22 حزيران 2016
حين يفتح الرئيس سليمان قلبه
الياس الديري


واضحٌ وصريحٌ ومقنعٌ ومطمئنٌ كلام الرئيس ميشال سليمان. وتحديداً حين يتحدَّث عما يجعل لبنان مميَّزاً ومُستَثْنَياً من الأعاصير التي ضربت بعض الدول الشقيقة، وكان من السهل أن تصيب لبنان وتشمله بالقسوة البالغة ذاتها.

بصورة عامة، اللقاء مع الرئيس سليمان، والاصغاء الى بعض ما عنده، يجعلان الزائر يعيد النظر في معظم جرعات التشاؤم ومسبباته، ويعيد تقويم الكثير من المتداول هذه الأيام عن الوضع اللبناني، وما يدور في فلكه.

لدى رئيس الجمهورية السابق الذي سابت الجمهوريَّة وساب القصر وساب البلد بعد انتهاء ولايته، وانتقاله الى منزله في اليرزة، ما يكفي من المعلومات والمواقف من داخل ومن خارج لإشاعة الطمأنينة والارتياح في النفوس والقلوب والعقول أيضاً.
وهذا الأمر ضروري كالدواء بالنسبة الى الحالة المرضيَّة التي يعانيها لبنان واللبنانيون منذ سنتين، ومنذ انتشار وباء الفراغ الرئاسي، وطافت خيراته وحسناته وأفراحه على كامل جغرافيا وطن الثماني عشرة طائفة، وكل بيت، وكل فرد، وكل دسكرة، وكل قبيلة.

فعلياً وواقعياً وعملياً يُدخل كلام الرئيس سليمان شيئاً من الطمأنينة النادرة الى الأمكنة قبل الناس، والى الضائعين في هذا الفراغ الكبير الذي لا يختلف بثقله عن الربع الخالي، ويرسّخ الاعتقاد أن لبنان باقٍ كما هو: بكيانه، بدستوره، بالتعايش، بصيغته التي تشمل المواثيق القديمة والحديثة، الى توزيع "قالب الحلوى" والحكم والمسؤوليات مناصفة، وعلى المسطرة.

لن "يزحل" البلد من مكانه. ولن يتغيَّر حرفٌ من مبرّر وجوده، واستمراره بنظامه النادر الوجود في المنطقة. وبدستوره الذي يُعتبر المرشد العملي والدقيق في كل شاردة وواردة.

جولات واسعة النطاق في الحنوات المختلفة شملها الحديث الهادئ مع الرئيس السابق، ولكن ليس في الامكان الإشارة اليها كلها بتفاصيلها. لذا نكتفي هنا بتسجيل موجز يلقي الضوء على كل النتوء و"نقاط القلق"، وتبيان الأسباب والعوامل التي تجعلها سهلة الاجتياز.

فلبنان أكد وجوده الثابت، مثلما تأكد له، وللمسؤولين، ولأصدقائه أنه حاجة ملحة ودائمة للمنطقة بأسرها. فهذا اللبنان بتركيبته المختلطة، وجغرافيته، ونظامه، والتعدديَّة الواسعة النطاق التي يتفرَّد بها، يتمتع بأهمية وباهتمام يشملان جميع أفرقاء الداخل، وكل المختلفين والمتحاربين من حوله وبعيداً منه.

والرئيس الجديد للجمهورية العريقة آتٍ في الوقت المناسب، ومن دون أيَّة تغييرات في الأسس والقواعد الجوهرية.
في الخلاصة لهذا اللقاء المفيد الذي ساهم كثيراً في إنارة دربنا الى المرحلة المقبلة، لا بدَّ من التأكيد أن الصيغة اللبنانيَّة ستبقى موضع عناية ورعاية من جميع الأهل والقوى والأصدقاء.

شكراً فخامة الرئيس ميشال سليمان.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة