14 كانون الأول 2018
افتتح حلقات الحوار في الجامعة اليسوعية "24 ساعة بحياة الرئيس"

افتتح حلقات الحوار في الجامعة اليسوعية "24 ساعة بحياة الرئيس"

سليمان: التعطيل في لبنان مصيبة يجب الخروج منها وهناك من يستسهل الفراغ المدمر

 

اكد الرئيس العماد ميشال سليمان ان "لبنان وطن الرسالة بامتياز"، داعيا الشباب "لكي يكون لديهم الامل بهذا الوطن لان شعبنا ملتزم بالعقد الاجتماعي والحياة المشتركة والعيش معا، ولكن الطبقة السياسية هي التي افسدت الحياة السياسية"، مجددا التأكيد ان "الدستور يحتاج الى سد الثغرات التي ظهرت من خلال الممارسة، ولكن عندما يقول رئيس الجمهورية كلمته لا يستطيع احد ان يردها وموقف الرئيس يسمع في كل العالم عندما يتكلم من منطلق سيادي"، معتبرا ان "اول من يجب ان يدخل الى السجن هو من يعطل الدستور ومن يحمل سلاحا غير شرعي ويعتدي على سيادة الدولة والسلم الاهلي"، مبديا الاسف الشديد لان "هناك من يستسهل الفراغ حتى اصبح التعطيل في لبنان مصيبة يجب الخروج منها كونها تدمر كل شيء".

مواقف الرئيس سليمان جاءت مساء امس في خلال اللقاء الذي جمعه في كلية الاداب والعلوم الانسانية في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) بدعوة من قسم التاريخ والعلاقات الدولية مفتتحا الحلقات الحوارية تحت عنوان "24 ساعة بحياة الرئيس"، بحضور النواب: نديم الجميل، عماد واكيم، ايدي ابي اللمع وجان طالوزيان، والوزراء السابقون : اليس شبطيني، ناظم الخوري وسجعان قزي، وسفراء وشخصيات اكاديمية وثقافية وتربوية وعسكرية ورئيس الجامعة اليسوعية البروفسور الاب سليم دكاش ونواب رئيس الجامعة وعمداء الكليات وطلاب قسم التاريخ والعلاقة الدولية في الجامعة وحشد من المهتمين.

وقائع اللقاء

افتتح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، ثم كانت كلمة ترحيبية من رئيس قسم التاريخ والعلاقات الدولية في الجامعة اليسوعية الدكتور كريستيان توتل، شاكرا الرئيس سليمان الذي لم يتردد للحظة في الموافقة على ان يكون اول من يفتتح سلسلة الحلقات لا بل ابدى استعدادا كبيرا ورغبة عالية بمقابلة ولقاء الطلاب، وقال "نحن ندرّس عن الحرية والاحترام المتبادل مع الاخر، ونعلم الطلاب تاريخ لبنان بايجابية، وقد اخترنا 15 طالبنا لمحاورة الرئيس العماد ميشال سليمان وهم من قام بتحضير الاسئلة والرئيس لم يطلع على اي سؤال لا بل رفض الاطلاع حتى على المحاور"، وتوقف امام "ذكرى جبران تويني شهيد الكلمة والحرية وكل الشهداء الذين قضوا في ذات الطريق".

بعدها كان عرض فيلم وثائقي قصير يؤرّخ لابرز المحطات في حياة الرئيس سليمان لا سيما في المؤسسة العسكرية وصولا الى سدة الرئاسة الاولى، بما يسهل على الطلاب ان يلتفتوا الى امور قد تكون غابت عن تفكيرهم خلال اعدادهم لمحاور الاسئلة في اللقاء.

الرئيس سليمان

وتحدث الرئيس سليمان، طالبا الوقوف دقيقة صمت لاجل كل الشهداء، ثم قدم بصورة مباشرة عرضا عن سيرته الذاتية ومراحل حياته، من ولادته الى ابويه وشقيقته واشقائه وزوجته واولاده الى المدراس التي تتلمذ فيها وخياراته العلمية والمهنية، كاشفا انه كان اكثر ميلا لدراسة الهندسة ولكن الظروف دفعتني للذهاب الى المدرسة الحربية وبعد تخرجي اكملت دراستي في العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية وحزت الاجازة، وصولا الى تسلمه قيادة الجيش وهو اكثر ضابط خدم في الجيش اذ استمرت خدمتي ل 41 عاما وانتهاءً بانتخابه رئيسا للجمهورية وهو اول رئيس بعد الطائف ينتخب بعد خروج الوصاية السورية.

وفي عرضه عن مسار مسؤولياته قال الرئيس سليمان "لقد جعلت من الجيش اللبناني جيشا للوطن والشعب لا جيشا للنظام، وكانت لي محطات اساسية في قيادة الجيش ابرزها مكافحة الارهاب والمحافظة على حرية التعبير في 14 اذار والقيم الانسانية والعودة الى الجنوب وكرّست الكفاءة في الجيش".

وعن مرحلة الرئاسة قال " اول ما عمدت الى تكريسه هو ارساء العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا، واعدت لبنان الى الخارطة الدولية، لانه ابان الوصاية كانت هي من تملي علينا بطريقة غير مباشرةعلاقاتنا الدولية وما هو مسموح وما هو ممنوع، وهذه العلاقات التي اقيمت اثمرت امرا مهما جدا اذ ان الميثاق الوطني الذي عقد في العام 1943 تحول عبر اعلان بعبدا الى وثيقة دولية، وتمكنت من اقناع دول القرار بانشاء مجموعة الدعم الدولية للبنان لدعمه سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وطرحت الاستراتيجية الوطنية للدفاع، واسارع الى القول ان امرين مطلوب من لبنان اعتمادهما سريعا وهما: تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الخارجية، واقرار الاستراتيجية الوطنية للدفاع، كما قبلنا التحدي وانتخبنا عضوا غير دائم في مجلس الامن لسنتين وخاض لبنان هذه التجربة التي كانت محل ابهار دول العالم اذا كان الاداء ممتازا".

واضاف الرئيس سليمان "ان وضع لبنان على الخارطة الدولية عزز الاقتصاد بشكل كبير جدا ووصلنا في العام 2010 الى نسبة نمو بلغت 9،5 في المئة اين نحن منها اليوم، وعملت على دعم الجيش لان الثقة الدولية دفعت الى وضع زيادة الدعم للجيش على السكة الصحيحة، كما استصدرت قانون برنامج لتسليح الجيش من خلال خطة خمسة لا زالت مستمرة. كما عززنا القوى الامنية مما ادى ذلك الى كشف شبكات التجسس والارهاب ، وصدرت قوانين مهمة كما عزز دور القضاء من خلال المحاسبة الذاتية وتم صرف اكثر من قاضٍ وانجزنا اول تشكيلات قضائية من دون اي تدخل سياسي بحيث وقع المرسوم كما ورد من مجلس القضاء الاعلى، كما انجزنا خطوة تسجيل الزواج المدني ولكن بعد ذلك توقف التسجيل، وكرسنا شطب الطائفة عن الهوية".

وتابع الرئيس سليمان "كان لدي دائما هاجس الشباب واول خطاب في ذكرى الاستقلال توجهت فيه الى اللبنانيين كان بحضور طلاب الجامعات اللبنانية واجريت معهم حوارا بعد الخطاب وتكرر هذا الامر، واطلقنا وثيقة السياسة الشبابية وهي مهمة جدا وعُمل عليها لسنوات من قبل الوزارات المعنية لا سيما الشباب والرياضة والثقافة والجمعيات الشبابية، وكنت دائما احرص على عقد لقاءات مع الشباب والطلاب الذين كانوا اوفياء عندما تعرضت للهجوم فسجلوا المواقف المناسبة في جامعاتهم واماكن نشاطاتهم، ولم اتلكئ عن رعاية ودعم النشاطات الرياضية والثقافية وتخريج الطلاب وكان لليسوعية نصيب لاربع سنوات من رعايتي لحفل التخريج".

وتوجه الى الطلاب بالقول "عليكم التمرد على رياح التشرذم والتفرقة والاحباط، والبانخراط في الحياة السياسية، وهدم الحصون الطائفية والمذهبية، والانخراط اكثر في صفوف المجتمع المدني، وانا من المطالبين بقوة بالسماح لمن هم في سن الثامنة عشرة بالاقتراع وايضا مشاركة المرأة بفعالية في الحياة السياسية على مستوى الوزارة والنيابية والوظائف من الفئة الاولى وكان لي شرف انني اخترت نساء لتولي حقائب وزارية، وبدل التقدم اكثر في موضوع الكوتا النسائية التي طرحتها للاسف وجدنا انهم تراجعوا خطوات الى الوراء".

حوار

ثم دار حوار حيث رد الرئيس سليمان على اسئلة الطلاب التي تمحورت حول الجانب الشخصي والحياة العسكرية ومرحلة الرئاسة الى المواقف والقرارات التي اتخذها، فاكد ان "اللقب الاحب على قلبه هو عماد، بالاضافة الى ما سمعته في الاونة الاخيرة في احد المناسبات حين خاطبوني ب"فخامة التواضع" وانه لا يشتاق الى قصر بعبدا"، مسجلا الدور المحوري لزوجته السيدة وفاء سليمان التي "ساعدتني كثيرا كونها تحب الحياة العسكرية"، مشيرا الى ان "بنى صداقات واسعة محلية وعربية ودولية وهي مستمرة حتى اليوم ولكن بعد الرئاسة لا احب ان ازعجهم لكن انما احافظ على تواصلي معهم".

وقال ردا على سؤال "الاصعب كانت رئاسة الجمهورية لانه في قيادة الجيش اعمل مع فريق عمل متجانس في تربيته وتنشئته العسكرية، بينما في السياسة لا دين ولا يقين، كان هناك امر اريد انجازها منعت من تحقيقها لعدم وجود اكثرية نيابية، وللاسف التعطيل في لبنان مصيبة يجب الخروج منها، وتمنيت لو استطعت ان اضع القوانين والمراسيم المراسيم التطبيقية للوثيقة الشبابية وان اضع حدا نهائيا للفساد السياسي الاخطر الذي يعطل انتخاب رئيس جمهورية ويمدد لمجلس النواب ويمنع تشكيل الحكومة، وقوننة الزامية حضور النائب جلسات مجلس النواب في الاستحقاقات الدستورية".

واضاف ردا على سؤال "لقد نجحنا في اعادة لبنان الى الخارطة الدولية ومن دون اذن من اي وصاية، واحتضنا قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) التي لم يسأل عنها اي مسؤول لبناني فكنت اول رئيس جمهورية يزور مقر (يونيفيل) في الناقورة بعد 30 سنة من وجودهم في لبنانولم اكتف بذلك انما عمدت الى زيارات رسمية الى كل الدول التي تشارك في عداد ال (يونيفيل)".

واعتبر ردا على سؤال "ان اعلان بعبدا هو اهم وثيقة وفاقية صدرت منذ العام 1943، ولا يمكن التحلل منها لانها اصبحت وثيقة دولية وتبعها تشكيل مجموعة الدعم الدولية للبنان، وكرّست الانفتاح على الدول من دون تبعية وفرضت احترام رئيس لبنان لان كلامه واضح وحاسم، ويعتمد على سيادة لبنان ومصلحته وتحييده من الصراعات ما عدا القضية الفلسطينية".

واوضح ردا على سؤال "نحن تربينا على فكرة الله يساعد لبنان اذا خرج السوري من لبنان، لقد خرج السوري ولم تحصل ضربة كف واحدة ولم ينقسم الجيش كما كان يتم التهويل من قبل البعض، ومع الربيع العربي اندلعت الحرب في سوريا ولم يحصل شيء في لبنان، لان لبنان رسالة ولكن السياسيين يشوهون هذه الرسالة، واملي كبير بأن لبنان سيعود ليلعب دوره والرهان على الشباب وعليكم الا تفعلوا مثلنا، لانه كان مكتوبا ان يبدأ الربيع الدموي من لبنان عند استشهاد الرئيس رفيق الحريري ولكن الجيش في حينه منع ذلك وحوله الى ربيع ديمقراطي، ونحن اول من استطاع ضرب الارهاب في لبنان قبل ان تفرّخ داعش في دول اخرى".

وحول محاربة الفساد قال الرئيس سليمان "اكبر فاسد دخل السجن في عهدي كان ميشال سماحة وكلفني ذلك عداوات مستمرة الى اليوم، وايضا بدأنا بالقضاء الذي طلبت منه ان لا يخضع للتهديد والترهيب، كما تم اقالة بعض القضاة ومعاقبة وطرد بعض الموظفين من قبل هيئة التأديب، لكن مكنة التعطيل الموجودة في البلد تجعل الامور بطيئة".

ولدى سؤاله عن القرارات الصعبة في حياته اكد "ان اصعب هذه القرارات في حياتي العسكرية رفض طلب السلطة السياسية قمع مظاهرات 14 اذار وهذا القرار اصعب من قرار خوض معركة نهر البارد الذي كان واجبا وفاء لشهداء الغدر، اما في حياتي السياسية فهو قرار الدخول الى عضوية مجلس الامن الدولي واتخاذ المواقف الصحيحة".

وفي رده على سؤال عن مصير الارهابي شاكر العبسي كشف الرئيس سليمان لاول مرة "ان شاكر العبسي استطاع الهرب عبر نقاط الوصل بين وحدات الطوق على المخيم حيث انتقل الى مخيم البداوي ومن ثم الى سوريا وعندما التقيت الرئيس السوري بشار الاسد في باريس طلبت منه ان تسلم السلطات السورية العبسي الى السلطات اللبنانية فأجابني بالقول الم يخبروك انه قتل منذ ثلاثة اشهر على حاجز للمخابرات السورية، اما ما حصل في عرسال كان يجب ان لا يخرج من ذبح العسكريين وقاتل الجيش عبر البوسطات المكيفة وكان يجب ان يفرضوا عليهم تسليم من قتل العسكريين". مذكرا انه "لم يكن رئيسا لدى مهاجمة عرسال من قبل داعش بل كان الفراغ سائدا على قاعدة التعطيل المتكرر"

وعن العلاقة مع حزب الله قال "حزب الله يترأس تحالف 8 اذار وانا دافعت عن المقاومة في المنتديات الدولية، ولكنني منذ ان كنت قائدا للجيش والى الرئاسة قلت وفي العلن ان يصب التحرير ويستثمر في بناء الدولة، ولكن حزب الله سرعان ما انخرط في حروب المنطقة من دون ان يقف على رأي طرفي الثلاثية الجيش والشعب اي الدولة وما يرتبه ذلك من تبعات على لبنان".

وعن مصير وسيط الجمهورية قال "الذي عطل وسيط الجمهورية هو الخلاف بين القوى السياسية الوازنة في مجلس الوزراء وللاسف على طائفة وسيط الجمهورية".

وردا على سؤال ان كان تعرض لتهديد مباشر وهو في الرئاسة قال "هناك الكثير من التهديدات المحفوظة وهي من الاسرار التي اطلعت عليها قيادة الجيش، انما يمكنني الحديث عن ما حصل عقب عيد الجيش في الاول من اب 2013 يوم القيت خطابا في تخريج التلامذة الضباط التي حملت دورتهم اسم ضابط شهيد عزيز جدا على قلبي يومها تحدثت عن هذا الضابط ومعنى شهادته الحقيقية وهو الذي استشهد في معركة نهر البارد ودمه روى التراب اللبناني وفي ذات الليلة استهدف القصر الجمهوري بصاروخين سقطا في محيطه والاجهزة الامنية رجحت الجهة انها من الاسلاميين المتطرفين.

وكشف عن انه "في احد اللقاءات مع الرئيس الفرنسي الاسبق نيكولا ساركوزي بادرني الى القول ما رأيك لونخرج سويا بعد اللقاء وتعلن الاستعداد للتفاوض مع اسرائيل، فقلت له على الفور لبنان آخر بلد يفاوض واسرائيل وآخر بلد يعقد معها سلام".

وبعد اللقاء اخذت الصور التذكارية وتم الاتفاق على استكمال اللقاءات في الايام القادمة حول امور لم يسمح الوقت في تناولها بالتفصيل والايضاح.

 

 

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة