13 شباط 2016
الاستحقاق الرئاسي... والتطورات الاقليمية المتوقعة... والرابط بينهما؟!
يحي جابر 
يتصرف الافرقاء اللبنانيون من أصحاب «التأثير المباشر وغير المباشر» في استحقاق الرئاسة اللبنانية، على خلفية ان ملء الشغور في سدة رئاسة الجمهورية لم يحن أوانه بعد، وهو مجهول التوقيت، كما ومجهول الشخص الذي سيحظى لاحقاً بهذا الموقع.. أقله بانتظار ان تتضح صورة ما ستؤول اليه التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة الممتدة من اليمن الى العراق، الى سوريا التي تحظى باهتمام منقطع النظير عربياً واقليمياً وأوروبياً وصولاً الى لبنان..

يوماً بعد يوم تزداد الأوضاع في المحيط الاقليمي تعقيداً فوق تعقيد ولعبة المصالح الدولية - الاقليمية - «البعض عربية»، لم تعد تكتيكاً، بل هي في صلب الاستراتيجيات المباشرة والبعيدة المدى، خصوصاً وان روسيا التي عاشت عزلة قاتلة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وجدتها فرصة تاريخية قد لا تتكرر في لعبة الصراع الدولي، لاعادة الحياة الى دورها في المنطقة مشفوعة بكم هائل من المصالح الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية والأمنية.. لا بل ان عديدين يقرأون في هذا الدور المستجد لروسيا، صراع وجود وبقاء وفاعلية على الحاضر كما على المستقبل، وهي الدولة التي شكلت في السابق توازنا دولياً بالغ الأهمية في مواجهة «الزحف الامبريالي - الاميركي» نحو المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية المعزز بمواقع استراتيجية بالغة الأهمية، وهي، (أي روسيا) ترفض العودة الى «الاسر الجغرافي والسياسي» من جديد بعدما تمكنت من كسر هذه الحواجز، وهي تدرك خطورة الاستسلام للأمر الواقع وتنسحب من ميادين المواجهة، أيا كانت الأثمان؟!

لم يعد سراً ان الوضع الاقليمي مفتوح على كل الاحتمالات.. وتحذير الروس على لسان رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف من حرب في المنطقة اشارة لافتة، لا يمكن قراءتها وكأنها فقط «بروباغندا اعلامية» في مواجهة «التدخل البري الأجنبي في سوريا..» حيث النتيجة ستكون واضحة «ولا يمكن لأي أحد ان يربح هذه الحرب..».

قد يكون كلام ميدفيديف للتهويل، وقد يكون نابعاً من قناعة بوجوب وضع حد لحروب المنطقة، وتحديداً في سوريا.. وقد يكون للاستفزاز، والأيام ستبين، وردات الفعل جاءت لتؤكد «ان لا رجوع عن ارسال قوات برية الى سوريا..» أقله الى الآن؟!

الوضع الاقليمي، مفتوح على كل الاحتمالات.. وان كانت الادارة الاميركية في ظل قيادة الرئيس باراك أوباما تتجنب هذه «المغامرات»، ودرجة الخطورة في الاستجابة للمشاريع والأفكار المتداولة، او المطروحة من أجل انجاز حلول عسكرية دونها العديد من المواقف والمخاطر.. ولا بد من البحث عن الحلول السياسية..؟!

واذا كانت العصي في دواليب الخيارات السياسية المطروحة (على نحو ما يحصل في جنيف) في ملاقاة الخيارات العسكرية ماضية وفاعلة، فإن الخيارات العسكرية ستكون كافية لتدمير المنطقة من أقصاها الى أقصاها..

منذ البدء انهالت نصائح متعددة المصادر بوجوب تحييد لبنان ما أمكن عن الصراعات الاقليمية الحادة.. أقله من حيث النتائج والتداعيات.. وقد فعلت هذه النصائح فعلها في الجوانب الأمنية، الى حد كبير جداً، لكنها لم تتقدم خطوة واحدة في الواقع السياسي، حيث حافظ كل فريق على «أدبياته» و»مسلماته السياسية» ومواقفه وخياراته، التي من بينها الاستحقاق الرئاسي..

«مبادرة» الرئيس سعد الحريري في تبني ترشيح النائب سليمان فرنجية لم يكتب لها النجاح، وهي بدل ان تفعل فعلها في ازالة المعوقات، أحدثت ارباكات وانقسامات في صفوف 14 آذار، وعززت من قناعة «حزب الله» بأنه حقق انتصاراً سياسياً بحصر الترشيحات الى رئاسة الجمهورية بفريق 8 آذار؟! لكن ذلك بقي حبراً على ورق.. وحظوظ الجنرال عون، كما حظوظ فرنجية في الوصول الى بعبدا، لم تتوافر كفاية بعد؟!

ولم يعد سراً أيضاً ان عديدين يقرأون وصول الجنرال عون الى سدة الرئاسة، هو انتصار لايران وهزيمة لخصومها.. وتجربة الرئيس ميشال سليمان مع «حزب الله» - أقله في السنتين الأخيرتين من ولايته - كافية لمعرفة أسباب تمسك الحزب بخيار الشغور او عون.. لكن في حسابات الآخرين - الذين كانوا بادروا الى ترشيح رئيس «القوات» سمير جعجع للرئاسة - فالمسألة مختلفة، وان كانت صلاحيات رئيس الجمهورية المتبقية له بعد «اتفاق الطائف»، قد تقلصت الى حدود «الرمزية»؟!

الحديث عن «الرئيس القوي» هو غير الحديث عن «الرئيس التوافقي».. وفي قناعة أفرقاء في 14 آذار، «ان قوة الرئيس الحقيقية ليست بيئته المسيحية وليست في درجة تمثيله المسيحيين، بل بقوة المسلمين الذين يريدون من رئيس لبنان مسيحياً..» على ما قال الرئيس سليمان في العاشر من حزيران 2015.

كان الحوار «الثنائي» كما و»الموسع» مناسبة، وقد وضع الرئيس بري بند الرئاسة بنداً أولاً، واستهلك البحث في مواصفات الرئيس جلسات عدة، ولم يصل الى نتيجة واضحة وجليه ومحددة.. الحوار مفتوح، لكن لا نتائج سوى تخفيف الاحتقانات.. أما الانجازات على أرض الواقع فموقوفة على التطورات الاقليمية متمثلة بلقاء أبرز اثنين: سعد الحريري وحسن نصر الله.. والى ان يحصل ذلك، يبقى خيار «النأي بالوضع الداخلي عن التطورات الاستثنائية في الخارج..» صاحب الكلمة الفاعلة والنافذة.. إلا اذا؟!

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة