11 كانون الثاني 2016
رســيم الحدود بــدءا مـن الجنـوب ابرز مهـام الرئيــس العتيـد تحديد هوية "المزارع" يحدد مصير المقاومة والتسوية السورية تعبّد الطريق

المركزية- بعيدا من هوية المرشح الماروني الذي سترسو عليه بورصة الرئاسة وموعد انتخابه الذي بات يحتاج الى ضرب في الرمل لتحديده بعد عام وثمانية اشهر من اقفال ابواب القصر الجمهوري، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" إن المهمة الاكثر الحاحا الواجب على الرئيس العتيد الاضطلاع بها، بعد ارساء التسوية السياسية في سوريا، تتمثل في المطالبة بترسيم الحدود اللبنانية – السورية بدءأ من الجنوب لتحديد هوية مزارع شبعا التي تشكل نقطة محورية يرتكز اليها مصير ملفات لبنانية كثيرة من العيار الثقيل، لعل أبرزها جدوى استمرار المقاومة او عدمها، في ما لو توضحت هذه الهوية التي ما زالت حتى اليوم موضع تباين بين من يعتبرها سورية وهي وجهة نظر مرجحة من جانبي الامم المتحدة واسرائيل، حيث ان سوريا لم تزود لبنان بالمستندات والوثائق التي تثبت لبنانية المزارع، ومن يتمسك بلبنانيتها ويرتكز اليها لمحاربة اسرائيل ومقاومتها من البوابة اللبنانية.


وتشير الى ان ترسيم الحدود الذي شكل أحد ابرز المطالب إبان عهد الرئيس ميشال سليمان بعد توقيع البيان المشترك اللبناني –السوري، تنفيذا للاعلان الخاص باقامة العلاقات الدبلوماسية الصادر بعد لقاء القمة بين الرئيسين سليمان وبشار الاسد في دمشق في 13 آب 2008، بقي من دون تنفيذ بسبب الاصرار السوري على بدء الترسيم من الشمال وتجاهل طلب لبنان بالشروع بالمهمة من ناحية الجنوب بذريعة الاحتلال الاسرائيلي، لما لها من تأثير على حسم جدلية لبنانية او لا لبنانية المزارع، 

فبقي الترسيم معلقاً، علما ان الغاية المنطقية من ترسيم الحدود بين أي دولتين هي العمل على تجنب أي مشكلة او ازمة بينهما حول مناطق متنازع عليها، وتبعا لذلك، يبدو بديهيا ان يبدأ ترسيم الحدود من نقطة مزارع شبعا وليس غيرها، لان جهات عدة معنية بهذه المنطقة، وهي الطرف اللبناني والسوري والدولي، اضافة الى الاسرائيلي الذي يحتل هذه الارض، من هنا كان على سوريا، وفق المصادر، عدم وضع هذه المسألة على الهامش وتعليقها، في شكل يضر بالمصلحتين اللبنانية والسورية. وانقطع حبل الامل بانجاز الترسيم كليا بعد اندلاع الحرب في سوريا. بيد ان المسألة بعد انجاز التسوية السورية تصبح أكثر قابلية للتطبيق في ضوء المتغيرات التي ستطرأ على الوضع السوري برمته بغض النظر عما اذا استمر الرئيس بشار الاسد في الحكم لفترة انتقالية ام لم يستمر.


وتؤكد المصادر ان مرحلة ما بعد التسوية السورية لن تؤثر على لبنان من زاوية الرئاسة فحسب بعدما ربط بعض اطراف الداخل مصير الاستحقاق بهذه الازمة، بل من الناحية الامنية في شكل خاص ان لجهة ضبط الحدود ووقف التسلل وعمليات تهريب السلاح والمسلحين او لجهة تحديد هوية مزارع شبعا بحيث اذا ما ثبتت لبنانيتها تبقى المقاومة ضد اسرائيل عملا مشروعا ومدعوما من الفئات اللبنانية كافة، والا، واذا تبين انها سورية فان وجود ودور المقاومة من لبنان ينتفي بالكامل، ما دام اللبنانيون غير مستعدين لخوض حرب الاخرين من لبنان الذي لا ارض محتلة له تبرر استمرار المقاومة. واستنادا الى ذلك، تعتبر المصادر ان ترسيم الحدود سيصيب عصفورين بحجر واحد ويذلل الكثير من العقبات التي شكلت تحديات اساسية امام اركان الحكم في العقود الماضية وحالت دون تنفيذ بنود اتفاق الطائف لا سيما حصر السلاح بيد الشرعية.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة