01 آذار 2016
لماذا ميشال سليمان آخر رئيس ماروني؟
يحي احمد الكعكي 

ما قاله »مايكل هايدن« الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية »سي. أي. إيه« في مقابلته مع شبكة »س إن إن الأميركية« السبت ٢٧-٢-٢٠١٦ بأن الأوقات الحالية تشهد تغييرات وصفها بـ»التكتونية« (نسبة إلى تحرك طبقات الأرض التكتونية التي تسبب الزلازل وتحرّك القارات وتغيير تضاريس الأرض) خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط - على حد تعبيرة - وهو وصف استعاره دون أن يدري أو يدري، الله أعلم، من الرئيس الأميركي الأسبق »ريتشارد نيكسون« كان قد وصف به الشرق الأوسط بهذا الوصف في سبعينات القرن الـ٢٠ الماضي..

وأضاف »هايدن« وهذا ما يهم أن »الذي نراه هو انهيار أساسي للقانون الدولي، نحن نرى انهياراً للاتفاقيات التي تلت الحرب العالمية الثانية، نرى أيضاً انهياراً في الحدود التي تمّ ترسيمها في معاهدات فيرساي، واتفاقية سايكس - بيكو، ويمكنني القول بأن سوريا لم تعد موجودة، والعراق لم يعد موجوداً، وليبيا ذهبت منذ مدة، ولبنان يفقد الترابط«..!

هذا الكلام كان قد قاله قبلا في ٢٧-١٠-٢٠١٥، مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي الفرنسي »برنار باغوليه«، وذلك في مؤتمر حول الاستخبارات نظمته جامعة »جورج واشنطن« في »واشنطن« العاصمة الفيدرالية الأميركية، في التاريخ المشار إليه سابقاً: »إن الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى، وأشك بأن يعود مجدداً«.

وأضاف »نحن نرى أن سوريا مقسّمة على الأرض، النظام لا يسيطر إلاَّ على جزء صغير من البلد، وهو ثلث مساحة سوريا التي تأسّست بعد الحرب العالمية الثانية (هي تأسّست بعد الحرب العالمية الأولى، واستقلت بعد الحرب العالمية الثانية، ولا أدري ماذا يقصد).. الشمال يسيطر عليه الأكراد، وفي الوسط تسيطر داعش«..
وأكد أن »الأمر ذاته ينطبق على العراق« الذي أضاف: »لا أعتقد أن هناك إمكانية للعودة إلى الوضع السابق«..

مؤكداً على أن: »المنطقة ستستقر في المستقبل، ولكن في أي خطوط؟ لا أدري في الوقت الراهن، ولكن في مطلق الأحوال ستكون حتماً مختلفة عن الشرق الأوسط الذي رسمت معالمه، ما بعد الحرب العالمية الثانية«!!
وما وصف به »هايدن« مباشرة بأن »لبنان فقد ترابطه«، وما وصف به »باغوليه« سوريا والعراق والشرق الأوسط - وفيه لبنان - بصورة غير مباشرة - بأن سوريا تقسّمت، وكذلك العراق، وأن الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى..
ذكرني بما كان قد قاله »دين براون« مبعوث الرئيس الأميركي الأسبق »جيرالدفورد« عام ١٩٧٦ حينما أكد في تصريحات نشرتها له مجلة »مونداي مورنينغ« اللبنانية الصادرة باللغة الإنكليزية بتاريخ ٢٣-٨-١٩٧٦ حيث قال: »إن تغييرات كبرى ستحدث في لبنان، في كل من النظام السياسي، واقتسام الكعكة« وأضاف أن »الحل الفيدرالي لا التقسيم هو الحل الأمثل للبنان«..

وقبله كان الراحل الكبير العميد »ريمون اده« قد حذّر في ٢٨-١٢-١٩٧٥ من باريس: »بأنه اذا استمرت المعارك (وكان يقصد المعارك العسكرية بين الميليشيات أبان الحرب القذرة.. وما أشبهها اليوم بالمعارك السياسية التي يخوضها »البعض اللبناني« ضد »لبنان الدولة« أرضاً وشعباً ومؤسسات بحجة النأي عن النفس، أي النأي عن الدستور اللبناني المعدّل بالقانون الدستوري الصادر في ٢١-٩-١٩٩٠)!!

قال »عميد لبنان« إن: »استمرار هذه المعارك، فإن الموقف سوف يؤدي إلى تقسيم لبنان.. وتقسيم لبنان سيكون المرحلة الأولى من خطة ترمي بعد ذلك إلى تقسيم سوريا ثم العراق، ومن ثمّ دول عربية أخرى«..!
والآن يتحدثون - في الأوساط الدولية - عن »فدرلة سوريا« بعد »فدرلة العراق«.. وبعدها أو قبل سوريا سوريا ستكون »الفيدرالية« كنظام للدولة اللبنانية مركّب قد طُبّق في »لبنان« الذي كان »كبيراً« منذ ٣١-٨-١٩٢٠، ويكون كما أشرت في قراءة أمس »العماد ميشال سليمان »آخر رئيس ماروني لـ»دولة لبنان الكبير« بعد تنفيذ وصية »دين براون« وما أشار إليه »باغوليه« من ٢٧-١٠-٢٠١٥، وما فسّره »هايدن« السبت الماضي، وما كان قد حذّر منه »العميد ريمون إده« في ٢٨-١٢-١٩٧٥.

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة