى أن يكون غدًا، ولكن لا أعلم، طرحت بعض الأفكار أخيرًا، ولكن لا أعلم، وأؤكد لك عندما لا يمكن أن يكون لبنان ورقة للحل في المنطقة، الآن للأسف ورقة.

* وهل من شخصية سياسية وافرة الحظ في ذلك؟
- هذه لعبة توازنات، غالبًا يلجأون إلى رئيس وسطي، وليس بتجاذبات سياسية، ولكن من يختاره النواب يبقى محررًا.

* وماذا عن رفض سليمان فرنجية؟
- سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، قال: إنه يوافق على انتخاب سليمان فرنجية، وبقدر ما كانت موافقة الحريري على فرنجية، إلا أن المفاجأة الأكبر عدم قبول فرنجية من قبل فريق 8 آذار، وقالوا لديهم أولويات، ما جعل الظن في لبنان أنهم لا يريدون رئيسًا في الوقت الحالي.

* سياستان متناحرتان، وأنتم أخذتم وقتا طويلا من دون رئيس جمهورية، وبالتالي أين الحل؟
- الديمقراطية قناعة لدى المواطن والمسؤول والسياسة، وأنا اخترت الديمقراطية بنعم أو لا، ولكن يجب الحضور إلى الندوات الديمقراطية، والقبول بذلك.

* نرى أن عمل الحكومة يتعثر في خدمة اللبنانيين وحل مشكلاتهم.. فما أسباب ذلك؟
- التجاذب السياسي، وهناك أطراف تقول إذا سمحنا لعمل مجلس الوزراء بشكل عادي، وأنه لا شيء في البلاد، نكون قد تجاوزنا الانتخابات الرئيسية، إلا أن الحقيقة أن الموضوع حساس ووجود الرئيس له صلاحيات في قرارات مجلس الوزراء، وأعطاه اتفاق الطائف بعض الأمور، مثل رد القوانين وترؤس الجلسات، والطعن أمام المجلس الدستوري، وهي صلاحيات مهمة، وهائلة في ضبط الموازين.
في غياب رئيس الجمهورية، الحكومة لم تتمكن من استبدال هذا الدور لأنه حسب التكليف، يجب أن يتوافق معه كل الوزراء، وهذا أمر صعب، ومن هنا تعثر مجلس الوزراء، والمجلس النيابي، والأمور الحياتية برأيي يجب ألا تتعثر حتى لو كان هناك رئيس، الأمور الحياتية لا يطعن بها، إذن يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي لنميز ما بين ما يتطلب أن يكون رئيسيًا وما يمكن أن يمر، وكأنه مؤسسة تعمل لمصالح الناس.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة