23 شباط 2016
المستقبل: سليمان: الكلام عن فرض شروط على الهبة مردود من أساسه …الحريري أكد أن باسيل لم يكن صادقاً وجنبلاط شدد على النأي الفعلي بالنفس
أكد الرئيس ميشال سليمان أن «الهبة السعودية لتجهيز الجيش اللبناني وتسليحه لم تكن مشروطة على الاطلاق«، متسائلاً «هل من المعقول أن توضع شروط على رئيس جمهورية يستعد لمغادرة سدة الرئاسة والذهاب الى منزله؟«. وأوضح أن «الكلام بهبة الثلاثة مليارات حصل معي شخصياً، اما هبة المليار فالكلام حولها حصل مع الرئيس سعد الحريري، والمملكة أعطت الهبة بالاتفاق مع الدولة الفرنسية، والسبب هو أن علاقة الجيش اللبناني مع الجيش الفرنسي علاقة تاريخية، وبالتالي لم يرسل السعوديون ضباطاً لتغيير عقيدة الجيش اللبناني وفرض شروط، والعكس صحيح، لأن من تواصل مع الجيش هم ضباط فرنسيون، والكلام عن شروط مردود من أساسه«.


وقال سليمان خلال لقاء جمعه في منزله امس، مع الرئيس سعد الحريري، رئيس «اللقاء الديموقراطي« النائب وليد جنبلاط، في حضور كل من نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، تيمور وليد جنبلاط، والوزراء وائل أبو فاعور، أليس شبطيني وعبد المطلب حناوي، ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري: «الارباك في السياسة الخارجية عائد أساساً الى عدم وجود رئيس جمهورية، لأن المادة 52 تسمح للرئيس بالتنسيق مع رئيس الحكومة المفاوضة في الخارج، بينما رئيس الحكومة الآن مربك في السياسة الخارجية لأن كل موضوع يحتاج الى مراجعة معظم الوزراء، والامر الآخر هو اعلان بعبدا الذي اتفق عليه وينص على التحييد باستثناء الاجماع العربي. وفي تاريخ لبنان كان الاجماع العربي مطلباً لبنانياً منذ تأسيس جامعة الدول العربية، لذلك لا يجوز الخروج من هذا الامر، وعلاقة المملكة العربية السعودية معنا علاقة قديمة وتتخطى الهبات، وحتى اللبنانيون في المملكة تربطهم بالمملكة علاقة سياسية وقومية وعربية، ولا يجوز أن يخرج لبنان من ثيابه. كان يمكننا الموافقة على القرار والاعتراض على البيان، وما صدر عن مؤتمر جدة شبيه بالقرار الذي صدر عن الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة. المطلوب من الآخرين أن يتفهموا وليس مطلوباً من السعودية والعرب أن يتفهمونا. المطلوب من ايران ومن أي دولة أخرى لديها مصلحة أن تتفهمنا لأننا نحن عرب وفي الجامعة العربية«.


ورداً على سؤال عما اذا أجرى اتصالات مع المسؤولين السعوديين للعودة عن وقف الهبة، كونه كان عرابها، أجاب: «المملكة هي التي منحت والعراب اذا لم يكن لديه شيء لا يستطيع فعل شيء، وانا حاولت دائماً والموضوع يعنيني لأنني أعطيت الوعد ونقلت الكلام، ويعنيني كوني كنت قائداً للجيش وكان حلمي وصول المليارات الثلاثة. للاسف منذ الاعلان عن الهبة والمملكة تتعرض للشتم والاهانة والرئيس الذي أعلنها يتعرض للشتم والاهانة والتبشير بعدم حصولها، هل فرحوا بأنها لم تنفذ؟، انا أعتقد أن الهبة ستعود عاجلاً أم آجلاً وتمنح للجيش اللبناني«.


الحريري


وقال الحريري: «تشرفني زيارة فخامة الرئيس للتشاور في الاوضاع الراهنة، ولبنان يمر بمرحلة صعبة جداً في ظل غياب رئيس جمهورية وهذا في رأيي المشكل الاساسي في البلد، فلو كان هناك رئيس للجمهورية لكانت الامور مختلفة ومعالجة الامور كانت أسهل، ومجلس الوزراء كان فاعلاً أكثر«.


وعن محاولة الربط بين توقيت عودته والخطوة السعودية، أجاب: «بعض الصحف يحاول دائماً إلقاء اللوم على سعد الحريري«.

وعما اذا كان البيان الذي صدر عن الحكومة امس من شأنه تصحيح العلاقات بين لبنان والسعودية، أجاب: «مما لا شك فيه أن هناك أموراً كثيرة ايجابية في البيان، والرئيس تمام سلام قام بجهد كبير وهو مشكور على ذلك، ونحن نتطلع الى تصحيح العلاقات مع المملكة العربية السعودية، لأن ما حصل غير مقبول، وخصوصاً ما حصل اليوم (امس) بعد جلسة مجلس الوزراء، خرج وزير الخارجية وكأنه لم يحصل شيء وداخل الجلسة لم يتكلم بأي موقف. لسوء الحظ نحن نتعامل مع الدول بشكل غير مسؤول بينما الدول تتعامل مع لبنان أكان في السابق او في يومنا الحاضر كدولة، وهذا مسيء الى لبنان اذا أكملنا بهذه الطريقة. اذا اعتقد أعضاء في الحكومة أن بامكانهم التذاكي عبر محاولة الايحاء بأنهم شرحوا موقف لبنان وهم لم يفعلوا ذلك، ففي الواقع كان هناك قرار وبيان عن الجامعة العربية، والقرار كان واضحاً والبيان كان واضحاً والنأي بالنفس عن القرار هو خطيئة بحق لبنان واللبنانيين، وعلى وزير الخارجية الكف عن القول انه نسق الموقف مع رئيس الحكومة، فهو لم يكن صادقاً في ما راجع به رئيس الحكومة«.


جنبلاط


اما جنبلاط فقال: «شاء الرئيس ميشال سليمان أن نلتقي في هذا المساء بعد غياب طويل نتيجة سفري وانشغالي، وبحثنا في الاوضاع العامة، وأخيراً صدر اليوم (امس) بيان تسوية وهذا مفيد، ولكن ما من أحد ينتبه الى الامور الاساسية، ربما ننتبه ولا ننتبه، لأن بعض الخطابات المتوترة من هنا وهناك تنسينا الوضع الاقتصادي والمالي، يزداد الدين والعجز والبطالة، والموارد من العالم العربي ومن افريقيا تخف وتجف وعلينا أن نهتم بهذه الامور، والامر الاساس الذي ننساه هو أن هناك ثلاثة مرشحين فلننزل الى المجلس النيابي وننتخب أحدهم، الامر سهل فلتكن اللعبة ديموقراطية«.


سئل: ولكن وزير الخارجية جبران باسيل لا يفعل الا تخريب علاقات لبنان بالدول العربية والصديقة وخصوصاً بالمملكة العربية السعودية؟، فأجاب: «انا لم أذكر هذا الامر وصدر تكذيب رسمي لتصريحي بالامس ولمحاولة تشويه كلامي«.


وعما اذا كانت خطوة الحكومة كافية لترميم علاقة لبنان والدول العربية، أجاب: «أصدروا بياناً وأخذ الامر منهم ساعات حتى أنجزوا بيان تسوية، ولكن هناك مضيعة للوقت، ولا نريد أن نكون في محور معين ضد أي محور، نريد أن نؤكد على السياسة التي رسمها الرئيس ميشال سليمان وهي النأي الفعلي بالنفس«.


وعما اذا كانت المملكة العربية السعودية ستتلقف المواقف التي صدرت عن الحكومة وعن القيادات اللبنانية بايجابية وتغير موقفها، أجاب: «نتمنى هذا الامر، ففي النهاية تربطنا علاقات تاريخية بالمملكة، وأذكر بأنه في الماضي كان البلد مقسوماً أيضاً ايام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكانت هناك أصوات في لبنان تهاجم المملكة تحت شعار الرجعية، ومن هذه الاصوات في مرحلة معينة كان اليسار اللبناني بقيادة كمال جنبلاط. المسؤولون في المملكة لم يكن لهم حينها أي اجراء ضد لبنان، انما حافظوا على العلاقة معه وأخذوا في الاعتبار التنوع السياسي، وأذكر آنذاك أن الملك عبدالله رحمه الله كان رئيساً للحرس الوطني ودعا كمال جنبلاط الى لقاء مع الملك فيصل رحمه الله وكانت التسوية وبنيت آنذاك العلاقة بين آل جنبلاط وآل سعود، لذلك لا بد من التذكير بالتاريخ«.

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة