24 آذار 2016
سليمان يطرح هواجس لبنانية من «طبخ» الحلول السورية عشية زيارة بان: إزالة «داعش» مسؤولية دولية ووحدة سوريا ضمان لوحدة لبنان
كارول سلوم

في «لقاء الجمهورية» كان الكلام جمهورياً نابعاً من رئيس يسبق الأحداث يقاربها، يغربلها ويتصرف تصرف المسؤولين المدركين لدقة الوضع اللبناني وحساسيته.

الرئيس ميشال سليمان هو ذاك المسؤول الذي يُقرّر دائماً تقديم الكلام المناسب والمبادرة المناسبة أيضاً، هذه المرة وقبيل محادثات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع المسؤولين اللبنانيين، كانت رسالته الشاملة للمسؤول الأممي عن هواجس اللبنانيين أثناء طبخ «الحلول للملف السوري»، فالتعثر موجود في جنيف، لكن الرئيس سليمان يأمل ان يزول وتنطلق العملية السياسية.

الإرهاب الذي ضرب بروكسيل كان حاضراً في كلامه، فبعدما قدم تعازيه إلى الدولة البلجيكية والشعب البلجيكي، قال ان الإرهاب ضرب أنقرة ومصر وسوريا والعراق والسعودية واليمن ولبنان كان أوّل من عانى منه في الضنية ثم في نهر البارد.
الرئيس سليمان كان واضحاً أيضاً في الإشارة إلى المسؤولية الدولية في مكافحته وإزالة ما يسمى بـ«داعش» وبقية المجموعات، وهي كما رأى مسؤولية مجلس الأمن بالتعاون مع الدول التي يتركز فيها الارهابيون، طبعاً الحل السياسي في سوريا هو المسار الطبيعي، في تأكيد منه إلى أهميته لوضع حدّ نهائي للوضع الحاصل هناك، اما إعادة العمل في الاونروا فمسألة ملحة لأن أي وقف لعملها قد يزيد من الإرهاب، مشيراً إلى ان هناك دوراً للمجتمعات التي تساعد «الاونروا».
لا يزال كلام الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية مرتجلاً، اما الشق الداخلي والذي لم يحبذ الخوض فيه فورّد لدى إعلانه بأنه يأمل ان تكون جلسة الانتخاب الـ37 «بروفا» على ان تجهز «البدلة» في المرة المقبلة واصفاً الأمر بـ«المسخرة» امام دول العالم.

طبعاً بالنسبة له فإن انتخاب الرئيس أساسي في إعادة تكوين السلطة من كل النواحي ولوقف الترحل والارباك في مؤسسات الدولة.

نعم، قال كلمته بصراحة عن عدم تطبيق القرار 1701 والمؤسسات السياسية المترهلة وعن الإرباك في موضوع العلاقات الخارجية والاقتصاد المتراجع بعدما بلغ النمو «الصفر»، أشار إلى الخلل في التفتيش المركزي وإلى الصراع داخله والى ما هو حاصل في جهاز أمن الدولة والنفايات وانعدام «المسؤولية الضايعة» بين وزير مستقيل ووزير مكلف لم يمارس صلاحياته، اما تحيته القوية فوجهها إلى المؤسسات الأمنية التي لا يجوز ان نبخل عليها بالذخائر والتدريب.

تأخر المؤتمر الصحافي لدقائق، لكنه كان مكتملاً في عناصره وحضوره، اما رسالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة فستسلم له كما سيرسل نسخ منها إلى رئيس مجلس النواب والحكومة ووزارة الخارجية المكلفة بمتابعة الموضوع والجامعة العربية والدول الدائمة وغير الدائمة العضوية في مجلس الأمن والدول العربية وتلك المعنية.

هي هواجس لبنانية تستحق التوقف عندها وذكرها الرئيس سليمان في بيان مكتوب اعد للغاية، وبدا في أعقاب المؤتمر حاضراً للرد على الأسئلة، حينما علق في أحد الأجوبة عن الحاجة إلى مؤتمر دولي للانتخابات الرئاسية بالقول: «هل نخترع أحداً من القمر؟»، في إشارة منه إلى ان هناك مرشحين في الداخل اللبناني.


وقائع المؤتمر

استهل سليمان مؤتمره متطرقا الى التفجيرات الارهابية التي ضربت بروكسل، موجّها «التعازي الحارّة للشعب والحكومة البلجيكيين، خصوصا ان لبنان قريب من بلجيكا التي سبق لها وارسلت وحدات من ضمن قوات اليونيفيل لتنفيذ القرار الدولي 1701، هذه الحادثة ليست الاولى وسبقها تفجيرات ارهابية في انقرة واسطنبول وباريس ومصر وسوريا والعراق واليمن والسعودية والكويت.. واول من تعرض للارهاب كان لبنان من الضنية في العام 2000 مرورا بنهر البارد في العام 2007، اضافة الى الهجرة والنزوح الخطيرين الحاصلين في اتجاه كل دول العالم ترتب مسؤولية كبيرة على مستوى المجتمع الدولي ومسؤولية داخلية على الصعيد الداخلي اللبناني، والمسؤولية الدولية تتجسد اولا في مجلس الامن، يجب ازالة ما يسمى بــ«داعش» وبقية الدويلات الاخرى الموجودة في بعض الدول، ومسؤولية مجلس الامن هذه تكون بالتأكيد بالتعاون مع الدول التي يحصل فيها ايواء او تمركز لهؤلاء الارهابيين، مع الذهاب بعيدا في الحل السياسي في سوريا، ونرى ان جنيف بدأت ولكن يجب وضع الحل السياسي هدف نهائي واساسي». وطلب من «الامم المتحدة اعادة تشغيل خدمات الاونروا لانه اذا توقفت سيزيد الارهاب في المجتمعات التي تساعدها الاونروا وتحديدا المخيمات الفلسطينية في لبنان. والمسؤولية الداخلية نعرفها وآمل ان تكون «البروفا» للجلسة السابعة والثلاثين اليوم آخر «بروفا» وان تجهز البدلة الرئاسية في الجلسة المقبلة ولا يجوز ان تعقد لــ37 جلسة من دون انتخاب رئيس. فانتخاب الرئيس اشارة انطلاق لاعادة تكوين السلطة بكل النواحي من مجلس الوزراء والرئاسة والمجلس النيابي وكل السلطات وايضا لوقف الترهل والارباك في مؤسسات الدولة في حين ان القرار 1701 لا تنفذه اسرائيل علما ان الوضع مرتاح عند الحدود الجنوبية بينما نحن مشغولون بأمور عدة والمؤسسات السياسية مترهلة بدءا من العلاقات الخارجية والسياسة الخارجية، هناك ارباك كبير في السياسة الخارجية وهناك «صفر نمو» على الصعيد الاقتصادي وتراجع الاقتصاد يؤثر على موضوع الارهاب، ووصل الخلل الى المؤسسات من التفتيش المركزي الى امن الدولة التي ستصبح غير منتجة، واين دور الوزراء والوزارات بموضوع النفايات بدءا بوزارة البيئة والمسؤولية ضائعة في وزارة العدل ما بين وزير مستقيل ووزير مكلف لم يباشر بممارسة صلاحياته، وايضا ملف الاتصالات وشبكة الانترنت التي تحتاج الى ملاحقة، هذا التفلت نتيجة غياب السلطة العليا واعادة تكوين السلطة، يجب على الجميع الالتفات الى المؤسسات المهمة التي تمثل وحدة لبنان وامن لبنان وهي المؤسسات الامنية ويجب الا نبخل عليها بأي تقديمات في تأمين الذخائر والسلاح والتدريب».
ولفت سليمان المجتمع الدولي إلى ضرورة ضمان تحييد لبنان عن صراعات المحاور كما جاء في «اعلان بعبدا» الصادر عن هيئة الحوار الوطني في 11\6\2012، الذي اعتمدته الأمم المتحدة والجامعة العربية، وثيقة من وثائقها الرسمية. وأضاف: «مع انطلاق محادثات جنيف لتسوية الأزمة السورية وارتفاع نسبة الهواجس من التداعيات على لبنان بلد الوحدة والعيش المشترك والصيغة الفريدة، تهمني الإضاءة حصراً على النقاط (الهواجس) المرتبطة بالحل السوري المرتجى».

اولاً: ان الهاجس الاساس يكمن في احتمال نشوء كيانات سياسية أو عرقية أو دينية من لون واحد كبديل من دولة سورية موحدة قائمة على الاعتدال واحترام حقوق الانسان والحريات العامة والاعتراف بالآخر المختلف والمشاركة معه في إدارة الشأن العام، مما قد يهدد الصيغة وجوهر التعددية في لبنان.

ثانيا: ترسيم الحدود اللبنانية – السورية كما البحرية، استنادا الى القرارات الدولية لا سيما منها 1559 و1701، اللذين ينصان صراحة وبوضوح على ذلك، خصوصا في المناطق التي تشهد نزاعا أو التباسا، ولا سيما مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين، وهو شأن من صلب مهمات الامم المتحدة .

ثالثا: نشر مراقبين دوليين على الحدود الشرقية والشمالية أقله في المرحلة الاولى لبدء تطبيق التسوية السياسية السورية للمساعدة في منع تدفق المسلحين الارهابيين في اتجاه لبنان، والطلب إلى «اليونيفيل» تقديم المساعدة إلى الحكومة اللبنانية حيث تدعو الحاجة، لضمان عملية ترسيم الحدود.

رابعا: ضرورة ادراج العودة الكريمة، الآمنة والآنية للنازحين السوريين الى بلادهم في سلم اولويات الحل للازمة السورية والعمل مع الامم المتحدة المسؤولة عن ملف اللجوء، على وضع اجندة تؤمن عودة ممنهجة وليس طوعية الى سوريا، كما ورد في متن القرار الدولي 2254. إن هذه العودة الفورية تبدد هاجس التوطين المرفوض سياسياً، شعبياً ودستورياً، خصوصا ان لبنان لا يزال حتى اليوم يتحمل عبء النزوح الفلسطيني.

خامسا: تولي الامم المتحدة مهمة الاهتمام الدولي بلبنان وتعويض خسائره جراء الازمة السورية التي استدعت تشكيل المجموعة الدولية لدعم لبنان (ISG) في العام 2013، حيث قدرت الخسائر اللاحقة بالادارات والمؤسسات الرسمية والبنى التحتية جراء النزوح السوري بنحو 7،5 مليارات دولار في حينه وأنشأت صندوقاً إئتمانياً في البنك الدولي. ومع الاشارة الى تضاعف هذا الرقم حالياً، بات يستوجب العمل دوليا على تمويل هذا الصندوق بالمبالغ اللازمة بموازاة تلك التي ستقر لورشة اعادة اعمار سوريا خصوصا ان انجاز ملف العودة يحتاج الى وقت ليس بقليل.

واوضح ان هذه الرسالة سنعمل على تسليمها الى الامين العام للامم المتحدة اثناء زيارته الى لبنان، وسترسل الى رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير الخارجية الذي يتعلق به متابعة هذا الموضوع، وايضا سيتم ارسال نسخة الى الجامعة العربية والى اعضاء مجلس الامن الدائمين والمؤقتين والى الدول التي اشتركت في اقرار خلاصات المجموعة الدولية لدعم لبنان والى كافة الدول المعنية بهذا الموضوع.

واكد ردا على سؤال ان المجتمع الدولي مهتم بلبنان، لان لبنان هو المثال الصحيح الذي يناقض ما يجري من ارهاب وانعزال.
وعما اذا كان يخشى ان تكون الحلول في المنطقة على حساب لبنان قال: ما نخشاه هو ان تصبح صيغته لبنان الفريدة غريبة بمحيطها بين الكيان الاسرائيلي الساعي الى التهويد التدريجي وما بين كيان تقسيمي او مقسم في سوريا يقطع النفس اللبناني ذلك يؤثر على الصيغة اللبنانية ولا يظنن احد ان لبنان يستطيع ان يسير بتقسيم او فيدرالية او اي امر من هذا النوع، جل ما يستطيعه لبنان تطبيق اللامركزية الموسعة واتمنى ان تبقى سوريا موحدة بلامركزية موسعة وفقا للمحافظات الموجودة هذا يريحهم ويريحنا.

واعتبر ان هذا التضعضع بحد ذاته يدل على ان «اعلان بعبدا» لو طبق لما كنا مضعضعين، ولسنا مضطرين لاجتراح حلول وان نغير بالكلمات ونضع جملا وهمية حتى نحافظ على علاقاتنا، عندما نتكلم عن علاقاتنا مع دول الخليج هي ليست علاقات استجداء ولكن علاقة اصدقاء ومحيط عربي ننتمي اليه وهذا اقل الواجب، الدول العربية هي العائلة التي ينتمي اليها لبنان وهذه الدول تفتخر بلبنان وبصيغته وتركيبته وعلينا العودة الى تحييد لبنان عن الصراعات كما ينص «اعلان بعبدا».
واكد بأن الهبة السعودية منحت واقرت وصدرت بأوامر ملكية وقرارات حكومية ووقعت ويجب ان تعود، انا متأكد انها ستعود، انها غيمة وتمر وستعود الامور الى طبيعتها وتمشي الامور.

وشدد على ان الاتفاق اللبناني هو الذي يفك اسر الرئاسة، ووصلت الامور الى مرشحين من اتجاه سياسي واحد وبالتالي ماذا يستطيع ان يفعل المجتمع الدولي بعد، هل يخترع رئيسا من القمر ويأتي به؟.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة