12 تموز 2016
تراجع النفوذ الايراني في الاقليم ينعكس تشددا إضافيا في لبـنان، الرئاسة وسلاح حزب الله وقتاله في ميادين المنطقة أوراق ضغط
لا تتوقع أوساط دبلوماسية غربية خرقا قريبا في الملف الرئاسي اللبناني. فورقة الاستحقاق لا تزال في يد طهران ولن تتنازل عنها في المدى المنظور إلا مقابل موقع أو دور على الخريطة الاقليمية يفرده لها عرّابا الحلول لمعضلات المنطقة أي الولايات المتحدة وروسيا، في التسويات التي ينسجانها لأزمات سوريا والعراق واليمن وغيرها.

وتشرح الاوساط عبر "المركزية" أن الرياح العاصفة اليوم في المنطقة تسير بما لا تشتهيه سفن طهران، فمفاوضات السلام اليمنية التي انطلقت في نيسان الماضي في الكويت ولم تتمكن من تحقيق أي تقدّم، تترنح بقوة ويُتوقع ألا تستأنف في 15 تموز الجاري كما كان مقررا، بعد أن رفض الرئيس عبد ربه منصور قيام حكومة شراكة مع الحوثيين وقد عادت المواجهات الى الميدان. أما في سوريا، فدور الجمهورية الاسلامية في تراجع مستمر منذ دخول روسيا الحلبة، حيث أتى ولوج موسكو الملف على حساب طهران وبات الكرملين والبيت الابيض ضابطي ايقاع التطورات السورية الوحيدين، ولو أن مساعيهما لفرض التسوية العتيدة لا تزال تصطدم بعراقيل ترفعها قوى اقليمية أخرى منها ايران. في الموازاة، تحرز الحرب على "داعش" تقدما ملحوظا، فالتنظيم المتشدد فقد ربع ما كان يسيطر عليه من أراض لصالح القوات التي حاربته خلال 18 شهرا في العراق وسوريا، والأراضي التي يسيطر عليها تقلصت من أكثر من 90 ألف كيلومتر مربع في كانون الثاني عام 2015 إلى أقل من 70 ألف كيلومتر مربع"، وفق دراسة نشرتها شركة "آي.إتش.إس" أمس، وكان آخر هزائمه في الفلوجة، وهذا الواقع حسب الاوساط، يشكل عاملا لا يخدم مصالح طهران السياسية ومطامعها التوسعية التي تغطيها غالب الاحيان، بستار محاربة الارهاب.

ايران محشورة ومحرجة اذا، تتابع الاوساط، ويكاد الحصان "اللبناني" يكون الوحيد الذي تمسك بناصيته وتراهن عليه لتحقيق مكسب ما في سباق النفوذ الدائر في المنطقة، وهي يمكن ان تستخدم 3 من عناصره للضغط على الروس والاميركيين لانتزاع دور اقليمي لها.

أولها، ملف الاستحقاق الرئاسي حيث تقول الاوساط ان ايران تعطل الانتخابات عبر حليفها حزب الله الذي سيستمر في لعبة تعطيل النصاب حتى ولو تأمن انتخاب مرشحه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، وذلك الى حين تلقيه كلمة السر الايرانية. أما ورقة الضغط الثانية، فتتمثل بسلاح حزب الله، حيث ترفض طهران مطلقا البحث في هذا الملف وتحاول استثماره للحصول على مكاسب محلية تريح وتطمئن "حزب الله"، عبر اتفاق يضمن أسلوب الحكم في المرحلة المقبلة لناحية التسليم بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، في موازاة تطمينات دولية بابقاء السلاح بيد الحزب وخصوصا صواريخه لانها تشكل توازن رعب في الجنوب وسلاح ردع لاسرائيل.

أما الورقة الثالثة، فتكمن في تمسّك ايران بالوجود العسكري لحزب الله في ميادين الاقليم، ورفضها سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها حكومات لبنان كما "اعلان بعبدا" الذي أقرّ تحييده عن ازمات المنطقة.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة