07 حزيران 2016
مطلوب الاتفاق على 8 ثوابت وطنيّة لابقاء لبنان خارج خريطة التقسيم والتقاسم
اميل خوري 

إذا كان مطلوباً من لبنان انتظار ما ستكون عليه صورة الوضع في المنطقة لاقامة شرق أوسط جديد، فإن على القادة فيه أن يتفقوا على أي جمهورية يريدون لكي يسهل الاتفاق على الرئيس المناسب ولتكون فترة الانتظار مفيدة وليست مضيعة للوقت.

الواقع أن في إمكان القادة، إذا كانوا مخلصين للبنان أولاً وأخيراً ويريدون له الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي الدائم والثابت، أن يتوصّلوا للاتفاق على ابقائه خارج لعبة التقسيم والتقاسم لتأكيد الآتي:

أولاً: تأييد ما تضمّنه "اعلان بعبدا" وإدخال ما يلزم من تعديلات عليه إذا كان لا بد منها، لأن ليس سوى تحييد لبنان عن صراعات المحاور الإقليمية والدولية ما يجنّبه الانعكاسات السلبية للتوتّرات والأزمات وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلّق بواجب التزام قرارات الشرعية الدوليّة والاجماع العربي والقضية الفلسطينيّة المحقّة بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيّين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى اللاجئين السوريين، بحيث يعودون الى ديارهم فور التوصّل الى حل للحرب الدائرة في سوريا.

ثانياً: عودة مقاتلي "حزب الله" الى لبنان بعد انتفاء اسباب بقائهم في سوريا وفي مقدمها التدخل العسكري الروسي لا بل الدولي في هذه الحرب وبات وجود الحزب لا يقدّم ولا يؤخّر في مصيرها ولم تعد له الكلمة الفصل فيها ليستطيع لبنان بالتالي تأكيد الاتفاق على تحييده وعلى ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية – السورية، وعدم استخدام لبنان مقراً أو ممرّاً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين.

ثالثاً: عدم اللجوء إلى السلاح والعنف أيّاً تكن الهواجس والخلافات والاحتقانات لأن في اللجوء إليه خسارة وضرراً للجميع وتهديداً لأرزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الأجيال الطالعة، إنّما اللجوء الى مؤسسات الدولة حكومة ومجلساً وقضاء لتثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون الانزلاق الى الفتنة. وهذا يتطلّب تعزيز المؤسّسات الشرعية والاحتكام الى القانون لحل أي خلاف أو إشكال طارئ ودعم الجيش وقوى الأمن الداخلي باعتبارهما الضامنين للسلم الأهلي والوحدة الوطنية، وتمكينهما من الانتشار في كل المناطق بما يسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والقانون والاستقرار، فلا تكون سلطة غير سلطة الدولة ولا سلاح فيها غير سلاح الدولة.

رابعاً: تنفيذ القرارات الصادرة عن هيئة الحوار الوطني والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ولا سيما الـ 1559 و1701 و1757، توصلاً إلى جعل لبنان يعيش داخل حدود آمنة بعد ترسيم حدوده مع سوريا وجعل اسرائيل تنسحب مما تبقّى من الأراضي اللبنانية المحتلة ولا سيما من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجزء من قرية الغجر، ليصبح في الإمكان التزام معاهدة الهدنة مع اسرائيل ريثما يتم التوصل إلى توقيع سلام شامل.

خامساً: تعزيز سلطة القضاء واستقلالها لكي تصدر أحكاماً عادلة ومن دون تمييز بين المواطنين، وهذا يتطلّب إقرار مشروع قانون يكرّس استقلال القضاء ويحول دون تدخّل السياسة فيه.

سادساً: تنفيذ خطة نهوض اقتصادي وانمائي واجتماعي في كل المناطق ولا سيما النائية منها كونها الأكثر حاجة إليها.

سابعاً: تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف وتوضيح وتطوير أو تحديث ما يحتاج إلى ذلك في عدد من بنوده تعزيزاً للاستقرار العام في البلاد، والتشدّد في التزام نهج الحوار والتهدئة السياسية والاعلامية.

ثامناً: ابلاغ ما يتم الاتفاق عليه بين القوى السياسية الأساسيّة في البلاد الى جامعة الدول العربية والى منظمة الأمم المتحدة، وإضافة بعض ما في هذا الاتفاق الى مقدمة الدستور ليصبح ملزماً للجميع.

فهل يستفيد القادة في لبنان من الوقت الذي تنشغل فيه الدول بأوضاع المنطقة ورسم خريطة جديدة لها، أو إقامة نظام جديد لدول فيها قد يكون النظام الفيديرالي والكونفيديرالي، بعدما تبيّن أن معظم الشعوب فيها غير مهيّأ لتطبيق النظام الديموقراطي كما تطبّقه دول الغرب، فيعملون على إبقاء لبنان خارج ما يرسم للمنطقة كما بقيت سويسرا خارج ما رسم لأوروبا واحة أمن وأمان وملتقى الحضارات والثقافات والأديان، وليبقى وطن رسالة ونموذجاً للعيش المشترك بين كل الأديان والأعراق؟

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة