14 كانون الثاني 2016
لا استراتيجية أوباما هي الاستراتيجية الأميركية
رفيق خوري 

الرئيس باراك أوباما يوازن في خطابه الأخير أمام الكونغرس عن حال الاتحاد بين خطين: ما يحفظ مكانته في السجل التاريخي للرؤساء، وما يخدم مرشحي حزبه الديمقراطي في معركة الانتخابات الرئاسية والتشريعية. ومن الطبيعي أن يركز القسم الأكبر من الخطاب على ما أنجزه في الداخل وما تمكن من انجازه في الخارج، أي الانفتاح مع كوبا والاتفاق النووي مع ايران، وأن يترك مكاناً للتحديات والأخطار المطلوب أن يتابعها مَن يخلفه. فهو ينظر في سنته الأخيرة الى حال الاتحاد فيراها جيدة اقتصادياً وسياسياً ومريحة لجهة الامتناع عن التورط العسكري في الخارج. وما يراه خصومه في الداخل وحلفاء أميركا في الشرق الأوسط حين ينظرون الى حالهم وحال أميركا بقيادة أوباما هو التردد والعجز عن دعم الأصدقاء والرهان على سياسة الانخراط تجاه الخصوم. 

وأكبر انتقاد لسجل أوباما في الاندفاع ثم التراجع عن تسوية الصراع العربي - الاسرائيلي، كما في مواجهة المغامرات العسكرية الروسية في أوكرانيا وسوريا والتدخل الايراني في الشؤون العربية الداخلية وتحول ثورات الربيع العربي الى حروب الشتاء الاسلامي هو أن الرئيس الأميركي يفتقد الى استراتيجية متكاملة. لكن الواقع أن غياب الاستراتيجية هو في حد ذاته استراتيجية قائمة على ثلاثة أعمدة: أولها تخفيف الالتزامات الأميركية في الشرق الأوسط والتوجه ضمن اعادة التوازن نحو الشرق الأقصى. وثانيهما لا قوات أميركية برية، لا مشاركة من دون شرعية، ولا عمل من دون توزيع الأعباء على الحلفاء. وثالثها لا صدام مع روسيا بل إفادة من دورها العسكري في سوريا، ولا دخول في صراعات لها طابع مذهبي بل ترتيب توازن قوى بين ايران والسعودية. 

فضلاً عن ان أوباما قال منذ بداية حرب سوريا في اجتماع لمجلس الأمن القومي أنه ليس لأميركا سوى قليل من الاهتمام في القتال وقليل من القدرة على التأثير في اتجاهه أو حصيلته. وهو يكرر في رسالته الأخيرة ما قاله منذ ظهور داعش من أن التنظيم الارهابي لا يشكل خطراً وجودياً على أميركا، وقتاله يجب أن يستند الى استراتيجية اقليمية وقوى على الأرض. 

ومن الوهم التصور أن هذه هي سياسة أوباما شخصياً، لا سياسة المؤسسة الأميركية التي أدركت حدود القوة ولا حدود الانفاق المالي على المغامرات العسكرية. حتى عندما اقترح معاونوه غير مرة استخدام القوة، فإنه رفض متسائلاً عن الخطوة التالية ومخاطر زيادة التورط. لا بل ان أوباما الذي خاف من الفشل تخوف مؤخراً من النجاح بالقول: اذا نجحنا في سوريا وضد داعش فسوف يطالبوننا بالتورط في ليبيا واليمن. 

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة