الرئيس سليمان ضيف حلقة انترفيوز على شاشة المستقبل
سئل: ان الذين يحبونكم ولديهم عاطفة كبرى تجاهكم ويقدرون مواقفكم هم أكثر بكثير من الذين ينتقدونكم. كيف تفسرون ذلك؟
أجاب: انني أعتز كثيراً بمحبة الجزء الأكبر من اللبنانيين، الذين لا ينتمون إلى أطراف سياسية، ولديهم محبة وتقدير. البعض يعتقد أن الناس لا يعرفون حقيقة الأمور، ولكن على العكس فإن المواطنين يعرفون تماماً حقيقة الموقف. ومن يريد التأكد من ذلك يقدّر ما أقول، ومن لا يريد التأكد يرفضه حتى ولو كان يعرفه.
إن الشباب اللبناني على وجه الخصوص مدرك لحقيقة الأمور وهو واعٍ وخبير في السياسة، وكل حياتنا في لبنان لها طابع سياسي. وربما كان لبنان من أكثر البلدان المسيّسة في العالم.
سئل: ما يشغل بالكم الآن، ونحن في الصباح؟
أجاب: بالواقع الأحداث الجارية في طرابلس. وقد مكثت حتى الساعة الواحدة والنصف من بعد منتصف ليل أمس أتلقّى الاتصالات بهذا الخصوص من القادة الأمنيين. وكأنه من الضروري، إذا كانت هناك من مشاكل في سوريا، ونحن نتمنى نهايتها أصلاً، أن نجلد أنفسنا ونأتي بالمشكل إلى عندنا. للأسف، لقد بات الأمر غرائزياً، وبات ما يحصل مضّراً بأهل المدينة على وجه الخصوص وبلبنان على وجه العموم، والأذى يلحق بالمتصارعين في أرزاقهم وأرواحهم وفي حياتهم اليومية.
يخطر ببالي أن أذهب وأقف في وسطهم، سائلاً إياهم: ماذا تفعلون؟ أنا افكر هكذا لأنني عسكري ومعتاد على الوقوف وسط المتصارعين والمتقاتلين، وهذا ليس بجديد بالنسبة عليّ.
وبالأمس، كنت أفكر بيني وبين نفسي أنه بإمكان الجيش إستخدام القوة بوجه المتصارعين، لكن هذا سيتسّبب بدمار كبير وسيلحق خسائر كبرى بهم وبالجيش كما بالمواطنين.
سئل: هل تطلعون فخامة الرئيس على كافة التقارير الإعلامية الواردة إليكم، بما فيها تلك التي تحتوي على تجريح؟
أجاب: إنني اطلع على التجريح قبل المديح.
سئل: ألا يزعجكم أن تقرأوا مع الصباح، تجريحاً يطاولكم؟
أجاب: في السياسة لا أشعر بأذى من التجريح. أما في الأمور الشخصية فإن التجريح والتجني يحزنانني، وأسأل: لمَ التجريح في الأمور الشخصية إذا كان لدى من يقوم به رأياً سياسياً مغايراً. في السياسة، فليكتبوا ما يشاؤون. يقولون أنني "أنفّذ السياسة الأميركية"، هذا خطأ. ولكنهم يكتبونها وأنا أقرأها. امّا التجريح في الأمور الشخصية وهو يطاول أموراً صغيرة، كاذبة وخطأ، فهو يحزنني. ولكن إلى أي مدى؟ إذا كان الإنسان واثقاً من نفسه، فإن الحزن يذهب مع فنجان القهوة الصباحي.
سئل: بعد خمس سنوات في الحكم، ألا يكتسب المسؤول مناعة تجاه التجريح؟
أجاب: بالطبع، خصوصاً إذا لم يجدوا بحقه أي فضائح، إلى درجة يقول معها أنهم إذا كانوا يخبرون أموراً تافهة فهذا جيد لأنه ليس هناك من أمور فضائحية.
سئل: ربما كان ذلك لأن مصيبة لبنان تكمن في كون الكثير من الأطراف اللبنانيين مرتبطين بتنفيذ أجندات خارجية؟
أجاب: إن تاريخ الانسان بالنسبة إلى البعض يعتبرونه كتاريخهم، فإذا كان هذا الطرف ينفذ أجندة خارجية فانّه بات يعتبر أن الآخر أيضاً ينفذ أجندة خارجية.
أنا، وبعد 15 سنة في المسؤولية، من بينها 10 سنوات كقائد للجيش، و5 في رئاسة الجمهورية، ما من أحد كان يعرف أن لدي إبناً وحيداً. الآن بدأوا يتطرقون إلى قصص صغيرة تطاول ابني. الحمدلله أن معنوياته عالية جداً، رغم أنه low profile، وهو في أي حال لن يتأثر. ولكن يزعجني أنهم بدأوا بابني. وانا أتحدى أياً من هؤلاء الذين يطاولونه أن يعرفوا من خلال الصور أي شاب هو ابن الرئيس، أو ليقولوا أي مكان في البلد يتردد إليه ابن الرئيس، أو حتى ابن قائد الجيش يوم كنت لمّا أزل في القيادة. هذا يزعجني بالفعل، أما الباقي فما من أمر يزعجني إلا عندما يكون الوطن في حالة تراجع.
سئل: فخامة الرئيس، تصادف هذا الأسبوع الذكرى الخامسة لانتخابكم رئيساً للجمهورية. ميزة هذا الانتخاب أنكم رئيس توافقي في الداخل اللبناني، كما توافقت الدول الخارجية عليكم رئيساً للبنان. هل لا يزال الرئيس سليمان رئيساً توافقياً؟
أجاب: طبعاً. وأنا أرغب بمعرفة حكم الناس حيال هذا الموضوع. بالنسبة إليّ، لقد شعرت أثناء جلسة انتخابي فقط أنني رئيس توافقي. وفي اليوم التالي، ما عدت أشعر بذلك. فمن بداية الطريق، لم يكن هناك من توافق تجاه تصرفاتي، حيث انّ كل فريق كان يريد أن أتصرف وفق ما يريده هو، بدءاً من مشاركتي في قمّة الاتحاد من أجل المتوسط في باريس. يومها كان السؤال حول كيفية التواجد في القاعة عينها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود أولمرت. بعدها، ولمّا عرفوا أن الرئيس بشار الأسد سيشارك، وجدوا الأمر صحيحاً.
مرة أخرى، كانت هناك اعترافات بخصوص مشاركتي في مؤتمر من أجل غزّة في قطر، وكنت الوحيد الذي لم يقبل أن يشارك حتى غيّروا إسم المؤتمر. فقد اتصلتُ بأمير قطر وقلت له إني لا آتي إذا كان المؤتمر قمة عربية، ذلك ان 12 دولة عربية فقط كانت تحضره. وسمّي المؤتمر مؤتمر دعم غزّة، حينها اعترض البعض على ذهابي إلى هذا المؤتمر. ولكنني حضرت، وحين طُرحت مسألة تعليق المبادرة العربية على التصويت، كنت الوحيد بين 12 دولة عربية الذي اعترض على التعليق ورفضته. وكان الحق إلى جانبي، ذلك أنه بعد نحو شهرين انعقدت القمة العربية، وشدد الملوك والرؤساء العرب على التمسّك بالمبادرة العربية للسلام. وقتها أيضلً "زعل مني" فريق آخر.
كذلك يوم كنت متوجهاً للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن، "قامت القيامة" عليّ في هذا الخصوص... وأيضاً عندما ذهبت إلى قطر قبل السعودية، هناك من طالب بالذهاب إلى السعودية قبل...
انّ كلّ هذه الامور كنت أشعر بها منذ الشهرين الأولين للولاية الرئاسية، قبل أن بدأت تكبر رويداً رويداً، كلّما كبرت الاستحقاقات.
ونحن اليوم أمام استحقاقات كثيرة خطرة وصعبة، وكلّ فريق يريد منّي أن أكون وفق ما يتمناه هو.
سئل: هل أصبح التمديد للمجلس النيابي، واقعاً لا مفرّ منه؟
أجاب: يبدو أن الأمر اصبح واقعاً بالنسبة الى المجلس النيابي، ولكنّه غير واقعي بالنسبة إليّ، وانا احتفظ في حقي في الطعن به من أجل التحقق من دستورية هكذا قانون. ولهذه الغاية سأعرضه على المجلس الدستوري، خصوصاً إذا كان يتجاوز بضعة أشهر. وأكرر إنني سأطعن بقانون التمديد أمام المجلس الدستوري لأتأكد وأتحقق من دستوريّة التمديد.
سئل: إذا كان هذا التمديد نتيجة توافق القوى السياسية اللبنانية، وبشبه إجماع، ألا يكون قراركم طعناً بهذه الأكثرية؟
اجاب: ولمَ المجلس الدستوري إذاً؟ في السابق توافق النواب للتمديد لأنفسهم نحو 16 أو 17 سنة. طبيعي أن يتوافقوا في ما بينهم على التمديد، حيث يرتاحون من الحملات الانتخابية، ويكفلوا أنفسهم نواباً، ولا يخسروا أي تكاليف انتخابية... لا! يجب العودة إلى الدستور. إنّ ما يهمّني هو تكريس دولة القانون ودولة احترام الدستور.
سئل: ولكن في الوضع الحالي في لبنان فإن للبعض مصلحة في القيام بحملة إنتخابية وكأنها تجديد للمجلس الموجود، والدم الجديد مسترخٍ ولم يضعه أحد في أجواء أن هنالك انتخابات ستحصل. الأقوياء لا مشكلة لديهم، ولكن من ينوي القيام "بدخول" جديد إلى المجلس النيابي، غير مستعد...
أجاب: مهما كانت هذه الثغرات موجودة، يبقى أن إجراء الانتخابات أفضل من عدم إجرائها. ما هي الرسالة التي يوجّهها لبنان في هذا الظرف بالذات، بينما الدول العربية تقاتل وتشهد سقوط ضحايا وإهراق دماء من أجل القيام بانتخابات ديموقراطية؟
هل يجوز لنا، وقد كنّا نقوم بانتخابات منذ 70 سنة، أن نقوم بخلل أمني ونوجد أعذاراً واهية لعدم إجراء الانتخابات؟ لا! إنّ رسالتنا إلى العالم يجب أن تكون رسالة إجراء الانتخابات. بالطبع هناك من سيستفيد. فليكن ذلك. ولكن يبقى لنا أنّ الدستور ليس وجهة نظر، ساعةً نلتزم به، وساعات أخرى لا.
سئل: هل يعني ذلك أنّه في 16 حزيران ستُجرى الانتخابات حسب رأي فخامتكم؟
أجاب: أنا أفضّل أن تجري الانتخابات بعد شهر أو شهرين وليس في 16 حزيران، على أن يتم التوافق على تمديد ولاية المجلس شهري آب وأيلول، وتُجرى الانتخابات حكماً في نهايتها. بمعنى آخر، تكون مهلة الشهرين أو الثلاثة معروفة بغية التوصل إلى قانون جديد، وقد أصبح لدى المجلس مشاريع قوانين إنتخابية كثيرة. ويكون على وزير الداخلية أيضاً تنفيذ ما هو مطلوب منه والقيام بواجباته. هذا ما أفضّله. ولكن إذا كان البديل هو التمديد الطويل الأجل، فلتُجرَ الانتخابات في 16 حزيران. وأنا أطلب منذ الآن من المجلس النيابي الذي سيُنتخب أن يبدأ منذ اليوم الأول لولايته البحث عن قانون للانتخابات، وعند التوصّل إليه يتضمّن مادة تُنهي ولاية المجلس المنتخب ويصار إلى إجراء إنتخابات جديدة. كلّ الدول التي تقوم بإصلاحات معيّنة، تقوم بها وفق هذه الرؤية.
سئل: تريدون من مجلس نيابي لبناني أن يقصّر لنفسه مدة ولايته؟
أجاب: نعم، نعم! كيف يسمح لنفسه بالتمديد أشهراً وسنوات؟ فمثلما يسمح لنفسه بهكذا أمر، عليه أن يقصّر ولايته في مثل هكذا حالة.
سئل: هل تقولون لمن يشاهدكم الليلة، وهو راغب بالترشّح إلى الانتخابات النيابية أنّ الانتخابات حاصلة في أيلول؟
أجاب: إنّني أؤكد للمواطنين أنّ الانتخابات ستجري من الآن حتى شهري أيلول أو تشرين الأول. وإن لم تجرِ فإنّني أطلب منهم الترشّح، علماً أنّ المهلة قد انتهت. ولكن على المواطن والمرشّح أن يحترما القانون. هناك قانون يحدد موعد الانتخابات، وما كان عليهم الانتظار حتى اليوم الأخير للترشّح. إنّ الذين ترشّحوا في الآخر قد أخطأوا، وقد كان عليهم القيام بذلك منذ الأول، ليظهروا احترامهم للقانون وإلّا كيف يكون الاحترام للقانون؟
سئل: بعض الخبثاء يرون أنّكم لا تريدون هذا التمديد إلاّ إذا قايضتموه بتمديد آخر يكون لولايتكم التي تنتهي في أيار 2014؟
أجاب: أنا لم أحابب أحداً في حياتي. ولغة المقايضة والابتزاز لم أستخدمها يوماً. وسبق لي وقلت للجميع انني انتُخبت من النواب، ممّثلي الشعب، لولاية من ست سنوات. والشعب يعرف أنّ مدة ولايتهم هي لأربع سنوات، وأنا لن اقبل بالتمديد.
سئل: هل تقولون بذلك أنّ التمديد لرئيس الجمهورية "وُجد" للمحاباة، خصوصاً من قبل قوى إقليمية أو دولية؟
أجاب: طبعاً، طبعاً. والأبشع يكون إذا ما تم التمديد لرئيس الجمهورية. أنا أفهم أنّ هنالك دولاً لديها انتخابات رئاسية لولايتين وأحياناً ثلاثة. ولكن إذا ما قامت بعض القوى بالتمديد للرئيس فمعنى ذلك أنها وضعت الرئيس "تحت جميلتها"، وبات عليه أن يقوم كل يوم بما يرضي الجهات التي مدّدت له. لذلك فانني اعتبر التمديد وسيلة رخيصة لتجنب الديموقراطية والالتفاف حولها.
سئل: بأي ظرف من الظروف يقبل فخامة الرئيس التمديد أو التجديد أو ولاية جديدة، لأن البعض يقول أنكم طرحتم هذه الفكرة؟
أجاب: أنا لم أطرح شيئاً. انّني أحترم الدستور الذي ينصّ على انّ الرئيس يُنتخب لمرة واحدة ولست سنوات. إنّني أحترم الدستور، ونقطة على السطر.
سئل: ألن تقولوا لنا وفق اي شرط أو تحت أي ظرف؟
أجاب: لا يوجد أي ظرف يجعلني أغيّر رأيي.
سئل: لا شيء يجعلكم تبقون في قصر بعبدا؟ أنّنا نذكر قبلكم أنّ الرئيس الهراوي قال ذلك، وكذلك فعل الرئيس لحود... وبقيا ثلاث سنوات إضافية...
اجاب: من يعش يرى.
سئل: فخامتكم... إنّكم تقطعون الطريق على أنفسكم في هذا الموقف؟
أجاب: إنّني أقطع الطريق على التمديد لأنّه غير دستوري، حتى ولو قام به المجلس النيابي. إذا كنت أنوي الطعن بتمديد النواب لأنفسهم، فهل أقبل بتمديدهم ولايتي الرئاسية؟ كيف ذلك؟ أين الانسجام في الرأي. أنا أقبل أن يعود الشعب فينتخبهم مرة ثانية، ولكنّ التمديد أمر مستحيل وغير موجود في الدستور، وهو مخالف للدستور.
سئل: في المبادرة التي طرحها الرئيس الحريري، تحدّث عن تعديلات دستورية. هل لديكم سلّة ايضاً من التعديلات الدستورية بحيث تبقون ولاية ثانية؟
اجاب: انا لم أتحدث معه في هذا الموضوع، ولا هو تحدّث معي بشأن ذلك. عندما كان رئيساً للحكومة، تحدثت معه بتعديلات دستورية لتسهيل تطبيق الطائف.
سئل: إذاً لن يبقى فخامة الرئيس في قصر بعبدا بعد سنة من اليوم، مع انتهاء ولايته الرئاسية. ولكن فخامتكم، ألا تخشون ألاّ يعودوا يصغون إليكم منذ الآن حتى انتهاء الولاية؟
أجاب: أنا لا أريدهم أن يصغوا إليّ مقابل أشياء معينة. كلّ يوم يمرّ عليّ في الرئاسة هو ، منذ الآن، يوم وحيد لن يتكّرر.
سئل: يقال أن القوى السياسية قد فاتحتكم بهذا الأمر، فكيف تردّون عليها؟
أجاب: لقد سبق وردّيت عليهم أنّي سأطعن بالتمديد للمجلس النيابي، إذا تجاوز التمديد ستة أشهر. وحتى لو كان التمديد لستة أشهر وغير مقرون بأسباب موجبة، سأطعن به أيضاً.
سئل: سنة ونصف من خمس، من ولايتكم الرئاسية، انقضت بتشكيل حكومات..
أجاب: للأسف، فهذا شكّل ضياع فرص كثيرة لمصلحة لبنان واللبنانيين. إنّ ممّثلي اللبنانييّن الذين انتخبوهم بأنفسهم يضيّعون عليهم فرصاً للنمو والتطور والسلام والرفاهية... هذا كلّه وقت ضائع يدّل على ممارسة سيئة وغير راقية للديموقراطية. أمّا سببه فعائد إلى أنّنا، قبل الطائف مررنا بنحو 20 سنة من الحروب الأهلية، حيث كانت المؤسسات منقسمة، وخطوط التماس قائمة. بعد الطائف، أتى السوريون لمراقبة تنفيذه وكانوا يساعدون اللبنانيين على تدبير امورهم. وكانت المساعدة جيدة أحياناً، وأحياناً سيئة. ولنقل الحق، كانت الرغبة بذلك تأتي من اللبنانيين الذين كانوا يطالبونهم بالتدخل والمساعدة.
اليوم، رحل السوريون، وكنت أول رئيس بعد الطائف من دون وجود سوري. وكنت ايضاً مدركاً أنّنا لن نتمّكن من التلاقي بسرعة. وقلت أنّ أول حكومة أخذت شهراً وعشرة أيام، فليكن، معتقداً أنّ الحكومة الثانية ستأخذ نحو عشرين يوماً للتشكيل. ولكن تبيّن للأسف أنّنا لا نمتلك في داخلنا ديموقراطية حقيقية لنعرف كيف نلتقي على نقطة واحدة مع أخصامنا السياسييّن.
سئل: ما هو السبب الحقيقي برأيكم ليظهر هذا النظام القائم غير فعّال؟
أجاب: السبب هو المحاصصة، وعدم المحاسبة من قبل الشعب. أنا من الشعب، وأريد لكلّ منّا أن يحاسب المسؤولين الذين ينتخبهم. هناك مثل شائع في لبنان: "ليأكلها السبع ولا يأكلها الضبع!"، ما يعني مسامحة اللبنانييّن لأخطاء زعمائهم ورفضهم مسامحة أخطاء الزعماء الآخرين. على الشباب أن ينتفضوا على هذا الواقع ويحقّقوا ذواتهم ويقولوا: لا! لهذا الواقع.
سئل: إذا كان الزعماء اللبنانيون هم "السبع"، فمن هو "الضبع"؟
أجاب: "الضبع"، هو خصم زعيمهم. (ضاحكاً): ربما أكون أنا "الضبع".
سئل: متى توقّعون مرسوم تشكيل حكومة الرئيس تمّام سلام؟
أجاب: عندما تنضج الحكومة. لقد تزامن تشكيلها مع الاستحقاق الانتخابي، وكنّا نقول أنّ مهمتها هي إجراء الانتخابات، وبعدها تمّت مفاتحتنا بالتمديد وبتنا أمام صعوبة في التوصل إلى صيغة هذه الحكومة، طالما أنّ الأمر أصبح هكذا. أتمنى أن يتم اتخاذ القرار بشأن تشكيلها بعدما يتضح المنحى الذي ستسلكه الأمور.
سئل: هل صحيح أنّ الخوف من 7 ايار جديد واللاستقرار الأمني والتهديدات التي ملأت صفحات الجرائد... كلّها دفعتكم إلى إعادة الاعتبار مع الرئيس المكلّف في مسألة التشكيل؟ ألَم تسعيا إلى حكومة أمر واقع؟
أجاب: أبداً... انَ الخوف الذي يُوحَى فيه ليس بالإفادة الجيدة أو العلاقة الجيدة بحق المقاومة. أنا بطبعي لم أعتد اتخاذ القرارات على قاعدة الخوف. وإذا لم اكن خائفاً، فما هو القرار الذي اتخذه؟ في مسألة تشكيل الحكومة، القرار لا يعود لي وحدي، بل هو قرار مشترك بيني وبين رئيس الحكومة. وهو في أيّ حال ليس أبداً على قاعدة الخوف بل على قاعدة المصلحة الوطنية، وأنا تفضيلي الأساسي هو حكومات الوحدة الوطنية.
سئل: ولكن قوى 14 آذار تطالب بحكومة حيادية غايتها إجراء الانتخابات...
أجاب: قوى 14 آذار تطالب بذلك... المهم ما نقوله أنا ورئيس الحكومة.
سئل: فخامتكم تميلون إلى حكومة سياسية؟
أجاب: لا... أنا اميل إلى حكومة انتخابات، إذا كانت هناك انتخابات.
سئل: إذاً تلتقون مع قوى 14 آذار...
أجاب: ولكن لا يمنع أن تكون حكومة الانتخابات مؤلفة من وزراء غير سياسيين.
سئل: إذا أصبحنا بحاجة إلى سنة ونصف لتشكيل هكذا حكومة؟
أجاب: ان شاء لله لا...
سئل: قلتم انه ليس جداً بحق المقاومة أن تهدّد... ولكن هناك أحزاب أخرى قالت أنّها ترفض حكومة امر واقع، معلنة أنّها لن تُسلّم الوزارات في مثل هكذا حالة... فالمشكلة إذاً ليست محصورة بفريق يحمل السلاح ويمكنه استخدامه في مثل هذه الحالة؟
أجاب: إنّ المزايدات والتجاذبات والافتراضات، كمثل الافتراض أنّ المقاومة ستقوم بكذا إذا لم يحدث أمر معيّن، فلذلك نعمد إلى الاعتراض مسبقاً... كلها تدلّ على أنّه ليس هناك من عقلانية في الخطاب السياسي، وهذا ما كنت أنادي به من بداية العهد إلى اليوم: اعملوا على تهدئة الخطاب السياسي ولا تفترضوا أنّ خصمكم غير جيد، إذ لديه نقاطاً معه حق فيها. علينا دوماً أن نفترض ذلك وإلاّ ما معنى هذه الديموقراطية القائمة على اعتبار أنّ خصمنا هو على خطأ دائم ونحن على حق أبداً؟
سئل: هناك سؤال تردّد كثيراً هو : من هو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أم السيد حسن نصر الله؟ انّ اللبنانيّين يشعرون أنّ موقع القرار في قصر بعبدا ليس لديه القرار اللبناني، حيث لا يقول: أريد الآن حكومة...
أجاب: من قال لكِ ذلك؟ قلت لكِ أنّني لا أتردد في اخذ القرار المناسب، ولا آخذ اي قرار على قاعدة الخوف.
سئل: إذاً متى ستوقّعون على مرسوم تشكيل الحكومة؟
أجاب: سنرى الآن المسار الذي ستسلكه الانتخابات، وبعدها سيتابع رئيس الحكومة استشاراته مع النواب ليعرض عليّ الحكومة المناسبة.
سئل: فخامتكم قلتم أنه ربما ستجري الانتخابات في 16 حزيران، وحتى الآن ليس هناك من حكومة للانتخابات...
أجاب: انا لا أتمنى أن تُجري الانتخابات في 16 حزيران. أنا قلت إنّني أتمنى على المجلس النيابي أن يجري تمديداً لشهرين أو ثلاثة لنتمكّن من اجراء الانتخابات في شكل سليم.
سئل: هل تحاولون ترميم حكومة تصريف الأعمال لكي تملأ الفراغ في هذه الفترة؟
أجاب: لا أبداً... هناك دستور. وهناك حكومة تصريف أعمال، ويجب أن تؤلف حكومة جديدة.
سئل: يبدو فخامة الرئيس أنّنا ذاهبون إلى فترة ضبابية وإلى المجهول، وليس هناك من استحقاق نحن عالمين متى حصوله، لا انتخابات، ولا حكومة، ولا نعرف أيضاً ما إذا كان سيحصل تمديد لقائد الجيش...
أجاب: إن شاءلله تتم الأمور كلها بواقعية وتُنفّذ كافة الاستحقاقات.
سئل: قمتم اليوم بزيارة عرسال، والبعض سأل لماذا عرسال من دون غيرها، وأين زيارة طرابلس؟ وهناك مناطق أخرى تتعّرض للقصف ولم تشهد زيارة فخامتكم. فلماذا اليوم هذه الزيارة إلى عرسال؟
أجاب: إنّ حادثة عرسال تتميّز عن سواها من الأحداث، حيث كان هناك حاجز للجيش قائم في عرسال، وأتى من اعتدى على أفراد الجيش فيه وقتل عناصره. هذا يختلف إذاً عن الأحداث المُدمية الحاصلة في طرابلس وموضوع تساقط بعض القذائف في عكار والهرمل، وهي بدورها تدمي القلب خصوصاً وأنها طاولت طفلة قُتلت ولا ذنب لها، وادّت الى اصابة عدد من الأشخاص الأبرياء.
امّا حادثة عرسال فتذكّرنا بالإرهاب في نهر البارد، وبشعار: أُقتل شخصاً تُرهب عشرة آلاف. وهذا هو قصد الإرهابيّين: إرهاب الجيش اللبناني ليترك عرسال ومراكز تواجده ويتراجع عن القيام بمهامه.
سئل: ولكن كانت هناك خطوط حمراء على بعض الإرهاب الذي أتى إلى لبنان...
أجاب: دعونا لا نعود إلى الماضي.
سئل: حتى زيارتكم إلى عرسال رأى فيها البعض مزايدة من قبلكم داخل المؤسسة العسكرية...
أجاب: هذه الحادثة ذكّرتني بنهر البارد، وكم تألّمت بتلك الأحداث فيه، يوم كنت قائداً للجيش. اليوم صعدت إلى عرسال على وجه السرعة، خصوصاً وإنني كنت قائداً لهذا اللواء المتمركز فيها الذي سقط منه ثلاثة شهداء، لفترة عزيزة جداً على قلبي، حيث أتيت من قيادة هذا اللواء إلى قيادة الجيش.
سئل: بالنسبة إلى طرابلس، هناك مناشدات كثيرة إلى فخامتكم، للقيام بأكثر ممّا تقومون به لجهة الحسم مع قيادة الجيش، حتى أنّ البعض يقول أنّكم تورّطون العماد جان قهوجي في هذه المسألة كي لا يصل إلى قصر بعبدا...
أجاب: إنّني أفضّل أن يُوجّه هذا السؤال إلى العماد جان قهوجي لمعرفة ما إذا كان يخالجه هكذا شعور، لأنه يعرف شخصياً، كم أتباحث معه في هذا الموضوع، وأحاول أن اعطيه من خبرتي السابقة. وأنا أمنحه دعمي الكامل وغير المشروط لضبط الأمن.
ولكنّنا نقول دائماً أنّ السلم الأهلي لا يصنعه رجل الأمن، بل المواطنون ومرجعياتهم، فإذا كانوا يتقاتلون في ما بينهم، فلا يستطيع رجل الأمن، بالقوة، أن يفرض الأمن.
وقائد الجيش هو من يجد الخطّة المناسبة والوقت المناسب للقيام بذلك وفق مهام الجيش العديدة وعليه أيضاً أن يتنبّه، وهو مدرك لذلك، الى مصلحة المواطنين والسكان في طرابلس. وعلى ايّ حال فانّه سيأتي الوقت الذي ستُحسم فيه قضية طرابلس وباقي القضايا الأمنية الأخرى.
سئل: ناشدكم مفتي طرابلس وأهلها للتدخل لحسم المسألة الامنية في المدينة، وحلها في خلال عهدكم.
أجاب: أتفهم مناشداتهم ولهم الحق فيها، وأنا مسؤول بالدرجة الاولى عن إيجاد حل لكل خلل يحصل في الوطن ولكن أيضاً أنا أتوجه واطلب من الجميع المساعدة. واقول لك أن رجل الامن غير مطمئن الى أن الموقف السياسي هو الى جانبه. لا بل يشعر أن المرتكب لديه حماية أكثر منه. حتى لو قالوا أننا مع الجيش والقوى الامنية، فالعسكري لديه عامل قلق لم يستطع الزعماء السياسيون تبديده.
سئل: هنالك من يرى من اللبنانيين أن الجيش يقف الى جانب فريق دون آخر، في مسألة طرابلس وباب التبانة وجبل محسن؟
أجاب : أنا اراقب الوضع بدقة واسأل وأكلف من يتابع وأنا أعرف أن الجيش غير متحيز في هذا الموضوع إطلاقاً ولكن ظروف المكان والحادث الذي يعالجه الجيش تختلف أحياناً بين منطقة وأخرى ومحادث وآخر.
سئل: لما لا يتم جمع السلاح الثقيل من قبل الجيش؟
أجاب: هذا هو المطلوب.أن يدخل الجيش الى كافة الاحياء وينزع كافة أنواع السلاح.
وهذا هو موضوع الاستراتيجية الدفاعية، أي السلاح المنتشر بين أيدي اللبنانيين. وقد بدأنا بها وتوقفت. وهذا ما وضعته أنا في ورقة الاستراتيجية الدفاعية التي تقدمت بها. أي سلاح حزب الله والسلاح المنتشر بين أيدي المواطنين.
سئل: هناك إشادات دولية دائمة بفخامتكم وأحياناً هذه الاشادات تورطكم، حتى أن امين عام الامم التحدة أشاد بإعلان بعبدا. لكن كل هذا الدعم الدولي لا ينعكس على الداخل اللبناني. ولو منحتك القيادات اللبنانية 5% من الدعم الدولي لكان الوضع في قصر بعبدا بألف خير؟.
أجاب: أنا أعتز بهذه الاشادات والثناء لدوري. ولكن أنا لا أريد أن يتأثر الزعماء اللبنانيون بالقيادات الدولية ليقدرونني. وأنا لست مظلوماً كثيراً داخليا. ولا اشعر بهذه الدرجة من الظلم. لأن هناك من يقدر دوري وخصوصاً من قبل قسم كبير من المواطنين الذين يقدرون دور رئيس الجمهورية وما يقوم به من أجل الحفاظ على إستقرار لبنان.
سئل: ولكن نلاحظ أن هؤلاء المواطنين، عندما يتلاقى موقفكم مع موقفهم ويكون متلاق معهم بالسياسة، يشيدون بكم، ولكن إذا إتخذتم موقفاً الى جانب فريق آخر، فإنكم تفقدون صفة الوسطية فيتراجع دعمهم؟
أجاب: نعم. صحيح ولكن هنالك كتلة وسطية من المواطنين والشعب تبقي حكمها متجرداً من أحكام زعمائها.
سئل: هل هناك فعلاً مجموعة من اللبنانيين بعيدة عن الاصطفافات وتلتقي مع الرئيس سليمان؟ وهل تعتقدون أنكم استطعتم أن تحققوا تياراً شعبياً؟
أجاب: كلا لم أحقق تياراً شعبياً. ولكن كم أتمنى أن تكون هنالك كتلة كما تقولين، لأنه إذا فقدنا الامل من جيل الشباب فإننا نكون قد فقدنا الامل بلبنان. واتمنى أن تكون هذه الكتلة موجودة وأعتقد أنها كذلك. ولكن الاطار السياسي لم يسمح بتكوين تيار شعبي. لأن الشعبوية أخذت مداها في لبنان، أي الخطاب الشعبوي الذي يخاطب الغرائز أكثر مما يخاطب العقل.
سئل: يقال ان هذه الوسطية كأنها مجموعة لا طعمة لها ولا نكهة وكأنها بيت مهجور للإيجار؟ والبعض يسأل كيف يمكن أن يكون وسطياً بين الحق والباطل؟ وهذا شيء غير جيد في السياسة ولا يبني وطناً؟
أجاب: ليت الجميع يعرف معنى الوسطية وما هي الكرامة التي يشعر بها المسؤول عندما يتخذ قراراً غير تابع لهذه الفئة او تلك. فالوسطية ليست قسمة بين 14 و8 آذار.وبين قسمة بين الخير والشر. فالوسطية عادة ليست لا اليمين ولا اليسار. فاليمين واليسار كانا مرتبطين بالجلوس بالمكان داخل المؤسسات السياسية. فالوسطي سياسته مستقلة وكان يجلس في الوسط.فربما يكون موقفه مرة مع هذا الطرف ومرة أخرى مع ذاك، ومرة يكون على يمين اليمين ومرات أخرى على يسار اليسار، وفي جميع الاحوال تكون سياسته مستقلة وغير مرتبطة بمواقف الآخرين.
سئل: فلنقلها بصراحة، إن البعض يرى ان الرئيس سليمان لا يعمل لمصلحة المسيحيين؟وعلى العكس أنه يسير ضد هذه المصلحة، وخصوصاً بمسالة الارثوذوكسي او بمسائل أخرى؟ فهل الوسطية تخدم مسيحيي الشرق وتخدم مسيحيي لبنان بحيث يكونون غير مصطفين وراء حلف يحمي وجودهم، او يبقيهم مع الاقوياء بحسب تحليل البعض. فكيف نستطيع أن نقدم اساساً فكرياً لسياستكم من وجهة نظر مسيحية؟
أجاب: من وجهة نظر عامة، إن الموقف الوسطي هو الذي اختبرته أثناء شبابي، وربما نتيجة للمزايدات والتشبيح والتهديد والوضع السياسي المتأخر في لبنان دفعني الى الالتحاق بالجيش. فأنا في العام 1967 أنهيت دراستي الثانوية، بعد انتهاء العهد الشهابي واندلاع حرب 67. كنا متحمسين، وشهدنا المزايدات آنذاك وكم كان الحكام العرب كاذبون على شعوبهم في موضوع الحرب وقد أصبنا بالصدمة فعلاً. فكل هذه الامور دفعتني الى الهروب من الطائفية والمزايدات وأتجه الى الجيش لأنني آمنت بالاعتدال وأحسست أن الجيش الذي أسسه فؤاد شهاب هو المركز الاساسي للاعتدال. فالوسطية هي الاعتدال.
أما بالنسبة للمسيحيين، فأنا أعمل مصلحتهم كما أراها. فانا مسيحي وإبني كذلك وإبن إبني يوماً ما سيكون مسيحياً. فأنا أعمل لمصلحة المسيحيين ولكن من موقع متجرد وليس من موقع المصلحة. أنا أرى مصلحة المسيحيين وأعمل لأجلها.
سئل: ولكنكم سرتم ضد الاجماع المسيحي؟ أي أكثرية مسيحية اليوم توافقت على ان هذا القانون (الارثوذوكسي) هو الافضل للانتخابات؟
أجاب: أين هو الاجماع المسيحي. ومن توافق؟ هل من دون رئيس جمهورية يكون هناك إجماعا مسيحياً؟
سئل: ولكن ألا يعتبر هذا نوع من الكيد، إذا كان رئيس الجمهورية يجب أن يكون معهم فقط؟
أي القوات والكتائب والتيار الوطني الحر وغيرهم وأحياناً كانوا جميعا تحت مظلة بكركي. وحتى أن سيد بكركي كان ربما مع القانون الارثوذوكسي؟
أجاب: كلا هناك تنسيق بيني وبين البطريرك، وهذا لا يتعلق بالموقف السياسي. ولا دخل له في هذا الموقف. وهل لا يوجد مسيحيون سوى هؤلاء الاربعة؟ مع إحترامي لمقاماتهم ومواقعهم.ه ناك مسيحيون كثر آخرون غيرهم، موارنة وغير موارنة لم يكونوا موجودين. إذاً هذا ليس بإجماع مسيحي.
سئل: ربما لديهم الاكثرية المسيحية؟
أجاب: لا أريد أن أدخل في الحسابات.ج ميعنا نشكو من النظام السياسي في لبنان والتمثيل السياسي. ولا نريد ان ندخل في مسألة الحساب والعدد.
ولكنني لا أعتبر نفسي انني خرجت عن الاجماع المسيحي، فأنا أرى ما هو الاجماع المسيحي وما هي مصلحة المسيحين واعمل على اساسها. وأنا اعمل لأجل مصلحة المسيحيين استراتيجيا وليس تكتيا. وذلك بالقانون.
إن صيغة لبنان انبنت على الشراكة ومنذ عام 1920 اي منذ دولة لبنان الكبير بدأ اللبنانيون بوضع نظام حكم يناسبهم ثم جاء الميثاق الوطني الذي طمأن المسلمين. لقد كان المسيحيون في حينه أكثر عددا وأغنى وأكثر ثقافة وأكثر اتصالاً بالخارج. أما اليوم اختلف الميزان. واصبح المسيحيون أقل عددا والمسلمون أكثر عددا وارتفعت ثرواتهم والمستوى الثقافي وتطورت اتصالات بالخارج.والاجمل أن المسلمين يريدون ان نبقى بهذه الصيغة وهذه الشراكة، التي هي ليس فقط مناصفة. فهل نتخلى عنها نحن الآن؟
وأنا أريد أن اسألك، ما هو افضل؟ أن أحصل زيادة على عشرة نواب مسيحيين، ويأتيني من الجانب الآخر عشرة نواب مسلمين متطرفين؟ أنا افضّل أن يكون لي 10 نواب، من أن يأتي نواب متطرفون من الطرف الآخر.
كيف يريدونني ان اذهب الى المشروع الارثوذوكسي، ونقول نريد أن يكون قائد الجيش ماروني. فليس هناك أكثرية مسيحية في الجيش. انا كنت قائداً للجيش وكنت أنسّق مع الجميع وكل الفعاليات السياسية كانت تنسق معي وتتجاوب مع طلباتي. فكيف ايضاً نستطيع عندئذ ان نجري انتخابات بلدية على مستوى الدائرة الجغرافية، وأنت تعلمين أن هناك بلديات تمنح كرسي نائب الرئيس للمسيحي، علماً أنه لا يحق له ذلك عبر التصويت.وأنت تعلمين أيضاً أن النقابات في لبنان تتبادل موقع النقيب بين مسلم ومسيحي؟ فهل المطلوب أن نتخلى عن كل ذلك؟ فربما لاحقاً سيأتي يوماً وتصبح الطوائف هي التي تعيّن المسؤولين. من يضمن غير ذلك؟ وأؤكد أن خيار المشاركة هو الخيار الاربح للمسيحيين، لأن خيار المسلمين المشاركين مع المسيحيين هو خيار معتدل. واقول لك أن الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري، لن تبقى خياراتهم كما هي اليوم، اي معتدلة، إذا ابتعد المسيحيون عنهم. فعندها يناسبهم ان يتطرفوا لكي يحققوا مكاسبا ضمن مذاهبهم وطوائفهم.
فعلينا أن نختار. فالمسيحية هي دور كما هي رسالة، وليس فقط مسألة عدد وتبعية. فإذا بدأنا بالحسابات العددية فهذا ليس لمصلحتنا. فالشريك الآخر يطالب بالشراكة، فهل نحن نقول له لا، لا نريد أن نترشح معاً.
ففي جبيل مثلاً، إن المواطن السني الذي ومنذ مئات السنين ينتخب في جبيل، لن يستطيع أن ينتخب نائبا له إلا في طرابلس او في بيروت. فكيف يكون الترشح على اساس القضاء؟ وهناك مواطنون في القضاء لا يستطيعون ان ينتخبوا في هذا القضاء؟ نحن ذاهبون الى تطبيق اللامركزية الادارية. فكيف نفصل التمثيل النيابي عن تمثيل الناس في اللامركزية الادارية؟ فهذا طبعاً هرطقة دستورية.
سئل: نحن نسمع باللامركزية الادارية منذ وقت طويل، ويبدو أنها من المسائل التي لن نراها تطبق في لبنان؟
أجاب: أنا أتمنى أن أضعها على طاولة مجلس الوزراء وأن تقرّ وهناك لجنة برئاسة الوزير زياد بارود تعمل على صياغة مشروعها وستنتهي قريباً وستكون على جدول اعمال مجلس الوزراء في اول جلسة للحكومة الجديدة إن شاء الله.
سئل: أنا أتمنى، ولكن فخامة الرئيس لا يتمنى بل يضع على الطاولة؟
أجاب: إن كل ما وضع وتم العمل عليه لن يذهب هدراً. فمن الممكن أن لا تتحقق اللامركزية في وقتنا الحالي مثل الكثير من المشاريع، ولكنها ستقر في المستقبل.
سئل: كيف تستطيع أن تقنع المواطنين الذين يقتنعون أن خلاصهم يكون عبر المشروع الارثوذوكسي؟
أجاب: إن سؤالك هو افتراضي. فمن قال لك أن الناس مقتنعون. فأنا إلتقيت بالكثير منهم واقتنعوا بكلامي. واذا كنا نريد استرجاع حقوق المسيحيين فعلينا استرداد صلاحيات رئيس الجمهورية. وهذا أهم من زيادة عدد النواب. فالشراكة يجب أن لا تقسّم، وهذه هي تركيبة لبنان الذي بُني على اساس الشراكة وعلى هذه الصيغة. واتى الوقت لتطبيق هذه الصيغة في ظل هذا العالم الجديد التعددي. فالصيغة اللبنانية هي الصيغة الامثل لإدارة العالم مستقبلاً. فهل نأتي نحن اليوم ونتخلى عنها بعد أن دفعنا ثمنهاً غالياً على مدار سبعين عاماً؟
سئل: البعض يقول أننا يجب ان نتخلى عن هذه الصيغة التي تكبل الحياة السياسية في لبنان، فعند كل استحقاق دستوري يتعرض البلد لخلاف عميق واحياناً أمني؟
أجاب: يجب أن تسود هذه الصيغة وأن تطبق بشكل صحيح وراق، وهي الافضل. والعالم بأسره بحاجة الى تطبيقها.
سئل: لماذا لا يوجد كيمياء بينك وبين العماد ميشال عون؟
أجاب: لا اعتقد أن الكيمياء هنا لها أي تأثير على العمل السياسي والمسؤولية. فالكيمياء لا تغيّر قرار المسؤول. إن كنت أنا او هو. فالمسألة ليس مسألة كيمياء، إن المصلحة الوطنية لا تبنى على الكيمياء. وبالنسبة لي، انا لا أبني المصلحة الوطنية بيني وبين أي شخص مسؤول على اساس ذلك.
سئل: يقولون أن فخامتكم هو من بادر، فنعتّموه بالمجنون بحسب ويكيليكس في عام2008 وقلتم أيضاً أنه يريد كرسي بعبدا؟
أجاب: للأسف، لعن الله ويكيليكس. أنا اقدر العماد عون. فالسفراء كانوا يزورون المسؤول وينقلون له بعض الاخبار. ويا ليتهم، كانوا عندما يكتبون تقاريرهم يذكرون ماذا كانوا هم يقولون ويسألون، ثم يضعون الجواب لاحقاً. وكانوا يخلطون الامور ببعضها البعض.
سئل: هل هذا يعني أنهم هم من قالوا ذلك؟
أجاب: لا أعلم. أتذكر انني كنت غاضباً في يوم من الايام من موقف ميشال عون عندما كنت قائدا للجيش وانتقدني بعد عودته من الخارج في مناسبة 13 تشرين، عندما شن هجوماً ضدي في موضوع الجنود الشهداء المدفونين في اليرزة، وكأنه نسى انني كنت اقاتل مع هؤلاء الجنود وبعض الضباط والعسكريون كانوا تحت امرتي. وأنا لم أتولى قيادة الجيش إلا بعد عشر سنوات منذ ذلك الحين.
وكان الجيش يمر في ظروف أمنية صعبة في البلاد، واضطرابات وخصوصاً بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وشن العماد عون هجومه هذا وكأنه يقول للعسكريين أن رئيسكم لا يحبكم ولا يريدكم. وفي ذلك الوقت سألني أحد السفراء عن هجوم العماد عون ضدي، فربما قلت له انه مجنون ولكنني كنت اتحدث يومها عن التصريح وليس عن شخص العماد عون.
سئل: وقال عون أيضاً أنه يجب أن يأخذ المسؤولون دورات تدريب في الحكم على السلطة، وتحدث أيضاً عن عرقلتكم للتشكيلات الادارية. فهل تأخذون دورات تدريب لممارسة السلطة؟
أجاب : هل كان يقصدني أنا؟
سئل: أكيد.
أجاب: هو يعلم ان الضابط في الجيش يتابع الكثير من الدورات وخصوصاً عندما يتولى قيادة مراكز مهمة وأعتقد أنني نجحت في مهمتي السابقة وعلى أثرها تم اختياري لرئاسة الجمهورية. ومن اصعب الاختبارات هي اختبارات القيادة العسكرية في ظروف مضطربة، وقد استطعنا المحافظة على وحدة لبنان وعلى الديموقراطية.
سئل: هل هذا هو معيار النجاح؟ لأنه في الحقيقة إن العماد عون حارب السوريين ولكنه لم يصل الى رئاسة الجمهورية، ولكن الرئيس اميل لحود ومن ثم فخامتكم، جئتم قادة للجيش ومن ثم اصبحتم رؤساء جمهورية؟ وهو من حقه ان يزعل.
أجاب: طبعاً. أنا لم أقل انه لا يحق له أن يزعل، ولكن الظروف تختلف. ومن ثم أن الضابط في الجيش يتابع الكثير من الدورات في القيادة. والانسان ينطلق من الكفاءة القصوى في الوظائف الصغيرة وكلما تسلم مراتب اعلى كلما تدنّت كفاءته. ولكن استثنائياً هناك بعض الاشخاص الذين تزداد كفاءتهم كلما تسلموا مناصب أعلى. وربما عندما قال العماد عون أنني لم أكن لامعاً، كان يتحدث عن الفترة التي كان فيها هو قائداً للجيش. ولكن عندما تسلمت قيادة الجيش كنت لامعاً وقد تسلمت قيادة اللواء السادس في ظروف صعبة. ومن ثم تسلمت قيادة الجيش في ظل ظروف لم يمر على لبنان وعلى الجيش اللبناني مثلها في تاريخه. وأعتبر نفسي أنني نجحت وأرضيت ضميري. وربما انتخابي كرئيس جاء تقديراً لهذا الشيء. ولنترك الوقت ليكشف عن ما إذا كان الرئيس سليمان بحاجة الى دورات أم لا.
سئل: ولكن البعض يرى أنه في اثناء الوصاية السورية على لبنان لم تكن الكفاءة هي المعيار. ويقولون ان فخامتكم تحديداً وصلتم الى سدة الرئاسة بفضل الرئيس السوري بشار الاسد وأن هناك من يعتبر موقفكم اليوم مما يجري في سوريا وكأنه قلة وفاء؟
أجاب: في الحقيقة إن الرئيس الاسد صديقي وأنا أعتز بهذه الصديقة وأنا كنت أطمح أن أرى سوريا مع الرئيس الاسد، سوريا الديموقراطية. ولا أنفي لك أنه عندما تسلمت قيادة الجيش كان هناك تأثير للرئيس الاسد على النظام اللبناني. وكانت الحكومة تتأثر. ولكن الحكومة اللبنانية هي التي عينتني قائدا للجيش. والمجلس النيابي اللبناني، بصوت 124 نائبا انتخبني رئيساً للجمهورية. وإذا كان هناك تأثير سوري على لبنان، لا يعني أن ذلك هو الصحيح، بل الخطأ. وأنا كنت قائداً للواء السادس المنتشر في النبطية عندما اختارني مجلس الوزراء قائداً للجيش. فمن يتسلم قيادة الجيش غير قائد لواء وعميد لثلاث سنوات؟ والبعض يقول أنني تسلمت القيادة باكراً ولكن هذا غير صحيح. علماً انني دخلت الى المدرسة الحربية في عمر 18 سنة.
والوفاء ليس له دور في علاقات الدول. فهو يكون لقَسَم الرئيس، ولمصلحة الوطن قبل أي شيء. وإذا كنت أبني صداقة مع رؤساء الدول، ذلك لتحسين ظروف بلدي وشعبي وطبعاً هذا يكون متبادلاً. فأنا لم أطعن الرئيس الاسد بأي شيء لكي يقولوا أن هذا عدم وفاء. لا بل بالعكس كانت شهاداتي دائماً جيدة بسوريا ولا زلت أتمنى لها السلم والديموقراطية وتداول السلطة والرفاهية، لأننا نحن في لبنان نتنفس من سوريا.
سئل: هل كان المفترق مسألة ميشال سماحة؟
أجاب: إن ميشال سماحة قضية تركت في قلبي زعل. لأن الرئيس الاسد اقترح عليّ عندما توليت رئاسة الجمهورية ان يكون ميشال سماحة وسيطا بيني وبينه. ولكن لاحقاً طلبت تغييره لأنني لم أقتنع بمسلكه. لذلك عندما تم توقيف ميشال سماحة، كنت اتوقع قليلاً من التوضيح من قبل الرئيس الاسد، علماً أنني كنت أجريت اتصالاً به قبل اسبوع من الحادثة لأعزيه بآصف شوكت والضباط الذين قتلوا. وكنت أنتظر من الرئيس الاسد أن يقول لي على الاقل أننا لسنا المسؤولين عن تلك القضية، ولكنني وجدت وكأن الامر لا يعنيهم. ولكن هذه القضية انتهت الان وهي في عهدة القضاء الذي اتخذ القرارات فيها. والمهم الآن هو وضع سوريا، ونتمنى لها السلام، وعدم تدخل الخارج، ووقف العنف ونحن لا نرتاح إلا اذا ارتاحت سوريا.
سئل: تطالبون بعدم تدخل الخارج، إنما لبنان بكل أطيافه يتدخل. حزب الله علناً يشيع يومياً شبابه يسقطون في القصير. فحضرتكم كان لكم موقفاً من ذلك والبعض رد عليكم بطريقة قاسية، وحتى أن السيد حسن نصر الله رد عليكم شخصياً؟ ففي هذه الحالة تعتبرون فخامة الرئيس ان إعلان بعبدا انتهى؟ وما هو موقفكم من هذا التدخل؟
أجاب: لم أعتبر رد السيد نصر الله بأنه رد شخصي. لأنه ليس أنا فقط من كان موقفه كذلك.
ولكن أنا أتمنى على السيد حسن نصر الله أن يعيد النظر بإقحام المقاومة في سوريا. بل أن تعود الى لبنان. فالمقاومة هي للبنان وليست لسوريا. وهي لها عيد رسمي. واحتُضنت من الشعب اللبناني وكافة أطيافه، وهي تندرج بالبيانات الوزارية. ولا يجب أن تتصرف المقاومة ضمن خيار خارج عن خيار الدولة اللبنانية وخارج عن خيار الشعب اللبناني. وهذا طبعاً لا يعني أن الذين ارسلوا السلاح الى سوريا عبر لبنان عملهم صحيح. وانا اهنئ هنا الجيش الذي ضبط تهريب هذا السلاح.
سئل: من هم من كان يهربون السلاح؟ هل هم معروفو الهوية؟
أجاب: نعم معروفون.
سئل: هل هم ينتمون سياسياً لأحد؟
أجاب: هم تجار يريدون ان يبيعوا السلاح الى سوريا. والقضاء يضع يده الآن على القضية وهو يتابعها ولم يهملها أبداً. ولكن لم يتم توقيف جميع من كان يهرب، لأنهم لم يكونوا جميعاً موجودين.
سئل: ولكن ليس هناك صفة سياسية لهؤلاء؟ لأنه قيل غير ذلك.
أجاب: الصفة التي تنطبق عليهم الى غاية الآن بالنسبة لي هي صفة المعارضة السورية، وهم يهربون لها السلاح. وأنا عملت جاهداً لمنع الدول العربية والاوروبية ان تعتمد لبنان كممر للسلاح. وعلى اثر قضية باخرة "لطف الله " اصدرنا إعلان بعبدا. ومن ثم وضعنا الاستراتيجية الدفاعية التي تنظم عمل المقاومة لصالح الجيش.
سئل: والتي لم يتوافقوا عليها؟
أجاب: لم تُقر بعد. ولكن في بعض الاوقات ليس من الضروري أن تقر الاشياء لكي نلتزم بها. إن الحق ليس بحاجة الى قرار. فكلمة الحق التي قلتها تحمي المقاومة وتحمي لبنان.
سئل: ذكرتم أنه يوجد عيد للمقاومة في لبنان أي عيد التحرير؟
أجاب: إن قضية تلكلخ مدانة. ولكن تلكلخ ليس لها عيد. وأنا اتحدث عن مقاومة أحبها الجميع، وافتخرنا بها عندما حصل التحرير، وأنا كنت قائداً للجيش في ذلك الحين، ولدينا اعتزاز بها. ونحن لا نريد أن تتورط المقاومة في الجولان او في داخل سوريا.
سئل: تتحدثون بصيغة الماضي عن حبكم للمقاومة، فهل انتهى هذا الحب. وهل انتهت المقاومة في لبنان؟
أجاب: لا لم تنتهي. نحن بحاجة الى المقاومة والاستراتيجية الدفاعية تنص على هذا الامر.
سئل: السيد حسن نصر الله يعتبر ان الاستراتيجية الدفاعية، استراتيجيتكم بالذات، مصادرة للسلاح؟
اجاب: اتمنى ان يعيد النظر فيها وبالمصلحة اللبنانية، وهو امين على هذه المصلحة شأنه شأن سائر الزعماء، واحيانا ربما اكثر.
سئل: الجميع يتمنى، ولكن، كيف لفخامة الرئيس ان يتمنى وهو مسؤول ورئيس للبلاد؟
اجاب: على المسؤول ان يبدأ اولا بقول كلمته وموقفه وان يبلغ الشخص الاخر انه يخطىء، هكذا تبدأ مسؤوليته، اما الخطوة الثانية، فتتمثل باستعمال القوة الامر الذي يرتبط بقدرات الدولة. الا اننا لا نريد ان نصل الى ذلك، ما نريده هو سحب الفتيل.
سئل: دعني اذكركم كيف عيدتم المقاومة بعيدها، عشية عيد التحرير. قلتم ان املنا كبير بالمقاومة التي لن تحارب لقضية مذهبية، وكأنكم تقولون لحزب الله ان لا حق له بحماية الشيعة في القصير الذين قصرت الدولة بحمايتهم والمقامات الدينية العزيزة على طائفتهم الكريمة؟
اجاب: عاطفيا، له الحق، ولكن اذا كنا نتكلم بمنطق الدولة والشريعة الدولية وحقوق الانسان فلا يحق له ذلك. والا فسيكون على لبنان، اولا، ان يدافع عن كل لبناني موجود في الاغتراب من افريقيا الى الارجنتين وبوليفيا الى غيرها من المناطق. وثانيا، فهذا يعني ان على كل طائفة عندما يتعرض مقام ديني الاتيان بالدولة التي تدافع عنه . ان هذا الكلام عاطفي جدا ومحق الا انه لا يمكننا ان نرسل شبابنا كي يتولوا امر حماية المقامات وهو الامر الذي يقع على عاتق الدولة السورية.
سئل: بغض النظر عن العاطفة الشيعية وعن التعاطف الشيعي في هذه المسألة، هناك قناعة لدى شرائح لبنانية اخرى بان هؤلاء يقاتلون التكفيريين. ثمة من يقول باستعمال ما ذهب اليه الرئيس الاميركي السابق جورج بوش في طرح Preemptive war اي الحرب الاستباقية، بمعنى لنحاربهم حيث هم قبل محاربتهم على ارضنا؟
اجاب: هل صفقنا لبوش عندما شن الحروب الاستباقية؟ نحن ضد كل شيء استباقي كحروب بوش او الحروب الاسرائيلية، فهل نقوم نحن بشن الحروب الاستباقية؟ ان محاربة التكفيريين تتم بتوحد الشعب اللبناني والتفافه حول الدولة وتمتين ركائز الوحدة الوطنية، بذلك، نمنع الارهاب من دخول لبنان المشكل من عدة مذاهب. عندما نتفق بعضنا مع البعض الاخر لا يمكن للارهاب ان يجد مكانا له .
سئل: لماذا حاربتهم في مخيم نهر البارد وسويتم المخيم بالارض على قاعدة ان من حاربتموهم تكفيريون ويهددون امن البلد؟
اجاب: انها ذكرى مؤلمة كثيرا. اما لماذ حاربتهم، فلقد ضحيت كثيرا كي يسلموا، ودفعنا ثمنا من ارواح عدد من عناصر الجيش لاننا لم نكن نريد تدمير المخيم وقتل الاطفال فيه. هل تذكرين صورة العسكري الذي قتل رفيقه واصيب هو نفسه ما استدعى تلقيه العلاج قبل ان يعود ويحمل ورفاقه العسكريون اطفال العائلات التي ارادت مغادرة المخيم، هذه الصورة التي جعلت طابعا؟ ان موضوع نهر البارد آلمنا كثيرا وقد تصرفوا كما تصرفوا في عرسال امس على الحاجز. اتوا وذبحوا عسكريين موجودين في جوار المخيم. طلبنا منهم تسليم الفاعلين فقط، ولم يفعلوا. من هنا، كان هناك احتضان كبير للجيش اللبناني من قبل الشعب والسياسيين والحكومة.
سئل: كان هناك خط احمر؟
اجاب: استعمل الخط الاحمر موقتا. مما قالوه حينذاك انهم اقدموا على ذلك لاعطائي ربما way out اذا رغبت بتوقيف المعركة.
سئل: الا ان الحديث عن الخط الاحمر بدأ قبل المعركة؟
اجاب: لا. صدر الكلام عندما بدأت المعركة، ثم تراجعوا ضمنيا عنه وقالوا لي ان افعل ما اراه مناسبا، وبانهم استعملوا هذا الكلام لاعطائي pass . اني اتكلم بصدق.
سئل: بصراحة، هل ان القتال في سوريا هو لمحاربة التكفيريين، ام انه، كما يقول البعض، لمصلحة ايران فيه التي تريد ان تجلس الى طاولة المفاوضات في جنيف 2 الى جانب الكبار، هل ان ما يحصل ورقة؟
اجاب: ان الامور ربما تكون مختلطة، ولكن حتى لو كانت كذلك، فانا لا اوافق على التدخل.
سئل: فخامة الرئيس لقد وافقتكم على "الجيش والشعب والمقاومة" في البيانات الوزارية، الا تعتقدون ان هذه الثلاثية حملت في طياتها مساعدة النظام السوري، وتحديدا بشار الاسد الذي كان مساهما في هذه المقاومة ويمدها بالعون؟
اجاب: للاسف، اذا فهمت هذه الثلاثية على هذا النحو، فهذا خطأ. اني اقول عكس ذلك، وانه كان على هذه الثلاثية ان تجعل المقاومة لا تتدخل في سوريا او تقول انها تريد الذهاب الى الجولان، وهي التي يجب ان تبقى سرية دون ان تتحدث عن مقاومة في الجولان. لذلك، اعتقد ان هذه الثلاثية كانت لحماية المقاومة، ويجب ان يعودوا الى نوع من الحماية من قبل الدولة.
سئل: كقائد سابق للجيش، الا يسعدكم ان يمتلك لبنان سلاح كاسر للتوازن في يد حزب الله؟
اجاب: طبعا، لكني اريد انا ان استعمله.
سئل: كجيش؟
اجاب انا كدولة، اريد ان استعمله كرئيس دولة لحماية لبنان وحيث لا يمتلك الجيش النوع نفسه من السلاح، وذلك بناء لطلبه وفي حال الاعتداء على الارض اللبنانية فقط، وليس على اي كان او خارج الاراضي اللبنانية، وبقرار مركزي، هذه هي الاستراتيجية، على ان يأخذ القرار المجلس الاعلى للدفاع، او مجلس الوزراء او رئيس الجمهورية كقائد اعلى للقوات المسلحة. هذا ما كنا نريد مناقشته في هيئة الحوار التي توقفوا للاسف عنها والتي آمل ان تعود الى الانعقاد قريبا.
سئل: هل من اجل ذلك طلبتم موعدا من السيد حسن نصر الله؟.
اجاب: هذا سؤال او جواب؟
سئل: يقال انكم طلبتم موعدا لم تتم تلبيته؟
اجاب: اتمنى ان التقي السيد حسن نصر الله في مكتبي في بعبدا. سبق ان تمنيت عليه المجيء لدى انتخابي على ان نؤمن الطريق المناسب له فيأتي ويذهب من دون ضجيج اعلامي، الا انه اعتذر لاسباب امنية. ولا زلت اوجه اليه هذا الطلب، لمناقشة المواضيع كافة التي يجب ان تصب في مصلحة لبنان.
سئل: الم يوجه اليكم في المقابل دعوة لزيارته بداعي الاسباب الامنية تلك؟
اجاب: لا، ان السيد نصر الله يتمتع بتهذيب عال وقد اعتذر لاسباب امنية وقال انه سيجده المناسبة ليحضر. قال ذلك مسايرة بالطبع، ولم تأت المناسبة منذ خمس سنوات.
سئل: لماذا تدهورت علاقتكم بحزب الله ؟
اجاب: ابدا. بالنسبة لي، العلاقة ليست متدهورة.
سئل: اكثر من ذلك؟
اجاب: ابدا، اني التقيهم. اذا كانت كلمة الحق توحي دائما بتدهور في العلاقة فهذا غير صحيح. اني كرئيس للجمهورية اقسمت يمينا للحفاظ على الدستور واريد ان اصوب المسار للجميع الذين اعتبرهم كابنائي، وقصر بعبدا مفتوح للجميع وهم ما زالوا يزورونني.
سئل: يقال ان هناك مقاطعة لكم من قبل فريق كبير من 8 آذار، وخاصة حزب الله؟
اجاب: حزب الله غير مقاطع. هناك من صرح انه مقاطع. الا انني اتمنى على كل من يريد مقاطعة الرئاسة ان يقول ذلك وينتقدها وينتقد ميشال سليمان مباشرة دون ان يوكل الامر الى اناس غير جديرين بالمستوى. فليكشف كل من يريد الانتقاد اكان شخصا او تكتلا عن نفسه ولينتقد مباشرة دون ان يكلف بعض الازلام الذين يبغون تحصيل الشهرة.
سئل: البعض لا يمكنه استعمال نوع معين من العبارات الا عبر الشاشات، اليس في ذلك رسالة واضحة ومكشوفة؟
اجاب: هنا بيت القصيد. عندما يكون الانتقاد موضوعيا وهادفا وبالسياسة، ادرسه واتقيد في ببعض جوانبه الا انه عندما تكون الانتقادات شخصية وتتناول امورا لا اساس لها من الصحة ومجمعة من الاحياء والزواريب فهي معيبة وغير صحيحة ولا تهين الا صاحبها، لا بل هي ربما تفيد رئيس الجمهورية في بعض الاحيان.
سئل: هل صحيح ان هناك نوعا من الفيتو على مشاركة حزب الله في اي حكومة مقبلة بعد قتاله في سوريا؟
اجاب: من يضع الفيتو.
سئل: يقال ان هناك فيتو اميركي او اوروبي في حال وضع الحزب على لائحة الارهاب؟
اجاب: لا يعنينا الفيتو على شريحة لبنانية كبيرة.
سئل: يقال ان اتجاهكم هو بالا يشارك الا في حال تشكيل حكومة وطنية وانكم تفضلون مناصرين وليس حزبيين؟
اجاب: هذا ايضا لا يعنيني، فعندما تتشكل حكومة وحدة وطنية، تتمثل فيها 14 آذار بجميع مكوناتها كما تتمثل 8 آذار بجميع مكوناتها.
سئل: هل تميلون الى ابقاء ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة؟
اجاب: اميل الى استبدالها بالاستراتيجية الدفاعية واعلان بعبدا.
سئل: هل يعني تضمين البيان الاستراتيجية الدفاعية تسليم السلاح او وضعه تحت امرة الجيش اللبناني؟
اجاب:ابدا، وليس وضعه تحت امرة الجيش، الا انه وفي حال حصول حوادث يطلب الجيش دعما معينا محددا في الوقت والساعة، فاعطي القرار بالموافقة يأخذون الدعم ويتوقف اطلاق النار عندما يتم تأمين هذا الدعم.
سئل: ما هو موقفكم من اعلان السيد حسن نصر الله فتح جبهة الجولان؟
اجاب: انا ضده.
سئل: لبنانيا، ماذ نفعل هل يكفي ان نكون ضده؟ هل نملك خيارات؟ ثمة من يقول ان على رئيس الجمهورية ان يضرب بيده على الطاولة؟ لماذ لا تفعلون ذلك؟
اجاب: اويضرب المقاومة؟ لقد ضربت يدي على الطاولة وقلت ان ذلك لا يفيد لبنان وعلى المقاومة الا تفصح عن اعمالها، فهل تكشف جهوزيتها وتكشف لبنان . اذا حصلت حادثة في الجولان من يضمن عدم حصول اعتداء اسرائيلي على لبنان. ان اسرائيل تريد محاربة لبنان وضربه ان على صعيد المقاومة واو غيرها وضرب مؤسساته الرسمية، وتريد حججا لذلك. هل نمنحها هذه الحجج مجانا، لربما لم نكن نحن من اطلق النار هناك، او لربما ذهب احدهم وفعل ذلك او افتعلت هي الامر بداعي ان السيد نصر الله قال ذلك . اتمنى ان يعيد النظر بهذا الموقف.
سئل: كيف قرأتم صواريخ الغراد على الضاحية؟
اجاب: فتنة، كما حصل في عرسال. انها بغرض تعزيز الفتنة ودفع اهل الضاحية لحمل السلاح والانتشار في الطرقات واعتراض اي سوري او معارض لسياستهم وتوقيفه او قتله. الا انهم اكثر وعيا من ذلك.
سئل: البعض رأى ان الغراد كان يمكن ان يسقط في بعبدا لو حدث خطأ ما ، فهل تحمل الصواريخ رسالة لكم؟
اجاب: لا اعلم. ولكنهم هددوني شرعيا. واليوم ذهبت.
سئل: من هددكم؟
اجاب: الجيش السوري الحر واعطاني 24 ساعة.
سئل : اللواء ادريس؟
اجاب: لقد قصدت الذهاب اليوم وقلت فليضربني. وكان ذلك اكبر هدف لذهابي الى المكان الذي ارتكبوا فيه الجريمة ولم اكن ارغب بالافصاح عنه قبل الان.
سئل: هل تقدمون نفسكم وتفسحون المجال امامهم؟
اجاب: لا، ولكن رئيس الجمهورية لا يهدد، وهو عندما يقع تحت الخوف تحل الكارثة اذ يدفع به الامر الى توقيع قرارات ومراسيم لا تنسجم وعقله وضميره وضد مصلحة الناس وقسمه.
سئل: اليس لديكم، فخامة الرئيس، اي خوف. ان الوضع في البلد مخيف. الرئيس سعد الحريري في الخارج ويقول انه مهدد امنيا وهناك شخصيات كثيرة ونواب يقولون ذلك؟
اجاب: الحيطة واجبة، ولكني لا اخاف لدرجة ان اغير قراراتي واعدل قناعاتي .
سئل: يقول البعض انكم عرقلتم التشكيلات الادارية، وانكم عندما تريدون حصة تقومون بتوقيف بعض التشكيلات المهمة؟
اجاب: هل يعقل ان يعرقل رئيس الدولة التشكيلات. ان المشكلة في التشكيلات الادارية تكمن في ان الدستور يقول بانها تتطلب ثلثي الاصوات. وهذا امر صعب. فلتأمين الثلثين ذهبوا باتجاه المحاصصة على قاعدة "بتعطيني بعطيك" الامر الذي رفضته واصررت في المقابل على آلية التعيينات واتفقنا على ان يكون هناك دائما هذا المبدأ . لقد عينا عددا كبيرا من الموظفين في اجهزة المحاسبة والرقابة والقضاء. وطبعا كما تعلمون تأخرت التعيينات في القضاء الذي فضلت تعيين الاقدم والاكفأ علما وممارسة فيه الا انه كان هناك خيار آخر.
سئل: وقد عرقلتها ؟
اجاب: لم اعرقل، بل قلت لا اقبل الا بالاقدمية. العرقلة لم تكن مني ولو كنت قادرا على الموافقة على الموضوع لكنت فعلت، الا ان الامر يتطلب تصويتا. فلنأخذ السنتين الماضيتين على سبيل المثال، من كان يملك الاكثرية في الحكومة السابقة، انه فريق 8 آذار. وسأقدم لك عينات عن عرقلة التعيينات. ففي الجمارك، هناك ست وظائف مرت على آلية التعيينات ، الا ان فريقا في 8 آذار لم يكن يريد رئيس المجلس الاعلى للجمارك من بين الاسماء الثلاثة التي حددتها آلية التعيينات بل اراد اسما آخر، فتوقفت التعيينات باكملها. وكذلك الامر في الجامعة اللبنانية، ارادوا تفريغ 700 استاذ على طاولة مجلس الوزراء ليتاح بموجب ذلك للجميع زيادة من يريد بعدما كان زاد كل مسؤول حصصا من طائفته. فقلت هذا لا يمكن ان يتم وان من يفرغ الاستاذة هو مجلس الجامعة ، فهل يمكن ان لا نكون قادرين على تعيين مجلس الجامعة المشكل من 22 عضوا ومعظمهم يفوزون بالانتخاب من قبل الاساتذة ونعين 700 استاذ؟. قالوا ان هناك مركزا مختلف عليه لجهة مذهب من يتبوؤه، بحيث ان زعيما يريد مذهبا معينا فيما يريد زعيم آخر مذهب آخر، قلنا لهم فلستثن الاثنين المذكورين ولنعين عشرين عضوا، الا انهم رفضوا ذلك لتبقى عملية المحاصصة في مجلس الوزراء، وهذا ما لن اقبل به. واليوم اقول اذا جاءوا بالاسماء ادعو مجلس الوزراء لتعيين مجلس الجامعة. في وزارة الثقافة، من قال للوزير الا يعين في الكونسرفاتوار ومدير الاثار. هو لم يطرح اسماء على آلية التعيينات. في التشكيلات القضائية التي اختاروا اثنين او ثلاثة من كبار القضاة لتشكيلهم دون سائر الاعضاء، سئلت عن تشكيل احد كبار القضاة الممسك بملف حساس جدا، فقلت لا وسألتهم هل تريدون تشكيل القاضي وهو ممسك بملف والايحاء تاليا بانكم تريدون تهريب هذا الملف ، هذا لا يجوز دعوه يكمل ملفه. هذا جل ما قلته ، الا انه حصل خلاف على التشكيلات القضائية داخل مجلس القضاء الذي لم يتمكن من رفع الاسماء.
سئل: هناك تفاصيل كثيرة، الا ان البعض يقول انكم اصررتم على اسماء معينة احدها يعود لسيدة زوجها جبيلي؟
اجاب: ابدا: فليعطوا اسما واحدا.
سئل: السيدة شبطيني على سبيل المثال؟
اجاب: ان السيدة شبطيني اقدم قاضية وهي سيدة محترمة وكفوءة وحائزة على شهادات القليل حائز عليها، فهل خطأ ان يتم تعيين الاقدم.
سئل: الا ان السؤال اليوم يتمحور حول اذا ما اصر رئيس الجمهورية على شخص معين وتمسك الاطراف الاخرون باسماء اخرى، تتوقف الدولة ؟
اجاب: هل المطلوب ان اتراجع ويبقى الاخرون على اصرارهم. كما ذكرت لقد عطلوا تشكيل مجموعات الا ان الاسماء التي لم تلق اعتراضا تم تعيينها. لماذا تم تعيين هيئة النفط؟ لانهم اعتمدوا مبدأ الالية، هذا فضلا عن غيرها من التشكيلات في الادارة، لماذا لم يتم تعيين مجالس المياه والمستشفيات، هل انا من عرقل كل هذه الملفات؟
سئل: وكأن هناك مشكلة حكم وطني في البلد او في النظام والصيغة؟
اجاب: ان هذه القضية تتطلب تعديلا في الدستور بحيث لا يجوز ان يتم التعيين بثلثي الاصوات، بل بالاكثرية بعد الخضوع لالية تعيينات يضعها مجلس الوزراء . انهم لا يريدون الالية، فحيث يوافقون عليها قولا يضغطون اثناء التنفيذ على تهريب التعيينات.
سئل: الا ان من يملك رؤية لاصلاح وتغيير كالتيار، على سبيل المثال، الذي اشرت مرارا الى عرقلته، يريد الاتيان باشخاص يثق بهم؟
اجاب: انا لم اشر الى عرقلتهم بل انت من قلت انهم يقولون اني اعرقل. اما انا فاقول العكس، وهم ليسوا منفردين بذلك فالاكثرية النيابية في هذه الحكومة البالغة من العمر سنتين هي التي امتنعت عن اقرار معظم التشكيلات التي سبق لها ان مرت بألية التعيينات.
سئل: لماذ لا تؤدون دور الحكم فخامة الرئيس، فالبعض يعتبر ان البلد بحاجة الى حكم ؟
اجاب: ان ألية التعيينات هي الحكم، فمن اجدر بان يوكل الامر اليه اكثر من رئيس مجلس الخدمة المدنية والوزير المختص ومندوب من وزارة التنمية الادارية ليدققوا في السير الذاتية؟ على سبيل المثال، تم وضع اسماء المحافظين ليقولوا من ثم انهم غير موافقين على اسم محافظ بيروت ويريدون غيره قتوقفت تشكيلاتهم. وفي موضوع القائمقامين الذين لا يتطلب امرهم مجلس الوزراء، اعترضوا عليه وقالوا انهم يريدونهم من خارج الداخلية، اي ان يتم الاتيان باسماء من وزارات الصحة والزراعة..ونقول لمن هو في وزارة الداخلية ابق مكانك. قلت هذا لا يجوز، ان الافضلية هي لموظفي الوزارة اصحاب العلاقة، وهكذا دواليك.
سئل: سياسة لبنان الخارجية، لبنان الذي شارك في وضع شرعة الامم المتحدة، من يقررها اليوم ؟
اجاب: رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء.
سئل: هل هذا الامر واقعي؟
اجاب : انه واقعي وحاصل.
سئل: هل وزير الخارجية قام بذلك؟
اجاب: ان الاشادة التي تكلمت عنها من قبل فلان وعلان هي لان السياسة الخارجية هي في يد رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الوزراء.
سئل: هل ان الوزير منصور مغطى بكل ما فعله، لا سيما في الجامعة العربية؟
اجاب: هو لم يخالف تعليمات رئيس الجمهورية .
سئل: الم يجتهد؟
اجاب: ربما اعطى تصريحات معينة اوحت انه خالف، الا انه لم يفعل.
سئل: لكنه كان يتكلم في اجتماع رسمي عندما تحدث عن اعادة سوريا الى حضن الجامعة العربية؟
اجاب: الا انه نأى بنفسه في التصويت.
سئل:اليس هذا هو موقف لبنان الرسمي؟
اجاب: قلت لك الواقع.
سئل: كيف هي علاقتكم بالرئيس نبيه بري؟
اجاب: عظيمة.
سئل: كيف تكون عظيمة، هو كان يزوركم اسبوعيا، واليوم لم يعد يأتي؟
اجاب: له اسبابه، وربما كانت هذه الاسباب امنية.
سئل: هل قال لكم ذلك؟
اجاب : طبعا لقد قال ذلك منذ زمن .
سئل: هل تعتقد انها حجة، او حقيقة؟
اجاب: لا، اني اعتبرها حقيقة، خاصة واني افضل ان ارى نصف الكأس الممتلىء وحريص على امنه لا سيما وانه من الاشخاص المعتدلين .
سئل: اليس باستطاعة من هو قادر على تأمين الطريق الى قصر بعبدا للسيد نصر الله، تأمينها للرئيس بري؟
اجاب: تحدثت عن تأمين الطريق للسيد نصر الله لمرة واحدة، فهل اريده الاتيان به يوميا، اما الرئيس بري فهو يأتي دائما .
سئل: كان يأتي اسبوعيا ؟
اجاب: ربما تعب .
سئل: هل اتعبته؟
اجاب: لست انا من اتعبه، ربما تعب على مر السنوات. وفي مطلق الاحوال، لا تزال الاتصالات الهاتفية قائمة بيننا .
سئل: الم يقاطعكم عندما بتم اقرب الى 14 آذار؟
اجاب: هذا رأي من؟
سئل: هذا رأيي، ورأي آخرين، او تحليل؟
اجاب: اي رأي فريق 8 آذار . هل تريدون من هذا الفريق ان يقول اني قريب اليه، بالطبع سيقول اني قريب الى 14 آذار. ولكن فلتسمعي ماذا يقول فريق 14 آذار.
سئل: هل يقول انكم قريبون اليهم حاليا؟
اجاب: فريق 14 آذار؟
سئل: الا يقولون انكم قريبون اليهم، "حابينكم" اليوم فخامة الرئيس؟
اجاب: انهم يثمنون مواقفي، وهم لطالما هاجموني وانتقدوني وانت تعرفين ذلك اكثر من غيرك. حتى انك قمت بذلك يوما ما.
سئل: اني امارس عملي الصحافي، واسئلتي اكبر دليل على ما اقوله. لكن اليوم هناك حبا وتقديرا كبيرين، والبعض في فريق 8 آذار يقول انكم تنفذون سياسة اميركية وقد التقيتم مع 14 آذار؟
اجاب: يجب ان اختار حدثا ما كي اخفف حدة هذا الحب لان من الحب ما قتل.
سئل: هل تنفذون سياسة اميركية، وهل ان اتصال الرئيس اوباما كان غزلا لفخامة الرئيس؟
اجاب: هل تعتقدين ان انسانا بعد مسيرة من هذا النوع في حياته ينفذ سياسة اميركية او غير اميركية. ان هذا الكلام لا اساس له والرئيس اوباما تكلم معي بمواضيع عدة نتيجة لقائي مع ممثله غوردن الذي زار لبنان. وهو يعرف موقفي، وانا لم المس يوما من قادة الدول الاجنبية الا كامل الاحترام، وهم اذا ارادوا ان يطرحوا سؤالا لا يقاربون الموضوع الا تلميحا وبتهذيب رفيع، لاني اعرف كيف اجيب بطريقة يعرف فيه السائل ان لا حق له بسؤاله.
سئل: هناك قلق لبناني كبير على مستقبل لبنان وما اذا كنا مقبلين على حرب اهلية، هل بمقدوركم طمأنة اللبنانيين بان هذا الاستقرار الهش سيستمر وقد تحصل حوادث تبقى تحت السيطرة كجرح طرابلس؟
اجاب: اني اعتقد مئة في المئة ان الاستقرار سيبقى في البلد، لان احدا في لبنان لا يملك اليوم مطلبا ليخربط الاستقرار. تعرفين منشأ حرب الـ 1975، حيث كانت هناك فئات تطالب بامتيازات معينة والغاء امتيازات لطوائف اخرى. ولكن اليوم لا يوجد هذا النوع من المطالب بعدما نشر الطائف بين اللبنانيين شبكة من الامان بتوزيع الشراكة الوطنية. لذلك تساءلت لماذا الذهاب الى الارثوذكسي؟ ان هذه الشراكة هي ضمانة لامن لبنان، قد تحصل حوادث لكنها لن تتوسع . انا اثق بضمير الزعماء اللبنانيين رغم تفضيلهم احيانا امورا يقال انها لشد العصب، آمل ان يتخلصوا منها لما يمكن ان تؤدي اليه من نتائج سلبية، لكني اعتقد في المجمل ان الامر سيبقى تحت السيطرة. في الـ 75 لم تنفلت الامور الا عندما بقي الجيش في الثكنات. اما اليوم فهو لن يبقى في ثكناته.
سئل: فخامة الرئيس، الا تخافون اليوم على الجيش من الانقسام على اساس مذهبي في ظل الحدة الموجودة؟
اجاب: ابدا، عندما كنت قائدا للجيش وانسحب السوريون، صدرت تصريحات حتى من رسميين تحذر من انقسامه. وقد سألتهم لماذا ينقسم الجيش وهو قد مر بصعوبات كثيرة ولم ينقسم. واليوم لم اعد اسمع هذا القول بتاتا. واعود واكرر ان الجيش لن ينقسم.
سئل: هل ستمددون لقائد الجيش العماد قهوجي؟
اجاب: لست انا من يمدد . واتمنى ان يتم ذلك من خلال تعديل سن التقاعد لدى العسكر والمدنيين والسن القانوني. عندما اقرت سلسلة الرتب والرواتب وطرحت سلة المتقاعدين، قلت بضرورة تعديل هذا السن لاننا ما زلنا نعتمد نظام الحرب العالمية الاولى. حينها، لم يكن بمقدور العسكري حتى السير بعد سن الـ 45 في حين بات باستطاعته اليوم ان يفعل ما يشاء و القيام حتى باعمال شاقة. فكيف الحري بضابط . ان طريقة الحياة والوسائل العسكرية اختلفت عما كانت عليه في الماضي . يجب ان يرفع السن ونوفر على الدولة ونستفيد من خبرات هؤلاء . ثم هل يعقل ان يغادر قائد الجيش قبل ان يكمل الرئيس ولايته؟ هذا لا يمكن ان يحصل. في كل الدول افسحوا للرئيس مجالا لان يتعاقد مع الضابط الذي يوليه منصبا كبيرا لثلاث او اربع سنوات ، فهل يترك في ايلول؟، كيف نكمل؟.
سئل: ماذا ستفعلون؟
اجاب: اتمنى ان يطرح التمديد بتعديل القانون في المجلس النيابي او باقتراح من مجلس الوزراء.
سئل: اللواء اشرف ريفي ذهب الى منزله ؟
اجاب كان هناك تعطيل للمجلس. وقد حان تقاعده وذهب. فهل نبقى كذلك.
سئل: اليوم كان يمكن لمجلس القيادة العسكرية لو لم يحصل استثناء ما ان يصبح مشلولا بالاستقالات، والبعض يعتبر ان ما حصل غير قانوني؟
اجاب: اوجدنا حلا للمجلس العسكري. وان شاء الله تكون الامور استتبت بالنسبة للقيادة .
سئل: هل سيسير سائر الاطراف بتمنيكم بالتمديد؟
اجاب: "ما بتمشي ما بتمشي". صحيح ان هناك العديد من الكفاءات في الجيش ونحن لم نقل عكس ذلك. ولكن في نهاية الامر يجب رفع السن القانوني للضباط والعسكريين.
سئل: البعض يعتبر ان كثرة اسفاركم تشكل عبئا على الخزينة، وان رئيس الجمهورية يسافر كثيرا فيما البلد تضج بالاحداث؟
اجاب: ولم يكن للبنان موقع على الخارطة الدولية، فهل يبقى كذلك. كنت للتو تحدثينني عن اوباوما وغيره. اليوم تبنى ديبلوماسيات الدول بين رؤسائها. ان رئيس اميركا لم يكن يغادر بلاده اما اليوم فهو كل يومين في بلد. وقداسة الحبر الاعظم لم يكن يغادر الفاتيكان. تضطلع السفارات باعمال كثيرة ولم يعد بمقدورها اليوم ان تنوب بالسياسة عن قادة الدول . يجب حكما وحتما اجراء الاتصالات مع قادة الدول، فكيف اذا كان الموضوع يتعلق ببلد مثل لبنان الذي لديه هذا العدد من المغتربين في دول العالم، الا يستفيد منهم ؟
سئل: كيف يستفيد المغتربون من اسفاركم فخامة الرئيس؟
اجاب: انظري الى ايداعاتهم في المصارف اللبنانية، هناك حوالي 153 مليار. كيف كان يمكن لهذا الايداعات ان تحصل. هل كان يمكن للمغتربين، لو لم يثقوا ولو لم يتصل رئيسهم بهم ويتواصل معهم، ان يرسلوا اموالهم الى بلدهم. هذا بالاضافة الى الموقف الدولي بالنسبة لسياسة لبنان .انهم باتوا يعرفون ان لبنان اصبح مستقلا وله حق بان تكون له سياسة خارجية. مر زمن لم يكن لدينا فيه سياسة خارجية. كان يجب اجراء هذه الاسفار التي لا تقارن كلفتها بطائرة خاصة لرئيس دولة تبلغ كلفتها ثلاثين او اربعين ضعف هذه الاسفار.
سئل: بالنسبة الى اوضاع المغتربين في الخارج، يعاني هؤلاء من مشاكل كثيرة ان لجهة طردهم من بعض الدول او عدم الحصول على تأشيرات دخول او غيرها من الامور. هل تتابعون هذا الامر في ظل تكاثر الشكاوى؟
اجاب: اتابع شخصياً معظم الحالات. اوفد احياناً مبعوثاً من قبلي، واتصل احياناً اخرى بالرؤساء، وقمت بجولتين الى الدول العربية من اجل هذا الموضوع. المشكلة انه انطلاقاً من مبدأ سيادة الدول، ترغب بعض هذه الدول في "توطين" الوظيفة العربية بمعنى التخلي عن الموظفين الاجانب وتشجيع التوظيف المحلي، وعندها لا يمكننا القيام بأي شيء.
سئل: في رأيكم الا تؤثر السياسة الداخلية في بعض الاحيان على هذه القرارات؟
اجاب: كي لا نختبىء خلف اصبعنا، إن التشنج والكلام الذي يطلق على الملوك والقادة في بعض الاحيان، والتهديدات والتحديات، كلها تؤثر ايضاً. ولكنني اتوجه الى زعماء الدول الخليجية بالقول انهم لن يجدوا بديلاً عن اللبناني الذي يمتاز بمحبته واخلاصه لهم، ونحن من طينة واحدة، وعليهم المحافظة على اللبنانيين. وانا لا اطلب منهم عدم التخلي عن اللبنانيين من اجل مواطني البلد الذي يعملون فيه، ولكن الا يتم استبدالهم بموظفين من دول اخرى كالاسيويين مثلاً.
سئل: ولكن بعض هذه القرارات تتم وفق اسباب مذهبية ايضاً.
اجاب: اذا حصل بالفعل انه تم الاستغناء عن لبنانيين من اجل اسباب مذهبية، فهذا يعتبر "خطأ بليغاً".
سئل: بالنسبة الى مخطوفي اعزاز، زاركم وفد من اهاليهم وطالبوكم بالمساعدة في قضيتهم الانسانية لاطلاق سراح المخطوفين. ومنذ اكثر من سنة، لا يزال المخطوفون رهائن في اعزاز. وقد طلبتم من الوفد ان يعودوا الى مرجعياتهم، هل هذا معقول يا فخامة الرئيس؟
اجاب: انا قلت لهم ذلك؟
سئل: نعم، قلتم لهم اذهبوا وتحدثوا الى مرجعياتكم، لماذا جئتم اليّ؟
اجاب: ما حصل ان الوفد جاء لمقابلتي، واستقبلته في منزلي. وطلب مني احدهم- وكانت مسألة الخطف لا تزال في بدايتها- ان نتكلم مع الجهة المسؤولة عن خطفهم. فأجبته ان الخاطفين هم من المعارضة السورية، فقال: لتتحدثوا اليهم فخامة الرئيس.
فقلت عندها: هل تقبل مرجعياتكم السياسية ان نفتح حواراً مع المعارضة؟ اسألوهم وانا مستعد لمثل هذه الخطوة. فكان جوابه: لا، عفواً، ولكن عليكم ايجاد طريقة اخرى.
انا لم اطلب من الوفد ابداً العودة الى مرجعياته، فأنا لا اتكلم بهذا الاسلوب، كنت قائداً للجيش وخدمت مدة 41 سنة في الجيش ولا اتكلم بهذه الطريقة. ولكنني تحدثت عن مرجعياتهم السياسية التي لا تقبل بأن نفتح حواراً مع المعارضة، ولكن في الفترة الاخيرة قبلوا بهذا الامر وفق ما سمعنا.
سئل: هل هذا ما حدث؟ لان الكلام الذي نقل كان مغايراً تماماً، وكأنكم طردتم الوفد وطلبتم منه العودة الى مرجعياته.
اجاب: لديك كامل الحرية بتصديق ما قلته لك ام لا.
تعليق المحاورة: لا بالطبع انني اصدقكم فخامة الرئيس.
وتابع الرئيس سليمان: انا متألم جداً لهذا الخطف الذي لا مبرر له اطلاقاً. فلبنان يستقبل المعارضة على اراضيه الى درجة الخطر والاذى بمصالحه، ولا يجب ان يتم خطف لبنانيين يقومون بفريضة الحج. غداً سيتوجه وزير الداخلية والمدير العام للامن العام لنقل جواب الى الجهة الخاطفة حول مسألة تبادل الاسرى، وكان يجب ان يطلق الخاطفون سراحهم دون تبادل الاسرى، ولكن ان شاء الله تنتهي الامور بخير.
سئل: هناك انطباع لدى اللبنانيين وكأن المواطن اللبناني "رخيص" فالكل يحرر اسراه ويستعيد مخطوفيه فيما المواطن اللبناني "يتبخر" في بعض الاحيان دون ان يسأل عنه احد. فحتى في الداخل اللبناني مثلاً، ماذا حل في قضية المواطن جوزف صادر؟
اجاب: لا اعلم.
سئل: هل سألت عنه فخامة الرئيس؟
اجاب: نعم، وانا اتابع المسألة دائماً، اذ املك مفكرة خاصة بالمواضيع التي لم تحل بعد، واراجع المسؤولين عنها وعن مستجداتها.
سئل: هناك الكثير من القضايا الموجودة لدى القضاء ولا تزال "نائمة".
اجاب: لقد حركت القضاء في ملفات كثيرة، وهناك ملفات اخذت طريقها الى المعالجة وسنرى ما ستنتهي اليه. لقد حركت الملفات التي كانت "نائمة" في الادراج، كما اقوم بتحريك الملفات لدى اجهزة المراقبة والمحاسبة. بالامس طرد ستة موظفين وتمت محاسبة ستة آخرين بتأجيل التدرج، وستصدر قرارات اخرى بحق غيرهم ايضاً من قبل هيئة التأديب، وتم تشكيل هيئة التأديب الخاصة لرؤساء البلديات واعضاء المجالس البلدية.
كما قام القضاء بعزل قاضيين من الخدمة، ومن الممكن ان تتخذ قرارات اخرى ايضاً. وانا اتابع هذا الموضوع دورياً، واستقبل اجهزة الرقابة والمحاسبة بشكل اسبوعي للتكلم معهم حول الملفات ومتابعتها.
سئل: من يسمعك، فخامة الرئيس، يعتقد بوجود دولة قادرة عادلة تحاسب المرتكبين، وليس الوضع كما هو عليه حين يواجه المواطنون مشاكل المعاملات الادارية في الدولة، حيث "يكفرون"، بينما كلامك يظهر وكأننا بالفعل دولة.
اجاب: نحن دولة بالفعل. ولكن هذه الدولة تحتاج الى الكثير للقيام بواجبها بشكل صحيح لظروف عديدة، نعلمها جميعاً. فبعد الطائف مررنا بظروف كثيرة تألمنا فيها، ولكننا سنصل الى شاطىء الامان. هناك دولة، لديها سياسة خارجية معترف بها، كما قلت بنفسك. هناك دولة اصدرت اعلان بعبدا الذي لاقى اعترافاً من المنظمات الدولية، الدولة نفسها رأست مجلس الامن وكانت عضوة فيه لمدة عامين. هناك ثقة باقتصاد هذه الدولة، وهو امر مهم جداً.
سئل: ولكن هناك اصحاب محال تجارية في طرابلس اغلقوها ورموا مفاتيحها، والاقتصاد يعاني.
اجاب: في طرابلس، لديهم الحق في الاستياء، انما المؤشرات الاقتصادية الحالية جيدة. فالنمو هذه السنة هو نحو 3 في المئة، ونتوقع الوصول الى 5 في المئة العام المقبل. ان احتياط مصرف لبنان بالعملة الصعبة هو 37 مليار دولار، ناهيك عن الذهب. بلغت الايداعات في المصارف 153 ملياراً بزيادة 7 في المئة. ولولا الثقة بلبنان، لما كان المغتربون يرسلون ايداعاتهم اليه، وهذا يعني ثقة بالدولة.
سئل: ولكن البعض رأى في استقالة الحكومة تحسناً للوضع، وهو امر يحصل للمرة الاولى.
اجاب: جيد. ولكن الوضع الاقتصادي يتحسن. وقد صنف لبنان في الدرجة السياحية الاولى من قبل المنظمات السياحية العالمية. كما ان الائتمان المصرفي يصنف لبنان بمعدلات جيدة جداً.
سئل: هناك كلام قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن عدم وجود دولة، واين هي الدولة لنسلمها السلاح. وهو كلام منطقي جداً.
اجاب: انا لست من هذا الرأي. بل اقول ان هناك دولة، يجب ان يقف الى جانبها اللبنانيون والمرجعيات المسؤولة ولديها آمال كبيرة في التقدم، ولكنها بحاجة الى مساهمة من الجميع.
سئل: هل تؤيد وصول العسكريين الى رئاسة الجمهورية؟
اجاب: لا افرّق في هذا الموضوع.
سئل: هل العسكري ديموقراطي؟
اجاب: هذا سؤال صعب. ان العسكري في لبنان هو اكثر ديموقراطية من المدنيين، فالجنرالات هم اكثر ديموقراطية من الزعماء السياسيين وهناك تجارب تؤيد هذا القول. فالجيش اللبناني يمكنه ارسال الجنود للقيام بمهام مختلفة في نفس الوقت: محاربة اسرائيل، والتصدي للارهاب، والحفاظ على الديموقراطية وحرية التعبير، علماً ان الجنود ينتمون الى كل الطوائف، فهذا يعني انه يمارس الديموقراطية الى حدها الاقصى. ليس صحيحاً ان العسكري لا يمكنه ان ينجح في الديموقراطية، لانه لا يمكن ان ينجح في مهنته اصلاً ان لم ينجح في الديموقراطية. والامثلة العديدة: شارل ديغول، فؤاد شهاب، ايزنهاور... هؤلاء كانوا قادة عسكريين مثالاً في الديموقراطية وهم قبلاً نجحوا في قيادة جيوشهم بشكل كبير، لذلك كانوا مثالاً للديموقراطية.
سئل: هناك اكثر من تجربة في لبنان من الرئيس شهاب الى الرئيس لحود والرئيس سليمان. هل برايكم هناك نموذج يتكرر عندما يصل قائد الجيش الى رئاسة الجمهورية؟
اجاب: انا لا اقيّم احداً، ولكنني اعطي مثالاً عن الجنرال فؤاد شهاب كون جميع اللبنانيين يتحدثون عنه، انا والرئيس لحود والعماد عون والرؤساء جميعاً نتحدث عن الجنرال شهاب، وطرحته لانه يضرب به المثل.
سئل: هل يمكن ان يصل رئيس وليس قائداً للجيش؟ فاللبنانيون باتوا يتندرون بأنه لم يعد هناك من حاجة للتخصص في العلوم او الخوض في المعترك السياسي، فيكفي ان تكون قائداً للجيش لتصبح رئيساً.
اجاب: هذا خطأ السياسيين.
سئل: خطأ السياسيين ان يصل قائد الجيش الى الرئاسة؟
اجاب: نعم. لان السياسيين لا يقدمون ما يقدمه قائد الجيش، باعتدالهم مثل ما ذكرت سابقاً، من حيث الوسطية.
سئل: المرحوم نسيب لحود، الشيخ بطرس حرب، الاستاذ روبير غانم. اليس هؤلاء معتدلين ووسطيين.
اجاب: من اسميتهم هم معتدلون واكنّ لهم الاحترام الكامل، ولكن اذا كان الخطأ ليس نابعاً منهم، يكون من اخصامهم السياسيين الذين لا يعلمون عند لحظة الاختيار، انه يجب انتقاء هؤلاء الاشخاص.
سئل: هل ينتخب قائد الجيش للرئاسة كحل للازمة؟
اجاب: وكأن هذا ما يحصل.
سئل: ولكنكم تجدون التجربة جيدة واعطيتم امثلة انها نجحت في لبنان.
اجاب: قد تنجح. ونجحت في لبنان كما نجحت سابقاً في دول العالم كأميركا وفرنسا وهو ليس بالامر السهل ايضاً.
سئل: هل تشعرون بالاحراج ان صهرك الاستاذ وسام بارودي ترشح للانتخابات النيابية؟
اجاب: كلا. بل يحرجني اذا اراد ان يكون وزيراً او مديراً عاماً، او ان يبرم صفقة مع الدولة، او اذا حصل على خدمات حصرية مع الدولة، ولكن هو يختار طريقه واذا اراد العمل في السياسة فهو حر.
سئل: ولكن لا يمكن لاحد ان يعتقد انه قام بهذه الخطوة دون تشجيع منكم. وهل تسعون الى تشكيل كتلة برلمانية؟
اجاب: طبعاً لم يترشح دون موافقتي. الكتلة البرلمانية ممكن ان تتحقق اذا كان القانون مناسباً، ولكن الاهم بالنسبة اليّ متابعتي للعمل السياسي انما بغير المنظار الذي يتابعونه عادة. وارغب في ان اكون في تصرف رئيس الجمهورية المقبل لمساعدته كما يحصل في دول العالم.
فالرئيس يؤمن استمرارية ويكون سنداً للرئيس الموجود للقيام ببعض المهام ان بالحوار او الديموقراطية او التنمية، ويمكنه القيام بأدوار كبيرة نظراً للموقع الذي يكون فيه وللحرية التي يتمتع بها بعد مغادرته موقع الرئاسة.
سئل: لن تعتزلون العمل السياسي؟
اجاب: ابداً، انما سأمارسه وفق مفهومي.
سئل: لقد وضع العماد عون كتلته في تصرفكم فخامة الرئيس لتقف الى جانبكم وتشعرون انكم تتمتعون بكتلة نيابية، فلماذا رفضتم هذا العرض المغري؟
اجاب: لقد قال العماد عون عدة مرات هذا الامر، وانا اشكره على هذا العرض. انما هو لم يترك قوى 8 آذار. وبالتالي اذا قبلت عرضه، اكون قد ذهبت انا الى كتلته، ولكي يضع احدهم كتلته في تصرفي عليه ان يترك قوى 8 او 14 آذار. وبالتالي، ما قاله العماد عون في هذا الخصوص صحيح، ولكنني احترت في كيفية تعاطيّ مع هذه الكتلة وهي لا تزال ضمن قوى 8 آذار، فهل يجب عليّ ان اكون ضمن قوى 8 آذار؟
هناك آخرون عرضوا عليّ الامر نفسه دون ان يتكلموا في الاعلام ، واجبتهم بأنني غير قادر على قبول عرضهم. واذا ارى ان موعداً غير مناسب للكتل يشكل احراجاً للرئيس، فكم بالحري ان اوافق على عرض لوضع كتلة بتصرفي وان اكون معها بالسراء والضراء؟ فكيف يمكنني ان استمر حينها؟
سئل: عملياً، هل قال لكم هذا الكلام وجهاً لوجه: ان كتلي النيابية تحت تصرفكم؟
اجاب: نعم طبعاً.
سئل: لماذا لم تحاول التصرف بهذه الكتلة.
اجاب: لانني لم اجد في أي مناسبة ان اتصرف بها خارج ارادة قوى 8 آذار، ولو وجدت فرصة لذلك لكنت تصرفت. حالياً، اتفق معه على موضوع الطعن بالتمديد للانتخابات، واطلب منه ان يتقدم بالطعن ويؤيدني بالطعن الذي سأتقدم به.
سئل: حيّاك المجتمع المدني اللبناني على مواقف عدة اتخذتموها ومنها موقفكم من الزواج المدني، واعتبر البعض ان تسجيل اول زواج مدني في لبنان كان بمثابة حلم. ولكنها بدت كأنها خطوة ناقصة، أي مبادرة قمتم بها وانتهت. هل هناك احتمال ان نرى دولة مدنية في لبنان فيما الامور ذاهبة في اتجاه آخر؟
اجاب: قد تكونين على حق حين تعتبرين ان الزواج المدني يعزز فرص قيام الدولة المدنية. انا لم اتخل عن الزواج المدني، وكنت صريحاً وعبّرت بوضوح عن الموضوع، وربما استاء بعض الاطراف من استعمالي لتعبيري هذا. الا انني بقيت على اصراري، وكان طرحه على مجلس الوزراء مهدد بعدم رؤيته للنور. لذلك كان الخيار بالذهاب نحو استشارات قضائية وصبت لصالح هذه الفكرة، ودعمت وزير الداخلية الذي كان ايضاً من مؤيدي تسجيل هذا الزواج، وفتحنا بالتالي ثغرة لان طرح هذا الموضوع قد يؤدي الى احراج رؤساء الحكومات، وهو امر معروف. ولم يكن هناك سوى رئيس الوزراء السابق سعد الحريري الذي تحدث عن هذا الموضوع وقال انه لا يقبل به ولا يسمح لاولاده القيام به، انما هناك آخرون يريدون ذلك، وهذا الامر مستمد من مفهوم الشراكة بين المسلمين والمسيحيين، وقد اصدر هذا الموقف لان شريكه في الوطن لديه ميل للموافقة على الزواج المدني.
وآمل ان يكون تسجيل هذا الزواج بداية لاكمال الطريق.
سئل: هل تشجعون لبنانيون آخرون يرغبون في الزواج في لبنان ان يتمثلوا بخالد ونضال؟
اجاب: طبعاً، فمن المعيب علينا عدم تسجيل زواج مدني الا لمن قام بهذه الخطوة في الخارج. والا فلنطلب من السفارات فتح مكاتب للزواج فيها، هذا امر معيب بحقنا. واذا اراد الشعب ذلك، فلنسمح له.
سئل: هناك اوراق يجب الحصول عليها من السفارات، ما يعني ان الدولة مشاركة في الزواج المدني في الخارج. انما اتفقتم مع الرئيس السابق الحريري على تمكين المرأة اللبنانية وتمثيلها بشكل اكبر. وبعد وجود للمرأة في حكومات سابقة لم نجد أي امرأة في الحكومة الاخيرة بمعنى ان المجتمع المدني يحقق مكسباً ما ثم تعيدونه الى الوراء.
اجاب: ان هذا الامر يحز في نفسي. ففي العراق هناك 80 نائبة، وحتى في السعودية هناك حضور للمرأة في الحياة السياسية. في لبنان، ما لم يتم وضع حق للمرأة في النيابية عبر كوتا محفوظة، لن تنعكس الامور على الوزارة. وكنت تحدثت معي عن اليس شبطيني، وكانت فرصة لترؤسها مجلس القضاء الاعلى لتعيينها وفق كفاءتها وشهاداتها ولم نتمكن من ذلك. يجب ان تبدا بالعمل السياسي ويجب ان نصحح هذا الخطأ المجحف بحق المرأة في لبنان. نحن نتمتع بالخضارة ونتعاطى مع المرأة وفق هذه الحضارة، انما في السياسة، نفرض عليها البقاء في المنزل.
سئل: لماذا اعطاء الحق بالكوتا؟ وليس بأمر آخر وفق كلامكم الجميل في هذا الخصوص؟
اجاب: طرحت مسألة الكوتا في مجلس الوزراء ولم تتم الموافقة عليها ابداً، ولم يوافق عليها سوى وزراء "حركة امل". وعاد رئيس الحكومة وطرحها مجدداً بالنيابة عني بعدما رأى المعارضة القوية لطرحي، انما بنسبة اقل هي 10 في المئة مقابل 30 في المئة، علماً انني كنت طرحت 30 في المئة بالترشيح و20 في المئة بالنجاح.
وبعدما طرحها رئيس الحكومة بنسبة 10 في المئة وبالترشيح، عادوا ووافقوا عليها انما مع اعتراض البعض ايضاً.
سئل: حين وصلت تشكيلة حكومة الرئيس ميقاتي للتوقيع عليها، ووجدت خلوها من أي اسم نسائي، رغم وعودكم للمرأة وللوفود النسائية التي تزوركم بحقوق المرأة، كيف وقعت عندها على التشكيلة؟
اجاب: الامور يجب ان تتم عن قناعة. واذا اخذت الامور سنة ونصف لتشكيل الحكومات، فقد تأخذ المسألة 6 سنوات ونصف لاعطاء المرأة حقوقها. لذلك، دعوت الى ان تبدأ المسألة في المجلس النيابي وتصبح الامور بعدها اكثر سهولة.
سئل: ورد خبر عاجل ان جبهة النصرة تعلن بدء عملياتها بضرب الضاحية والبقاع بعد ثلاثة ايام. ما هو تعليقكم؟
اجاب: لا تعليق، ولم اعتقد يوماً ان جبهة النصرة تريد الخير للبنان ولكن لكل حادث حديث.
سئل: المعارضة السورية ترى من خلال تكوينها مرتاحة الى هذه الحركة ام انه كما يقول البعض ان جبهة النصرة هي البديل، وستصل الى الحكم، لذلك علينا دعم الرئيس السوري؟
اجاب: اذا كانت تصرفاتها على مثال الخبر الذي قرأته، فكيف سنرتاح اليها؟
سئل: ليس الهدف ان نرتاح، ولكن السؤال هو هل هي، او التطرف الاسلامي، بديل النظام السوري؟
اجاب: كلا ليست البديل. لا يمكن للانظمة الجديدة التي تصل الى مراكز القرار في الدول العربية ان تكون فعلاً ديموقراطية اذا لم تكن معتدلة، فالتطرف لا يتماشى ولا ينسجم مع الديموقراطية. وهذا الامر يبدأ عبر اشراك كافة مكونات المجتمع في الحكم، كما سبق وذكرتِ، أي الاقليات ولو انني لا ارغب في استعمال هذه التسمية.
سئل: هل ترى ان سوريا ذاهبة الى الطريق التي مشى عليها لبنان. أي طائف او تقسيم خصوصاً بعد ان راينا اكثر من نموذج بالدول التعددية في اوروبا. كيف ترى وضع المنطقة والدول العربية، وهل سيطال التقسيم لبنان؟
اجاب: ما اكرهه هو التقسيم. لان كيان لبنان وفق وضعه الحالي، لن يكون بخير اذا حصل التقسيم، كما ان سوريا لن تكون بخير ايضاً في حال حصول التقسيم. لا اظن ان سوريا ستقسم، يجب ان تكون موحدة. واذا قدر لمؤتمر جنيف-2 ان يتكلل بالنجاح، فإن الحلول التي يطرحها لا تشهد أي ذكر للتقسيم. ان تقسيم الدويلات لطائف هو مسعى او مقصد اسرائيلي، وهي التي تتمنى ان تنقسم الدول الى دويلات طائفية مذهبية ضعيفة، وهو الامر الذي تمارسه مع الفلسطينيين.
سئل: ما هو هدف اسرائيل من ذلك؟ هل هو لتبرير يهودية الدولة؟
اجاب: هذا من جهة، ومن جهة اخرى لعدم اعطاء المجال لطغيان العدد الفلسطيني في قلب الدولة اليهودية.
سئل: لكن البعض يرى ان الافضل لاسرائيل هو الاستمرار في حرب طويلة الامد، وغلبة فريق على آخر في سوريا لعدم حسم الامور.
اجاب: تماماً، انه مشروع حرب طويلة وهدفه التفتيت وليس الحرب الطويلة. ولكن نظرتي للامور غير ذلك.
سئل: هل ينجح مؤتمر جنيف-2؟
اجاب: ان نجاح المؤتمر غير مضمون، ولا يظهر ان هناك اتفاق على حل سياسي في سوريا، ولكن الامل ان تشكل المسألة بداية لايجاد حل.
سئل: ولكن يرى البعض انه طالما اتفق الروسي والاميركي على امر ما، فإنه يحصل. وفي جنيف- 2 يظهر وكأن هناك اتفاق بين القوتين.
اجاب: هذا امر غير اكيد. ولكن نحن مع الحل السياسي.
سئل: هل هناك حل سياسي في سوريا برأيكم؟
اجاب: ابداً، ان الحل الامني لن ينجح. قد يطيل امد الحرب ولكنه لن ينجح. والافضل هو التوجه الى حل سياسي، سلمي، ديموقراطي يلبي مطالب ومطامح الشعب السوري.
سئل: في الختام، لدي سؤالان: ما هي الرسالة التي توجهونها للزعماء السياسيين في لبنان؟ والسؤال الثاني هو ماذا ترغبون في ان يكتب عنكم التاريخ؟
اجاب: اتوجه الى الزعماء اللبنانيين بالقول: لدينا بلد عظيم جداً، بمثابة نعمة من الخالق هو لبنان، بأرضه وطبيعته وتعدديته حتى بثروته الحضارية والتعددية، واضيف اليها اليوم ثروة نفطية مؤكدة، يجب ان نحافظ عليه، وان نفسح المجال لابنائنا بالتنعم بلبنان. فأينما حل المغتربون، لا يزال تعلقهم في لبنان ويحبونه. دعونا نتفق على الامان والسلام والاطمئنان في لبنان، فهذا من شأنه تطوير البلد، ولا خوف على الاقتصاد القادر على التطور واتأقلم بسرعة. يجب ان يتفقوا ويبعدوا الخلافات، والتقيد بإعلان بعبدا الذي اوجد بنودأً كثيرة ومنها ضرورة تخفيض حدة الخطاب، وتطوير واعتماد الانماء المتوازن.
سئل: والاهم هو تحييد لبنان. اين اصبح هذا الموضوع هل انتهى؟
اجاب: كلا، لم ينته ابداً. والدليل الاكبر هو حين اجبتك عن سؤال حول السياسة الخارجية للبنان، وقلت بكل ثقة انني اتولى ادارة السياسة الخارجية للبنان مستنداً الى الاعلان بعبدا، وهو ما يفعله ايضاً رئيس الحكومة، والموضوع اصبح من الثوابت.
سئل: ولكن الموقعون على اعلان بعبدا يقاتلون في سوريا.
اجاب: كي لا نظلم احداً، هناك اناس من كل الاطراف اخلّت بالاعلان. ولكن يجب عليهم العودة عن تطرفهم وخرقهم لاعلان بعبدا.
سئل: هل هناك خروج من سوريا؟ فقد عشنا تجربة دخول جيوش الى بلد آخر حتى لو لم تكن نظامية على غرار المقاومة.
اجاب: لا يحق لاحد اخذ لبنان حيث يريد. ارادة الشعب لا توافق على هذا التدخل، ويجب على الجميع ان يعودوا الى رشدهم والى وطنهم.
سئل: الوقت يمضي بسرعة وحبذا لو تمكنا من البقاء معكم مدة اطول. ولكن ماذا تحبون ان يقول عنكم التاريخ؟
اجاب: من الطبيعي ان ارغب في ان يتحدث عني التاريخ بإيجابية. ولكن ليس على السياسيين كتابة التاريخ، لانهم سيكتبونه وفق رغبتهم. وللاسف، فإن المنتصر هو من يكتب التاريخ، ولو انه ليس دائماً على حق. يجب ان يكتب التاريخ الادباء والفلاسفة المتجردون، واتمنى ان ينصفني التاريخ لانني صادق في كلامي وولائي لهذا الوطن الذي احببته كثيراً، وخدمت طوال 41 سنة في الجيش اللبناني من اجله، واليوم اؤدي دوري كما كنت في الجيش دون تفرقة، اعتز بشعبي المتنوع والفذ وبالمغتربين اللبنانيين الذين استطاعوا هزم الارهاب واسرائيل، وبنوا امبراطوريات في الخارج، وبالتالي لا ينقصنا شيء.
اتمنى ان اضع اسساً لمشاريع عديدة، ولا ارغب في القيام بجردة عن الامور التي حققتها وكانت واردة في خطاب القسم، وما زرعته للمستقبل وهو ما سيظهر بعد سنة او سنتين او صثلاثة، والسياسة تتكامل والاعمال تستمر. اتمنى ان ينصفني التاريخ.
شكراً فخامة الرئيس على هذا اللقاء، ولدي مطلب ان نستضيفك في لقاء ثان مع نهاية العهد بعد عام.
اجاب: بالطبع، ولكن ليس بالضرورة ان اكون في سدة الرئاسة، قد يكون في اليوم التالي.
سئل: ولكن، اذا استمريتم في موقع الرئاسة بأي طريقة من الطرق، سنعتبر هذا الكلام وعداً منكم.
اجاب: ان شاء الله نستقبلك في منزلي الجديد، القريب من قيادة الجيش في اليرزة.
نأمل ان نراك فخامة الرئيس، ان في قصر بعبدا او في المنزل الجديد، وشكراً جزيلاً لكم.