26 أيار 2016
سليمان لـ"صوت لبنان": 26 أيار يوم سيء في تاريخ الديموقراطية اللبنانية
اعتبر الرئيس العماد ميشال سليمان أن "تاريخ 26 أيار هو يوم سيء في تاريخ الديموقراطية اللبنانية"، وقال: "إذا كنا في 25 أيار نحتفل في عيد التحرير، الذي نعتز به جميعا، لكن الصدمة كانت في 26 أيار أنه حررنا، ولكن لم تبق لدينا دولة ولا رئيس جمهورية".

وقال الرئيس سليمان في حديث إلى إذاعة "صوت لبنان": "عادة، يعرف المسؤول كيف يدخل ولا يعرف كيف يخرج، فأنا لم أستلم من أحد، وكنت أعلم أن هناك شغورا، لكن حصول شغور بعد مغادرتي هذا ما فجأني. أنا فعلت كل ما فعلته وتمسكت بالديموقراطية وبتداول السلطة وغادرت الرئاسة في التوقيت المناسب مثبتا أن المبدأ الديموقراطي هو الذي ينص على انتخاب وتداول السلطة، ولكن كل شيء بنيناه خلال سنوات وتباهينا به بين الدول العربية والمحيط خسرناه بعدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ سنتين. واليوم، نبدأ السنة الثالثة".

أضاف: "عند تشكيل الحكومة الحالية، كان كلام مباح على صفحات الصحف أن هذه الحكومة التي ستشكل ستدير البلد، وأنه لن ينتخب رئيس جمهورية خلفا للرئيس ميشال سليمان. لقد كانت هناك مهلة لانتخاب رئيس جمهورية، وكان العالم الغربي والديبلوماسيون وممثلو الدول الخمس الدائمة العضوية وبيانات الامم المتحدة تدعو الى الاستفادة من المهلة الدستورية، قبل ان تنتهي الولاية، وهذا الواقع الديبلوماسي لم يصدق معه اللبنانيون، فالعالم الخارجي لن يتدخل، وكل ما يعلن ويقال مجرد لعبة ديبلوماسية".

وتابع: "الرئيس كان يختار في الداخل، ويدعم وصوله من الخارج، وللاسف هذا الفرق، كان يقال إن فلانا لديه أكثرية مؤيدة، وإذا تبين ألا وجود لنصاب لعقد جلسة الانتخاب يتدخل الخارج لإقناع الآخرين بضرورة انتخاب هذا الشخص، فالخارج لا يستطيع أن يضع عينه على شخص ويختاره، فلا نضحك على بعضنا في هذه المسألة. لقد تغير العالم، ولا يستطيع أحد أن يفرض على أي كان رئيس جمهورية".

وأردف: "بعد كل التطور العالمي الذي حصل عقب عام 2005، وبعد الربيع العربي، وبعد الارهاب والقاعدة، تغير العالم فلم تعد هناك قوة فرض، هناك قدرة مساعدة لدعم أحد المرشحين. عادة، هكذا كان يحصل، فهل يمكن القول إن فؤاد شهاب هم من جاؤوا به واصبح رئيسا للجمهورية؟ أو كميل شمعون هم الذين أيضا جاؤوا به، وهم من صنعوا البارد، وأرسلوا الجيش الى الجنوب وحافظوا على حرية التعبير أثناء المظاهرات الكبرى لكي يأتوا بميشال سليمان. أنا الذي كنت قائدا للجيش وحركتهم، وأخيرا، قد وجد قبول او شبه إجماع على كفاءتي لهذا المنصب".

واعتبر أن "إعداد قانون انتخاب جديد عمل لا يجوز في ظل غياب رئيس الجمهورية، الذي يملك وحده حق إعادة القوانين إلى المناقشة، فقانون الانتخاب هو الذي يسير البلد وينظم شؤون السياسية، ولا يجوز أن يطرح في غياب رئيس الجمهورية الذي يحق له رده للمناقشة. وهنا، يوجد عطب دستوري كبير جدا، ولا أحد يقول العكس، وأي طعن امام المجلس الدستوري من المؤكد سوف يربح ولا يجوز تمرير قانون انتخاب قبل انتخاب رئيس جمهورية. يجب ان نسير بالترتيب الدستوري الذي يلزمنا بانتخاب الرئيس، وإلا إذا فعلوا العكس وأقروا قانون انتخاب سيكون شيئا من مؤتمر تأسيسي. وأنا أحذر من هذا الموضوع، فإذا اقروا قانون انتخاب وساروا به كأنهم بذلك عقدوا مؤتمرا تأسيسيا. وأنا أقول يجب ان يجتمعوا ويجلسوا شهورا واسابيع وأياما لانتخاب رئيس وفقا لمنطق الدستور، ومنطق الدستور انه بعد انتخاب الرئيس يقر قانون انتخاب على القاعدة النسبية".

أضاف: "إذا لم ننتخب رئيسا سيأتي الاستحقاق النيابي بعد عام، والأكيد سنكون مضطرين الى انتخاب مجلس نيابي، حينها من يضمن أن هذا المجلس سينتخب رئيسا، خصوصا أن اعتماد القانون الحالي سيؤدي الى التوازنات النيابية ذاتها".

وتابع: "الطريق الأسهل انتخاب رئيس، لماذا نختار الأصعب قبل فعل الأسهل، فالأسهل انتخاب رئيس وإقرار قانون انتخاب وتقصير ولاية مجلس النواب، وإذا أسرعنا في كل هذه الاجراءات فمن يضمن أن هذا المجلس الجديد سينتخب رئيسا، لأن هناك إجراءات يجب انجازها قبل أن يحين موعد انتخاب مجلس نيابي، وهي أن نلزم النواب حضور جلسات الانتخاب، ونقر تعديلا دستوريا يمكن ان نخفض بموجبه النصاب بعد أول جلسة او بعد ثلاث جلسات متتالية في مدة شهر.

وعلق على دعوة السفير السعودي علي عواض العسيري الى انتخاب رئيس قبل عيد الفطر بالقول: "انه من حسن النوايا والتمنيات انتخاب رئيس قبل عيد الفطر. وإني أتوجه بالشكر الى السفير السعودي والمملكة العربية السعودية، فهي مثل فرنسا تسعى إلى التقارب بين اللبنانيين، وهذا امر جيد. على الاقل، إن اجتماع المتناقضات في مكان واحد أمر جيد لا بأس به، لكن رسالة السعوديين هي تمن، وأكثر من ذلك هدفها أن يشعر اللبنانيون بأن السعوديين لم يتركوا لبنان. وبعد هذه الغيمة السوداء وقصة الهبة العسكرية والاجراءات، يمكن أن يقول السعوديون نحن بجانب لبنان، نحن بجانبكم، ولكن افعلوا واجباتكم واللازم فعله".

أضاف: "أما أن ننتظر الانتخابات الاميركية فهذا يعني أن لبنان ما زال ورقة في يد من يريده، وأعتقد أن الورقة للتفاوض من أجل الحل السوري وتغييب الرئيس اللبناني لتمرير الامور في غيابه، وهذا تفكير سليم. كنت اتصور عند بدء المفاوضات الجدية للحل السوري أن تتحرك الامور وتحسم قضية الرئاسة، ولكن تأجلت المفاوضات وتعثرت في جنيف ولا نزال نقف في مكاننا ونحتاج إلى أعجوبة لنعرف لماذا. ليست لدي تكهنات، فما زلت أعتقد أنه إذا بدأت مفاوضات جدية في جنيف لحل سوري سيتحرر الملف اللبناني".

وحذر من "حصول حادث أمني كبير يحرك الملف"، وقال: "لذلك، لماذا ننتظر؟ فنحن دولة لدينا نظام ودستور، فلماذا ننتظر الاقدار حتى يتحرك الملف الرئاسي. من المعيب جدا ان نعود الى الوراء في الديموقراطية، والدماء تسيل من حولنا من أجل الديموقراطية وتداول السلطة، ونحن نتخلى عنها بسهولة ومجانا. لقد بذلنا دماء كثيرة من أجل ديموقراطيتنا والمحافظة على الحرية".

تابع الرئيس على
© 2020 ميشال سليمان جميع الحقوق محفوظة