07 نيسان 2016
سليمان خلال ندوة حوارية في الجامعة الأميركية: لو كان لبنان مسيحياً أو إسلامياً، لأكله الارهاب

اكد الرئيس العماد ميشال سليمان ان الحكم يجب ان يكون للشباب، والتطور الذي يشهده العالم ما عاد يحتمل حكاما من الجيل القديم على الرغم من الخبرة التي يكتسبونها والتي يمكنهم نقلها الى الشباب. واعتبر ان المطلوب من الشعب اللبناني ان الطائف الذي حفظ هذه الصيغة وهو العقد الاجتماعي يجب ان نحافظ عليه، ولكن عبر توفير المناعة الكافية له بادخال بعض الامور المهمة حتى يخدم اكثر للسنوات القادمة بحيث لا نحتاج كل ست سنوات الى المطالبة بمؤتمر تأسيسي، وسأل لماذا لا ننجز قانون انتخاب في حين نقول اننا نريد مؤتمرا تأسيسيا؟ هذا غير صحيح. فلننجز قانون انتخاب ولننفذ الطائف بشكل صحيح وهناك ثغرات لم تكتشف لان الوصاية السورية كانت تسدها، وعندما انتهت الوصاية صرنا نحتاج الى 11 شهرا لتأليف الحكومة هذا لا يجوز، ورأى ان الامور تحل من خلال تفسير المادة التي تتعلق بتأليف الحكومة عبر وضع حدود للتكليف، وكذلك الامر في كل استحقاق رئاسي لا ننتخب رئيس للجمهورية وفي كل دول العالم هناك آليات لتأمين الانتخاب قبل نهاية ولاية الرئيس، ففي الديموقراطية مجبر النائب حضور جلسات الانتخاب فقد قاربنا السنتين من الشغور ولا زلنا نقول بتأمين النصاب. للاسف نترك هذا الامر عقدة ولا نؤمن النصاب وكل طرف يضع فيتو، هذا الامر يحتاج الى توضيح، كان يجب ان تبقى صلاحية تفسير الدستور في يد المجلس الدستوري.

كلام الرئيس سليمان جاء في ندوة حوارية  عن "دور الشباب في صنع القرار السياسي"، نظمها مكتب طلاب بيروت في قطاع الشباب  في تيار "المستقبل"، في الجامعة الاميركية في بيروت. بحضور رئيس الجامعة ممثلا بالدكتور طلال نظام الدين، المستشار الاعلامي للرئيس سليمان بشارة خيرالله، منسق عام قطاع الشباب في تيار المستقبل وسام شبلي، رئيس مصلحة طلاب الاحرار سيمون درغام، الهيئة التعليمية والهيئة الطلابية في الجامعة الاميركية وعدد من الاكاديميين. افتتحت الندوة الحوارية  بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد الجامعة الاميركية فكلمة ترحيبية لمنسق تيار المستقبل في الجامعة الاميركية في بيروت كريم بعيون، الذي قدم عرضا موجزا عن ابرز المحطات في حياة الرئيس سليمان العسكرية والسياسية.

الرئيس سليمان
ثم تحدث الرئيس ميشال سليمان فقال، موضوعنا الاساسي هو القيادة والحوكمة، والقيادة هي فن التأثير على الرجال والنساء وعلى الناس، وهي فن متطور غير جامد وتمتد جذوره الى التاريخ الغابر منذ ان نشأت البشرية كانت القيادة، وهي تتنوع في العائلة والقبيلة والجيوش والسياسية والدين والمجتمعات وبكل مناحي الحياة هناك اسس للقيادة يجب ان تتبع، وهذا الفن يتطور مع التطور التقني ومع التطور الانساني وسلوك الافراد الناتج عن التطور التقني. والقيادة بمجملها هي تفاعل ما بين ثلاثة عناصر اساسية هي: الجماعة، الوضع والقائد، والتفاعل بين هذه العناصر ينتج ما نسميه القيادة.

وفنّد الرئيس سليمان العناصر الثلاثة على الشكل التالي:
اولا: الجماعة، ولها خصوصياتها وتركيبتها وكل جماعة تختلف عن الاخرى في تكريبتها ونوعها، وهي تتنوع بالعمر والطبقات والثقافات وبنوعية العمل والمهن التي تمارس، وكل هؤلاء هم مواطنون يشكلون الجماعة. وتطور المجتمع والتقنية يؤثر على سلوك هذه الجماعة، ونحن اليوم في عصر العولمة التي تتوسع في كل الاتجاهات فقد اثّرت على حياة وسلوك الناس بكل المعاني، واثّرت ايضا على الذهنيات وتفكير الشاب منذ 40 عاما يختلف عنه في يومنا الحاضر، وهذا كله يجب ان يستثمر ايجابا لصالح الدولة والمؤسسات والخير العام وتحسين حياة الناس. ايضا هذا التطور ادى الى تطوير الحاجات لدى الناس، والحاجات التي كانت معروفة في السابق تغيّرت وحاجات الانسان في يومنا هذا مختلفة ومتزايدة عما كانت في السابق، لذلك تغيرت قناعاته وتجددت في ذات الوقت وتغيّر رأيه في الامور الجارية من حوله، والتعامل مع الجماعة اصبح مختلفا، ولم يعد هناك من وسيط، واصبح المواطن موصول مباشرة بالعالم، وهذا امر له حسنات كثيرة ومن جهة ثانية يؤدي الى عزلة لدى الجماعات الذين اصبحوا يفتقدون للشخص الذي يوجه ويعلم وينير.

اي مسؤول في مكان عمله يكون مساعدوه على اطلاع اكثر منه حول ما يحصل في العالم، وكل تطور سياسي او اجتماعي او تقني يتابع في لحظته، لذلك اقول هذا الوسيط ابتعد وفقد، وصار هناك عدائية من قبل الشباب تجاه المسؤولين تكونت جراء حرية الرأي والاطلاع والمعرفة التي تزداد يوما بعد آخر، واقترنت روح العدائية مع روح الانتقاد التي نشاهدها وهي تتصف بالشجاعة والصراحة الاكبر، وبين التواصل الاجتماعي والاعلام تكون رأي خاص للجماعات وللشباب يعبرون عنه بسهولة من دون قمع او خجل، واعتقد ان القمع الى تراجع وهذا الذي خلق الربيع العربي في الدول المحيطة بنا، فالقمع للآراء ادى الى انتفاضة على الواقع. والقيم الانسانية تغيّر تصنيفها عند الناس جرّاء التطور والاستهداف، واصبح هناك تحريض اعلامي بشكل قوي ولكن ظلت القيم موجودة عند الناس وبصورة خاصة عند ابناء الشرق الذي يحتاج الى تنمية هذه القيم، وهنا الحاجة الى القائد الذي ينمي هذه القيم ويعزز حضورها عند الافراد، ورغم هذا التطور تبقى الحاجة لدى الجماعة للتعبير عن انتمائها والطمأنينة والاستقرار وعن الحاجات الفيزيولوجية التي لا تنتهي بتحقيق الذات، وهذه الحاجات يجب فهما لنعرف كيف نتعاطى مع المسؤولين.

ثانيا: الوضع الذي تعيش فيه الجماعة، وهذا الوضع هو الذي يؤثر على التصرفات، والاوضاع المحيطة بالمواطن العربي ولا سيما الشباب العربي في السنوات الاخيرة غير الاوضاع التي كانت سائدة منذ ثلاثين سنة، وهذا الوضع يجب على المسؤول فهمه، وعليه ان يواجه دائما وضعا محددا مع جماعة محددة وببيئة معينة ومختلفة، وهذا يتطلب امران، كيف يصنع ويتخذ القرار؟، وكيف يمارس اسلوب قيادة مميز حتى يستطيع التماشي مع تطور المجتمع. والقرار يمر بثلاثة مراحل وهي: الاستدراك لتجنب الارتجال، القرار يصنع وخاصة اليوم لم يعد هناك من قرارات تتخذ بتفرد من قبل اي قائد او مسؤول لان تعدد المواضيع والحاجات بأي عمل كان تتطلب وجود اختصاصيين وفريق عمل متخصص، ولم يعد المسؤول هو وحده الذي يعرف كل شيء  ومن يدعي المعرفة المطلقة من المؤكد لن يستطيع اتخاذ القرار، وعليه معرفة استخراج المعرفة والكفاءة من فريق العمل الموجود الى جانبه. اهم شيء الا تأتي قرارات القائد ناتجة عن الخوف، واسوأ قرار من ينبثق عن خوف، وهنا الخوف من كل شيء يبدأ بالجسدي والشخصي ويمتد الى الخوف من الاتهامات والخصومات السياسية وخسارة مستقبل سياسي وعدم القدرة على تجديد الانتخاب اي على كل المستويات، ودائما يجب ان افكر في حال لم اكن خائفا ما هو القرار الصحيح الذي سأتخذه. بعد صدور القرار الصحيح يعمل ما يلزم لكي يطبق هذا القرار من قبل المواطنين، ولكن لا نعمد الى تدوير زاويا مسبقا، لان ذلك يفقد القيمة للقرار المتخذ، وبعد القرار تأتي عملية الاشراف ومراقبة التنفيذ وهذه تحتاج الى المتابعة لتصحيح الخطأ، وللاسف عندنا توضع خطط وقوانين ولا تطبق وهذا امر محزن، وهناك امور كثيرة اعدت ولم تطبق واهمها السياسة الشبابية التي اشتغل عليها الشباب على مدى سنوات وهي مستند مهم جدا، ويفترض ان ينجز لها تقييم في العام المقبل وها نحن نقترب من الموعد ولا وجود لرئيس جمهورية.

ثالثا: القائد وهو مواصفات واسلوب قيادة، لا اريد تعداد الموصفات لاننا اليوم نسمع عن مواصفات الرئيس وخبريات لا فائدة منها، هناك ديموقراطية اما مؤمنين بممثلي الشعب لينتخبوا رئيس واما غير مؤمنين فلنغير الممثلين بأي طريقة كانت، والمواصفات ترتكز اساسا على الجماعة والكفاءة بكل عناصرها وعلى قوة الشخصية وعلى التجرد لجهة ما يرتبط بالمسؤول واي قرار يتخذه هل يؤمن مصلحته ام لا، الافضل هو التجرد وكلما قيد نفسه والجماعة بمعايير صحيحة وقانونية كلما كان يعبر حقيقة عن التجرد، وهذه اهم شرط، اليوم عندما تضع آلية للتعيينات وتصر عليها يعني انك لست في وارد تعيين موظفين في الفئة الاولى او غيرها تابعين لك، كل ذلك مشروط بالتطبيق لاننا وضعنا آلية واتفقنا عليها وعند التطبيق صار كل فريق يحرد من جهة واذا لم تعجبه النتيجة يضعها في الدرج، هذه مشكلة تحتاج الى معالجة. كفاءة القائد او المسؤول تتطلب عناية كبيرة ولا يمكن لاحد الاتكال على ما يعرف. القيادة المعاصرة ترتكز على ثلاثة عناصر اساسية، اللامركزية، المشاركة والتواصل، وهذا التواصل صار امرا مهما جدا ومتاح بكثرة جراء التطور التقني، وكل قيادة لا تبنى على العناصر الثلاثة هي قيادة محكومة بالفشل:
-        لماذا اللامركزية؟، لان المركزية ترهق الحكومات وتبعدها عن واقع حيات الناس البعيدة، بينما اللامركزية قريبة من شؤون الناس، وفي دستور الطائف نصّ على تطبيق اللامركزية وهذا امر مفيد جدا لتحسين الحكم وايضا لاعطاء دور للشباب في ادارة الامور، لانه في المدن والبلدات سيصبح هناك دورا للشباب، وهذا الدور يساعد الحكومة، واللامركزية توفر الوقت في اتخاذ القرارات، وهذا الامر مهم جدا في لبنان بسبب حصول ازمات سياسية وازمات حكومية وتصريف اعمال لفترات طويلة وتأخير في تأليف الحكومات، ولا بد ان يكون هناك لامركزية حتى تكمل السلطات القيام بعملها واقرار مشاريعها وامورها عند تعثر السلطة. نحن رفعنا مشروع للامركزية ودرس جيدا وموجود في مجلس الوزراء قيد الدراسة والاقرار لاحالته الى المجلس النيابي. واهم ما فيه انه يشرك الهيئات الشعبية والمواطنين والشباب في ادارة الشؤون العامة ويحسّن ممارسة الديموقراطية والمراقبة لا سيما الفساد.

-        لماذا المشاركة؟، لانها تتم في كل النواحي من خلال مشاركة القطاعات والمجموعات البشرية والشباب بصورة خاصة ومشاركة المرأة وعلى الرغم من ان حقوق المرأة موجودة في لبنان الا ان المشاركة ضعيفة وخاصة في السياسية وهناك العديد من الدول العربية سبقونا بأشواط في مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ونتميز بمشاركة المرأة في القضاء واكبر نسبة للبنان بين الدول العربية، وهذه المشاركة ستوفر الاشتراك في القرار للمجموعات والشباب وتؤدي الى المشاركة في النتائج والارباح على صعيد مؤسسات الانتاج، وهذا افضل نموذج للمشاركة الصحيحة والصادقة. وهذه المشاركة تحتاج الى قانون انتخابي واول ما يميز الدستور هو قانون الانتخاب وللاسف لا زلنا على قانون 1960. الطائف وفر لنا امورا مهمة في الممارسة اليومية ولكن لم ننجز القانون الذي يؤمن تمثيلا صحيحا وملائما، هناك قانون رفع الى مجلس النواب يعتمد على النسبية، وهناك قوانين اخرى تطرح النسبية المختلطة، لا بأس اذا بدأنا بالنسبية المختلطة وننتقل لاحقا الى نسبية مطلقة، بعدما تصبح الاوضاع اقرب الى المؤسسات واقرب الى وجود الدولة ولا يعود هناك سلاح الا بيد الدولة اللبنانية التي تضم كل الناس وكل الطوائف والشرائح السياسية، وكلنا نفتخر ان نكون تحت راية الدولة. ايضا تحصل المشاركة على المستوى العالمي عبر المنظمات الدولية وبين الحكومات، وكما نرى اليوم لا مجال لحكم وادارة المعضلات العالمية وداخل الدول الا بالمشاركة بين دول العالم، وما نمر به اليوم اكبر برهان.

-        لماذا التواصل؟، اي كيف يمكن الحكومة اقناع الناس بالتدابير التي تتخذها؟، وعلى الناس دفع الحكومة لتبني مطالب الناس وهواجسهم وحاجاتهم، هذا يتم عبر التواصل، لا يكفي الاعلام لوحده لانه اتجاه واحد واذا ابتعد عن الموضوعية يصبح مضرا، اما التواصل هو اغنى واوسع وهو مبادلة ومشاركة وهو فعل وردة فعل وهو سؤال وجواب بين القائد وبين الشعب، وهذا هو الامر المطلوب اليوم وبدونه سيحصل ربيع عربي وربيع اوروبي وربيع اميركي وربيع في كل دول العالم اذا لم تتحسن طرق التواصل بين الحكومات والناس. واليوم هناك تقنيات ووسائل لمساعدة القيادة واذا انعدمت هذه الوسائل ندخل الى البيروقراطية، لذلك التواصل ضروري للاستجابة الى حاجات الناس. وهناك اساليب محورها الانسان تستوجب بناء ثقافة تواصل بين الجماعات وبين الشباب بصورة خاصة وبين المسؤولين.

اضاف الرئيس سليمان قائلا، نحن قررنا في العام 2012 سياسة شبابية وبدأت استنادا الى قرار الامم المتحدة في العام 2000 الذي شجع الحكومات على اعتماد سياسات شبابية هدفها اشراك الشباب وتحسين مستوى السباب في مجال العلم والاعمال واشراكهم في الحياة الاجتماعية والرياضية..

وهذه السياسة الشبابية تقدمت بها وزارة الشباب والرياضة بعد اجتماعات مكثفة وجهود جبارة قامت بها الجمعيات الاهلية في لبنان ومنتدى الشباب وتقرر تبنيها في مجلس الوزراء واطلقت من قصر بعبدا. اليوم هناك تنظيمات تسد الفراغ وتستطيع المشاركة بفاعلية مثل حكومات الظل وبرلمان الشباب والمجالس الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني.. كلها مهمة تتصدى للفساد والظلم وتعزز الديموقراطية ولها دور في كل شيء.. واهم مظهر شاهدناه مؤخرا هو الحراك المدني الذي اوصل الى ضمير المسؤولين رسائل كبيرة وهي مثال لشباب لكي يعبروا بشكل دائم، هناك وسيط الجمهورية الذي يستطيع الاستماع للناس شكاويهم من الادارة ويمكنه اخذ اجراءات، وللاسف لم نستطع تعيينه رغم وجود القانون بسبب الاختلاف على طائفة رئيس هذا الوسيط، لا يجوز استخدام الطائفية في تعطيل جودة الحكم وكيفية القيادة.

وتطرق الرئيس سليمان الى تحديات العصر في يومنا الحاضر، واشار الى ان الوسيط مفقود والعولمة تنتشر وهذه تهدد في مكان ما المجتمعات الصغيرة المحافظة، وهناك جنون الاستهلاك وتغير تصنيف القيم وكيفية مخاطبة الناس لبعضها البعض، وهذه الامور يجب ان تكون في ضمير القادة والحكومات حتى يحافظوا على حقوق الناس وعلى الحريات وعلى القيم الحضارية والانسانية والاخلاقية وهذه مهمة جدا. وهذا يتطلب حضورا اكبر من قبل الدولة في شؤون الناس، ليس للقمع والسيطرة والاستئثار انما لتحسين شؤون الناس عبر حضور اكبر في الانماء وسن القوانين التي تحمي التواصل من الغطرسة السياسية، وازالة الرقابة الصارمة، والوضع في لبنان مقبول وجيد وفي الدول العربية ازيل قسم كبير من الرقابة، ولا مناص في الحكم الجيد من ازالة الرقابة الصارمة على الاعلام والصحافة واعتماد الحوار منطق للجميع. ومطلوب منا هدم الابراج العاجية وان تعرف الناس امورنا وكيف تتصرف الحكومات وكيف تتخذ القرارات وتعرف  الرؤوساء والوزراء والنواب ورجال الدين.. كيف يعيشون وما هي عاداتهم وتقاليدهم، يجب ازالة الاسوار العاجية المبنية التي تخفي المسؤولين عن الناس، هذا امر لا مفر منه في المستقبل. باختصار على الحكومات ثلاثة وظائف اساسية لكي تنجح وعليها تنفيذها بشكل جيد وهي الديموقراطية والتنمية والحوار، وتبين ان الحوار مهم جدا في كل العالم وليس فقط في لبنان، لان اقلية ارهابية صغيرة اوصلت العالم الى حرب عالمية ثالثة.

ورأى الرئيس سليمان ان التحدي اللبناني الخاص هو اظهار صورة لبنان الصيغة وصورة الاسلام التي تناقض الظلامية التي يحاولون نشرها وصورة المسيحية التي هي مع الانفتاح والاندماج بالمجتمعات، وطبعا في لبنان وفي المجتمع العربي وهذا امر مهم، وتزداد اهمية لبنان جراء ما حصل من حولنا من تهجير اخذ طابع طائفي، يبقى لبنان سفينة نوح التي تعبر عن هذه الصيغة وعن هذا العيش المشترك الضرورة للحوار الدائم لتسهيل شؤون الناس. وعلينا عدم السماح بتشويه قيمنا والشيم التي يتمتع بها شبابنا وشابتنا. للاسف لا تسمعون الا الحديث البشع عن البلد، انما هناك امور جيدة جدا، اي دولة تمشي بلا رئيس جمهورية ومجلس نيابي ممدد وحكومة لا تجتمع ومسؤولين يمدد لهم رغم كل ذلك لبنان يسير، لبنان برهن بأن هذا الشعب اللبناني هو متمسك بالعقد الاجتماعي والعيش المشترك من دون وجود عصا ترفع عليه، والشعب يؤدي افضل من السياسيين والمشكلة بالسياسيين وليس بالناس، وكنا نسمع ان الوضع اذا اهتز في سوريا فان لبنان سينهار، اشتعلت الحرب في سوريا ولم يهتز لبنان، واتمنى ان تستعيد سوريا وحدتها وامنها وسلامها لاننا متضررين، تبين لدينا نقاط قوة هي الشعب والجيش والقوى الامنية، والنظام المالي هو نظام جيد في لبنان يحتاج الى تحسينات.

ولفت الرئيس سليمان انه منذ العام 2005 والى عامنا هذا كان يجب ان ننجز امورا كثيرة، ولكن انجزنا امور مهمة ابرزها الحفاظ على سلمية التظاهر في 8 و14 اذار 2005، حاربنا الارهاب في البارد ونشرنا الجيش في الجنوب في العام 2007 لان ارادة لبنان وحكومة لبنان هي التي قررت.. انجزنا امور كثيرة تدل على قدرة لبنان، لكن الانانية والمصالح الخاصة تمنع دوران عجلة الحكم بشكل صحيح، لذلك علينا في المستقبل البناء على نقاط القوة ولا نذهب الى الهدم. لو ان لبنان كان مسيحيا لأكله الارهاب ولو كان اسلاميا لأكله الارهاب، لبنان المتنوع وجيشة المتنوع هو اكبر حاجز ضد الارهاب وسيحارب من كل الناس.

وقال الرئيس سليمان، في النهاية التطور لن يتوقف وسيبقى مستمرا والاجيال تتفاعل مع بعضها البعض والانسان يسابق التقنية، والمؤسسات تذهب باتجاه التحكم الآلي، يبقى الانسان صمام الامان والا تنعزل الناس عن بعضها البعض ويحصل التفرد والانكماش. الانسان صمام الامان لمنع الشر ولتقديم الخير، وعلى القادة والحكومات اخذ الشعب الى شاطئ الامان ويجب اعادة النظر بالانظمة السياسية الديموقراطية منها والمالية والاجتماعية.. لقد انتهى مفعول الديموقراطية العددية والديموقراطية التمثيلية المبثاقية التي تعطي دورا لكل المكونات بادارة الشأن العام هي التي ستخلّص النظام السياسي، وهذه الديموقراطية يجب ان ترتكز على حضارات المكونات وليس على عددهم وقوتهم وقدراتهم المالية.

وختم الرئيس سليمان بالقول، من حسن الصدف ان اكون بينكم اليوم والجامعة الاميركية في بيروت تحتفل في اسبوع الذكرى المئة والخمسين على تأسيسها واتوجه الى رئيس الجامعة وعمدائها وهيئتها التعليمية وطلابها بالتحية والتهنئة.

حوار
ثم رد الرئيس سليمان على اسئلة الحضور من الطلاب وتمحورت حول الوضع الداخلي، فقال انه يدعو الرئيس الجديد في حال انتخابه الى تعزيز ايمانه بلبنان وان يستند الى نقاط القوة وان يسعى لتحييد لبنان عن الصراعات وفقا لاعلان بعبدا باستثناء الصراع مع اسرائيل وان يكون مع الاجماع العربي وان ينجز قانون انتخاب ويقر اللامركزية والانماء المتوازن وان يظل فخورا بلبنانيته. واعتبر ان المقاومة هي نعمة، وهناك موضوع التدخل خارج لبنان عندما يقرر حزب الله العودة الى لبنان سنكون بحاجة اليه ونحن نضع استراتيجية دفاعية للاستفادة من طاقاته تحت امرة الدولة اللبنانية.

ورأى ان العالم كله بحاجة الى نموذج ديموقراطي مثل النموذج اللبناني لذلك علينا عدم الخوف من انشاء هيئة الغاء الطائفية السياسية، ولكن لننتخب نوابنا بالمناصفة وليس من قبل طوائفهم وان نحافظ على الطوائف ونبعد الطائفيين عن الحكم. ودعا الى مشاركة الشباب بفاعلية في الانتخابات البلدية والاختيارية ويجب ان يصل الشباب لانهم حيث وصلوا الى الموقع البلدي حققوا نتائج رائعة، انا مع الشباب وعليهم التمرد على الواقع بالممارسة. 

وفي نهاية الندوة الحوارية اخذ الطلاب الخاضرون  الصور التذكارية مع الرئيس سليمان.

تابع الرئيس على
© 2019 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة