لقاء الرئيسين سليمان واوباما
امل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في المشاركة المهمة للولايات المتحدة في اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان لتأمين الدعم السياسي والاقتصادي له ودعم الجيش اللبناني بالاضافة الى الدعم اللازم لاستيعاب اللاجئين السوريين، مشددا على ان شبكة الامان السياسية التي ارساها الدستور اللبناني مرتكزا الى اتفاق الطائف تتطلب مواكبة دولية عبر شبكة امان دولية للبنان في ظل الصراعات التي تتوالى حوله.
ورأى الرئيس سليمان ان العملية السياسية في لبنان يجب ان تستكمل بتطبيق اعلان بعبدا "الذي نجهد لتطبيق بنوده من قبل كل الاطراف اللبنانية".
وتطرق الى المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية املا ان تكون في سياق المفاوضات الشاملة للوصول الى حل عادل وشامل في المنطقة، داعيا الى المحافظة على المكونات الحضارية المتجذرة في الدول العربية عبر اشراكها في العمل السياسي دون النظر الى عددها لا بل الى حضارتها.
من جهته، اثنى الرئيس اوباما على كل الجهود التي يقوم بها الرئيس سليمان، مجددا موقف بلاده من دعوة الجميع في لبنان الى عدم الاقتراب من النزاع في سوريا رافضا بشدة الانخراط الشديد لحزب الله فيه، كاشفا عن زيادة المساعدة العسكرية للجيش اللبناني بمبلغ 8،7 مليون دولار من اجل المحافظة على استقرار لبنان وصون حدوده.
كلام الرئيسين اللبناني والاميركي جاء في مستهل اللقاء الموسع الذي عقد عند الحادية عشرة والنصف(بالتوقيت المحلي) في مقر الامم المتحدة في نيويورك واعقبه لقاء ثنائي.
الرئيس اوباما
في بداية اللقاء، القى الرئيس اوباما كلمة هنا نصها:
"انه لمن دواعي سروري البالغ ان استقطع هذا الوقت للقاء للرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان خصوصا انه قد اظهر قيادة استثنائية في اوقات عصيبة مر بها لبنان وتمر بها المنطقة، ونقدر له شجاعته وتصميمه على المحافظة على استقرار لبنان ووحدته، والولايات المتحدة تؤيده في جهوده.
السيد الرئيس، اننا نثني على كل الجهود التي تقوم بها لا سيما واننا دعونا الجميع في لبنان الى عدم الاقتراب من النزاع في سوريا، والولايات المتحدة الاميركية ترفض بشدة الانخراط الشديد لحزب الله في النزاع السوري الذي ادى الى نزوح الملايين من اللاجئين وزعزعة استقرار المنطقة. ويسعدنا ان هنالك تقدمافي مجال لم الشمل في سوريا ومن اجل الا يؤثر هذا النزاع على دول الجوار وعلى دول مثل لبنان. وفي خطابي اليوم قلت انه لمن الضروري ان تكون هناك تسوية بشان النزاع في سوريا تحفظ حقوق الجميع ولا سيما ايضا حقوق المسيحيين.
ان الشعب اللبناني اظهر سخاء في مواجهة هذه الظروف العصيبة لا سيما وانه استقبل اكثر من مئة الف نازح سوري هم موجودون الان في ديارهم وقراهم، والولايات المتحدة قدمت اكثر من 254 مليون دولار للمساعدة من اجل معالجة موضوع النازحين وتقديم الدعم للمجتمعات المحلية التي تستضيفهم في لبنان. وكما ذكرت اليوم في خطابي انه على الاسرة الدولية ان ترفع من دعمها وتمويلها من اجل المساعدة الانسانية للاجئين السوريين.
ان الولايات المتحدة تؤيد بشدة دعم الجيش اللبناني ودوره من اجل المحافظة على استقرار لبنان. وفي هذا الصدد تقدم مبلغا اضافيا وقدره 8،7 مليون دولار لتوفير الدعم لمعدات يحتاجها الجيش من اجل المحافظة على استقرار البلاد وايضا صون الحدود اللبنانية.
السيد الرئيس، ان الولايات المتحدة تؤيدكم وتدعمكم بشدة من اجل المحافظة على استقرار ووحدة لبنان ونرجو منكم ان تشعروا بثقة تامة باننا سنعمل بشكل جاهد ليس فقط معكم وانما مع الاسرة الدولية من اجل دعم لبنان في هذه الظروف العصيبة، والحؤول دون تدفق هذا النزاع عبر الحدود".
الرئيس سليمان
ثم القى الرئيس سليمان كلمة جاء فيها:
"بداية، اود شكر الرئيس اوباما على تحديد هذا الموعد الذي اجده مهما في الظرف الذي يمر به لبنان والشرق الاوسط، في هذه المرحلة الصعبة التي نجتازها حيث يقع لبنان بين صراعات وازمات متعددة واصبح يتهدد كيانه الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني الذي افرز نزوح مئات الالاف من اللاجئين الفلسطينيين اليه. واليوم ايضا ادت الازمة السورية الى لجوء نحو مليون سوري واكثر الى لبنان بما يوازي ربع سكانه.
قامت الولايات المتحدة بدعم متكرر للبنان وخاصة دعم العملية السياسية فيه ودعم الجيش اللبناني واليوم سمعنا اضافة الى هذا الدعم مبلغ 8،7 مليون دولار وما قدمته الولايات المتحدة لغاية الان من دعم للنازحين السوريين والمساهمة في صدور البيان الرئاسي لمجلس الامن الدولي في 10 تموز الماضي والذي يعتبر بمثابة خارطة طريق لدعم لبنان من كافة النواحي.
وعشية اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان نأمل المشاركة المهمة للولايات المتحدة في هذا الاجتماع لتأمين الدعم السياسي والاقتصادي له ودعم الجيش والدعم اللازم لاستيعاب اللاجئين السوريين.
وهذا الاستيعاب يتوقف على مشاركة لبنان في تقاسم الاعباء المالية لايواء النازحين والاعباء العددية عبر التفكير بمشاركة الدول في استقبال اعداد من اللاجئين، وهذا الامر يتطلب ايضا التفكير في ايواء اللاجئين في اماكن آمنة داخل سوريا في حال حدوث المزيد من التطورات والاضطرابات هناك للتمكن من الحد من تدفق اللاجئين، وايضا العمل على اعادة بعض اللاجئين الى سوريا والى اماكن آمنة عبر منظمات الامم المتحدة اذا ان هناك مساحات واسعة واماكن امنة داخل سوريا خاصة ان مساحة سوريا توازي 18 ضعف مساحة لبنان.
اما على المستوى السياسي فان الدستور اللبناني الذي ارتكز على اتفاق الطائف ارسى شبكة امان سياسية في لبنان ساعد لبنان على تجاوز المرحلة الحالية، وهذا الامر يتطلب ايضا مواكبة دولية عبر شبكة امان دولية للبنان في ظل الصراعات التي تتوالى حوله.
هذه العملية السياسية يجب ان تستكمل في لبنان بتطبيق اعلان بعبدا وهو الاتفاق الذي اقره اعضاء هيئة الحوار الوطني وينص على عدم التدخل في الشؤون السورية من قبل كافة الاطراف اللبنانيين ونحن نجهد لتطبيق بنود هذا الاتفاق من قبل كل الاطراف اللبنانية. وفي المقابل نتمنى اعطاء الجهد الكامل لدعم الجيش اللبناني في خطة التجهيز والتسليح الخمسية لتمكينه من تولي شؤون الدفاع عن الاراضي اللبنانية بمفرده وايضا للتصدي لعمليات الارهاب التي بدأت تطاول كافة انحاء العالم والتي يمكن ان يكون لبنان معرضا لمثل هذه العمليات نظرا لتمدد التطرف والارهاب الى المنطقة.
هذه الامور تأتي في سياق الحلول المنتظرة للمنطقة وبداية الحل في سوريا الذي ربما يكون الاتفاق بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي حول السلاح الكيماوي بداية لايجاد حل سياسي يؤمن الديموقراطية في سوريا ويعيد السلام والامن لهذا البلد الجار للبنان.
كما نتوقف ايضا عند المفاوضات التي تجري برعاية الولايات المتحدة بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول موضوع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ونأمل ان تكون هذه المفاوضات خطوة في سياق المفاوضات الشاملة للوصول الى حل عادل وشامل في الشرق الاوسط يرتكز الى مرجعية مدريد وقرارات الامم المتحدة وايضا على المبادرة العربية للسلام لان هذا الحل يؤثر على دول الجوار خاصة ان لبنان لديه ملف في هذا الموضوع يتعلق برفض توطين اللاجئين الفلسطينيين على ارضه وهذا ما نصت عليه المبادرة العربية للسلام.
وفي مطلق الاحوال نتمنى ان تتم العناية بامن المنطقة العربية المتنوعة ثقافيا وحضاريا وهي مهد الديانات السماوية وان يتم اتخاذها كهدف استراتيجي للسلام في منطقة الشرق الاوسط وربما في العالم.
ويتم ذلك بالمحافظة وتسهيل بقاء المكونات التي تتألف منها الدول واعني المكونات الحضارية المتجذّرة في هذه الدول وهي الاقليات عبر المحافظة على وجودها الحر والفاعل، ليس فقط من طريق تأمين الحاجات الفيزيولوجية والامن لهؤلاء الناس، بل ايضا عبر اشراكهم في العمل السياسي في هذه البلاد دون النظر الى عدد هذه الاقليات والمكونات لا بل الى حضارة هذه الاقليات".