27 شباط 2019
سليمان: لا يجوز بقاء قوة مسلحة الى جانب الجيش

العربية:

جوني فخري

هل يستنسخ حزب الله تجربة الحشد الشعبي في لبنان؟

وضع المجتمع الدولي الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، تحت مجهر المراقبة، لا سيما بعد تسلم حزب الله حقيبة أساسية تمثلت في وزارة الصحة.

ولعل أبرز دليل على هذا التشدد أتى قبل أيام قليلة من بريطانيا التي حظرت حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري، بالإضافة إلى التصريح العنيف تجاه الحزب الذي أدلت به سفيرة الولايات المتحدة اليزابيت ريتشارد من على منبر السراي الحكومي تحديداً، ودانت فيه حزب الله بأشد العبارات، منتقدة تجاوزه النأي بالنفس ومشاركته المسلّحة في صراعات تشهدها ثلاث دول على الأقل.

وينتظر المجتمع الدولي من رئيس الجمهورية ميشال عون أن يفي بالتزامه الذي كان قطعه أمام اللبنانيين والعالم في وضع الاستراتيجية الدفاعية على طاولة البحث بشكل جدّي، كما قال قبيل الانتخابات من أجل البحث في سلاح "حزب الله" الذي يُشكّل نقطة خلاف جوهرية بين القوى السياسية اللبنانية.

ويعتبر بعض المناهضين لسياسة "حزب الله" بأن مصطلح استراتيجية دفاعية يمثّل هروباً إلى الأمام، من مواجهة حقيقة أساسية وهي البحث في نزع سلاح حزب الله، وبأنها تصبّ في مصلحة "حزب الله" ورؤيته وتعزيز وضعيته العسكرية والسياسية في الدولة.

"حصر قرار الحرب بيد الدولة"

وفي هذا السياق، شدد الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية ميشال سليمان في حديث لـ"العربية.نت" على "ضرورة وضع استراتيجية دفاعية تحصر قرار الحرب بيد الدولة اللبنانية، بمعنى أن أي استخدام للسلاح ضد العدو الاسرائيلي يجب أن يكون بقرار من قبل الدولة اللبنانية، أما في حال حصول هجوم إسرائيلي على نقطة عسكرية تابعة للجيش اللبناني ولم يستطع الردّ عليه عندئذٍ يمكنه طلب المؤازرة".

وعٌقدت أولى طاولات الحوار اللبناني لمناقشة المسائل الخلافية في العام 2006 بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري وانحصر جدول الأعمال ببنود ذات طابع خلافي بين القوى السياسية اللبنانية منها مسألة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها إضافةً إلى مسألة سلاح "حزب الله" من زاوية الاستراتيجية الدفاعية.

وكان سليمان دعا خلال ولايته الرئاسية (2008-2014) إلى طاولة حوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية وقدّم في إحدى الجلسات مقاربته لهذه الاستراتيجية والقائمة على مبدأ حصر قرار الحرب بالدولة اللبنانية وطلب المؤازرة في الحالات الطارئة، لكن بتوجيه من قيادة الجيش.

وأوضح الرئيس سليمان "أن رؤيته للاستراتيجية الدفاعية التي قدّمها بمثابة "مرحلة انتقالية" إلى حين تمكين الجيش اللبناني من إرساء منظومته الدفاعية في شكل كامل"، ويشدد على "ضرورة ألا تتجاوز مدة هذه "المرحلة الانتقالية" السنة بحيث يتخلّى "حزب الله" عن سلاحه بالكامل بالطريقة التي يراها مناسبة، لأنه لا يجوز بقاء قوة مسلّحة إلى جانب الجيش اللبناني الشرعي".

استنساخ تجربة الحشد

ويسعى "حزب الله" من خلال طرح الاستراتيجية الدفاعية لاستنساخ التجربة العراقية مع الحشد الشعبي، وتطبيقها في لبنان، عبر تجميع كل أسلحته وعناصره ومقاتليه ضمن فرق مُعترف بها رسمياً في لبنان.

وتعليقاً على تلك الفكرة أو المقترح، أكد ميشال سليمان لـ"العربية.نت" استحالة تطبيق تجربة الحشد الشعبي في لبنان، لأنها تُنهي لبنان كلياً وحتى الحشد الشعبي نفسه".

ولا يوفّر المجتمع الدولي ومعه الأمم المتحدة مناسبة إلا ويدعو فيها السلطات اللبنانية إلى الالتزام بـ"إعلان بعبدا" الذي كان توافق فيه قادة هيئة الحوار على الالتزام بسياسة "النأي بالنفس" وتطبيق القرار 1559 الذي ينصّ نزع سلاح الميليشيات خارج إطار الدولة منها "حزب الله"، وهو يصبّ كل اهتمامه على دعم الجيش والقوى الأمنية الأخرى في لبنان.

وأشار سليمان الذي كان قائداً للجيش اللبناني إلى "أن الجيش بات يملك أسلحة عسكرية متطورة نسبياً يحصل عليها من دول عدة على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلال برنامج قانون محدد بمئتي مليون دولار تم إقراره خلال ولايتي الرئاسية لشراء أسلحة له".

يذكر أن سليمان كان رفض عندما كان رئيساً للجمهورية تدخّل "حزب الله" في الحرب السورية بعدما كان التزم بـ"إعلان بعبدا" الذي نص على النأي بالنفس عن التدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

كما كانت له مواقف سياسية عدة تجاه حزب الله وسلاحه صبّت جميعها في رفض أي سلاح خارج سلطة الدولة والشرعية وبحصر قراري الحرب والسلم في مجلس الوزراء.

https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/2019/02/27/هل-يستنسخ-حزب-الله-تجربة-الحشد-الشعبي-في-لبنان؟.html

 

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة