25 شباط 2016
... الهدف »لبنان الفيدرالي اللاعروبي«...
يحي احمد الكعكي 
حاول ويحاول من يعتبر ذاته أنه »هو الموارنة، والموارنة هو« - أو »لويس الــ15 اللبناني« - الذي يحاول أن يستنسخ شخصية »لويس الـ15 الفرنسي« الذي قال المقولة المشهورة »أنا الدولة، والدولة أنا«.. منذ أيلول 2010 وحتى الآن بعدما حاول اختصار »الوطن« بشخصه فقط، وجعل من »ذاته« الناطق الرسمي الوحيد باسم »طائفته الكريمة« - التي لم يفز كنائب بأصواتها، بل فاز بأصوات »طائفة مسلمة« كريمة في كسروان.. وهي التي رجّحت كفته، ولولاها لسقط في إنتخابات عام 2009 النيابية..!

والآن عاد ليصب »جام غضبه« - عبر من يمثله في الحكومة.. وهو المرشح للرئاسة!! - على »لبنان الميثاقي« و»الدستور اللبناني« و»الميثاق الوطني« لدواعٍ »شخصيانية«، وليست من »الطائفة المارونية«! في وقت يزداد فيه »الضباب السياسي« حول مستقبل »لبنان الميثاقي«، ومفهوم »الصيغة اللبنانية«، و»لبنان الكبير« الذي أعلن من »قصر الصنوبر« في بيروت - بيت السفير الفرنسي - في 31-8-1920 في مؤتمر عام ظهر فيه »الجنرال هنري غورو« وعن يمينه البطريرك الماروني »إلياس الحويك«، وعن يساره مفتي بيروت »الشيخ مصطفى نجا« (لم يكن منصب مفتي الجمهورية اللبنانية قد أصبح واقعاً بعد - 1932 -) ليعلن - بحسب قرار دولي من قطبي النسق الدولي العالمي آنذاك »لندن - باريس« ولادة »دولة لبنان الكبير« بحدوده المتعارف عليها - حتى الآن - ..!

إن دعوة »النأي بالنفس« - أي »النأي عن الدستور« و»العروبة« ومن ثم اسقاط »الحكومة« وتحديداً رئيسها الذي لن يسقط وذلك بهدف شل »السلطة التنفيذية« التي يخوضها اليوم »لويس الـ15 اللبناني« في هذه الظروف الحرجة والدقيقة - وتلك مصيبة« - لأنه يفعلها عن سابق تصوّر وتصميم بعدما فشل في فعلها في 5-11-1988.
ولكن لا الرئيس »تمام صائب سلام« سيسقط، ولا »السلطة التنفيذية« ستُشلّ.. وهذا ما أكد عليه أمس »الرئيس سلام« بقوله: »تصريحات وزير الخارجية تعبّر عنه شخصياً فقط ولا تمثل الحكومة اللبنانية، وعلاقاتنا مع السعودية مستمرة بأشكالها كافة، ولبنان لم يخرج يوماً عن الإجماع العربي، ولن يخرج اليوم، والكل يعلم أن لإيران تمدّد ونفوذ في لبنان«...

هذه الخطوة الجديدة في »الإنقلاب« على »لبنان« ما بعد »الطائف« أو في تغيير »صورة لبنان السياسية« الحالية، التي لاتزال مستمرة منذ 5-11-1988، وانقلاب 18-2-2013 الذي طيّر الانتخابات النيابية«.. ثم أتبعها بـ»الخطوة الثانية« والأخطر هي »تطيير انتخابات الرئاسة الأولى« ثم تغييب هذه الرئاسة، لشل »الدولة اللبنانية« ومن ثم مصادرة »قرارها النهائي« و»خطفه وشله« وترك »الحكومة« تحكم في إطار »الحكم الذاتي« فقط بحده الأدنى..!

والآن يريد »بعض« إنقلابيي شباط 2013« عبر اصرارهم على تطيير »الرئاسة الثانية« التي لن تسقط و»نغمة« »النأي عن الدستور« بحجة »المناصفة«، و»استرجاع الحقوق المغتصبة« بـ»القانون الدستوري« الصادر بـ21-9-1990..!

كل ذلك بهدف جر »ما تبقى من لبنان المغيّب« إلى ما طرح قبل حوالى 3 سنوات »مؤتمر تأسيسي« يضع »دستوراً جديداً« لـ»لبنان الفيدرالي اللاعروبي« بعيداً عن »الميثاق الوطني 1943، و»القانون الدستوري 21-9-1990..! هذا ما يعملون من أجله منذ أن »طيّروا الانتخابات النيابية« 2013، و»طيّروا انتخابات الرئاسة الأولى« وتغيبها ليخطفوا »القرار النهائي« لـ»الدولة اللبنانية« في »السلم والحرب« التي غيّبت أيضاً مع تغيّب »رمزها« و»صوتها«..!

ويعتمدون في هذا كله على »قوة السلاح« »الذي عانى منه لبنان ما عانى في سنوات عجاف في حياته قبل انتخاب الرئيس السابق» العماد ميشال سليمان« رئيساً توافقياً لكل لبنان، ومن أجل بقاء »لبنان الكبير« كبيراً..!

»البعض« يريد أن يقول لـ»اللبنانيين جميعاً« التاريخ يكتبه المنتصر - وهذا ما يجب أن ينطبق على ما تبقى من لبنان، وكأن »بعض 18 شباط 2013« يريدون جرّ »ما تبقى من لبنان« إلى أجواء الحرب القذرة 1975 - 1989 التي أنهاها »اتفاق الطائف« الذي كان »بوليس الـ15 اللبناني« ضده!! والذي صدر في »القانون الدستوري« في 21-9-1990 وعُدِّل بموجب »الدستور اللبناني« في »المجلس النيابي«. هذا »القانون« الذي زُيّن في مقدمته بـ(10) مسلمات وطنية..

على »الإنقلابيين« الذين يشككون في »الدستور اللبناني« أن يرجعوا إليها - ولن يرجعوا - لأنهم يريدون أن يكتبوا تاريخ »لبنان الفيدرالي اللاعروبي« بحسب »صيغة المنتصر« - بعد إنقلابهم على »الشرعية الدستورية« أي »الدستور« و»عروبة لبنان«!!

ليطرحوا ذاتهم »البديل« لـ»سد الفراغ« الذي أحدثوه في »السلطة الشرعية« المعترف بها دولياً، وغيّبوها ليسرقوا منها خلسة »القرار النهائي« لـ»الدولة اللبنانية«، ويغتالوا من ثم »الصيغة اللبنانية« ويطالبون بـ»تعديل الدستور« بهدف الغاء »اتفاق الطائف« لأن »القوة الإقليمية« التي تساندهم غير ممثلة فيه!!! إنها »أصل الحكاية« الآن و»غايتها«!!!..

ليعودوا ويطرحوا عقد »مؤتمر تأسيسي« ليضعوا فيه »الدستور الوارد لهم« لـ»دولة لبنان الفيدرالي اللاعروبي« الذي تساندهم فيه »التوازنات الإقليمية - الدولية« الجديدة في اقليم الشرق الأوسط!.

وصدقت المسلّمة الـ»10« من المسلّمات التي زيّنت مقدمة الدستور اللبناني الحالي، والتي وصفتهم موكدة على أن »لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك«.. وبعد فهل يكون »الحق الآن« لـ»الأقوى« بالسلاح؟؟؟

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة