13 كانون الثاني 2016
الكارثة السورية الإنسانية
رندة تقي الدين
مشهد أطفال مضايا المحاصرة منذ أشهر وهم يظهرون كهياكل عظمية بسبب الجوع هو مشهد مريب ومعيب للأسرة الدولية والعالم. تركت الأمم المتحدة هذه الكارثة الإنسانية تحصل من دون التحرك منذ أشهر واستيقظت بالأمس. اين مسؤولية هذه المنظمة العالمية التي تدّعي أن لها مهمة انسانية؟ سمعنا أن بان كي مون لم يكن راغباً في عرقلة المفاوضات في جنيف لذا تأخر في التحرك حرصاً على إبقاء نظام بشار الأسد على قرار المشاركة في المفاوضات. روسيا تقصف المدارس والأطفال في سورية بحجة أنها تحارب الإرهاب. ويمر الخبر من دون أي رد فعل عنيف. إدارة السيد أوباما الكارثية للوضع في سورية لا تبالي بصور أطفال مضايا المحاصرين. إن بلدات أخرى في سورية محاصرة من المعارضة السورية وهذا خطأ ولكن الحصار فيها تخرقه طوافات النظام التي تبعث الى المدنيين المحاصرين المواد الغذائية في حين أن حصار مضايا مأساة.

لقد انتظرت الأمم المتحدة حتى أمس لإدخال المساعدات الإنسانية بعد ستة أشهر وموت أكثر من خمسين شخصاً من الجوع ومحاصرة المئات. كان في إمكان طوافات التحالف الدولي او الأمم المتحدة أن تنقذ أهل مضايا من المجاعة وترسل لهم المواد الغذائية من الجو. معيب رد فعل العالم على هذا الحصار الانساني. إن الحرب السورية أظهرت منذ بدايتها أن أطفال سورية هم ضحايا بشار الأسد ونظامه. وكيف ننسى حمزة الخطيب ابن الـ 13 سنة الذي تم تعذيبه وقتله في درعا في بداية الإحداث على يد شبيحة النظام السوري في حزيران (يونيو) 2011. حمزة كان في عمر أحد أبناء بشار الأسد. كيف يرى هذه الصور المريعة لجرائم النظام الذي يحكمه ويديره؟ وكل هذا القتل والتجويع في سبيل بقائه واستمراره في القتل والتهجير للبقاء على رأس بلد خربه ومزقه وأدخل اليه قوات أجنبية، في الجو روسيا وعلى الأرض ايران و «حزب الله». لم يعد بشار وحده صاحب قرار الإجرام والقتل فله شركاء عازمون على إبقائه، روسيا لأنها تبحث عن بديل يؤمن لها مصالحها وبقاءها في المنطقة ولم تجده بعد. وإيران و «حزب الله» وكيلها على الأرض في سورية ولبنان لأنهما في حاجة اليه للمزيد من التخريب والهيمنة وزعزعة دول المنطقة.

إن مفاوضات جنيف لن تؤدي الى نتيجة طالما أن الأوضاع الدولية لم تتغير. فإدارة أوباما ووزير خارجيته جون كيري تتنازل للجانب الروسي باستمرار لإظهار أنها تتحرك وتعمل لإنجاح مفاوضات لا يمكن ان تؤدي الى نتيجة طالما هي بعيدة كل البعد عما يحصل على الأرض في سورية. ووحدها بعض الدول الغربية من اصدقاء سورية وفي طليعتها فرنسا لها مواقف مميزة وناشطة لدعم المعارضة والتغيير في سورية. ولكن هذه الدول غير قادرة على تحريك ديبلوماسية جون كيري المستعجل لأي حل لدفعه الى اتجاه صحيح. فبان كي مون ايضاً وهو في السنة الأخيرة من ولايته مستعجل لتسجيل أي انجاز ديبلوماسي عبر مبعوثه المرموق ستيفان دي ميستورا. فكارثة سورية ستستمر ولا أمل من مفاوضات جنيف التي سيقودها من الجانب الأميركي كيري المتفائل الساذج وسيرغي لافروف ثعلب الديبلوماسية الروسية المحنك.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة