21 كانون الثاني 2016
9 من بنود "النيّات" الرئاسية واردة في "إعلان بعبدا" ما الذي يجعل "حزب الله" يقبل لعون بما أنكره على سليمان؟
النهار - مي عبود ابي عقل  

الاحتفال الكبير الذي نظمه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في عرينه معراب لاعلان تبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، تلا مجموعة نقاط رئيسية من ورقة "اعلان النيات" اتفق عليها الطرفان، واعتبر انها تشكل نواة مهمة لبرنامج رئاسي، تم ترشيح عون على أساسه. ورد عون بأن "كل ما أتى الدكتور جعجع على ذكره في ضميرنا وكتابنا، ونحن سنعمل عليه (...)"، بما يعني انه يتبناها كلها، وتشكل جزءا من برنامجه السياسي المفترض تطبيقه في حال توليه رئاسة الجمهورية.

وفي نظرة متأنية الى النقاط العشر الواردة في "اعلان النيات"، يتبين ان 9 منها تتطابق مع نقاط واردة ايضا في "اعلان بعبدا" الذي أجمع عليه الاطراف الحاضرون في الجلسة التي عقدت في القصر الجمهوري في 11 حزيران 2012، ثم تنصل منه حليف عون الرئيسي "حزب الله"، وتنكر له عندما لم يعد يتناسب مع سياساته واهدافه المحلية والاقليمية. أما النقطة العاشرة المتبقية، فتتعلق بالانتخابات النيابية التي لم تكن أصلا موضع نقاش في هيئة الحوار.

تتلخص البنود المشتركة بين الاعلانين بما يأتي:
1 - الايمان بلبنان وطنا نهائيا وبصيغة العيش المشترك، والتمسك بالمبادىء الواردة في مقدمة الدستور (مادة 10 "بعبدا" – مادة 1 "نيات").
2 - التزام وثيقة الطائف ( 11 – 2).
3 - عدم اللجوء الى السلاح والعنف مهما تكن الهواجس والاحتقانات (3 – 4).
4 - دعم الجيش ماديا ومعنويا، وتمكينه وسائر القوى الامنية الشرعية من بسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية (5 – 5).
5 - اعتبار اسرائيل عدوة، والتمسك بحق الفلسطينيين في العودة ورفض التوطين (12 - 6).
6 - ضبط الاوضاع على طول الحدود اللبنانية - السورية، وعدم السماح باستعمال لبنان مقرا او منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين (13 – 7).
7 - التزام قرارات الشرعية الدولية (12 و14 - 8).
8 - تنفيذ القرارات التي تم التوافق عليها في طاولة الحوار الوطني (15 - 9).
9 - تحدث "اعلان بعبدا" في المادة 12 عن "تحييد لبنان عن سياسة المحاور الاقليمية والدولية"، فيما تحدث "اعلان النيات" عن "التزام سياسة خارجية مستقلة"، وهو ما يصب تقريبا في الاتجاه نفسه.

هذه المقارنة تبين التقارب الكبير بين الورقتين، وتطرح سلسلة تساؤلات: هل يتعهد عون تطبيق كل هذه النقاط؟ وهل يتمكن من ذلك؟ ما رأي "حزب الله" في هذا البرنامج الانتخابي؟ هل يوافق، وهو الداعم الاساسي لعون، على كل النقاط الواردة فيه؟ وهل يستمر في وقوفه وراء الجنرال على هذا الاساس؟ وهل يساعده في تنفيذه؟ لماذا يقبل الحزب اليوم ما سبق ان تنكر له بالأمس للرئيس ميشال سليمان، حين دفن "اعلان بعبدا" بلسان ممثله في طاولة الحوار محمد رعد قائلا: " اغلوه واشربوا ميتو"؟ ما الذي يضمن ان يسهل لعون تطبيق "اعلان النيات"، وعدم وضع العصي في الدواليب للتهرب من التنفيذ، من اجل تطبيق أجندته الخارجية، كما فعل مع العهد السابق؟ ما الذي يكفل ان يفي بتعهداته بعد التجارب السابقة في نكثه بالعهود، من "اتفاق الدوحة" والقمصان السود الى "اعلان بعبدا"؟ ما الذي سيتعهده عون لـ"حزب الله" ليضمن ولاءه طوال ولايته؟ وهل يعتقد فعلا ان مجرد الاتفاق مع جعجع كاف لتغيير سياسة الحزب الخارجية والداخلية وممارساته التي تعوق انتخاب رئيس للجمهورية؟ وهل يتمكن من إقناعه بالنزول الى ساحة النجمة لانتخابه وعدم انتظار حسم المعركة في سوريا؟ والأهم، هل تتغير سياسة عون الاحادية، فيقتنع باللعبة الديموقراطية، ويلبي دعوة بري الى جلسة الانتخاب المقبلة؟ وهل يستمر بتعطيل النصاب إذا لم يتأمن انسحاب المرشح سليمان فرنجيه من المنافسة الرئاسية، ولم يتوافق الافرقاء على انتخابه؟ اسئلة ربما تجيب عنها الايام.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة