08 تشرين الثاني 2017
نفض الغبار عن "اعلان بعبدا" في محاولة انقاذ: المطلوب قرار شجاع بخروج الحزب من سوريا

اذا كان لبنان الرسمي تمكن من تحييد نفسه جزئيا خلال الحرب السورية التي تستمر فصولا الى اليوم، أو تجنب الخوض في دخول "حزب الله" طرفاً اساسياً بارادة ايرانية دعما للنظام السوري الذي لم يكن بقاؤه ممكنا لولا التدخل الروسي، فغضت الحكومات المتتالية الطرف لعدم الوقوع في نزاع لبناني لبناني، في معركة اكبر من حسابات الداخل، فان احتدام الصراع بات يحتم اليوم اعادة النظر في دور لبنان، وفي تغطية حكوماته لطرف او حزب قرر الدخول في نزاعات المنطقة واضعا المصلحة الوطنية على الرف، اذ يعلن مسؤولوه انهم "سيكونون حيث يجب ان يكونوا". ويدل هذا الكلام على اتساع رقعتهم الى دول اخرى منها العراق واليمن والبحرين، من دون تقدير حسابات لبنان في مصالحه المباشرة وغير المباشرة، والاثمان التي يمكن ان تترتب عليه من ارتدادات خطوات لم تقررها حكوماته ولا اجمع عليها شعبه.   
أمام الواقع المستجد، والذي ينذر بعظائم الامور اذا لم يتم ضبطه، تتفاقم الحاجة الى الحياد أقله، اذا لم يتمكن لبنان الرسمي من العودة الى محوره التقليدي، اي العربي الخليجي، علما ان الحسم في هذا الموضوع بات معقدا بعض الشيء في ظل توزع القوى الاقليمية والداخلية، ووجود السلاح، لذا جاءت الاستقالة المدوية للرئيس سعد الحريري، والتي تشكل ربما فاتحة لخطوات اخرى لاحقة لا يمكن الاستهانة بها في ظل موجة تهديد تحاصر كل القطاعات، وأبرزها المال والاقتصاد عصب الحياة. ولا يمكن أي فريق، حتى "حزب الله"، تحمل تداعيات القرارات الدولية والعربية المتوقعة، لانه، وان كان يعمل من خارج المنظومة المالية المصرفية، فان التحويلات له تراجعت، والانعكاسات ستصيب معظم المجتمع الذي سينقلب عليه محملا اياه مسؤولية ما يحصل.
في هذا الاطار، تبرز الحاجة الى اعادة احياء "اعلان بعبدا" الذي صدر عام 2012، وصار الاختلاف حوله، والتبرؤ منه، خصوصا من الحزب الذي ذهب بقضه وقضيضه الى المستنقع السوري. ربما يشكل "اعلان بعبدا" محاولة انقاذ للبلد وترميم لعلاقات لبنان بمحيطه والعالم. لكن هذا الامر يستدعي رفع المصلحة اللبنانية الى مصاف اولي، خصوصا بعدما تم ابعاد الارهابيين عن الحدود، وباتت مجموعاتهم تلفظ انفاسها، وتحقق الامن الداخلي، وبدأت المؤسسات الرسمية تنتظم في عملها، وانتفت الحاجة الوطنية الى الاستمرار في خوض حروب الخارج. 
أما عدم الاخذ بالاعلان، او اي مبادرة اخرى تشبهه، وربما تكون نسخة منه منقحة، فيعني الذهاب بالبلد الى المواجهة وجرّ اللبنانيين اليها، والتأكيد ان لبنان رهينة للخارج المتنوع، ولا مجال لمزايدة فريق على آخر، لان السيناريوات تتعدد، فيما المضمون واحد.
هنا عودة الى "اعلان بعبدا" الذي صدر عام 2012 وتذكير ببنوده: 
1- التزام نهج الحوار والتهدئة الأمنيّة والسياسيّة والاعلاميّة والسعي للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة.
2- التزام العمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء الى العنف والانزلاق بالبلاد الى الفتنة، وتعميق البحث حول السبل السياسية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.
3- دعوة المواطنين بكلّ فئاتهم للوعي والتيقّن، بأنّ اللجوء الى السلاح والعنف، مهما تكن الهواجس والاحتقانات، يؤدّي الى خسارة محتّمة وضرر لجميع الأطراف ويهدّد أرزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الأجيال الطالعة.
4- العمل على تعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الاحتكام الى القانون والمؤسسات الشرعيّة لحلّ أيّ خلاف أو اشكال طارئ.
5- دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسّدة للوحدة الوطنيّة، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنيّة الشرعيّة من التعامل مع الحالات الأمنيّة الطارئة وفقاً لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار.
6- دعم سلطة القضاء تمكيناً من فرض أحكام القانون بصورة عادلة ومن دون تمييز.
7- الدعوة الى تنفيذ خطة نهوض اقتصادي واجتماعي في مختلف المناطق اللبنانيّة.
8- دعوة جميع القوى السياسيّة وقادة الفكر والرأي الى الابتعاد عن حدّة الخطاب السياسي والاعلامي وعن كلّ ما يثير الخلافات والتشنّج والتحريض الطائفي والمذهبي، بما يحقّق الوحدة الوطنيّة ويعزّز المنعة الداخليّة في مواجهة الأخطار الخارجيّة، ولا سيَما منها الخطر الذي يمثّله العدوّ الاسرائيلي، وبما ينعكس ايجاباً على الرأي العام وعلى القطاعات الاقتصاديّة والسياحيّة والأوضاع الاجتماعيّة.
9- تأكيد ضرورة التزام ميثاق الشرف الذي سبق أن صدر عن هيئة الحوار الوطني لضبط التخاطب السياسي والاعلامي، بما يساهم في خلق بيئة حاضنة ومؤاتية للتهدئة ولتكريس لبنان كمركز لحوار الحضارات والديانات والثقافات.
10- تأكيد الثقة بلبنان كوطن نهائي وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسيّة ثابتة.
11- التمسّك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده. 
12- تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الاقليميّة، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعيّة الدوليّة والاجماع العربي والقضيّة الفلسطينيّة المحقّة، بما في ذلك حقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.
13- الحرص تالياً على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة السوريّة وعدم السماح باقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرّاً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، ويبقى الحقّ في التضامن الانساني والتعبير السياسي والاعلامي مكفولا تحت سقف الدستور والقانون.
14- التزام القرارات الدوليّة، بما في ذلك القرار 1701.
15- مواصلة دراسة السبل الكفيلة بوضع الآليّات لتنفيذ القرارات السابقة التي تمّ التوافق عليها في طاولة وهيئة الحوار الوطني.
16- اعتبار هذا البيان بمثابة "اعلان بعبدا" يلتزمه جميع الأطراف وتبلّغ نسخة منه الى جامعة الدول العربيّة ومنظمة الامم المتحدة".
 

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة