21 شباط 2016
الرئيس سليمان لـ"المركزية": لا لربط علاقتنا بالمملكة بالهبات... اولى تداعيات القرار تنعكس على الاسـتراتيجية الدفاعيــة... "بالله عليكـم اتركوا شــيئا لمرحلــة ما بعد التســويات"
المركزية- اعتبر الرئيس ميشال سليمان ان أبرز تداعيات قرار وقف الهبة السعودية سيتجلى في انعكاسها على الاستراتيجية الدفاعية، اذ كنا نأمل بعد تسليح الجيش الوصول الى مرحلة تطبيقها وتحرير المقاومة من عبء الدفاع عن لبنان ضد اسرائيل واستعادة الدولة زمام الامور في ما يتصل بقرار الحرب والسلم مع وضع قدرات المقاومة في خدمة الجيش.


ولاحظ في حديث لـ"المركزية" ان تداعيات القرار السعودي تذهب أبعد من الهبة في حد ذاتها الى العلاقة مع المملكة، اذ غير جائز ربط علاقة لبنان بالمملكة بالهبة والمساعدات، ذلك ان بيننا تاريخا طويلا وتجمعنا العروبة المدرجة في صلب الدستور اللبناني والمحسومة بعبارة " لبنان عربي الهوية والانتماء"، ولا لزوم تاليا لايجاد مبررات وحجج حول هذه العروبة. أما تكرار القول ان على السعودية وسائر دول الخليج ان تتفهمنا دائما، فلتتفهمنّا مرة ايران، نحن عرب ولسنا فارسيين. فالعلاقات بين الدول تمر بمراحل عدة من الادانة الى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الى قطع العلاقات ووقف التبادل الاقتصادي الى شن الحرب. كان المطلوب منا مجرد ادانة لا أكثر، فالوقائع شديدة الوضوح، حتى ان طهران بذاتها أقرت بالاعتداء على سفارة وقنصلية السعودية فلمَ تمنع علينا ادانة ما جرى تماما كما فعلت سائر الدول العربية.


وأكد ان غياب رئيس الجمهورية أحدث ارباكا كبيرا في السياسة الخارجية اللبنانية، ذلك ان رئيس البلاد بموجب المادة 52 من الدستور يتفق ورئيس الحكومة ويفاوض ويعبر عن مواقف لبنان في المؤتمرات والندوات الخارجية وفي خلال لقاءاته مع المسؤولين ورؤساء الدول. اما في حال الفراغ الرئاسي فالامر متعذر، ما دام رئيس الحكومة وحيدا ويتوجب عليه ان يتشاور مع الوزراء، بما يجعل القضية مبتورة . لكن والحال هذه، تكفي العودة الى القواعد، الى الدستور واعلان بعبدا، ولو ان فريقا من الموقعين عليه تنكر له، فهو ينص على ما حرفيته "تحييد لبنان عن صراعات المحاور الاقليمية باستثناء قضايا الشرعية الدولية والقضية الفلسطينية ومواضيع الاجماع العربي". وهذه العبارة توفر للبنان الحصانة المطلوبة لموقف مماثل، اضافة الى ان تاريخ لبنان يشهد على مواقفه ازاء التزام الاجماع العربي. وسأل الرئيس سليمان اذا كان العراق المعروف موقعه تجاه ايران لم يخرق الاجماع العربي ولم تغضب عليه ايران فلماذا خرقناه ومن أفتى بأنها ربطتنا بهذا الموقف، فلم ربطنا انفسنا به ؟ كان على لبنان تأييد القرار العربي الجامع، وحصر التحفظ ببيان ادانة حزب الله باعتباره ارهابيا، لا بالقرار الذي لم يأت على ذكر الحزب، واكتفى بالاشارة الى ارتكابات ايران تجاه المملكة وممتلكاتها. 


وتمنى ألا تنسحب تداعيات القرار السعودي على نواح أخرى تتصل بوجود اللبنانيين في دول الخليج . فالعرب اجمعين يعلمون ان لبنان هو "زينة" الدول العربية، ولو أنه يمر في ظروف صعبة ناتجة عن الصراعات الدائمة في المنطقة التي بدأت بالصراع الفلسطيني- الاسرائيلي ودفعنا ثمنه مرات عدة واليوم مع الصراع في سوريا والارهاب، كل ذلك ينعكس ارباكا في سياستنا الداخلية وصولا الى منع انتخاب رئيس جمهورية. نطلب من الاشقاء العرب، استمرار النظر الينا على اننا الصوت العربي المميز بين الاصوات العربية في العالم. فهل يستغني العرب عن هذا الصوت ؟ نحن لا نستغني عن العرب، ونعتقد بانهم لن يستغنوا عنا لان لبنان يقدم التعبير الراقي للتصرف العربي وبخاصة الاسلامي المعتدل الموجود في المنطقة العربية. نأمل ان ما حصل غيمة صيف عابرة، اما المساعدات والهبات فلكل شأن اوانه، واللبنانيون في الخليج ليسوا من الجواري بل من اصحاب العلم والفكر والخبرات المميزة ويقدمون افضل ما عندهم للدول العربية.


وختم الرئيس سليمان ممازحاً: ليست المشكلة لدى الجيش اللبناني بل لدى من أتُهموا بقبض سمسرات من الهبة السعودية فكيف سيردونها؟؟؟ الطابة الان في ملعبهم.... للاسف فشلنا في ترحيل النفايات وطمرها لكن نجحنا في طمر المساعدات وترحيل الهبات. البلد يتدرج من فشل الى فشل، فكما حاولوا تطيير "اعلان بعبدا" ونسف الاستراتيجية الدفاعية سيحاولون تطيير مقررات المجموعة الدولية لدعم لبنان وغيرها. وقال " بالله عليكم اتركوا شيئا لمرحلة انقشاع الغيوم السوداء وعودة الهدوء الى المنطقة بعد التسويات كي لا نجد لبنان ذنب خيل لا أكثر".
تابع الرئيس على
© 2024 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة