14 كانون الثاني 2016
خط بيت الوسط - بنشعي سالك وآمن والتفاهم أكثر من جيد
الهام سعيد فريحة



كما بيروت من الخارج ليست كما بيروت من الداخل، كما بعبدا من فوق غير بعبدا من تحت، كما روما من فوق ليست كما روما من تحت، الصورة من الخارج نقيّة أكثر وشمولية أكثر وربما موضوعية أكثر، لأنَّ الذين ينظرون من خارج ربما يتمتعون بصفاء ذهن أكثر من الذين يعاركون تفاصيل الداخل. 


الصورة من خارج تُعطي المشهد التالي: 
اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجيه كان في غاية الشفافية والصراحة والوضوح، لم يتوقّف كثيراً عند مناورات الداخل، والتقدُّم في اتجاه الهدف يتخذ بُعداً تراكمياً بمعنى أنَّ ما تحقق في اللقاء الأول في 17 تشرين الثاني الماضي، أُضيفت إليه إيجابيات اللقاء الثاني. 



المحيطون بالزعيمين يُبدون منسوباً أعلى من التفاؤل إلى درجة يعتبرون معها أن شهر شباط المقبل قد يشهد إنتخاب الرئيس. 
مع ذلك، فإنَّ الواقعية في السياسة، كما السياسة الواقعية، تنصح بالتروي والإنتظار خصوصاً أنَّ هذا البلد يختزن من المفاجآت ما لا يُحصى، ومع ذلك تبقى العبرة في التعقل مع أعلى درجات الوعي. 



أما في الداخل ما علينا سوى أن نذكر بما ورد في الدستور اللبناني، في الفصل الرابع منه، في باب السلطة الإجرائية، في المادة 49، في ما يتعلَّق برئيس الجمهورية، ما حرفيته: 
لا تجوز إعادة إنتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته. 



هذا نصٌّ لا لُبس فيه، والذين يروِّجون لإعادة إنتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان بعدما أمضى يوماً واحداً في المملكة العربية السعودية، وعاد فرحاً منشرح الأسارير، أمامهم مساران لسلوكهما: 


إما تعديل الدستور، وفي ذلك إستحالة هذه الأيام، وإما الإنتظار حتى أيار 2020، أي عندما تكون قد مرت ست سنوات على إنتهاء ولاية الرئيس سليمان، وفي ذلك التاريخ بإمكانهم إعادة ترشيحه، لكنَّ هذا الأمر يخلق إشكاليةً مع الرئيس العتيد الذي يُفترض أن يكون انتُخِب هذه السنة والذي ستنتهي ولايته بعد ست سنوات أي في 2022، أطال الله بعمر الجميع، وليس في 2020. 



عندها أمام الرئيس ميشال سليمان، أو مَن يُشجعون على عودته إلى قصر بعبدا ولا ندري ما فحوى إستنهاضه، إذ يقول المثل إنَّ من جرب المجرّب كان عقله مخرّب، أن ينتظروا أن تبدأ ال ست سنوات من 2016 وليس من 2014، لأنه لا يجوز تقصير ولاية الرئيس العتيد من أجل عودة الرئيس السابق. 



مع ذلك يُقال إنَّ الرئيس سليمان معتاد على الإنتظار، فهو انتظر من تشرين الثاني 2007 حتى أيار 2008 لينتقل من اليرزة إلى بعبدا، وعليه فمَن انتظر ثمانية أشهر ربما يستطيع الإنتظار ثماني سنوات للإنتقال مجدداً من اليرزة إلى بعبدا. 



إذاً لا عودة للرئيس ميشال سليمان إلى قصر بعبدا هذه الولاية، أما الذين يُشجعون آلية العودة فأمامهم، لِمَ لا الرئيس إميل لحود الذي أنهى ست سنوات خارج بعبدا وبإمكانه العودة إلى القصر، فليعملوا على هذا المسار إذا أرادوا عماداً في القصر الجمهوري.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة