14 أيار 2016
ميشال سليمان الكويت وأميرها أثبتوا دائماً إنسانيتهم وأخلاقهم العالية
أطفال اليوم مجتهدون ومطلعون ويعرفون الكثير بفضل التكنولوجيا والتطور المعاصر
يجب تحصين اطفالنا ضد خطر وسائط التواصل الاجتماعي بغرس الأخلاق الحميدة والمبادىء الرشيدة

اللقاء مع رئيس دولة وقائد للجيش - وإن كان رئيسا وقائدا سابقا - ليس أمرا سهلا، وعادة لا يدلي الرؤساء بتصريحات خاصة بالطفولة، وعلى صفحات مخصصة للأطفال.. وقد يكون هذا اللقاء نادرا، وربما هو الأول من نوعه، على صفحات الطفل في جريدة عربية، وبعد أن عرضنا على الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان فكرة أن نجري حوارا معه في صفحة الطفل في «الأنباء» رحب على الفور، وقال: «أجمل شيء أن نتحدث إلى الأطفال بعيدا عن السياسة فعلاقتي بالطفولة لا تتوقف».. وقد أبدى الرئيس سليمان إعجابه وسعادته بأن تخصص جريدة يومية صفحات أسبوعية للأطفال..  وقال: «إن الكويت بلد محب مضياف، وقد زرته عدة مرات، والتقيت بقيادته، وأنا اليوم سعيد بأن أطل على الكويت وأطفالها تحديدا من خلال جريدة «الأنباء» وأتمنى لأطفال الكويت النجاح الدائم».

ما رأيكم بصفحات الأطفال التي تصدرها «الأنباء» أسبوعيا؟
٭ بداية أحب أن أقول إني أحمل في قلبي الكثير من الحب للأطفال بشكل عام، وأريد أن أوجه تحية لأطفال الكويت خاصة، هذه الدولة الإنسانية المسالمة.. تحية كبيرة لهم.. وتحية خاصة لأميرها أمير الإنسانية، ولهذه الدولة التي أثبتت إنسانيتها وأخلاقها العالية بشكل دائم ومستمر، ليس في الفترة الأخيرة فقط بل على مضي الزمان.. ونحن في لبنان نقدر دور الكويت عاليا، وقد كان لها الكثير من المواقف خلال الحرب اللبنانية التي نتمنى ألا تعود إلى الوراء أبدا... وأعتقد أن فكرة إصدار صفحات للأطفال في جريدة يومية كبرى فكرة رائعة جميلة ورائدة، وأحيي من خلالها أطفال الكويت، والأطفال اللبنانيين المقيمين في هذا البلد الشقيق الذي نحبه جميعا وله فضائل عديدة على لبنان والشعب اللبناني.. كما نحيي كل الأطفال العرب.

ما علاقتك بالأطفال فخامة الرئيس؟
٭ الطفولة أجمل مرحلة.. وكنت وما زلت أحرص على اللقاء بالأطفال، وكان كثير من الأطفال يزورون قصر الرئاسة خلال فترة رئاستي، ويطلعون على العمل في القصر الرئاسي، كما كنت أتابع وأشجع الأنشطة التي لها علاقة بالطفل.. وعلاقتي اليوم بالطفل تنطلق من خلال رعايتي لأحفادي الصغار.

وما يميز هذه العلاقة؟
٭ أحب الاقتراب من أحفادي دائما، وأعيش معهم ومع أحلامهم.. وقبل أيام طلب مني حفيدي الصغير زيارة المتحف الوطني، عشية الـ13 من شهر ابريل الجاري، وكنت أرى كيف يتابع ويستمع لشرح باحثة الآثار، والمدهش أنه كان يعرف الكثير مما كانت تتكلم حوله، وكان يناقشها في بعض الأمور.. وهذا يدل على أن أطفال اليوم مجتهدون، ومطلعون، ويعرفون الكثير بفضل التكنولوجيا والتطور المعاصر.

على ذكر التطور التكنولوجي.. ماذا تقول للأطفال بهذا الشأن؟
٭ أقول لهم أنا مثلكم أحب التكنولوجيا.. لكنكم أثبتم براعة كبيرة أكثر من الكبار في اللحاق بهذا التطور، لكني أدعوكم إلى عدم ترك القراءة وخاصة الكتاب.. ويمكنكم قراءة الكتب أيضا عن طريق الانترنت، لكن المهم ألا تتوقفوا عن القراءة..

هل ترى خطرا على الأطفال مـن التـكنولوجيـا؟
٭ نعم.. وقد تكون الخطورة على الكبار والصغار معا، لكن الخطورة أكثر على الأطفال طبعا.. وأعتقد أن السرعة في التطور اليوم باتت كبيرة جدا، وهي اكبر منا نحن الأجيال المخضرمة، وكلما حاولنا أن نتعلم شيئا جديدا.. وما أن نبدأ بتعلمه ونحقق بعض التقدم فيه حتــى نفـاجــأ بـأشياء جـديـدة أكثـر تطـورا.

وأين تجد الخطر؟
٭ الخطر ليس في الآلة نفسها، هناك تحد كبير لدينا بأن نغرس الأخلاق في نفس الأطفال، الكبير يستطيع التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ.. الطفل لا يستطيع بسهولة، لذا لا بد من متابعته ومراقبته.. وأعتقد أن الكتاب لا يزال أضمن من هذه الناحية بشكل كبير، فالذي يكتب يكون غالبا لا يريد شرا.. وحتى لو كان في الكتاب بعض الشر لا يعمم ولا ينتشر كما ينتشر الشر على الانترنت.. وخاصة في وسائط التواصل الاجتماعي وبعض المواقع التي يجب أن نحصن الأطفال ضدها.

بعض الصغار يفضلون القراءة من خلال الأجهزة الحديثة أكثر من الكتب؟
٭ المهم أن يقرأ الأحبة الصغار الأشياء المفيدة، سواء من خلال الأجهزة المختلفة أو من خلال الكتاب، لكن عليهم الانتباه واختيار الأفضل، وعدم الوقوع ضحية بعض الموضوعات، لأن هنالك موضوعات تبدل سلوكياتهم بشكل مخيف جدا، وأخطر شيء هو تبدل القيم لديهم، فهناك من يحاول أن يخترق بشكل خاص القيم الأخلاقية لدى الأطفال الأحبة، كما نجد أن هناك بعض النجاح في جعل الأطفال يتجهون ليشكلوا مستقبلا مجتمعا استهلاكيا بامتياز.. بدلا من أن يكونوا منتجين وصانعين للمستقبل.
بماذا تنصحهم؟
٭ أنا لا أدعو الأصدقاء الصغار إلى العودة إلى الماضي، لكن عليهم أن يستفيدوا من الاختراعات بشكل ينفعهم وينفع الجميع من حولهم.. كما أنصح الكبار بإعطاء الصغار مساحة كبيرة من وقتهم.

وهل لك تجربة مع أحفادك في هذا الشأن؟
٭ طبعا.. أنا أعطي الكثير من وقتي لأسرتي وأحفادي.. كما كنت أعطي أبنائي في صغرهم، منذ أن كنت قائدا للجيش، وحتى خلال وجودي في القصر الرئاسي رئيسا للبنان، وبالرغم من المسؤوليات الكثيرة والكبيرة.. فأنا كنت وما زلت أشاركهم كما أشارك الأطفال الآخرين في الكثير من الأنشطة، ومثال ذلك ابن ابنتي عمره سبعة أعوام، اصطحبني قبل أيام إلى المتحف الوطني، ولا أقول إني أنا الذي اصطحبته، فهو من طلب مني الذهاب معه، وقال لأمه أيضا أنه يريد الذهاب، فحرصت على الذهاب إلى المتحف معه، وكان يتحدث بطلاقة ويناقش باحثة الآثار التي تعرفه على مقتنيات المتحف.. كان يسأل ويطرح رأيه بكل جرأة، وعندما رأى النواويس قال للباحثة إنه المكان الذي يضعون فيه من يذهب إلى الحياة الثانية.. وهذا العلم يكون نتاج الاطلاع المتكرر على الأشياء المختلفة، ومنها عن طريق الانترنت، ونحن علينا أن نساعد الأطفال الصغار على التعلم، ونزرع في نفوسهم حب الثقافة والعلم..
وما رأيك فيما نقدمه في صفحة الطفل في «الأنباء»؟
٭ هذه تجربة مهمة.. وقد اطلعت منكم على بعض الصفحات السابقة، وأعتقد أن الطفل بحاجة كبيرة لمثل هذه لصفحات..

وكيف ترى مستقبل الطفولة في العالم العربي؟
٭ العالم اليوم يتجه نحو العولمة بشكل مذهل، وأطفال اليوم تحت العاشرة مثلا بعد 20 سنة سيكونون في عالم مختلف تماما، وهم بحاجة إلى نظام عربي مختلف، ثقافي واجتماعي وسياسي وتجاري، وأعتقد أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، ولن يكون الواقع الآن صالحا بعد 20 سنة، لذا علينا أن نفكر في النهوض العربي المتكامل، لكي يدرك أطفالنا الصغار اليوم كيف يتعاملون مع التطور، خاصة في موضوع التعددية الاجتماعية.

كلمة أخيرة..
أهنئ جريدة «الأنباء» على هذه الصفحة المتميزة والرائعة الخاصة بالأطفال.. وهي مبادرة مهمة.. وأتمنى لجميع أطفال العالم الأمن والسلام والعيش في سعادة، لكي يبنوا بلادهم ومجتمعاتهم.. وأدعو كل الأطفال لكي يحرصوا على دراستهم وعلمهم ليكونوا نجوما في كل المجالات التي تفيدهم وتفيد العالم الذي نعيش فيه لأن المستقبل هو لهم.
تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة